شركة أمانديس بطنجة تعيش على وقع صفيح ساخن وحتى المستخدمون غاضبون من سياستها الانتهازية

63966 مشاهدة

لا حديث وسط شركة أمانديس المكلفة بتدبير قطاع الماء والكهرباء بمدينة طنجة، إلا عن أجواء السخط والاحتقان، في أوساط مستخدميها والسكان ، بسبب تملص إدارة الشركة من وعودها التي سبق وان التزمت بها في دفاتر التحملات هدا وقد خاض عدد من الأطر والمستخدمين صبيحة هدا اليوم الاثنين وتزامنا مع عيد العرش وقفة احتجاجية تنديدية وشديدة اللهجة امام مقر الشركة وضعوا فيها المسؤولين عن الشركة أمام الأمر الواقع مطالبين بتحقيق مطالبهم . وتعيش شركة أمانديس فورة غضب شديدة من المنتظر أن تخرج ساكنة مدينة طنجة من جديد للاحتجاج على الارتفاع الصاروخي لفواتير الكهرباء. وستكون فيهامدن الشمال في مواجهة قوية لوقف نزيف مثل هده الشركات الغول العالمية .

وقد اكتسبت جماهير مدينة طنجة تجربة نضالية عقب تصدرها لنضالات حركة 20 فبراير سنة2011 وما رافقها من تدخلات حثيثة للنيل من زخم الحركة آنذاك. تجربة من المؤكد أنها ستلقي بثقلها على القادم من الهيئات الاجتماعية ضد شركة أمانديس وضد تسعيرة الماء والكهرباء الملتهبة. من خلال الجموعات العامة والشعارات وطرق تنظيم المسيرات والتعبئة وأيضا مشاركة النساء.

ومنذ انخراط المغرب في سياسة التقويم الهيكلي سنة 1983 وهو يخطو بثبات نحو تنفيذ كل الإملاءات الامبريالية بإيعاز من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، بالتخلص كليا من دعم القطاعات العمومية وتفويتها لفائدة الرأسمال الخاص في إطار حزمة إجراءات نيوليبرالية عديدة.

وضع خلف في جانب منه مراكمة أرباح مهمة لصالح الشركات الدولية العابرة للقارات دون التزام بشروط الصفقات المبرمة ( تشغيل، تحسين الخدمات …) بل تضاعفت حدة الاستغلال لطبقة العمال والأجراء بعقود عمل هشة، بالإضافة إلى رداءة الخدمات المقدمة. يتم كل هذا تحت رعاية الدولة الحاضنة لمثل هذه الشركات عبر التغاضي عن تطبيق قانون الشغل بمصائبه وزلاته، وبتدخلها لقمع المحتجين ضد هذه التعديات بتجهيز أرتال من القوة الأمنية خدمة للرأسمال.

وفي الجانب الأخر تزداد المأساة سوادا عبر استنزاف جيوب الكادحين بالضرائب والفواتير الجهنمية والخدمات الرديئة. إنها عملية لخوصصة الأرباح لفائدة قلة من رجال الأعمال وتعميم الأزمات والخسائر للغالبية من أبناء شعبنا عن طريق تحرير الأسعار و خوصصة الخدمات و المؤسسات العمومية مقابل تجميد الأجور و التملص من التشغيل.

وكشفت النضالات الجارية في مدينة طنجة وفي عموم مدن الشمال عن طاقات نضالية واعدة، ومن المؤكد أنها ستكون دائمة أو على أقل تقدير دورية مع ما يرافق ذلك من ارتفاع الأسعار ولهيب الفواتير والزج بأقسام وشرائح واسعة من الفئات الشعبية في أتون الفقر ومحن تكاليف المعيشة.

كلها عوامل ومقدمات لبروز نضالات زاخرة للكادحين بالمدن المذكورة، مع ما يستدعيه ذلك من تدخل لتنظيمها وتأطيرها للمساهمة في إنجاحها عبر التعبئة والحشد الشعبي ضد نهب خيرات البلاد واستنزافها. مع بطالة متفشية في صفوف الشباب وتملص الدولة من التزاماتها في دعم القطاعات والخدمات العامة والاستثمار العام وتوزيع عادل لثروات البلاد.

المهمة العظيمة ملقاة على عاتق المنظمات المناضلة والمنافحة عن حقوق الكادحين في العيش الكريم بإعادة بناء أدوات النضال الاجتماعية لمركزة قوة الجماهير المتدفقة والرافضة لسياسات التدبير المفوض، عبر إعادة إحياء شبكات تنسيقيات مناهضة ارتفاع الأسعار بمضمون كفاحي وتسيير ديمقراطي في طنجة كما في باقي المدن المنتفضة ضد أمانديس وغيرها من الشركات الناهبة.

معركة إسقاط شركة أمانديس لازالت في بداياتها ما يتح لكل المنظمات النقابية المكافحة على وجه الخصوص الاستعداد لإطلاق حملة تضامن واسعة مع سكان طنجة في أفق الإعداد الجيد لإضراب عام بالمدينة ولما لا في كل مدن وأقاليم الشمال. المنظمات المناضلة ( جمعوية وطلابية ونقابية وسياسية الخ) في حاجة إلى توحيد الجهود من أجل إنجاح الخطوات النضالية القادمة. المسيرة طويلة ومعقدة تحتاج إلى تآزر منظمات النضال لضمان النصر.

كادم بوطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.