شره الناس في رمضان الذي أنزل فيه الأكل

15314 مشاهدة

وجدة البوابة/ طاقي محمد
في العالم العربي أيام رمضان يتضاعف الاستهلاك ثلاث مرات على الشهور الأخرى، مع أن شهر رمضان فيه وجبتان رئيستان، الأولى الإفطار وقت المغرب والثانية السحور قبيل الفجر. لكن الاستهلاك في هذا الشهر الفضيل يصبح أس ثلاثة أي الضعف ثلاثا، مع أن الوجبات طيلة الأيام العادية ضعف الوجبات في رمضان (فطور الصباح، والغذاء، ووجبة الشاي مساء، ثم العشاء) بغض الطرف عن أكل الهوامش في بعض الأوقات. بمعنى أن شهر رمضان الذي هو شهر الصوم عن الطعام يعد شهر الأكل، بل هو إعداد للأطباق اللذيذة و”شهيوات” الطيبة لهذا تجد النسوة يزاحمن المكتبات من أجل شراء كتب الطبخ. ثم إن كثير من الأزواج وحتى الأبناء يفضلن المائدة مملوءة بالأطباق والصحون حتى وإن كان البعض من الطعام قد لا يصل دوره ليدخل الأمعاء بل ينتظر الرمي في النفايات. أي أن العين هي كذلك تتمتع والنفس تشتهي والعقل يتخيل، لكن المعدة صغيرة لا تطيق الأكوال الطازجة التي فوق الطاولة. مع أن شهر رمضان هو شهر التعبد بالإمساك عن شهوتي البطن والفرج، والحكمة منه بالإضافة للتعبد هو تذكر الجياع والفقراء والمساكين نتذكر فيهم أنهم يصومون العام كله وليس رمضان فحسب.إلا أنه بالنسبة لنا أصبح شهر “الشره” و”لعليف” و”صريط”. فإذا جاء في الحديث النبوي: صوموا تصحوا، فعلى العكس ما هو في رمضان فيصبح حديث الحال: صوموا تمرضوا، صوموا تنتفخوا !!فالصيام أكيد فيه فوائد كما أثبت بذلك العلم، فمن بين ما أثبته تنظيف الأمعاء من الغازات، ومعالجة السموم من البدن، وضبط النفس وخلايا الدماغ ، ومعالجة المفاصل وغيرها من الأمراض والآفات..لكن المشاكل التي يعاني منها الناس خلال هذا الشهر تكاد تختزل في البطن وما تحته. وهذا ما لم يدركه الإنسان المسلم والعربي بالخصوص، لو فهمنا الغاية من رمضان لانخفض الاستهلاك عندنا ثلاث مرات عن الشهور المتبقية وليس العكس، بل وانخفضت تكلفة الشهر، وكان شهر رمضان على المسلمين بردا وسلاما لا غلاء ونارا تكوي الجيوب، وهذا ما يجعل الناس ما إن يخرج رمضان تدخل هي في رد الديون، ومنهم من يقنط لقدومه من شدة الضيق والعسر، لكن الإنسان هو من جعله عسيرا على نفسه. فتحول بذلك هذا الشهر إلى شره، ومن عبادة إلى عادة ومن شهر الصحة والعافية إلى شهر المصحة..فنخلص أننا لا نستفيد من رمضان لأننا نتعامل معه كعدو للمعدة يخوي البطون ثم ننتقم بملئها في وقت الجواز أثناء المغرب. ونحن نعلم أن هذا الشهر مدرسة الروح والنفس للارتقاء، ثم أننا أمة لا تأكل حتى تجوع ولا تشبع إذا أكلت. لكن رمضاننا أكل وشره واستهلاك واشتهاء، فنحتاج والله أعلم، رمضان آخر صوما على هذا الصوم جراء فضاعة أكلنا.

شره الناس في رمضان الذي أنزل فيه الأكل
شره الناس في رمضان الذي أنزل فيه الأكل

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz