شدة اليأس من نهضة رياضية حقيقية جعلتنا نفرح بالوصول إلى نهاية أنسانا مرارة الهزيمة

333599 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/وجدة البوابة، من المعلوم أنه من خصائص المغاربة أن طموحهم لا حدود له ولكن إمكانياتهم دون هذا الطموح بمسافة قياسية ولا توجد عبارة العين بصيرة واليد قصيرة إلا في ثقافتنا . ومعلوم أن الطموح وحده لا يكفي ، ويظل في حكم الخيال ما لم يقيض له ما يجعله واقعا ملموسا ومعيشا . ومناسبة هذا الكلام هو الحدث الرياضي ليوم أمس حيث فرح غيرنا بالفوز بينما فرحنا لمجرد أننا قابلنا الفائز، وهي فرحة أنستنا الهزيمة والخسارة. أفلا يستحق المغاربة الكأس التي انتشى بها الألمان وانتزعوها من بين ظهرانينا وفي عقر دارنا وعيوننا شاخصة ، وقلوبنا لدى الحناجر ، و مشاعرنا لو سلطت على الجبال الشم لنسفتها نسفا وجعلتها قاعا صففا لا ترى فيه عوجا ولا أمتا . فهل كان عدد اللعبين الألمان أكثر من عددنا ، أم كانوا بأرجل أكثر من أرجل لاعبين ؟ فلماذا إذن كبا لاعبونا ؟ ألم يكن الجدير بنا أن نحاسب المسؤولين عن قطاع الرياضة في بلادنا عما فات لاعبين مما أهل خصومهم الألمان لنيل كأس في عقر دارنا ؟ سيقول البعض إن الألمان قد قطعوا أشواطا بعيدة في الميدان الرياضي ، وإمكانياتهم تفوق إمكانياتنا بأشواط لا مجال لقياسها بل لا قياس مع وجود الفارق . والسؤال المطروح على أصحاب هذا الطرح ألا يمكن أن نستفيد من تجربة الألمان فنصير كما صاروا يختطفون الكؤوس خارج حدود وطنهم ؟ فإذا كان عندهم احتراف فيجب أن نسير على نهجهم في تكريسه ببلادنا ، وإذا كانوا يخضعون رياضة كرة القدم للدراسة النظرية العلمية والممارسة العملية الموازية لها فما المانع من أن نقتفي أثرهم ؟ وإذا كانت بذلاتهم وأحذيتهم وما يأكلون وما يشربون بالإمكان الحصول عليها بالمال ألسنا نصرف المال الطائل على رياضة كرة القدم بلا نتيجة ولا طائل ؟ ألم نستقدم المدرب البلجيكي الذي أخذ أجره ولم ينتظر أن يعرق ولا جف له عرق ، وأنى له أن يجف عرقه وهو لم يعرق أصلا ؟ ثم جئنا بابن البلد فكرر ما فعله من سبقه في هذا المجال يبيع لنا الأحلام ، ويعبر عن أسفه عندما تتحطم الطموحات أمام صخر الهزائم المرة والإقصاءات . ألم تفلس رياضة كرة القدم في وطننا لسوء تصرف من يوكل إليهم تدبير شـأنها فيتخذون منها مطية لتبديد الأموال العامة وصرفها على أهلهم وذويهم حتى يصير عدد من يرحل من أهلهم وذويه في المناسبات الرياضية خارج الوطن أكبر من عدد اللاعبين ؟ ألم تستبح أموال القطاع الرياضي كما تستباح أموال الأيتام في مأدبة اللئام ؟ إن الذي جعل الألمان يسرقون منا كأسا هو صدقهم حتى في مجال اللعب ، ونكرانهم للذات وتفانيهم في واجب الرياضة الذي صار عندهم مقدسا . لقد رأينا فريقا ألمانيا يلعب بنكران ذات جعل لاعبيه منسجمين و جعلهم قوة ضاربة ، بينما لاحظنا بصمات الأنانية تفرق صف فريقنا لأننا لم نتعود على سلوك نكران الذات ولأننا ما زلنا في طور بعيد عن طور ثقافة نكران الذات، ولا زلنا لا توحدنا سوى المشاعر الجياشة دون أن يوحدنا الفعل الفعال . وحتى مشاعرنا الجياشة سرعان ما تتبخر ويتحول الإعجاب إلى كراهية ومقتا ونقدا جارحا بمائة وثمانين درجة لأن المشاعر الجياشة لا منطق لها ولا يحكمها عقل . ورضينا بمجرد الوصول إلى نهاية مع فريق ألماني قوي ، و قبلنا مجرد التعلق بغباره ، ولم ننتبه إلى الهزيمة في عقر الدار وهي عار وشنار . ولسنا نعيب على جماهير ملتهبة المشاعر شيئا ، وقد جرحت كرامتها الرياضية والكروية لعقود إن صح أن تكون للرياضة كرامة وإلا فما معنى الفوز والهزيمة في مجالها ؟ ولا نعيب على اللاعبين الذين استطاعوا الوصول إلى النهاية دون إمكانيات من وصل إليها معهم ، وإنما نعيب على المسؤولين الذين يعرفون جيدا كيف وصل غيرنا إلى الفوز وانتزاع الكأس منا ولم يوفروا ذلك للاعيبنا ، ولم يفعلوا ذلك من أجل طموح شعب لا حدود لطموحه ، ولا يرضى بالهزائم حتى في مجال اللعب واللهو . ولو تعلق الأمر بكبوة في مجال الرياضة لاستسغناها وقلنا بروح رياضية كما يقال لا بأس بذلك ، ولكن مع شديد الأسف والحسرة الألمان لم ينتزعوا منا الكأس في مجال اللعب فقط بل انتزعوا منا الكؤوس في كل مجالات الجد. ويا ليتنا وصلنا معهم إلى النهايات في تلك المجالات . وإن شدة حماسنا لمجرد وصولنا إلى نهاية رياضية يعكس مدى يأسنا من الفوز في النهاية . والفوز في النهاية عاقبة تكون لمن سعى لها سعيها . فمتى ستضيق المسافة بين طموحنا وبين سعينا ؟ ومتى سيرحم المسؤولون طموحنا فيصرفوا مالنا من أجل هذا الطموح لا من أجل أنفسهم وأهليهم ؟ ولن تقوم للرياضة في بلادنا قائمة ما دام المسؤولون عنها يستغلونها ويعتبرونها امتيازات لهم. ولن تقوم لغير الرياضة قائمة أيضا ما دامت ثقافة الامتيازات هي المهيمنة على عقليات المسؤولين . وليس من قبيل الصدفة أن يتم الربط في ثقافة هذا العصر بين النهضة الرياضية في كل بلاد الدنيا وبين النهضة في غيرها من المجالات . فهنيئا لفريق بلغ النهاية بإمكانيات دون إمكانيات الخصم الذي قابله ولا سامح الله عز وجل من حرم هذا الفريق من إمكانيات في مستوى إماكانيات خصمه .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz