شتان بين منتقد لبيداغوجيا الإدماج عن حسن طوية وجدية وبين منتقد لها عن سوء طوية وتكاسل وتملص من القيام بالواجب

18022 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة :   تعقيبا على مقالي السابق  ، وكالعادة دخل على الخط كما يقال أصحاب النقد الذي يمكن أن يسمى نقد التنفيس عن المكبوت حيث تبدو التعليقات ناشزة ، وبعيدة عن صلب موضوع المقال المستهدف بها. فحديثي في المقال السابق كان منصبا على مسؤولية الوزارة بخصوص فشل تنزيل ما يسمى بيداغوجيا الإدماج من خلال مؤشرات ملموسة ، وموجودة على أرض الواقع . وبدافع عقدة الخلاف التقليدي مع جهاز المراقبة التربوية علق أحدهم  قائلا : وهل استوعبت المراقبة التربوية هذه البيداغوجيا ؟ فهذا السؤال يعتبر حسب البلاغة العربية إنكاريا حيث ينفي صاحبه معرفة المراقبة التربوية بهذه البيداغوجيا ،أو جهلها بها  ،الشيء الذي يعني ضمنيا أنه في المقابل مستوعب لهذه البيداغوجيا ، وخبير بحظ المراقبة التربوية منها ، علما بأن الخبير هو العليم بما خفي . فهذا النوع من التعليق  يصنف ضمن نقد التنفيس عن المكبوت ،إذ  ما يعني صاحبه هو تحين الفرصة للتعبير عن خلافه من جهاز مراقبة يقلق راحته، لأنه يراقب عمله ، ولا يعنيه أن يناقش قضية بيداغوجيا فرضتها الوزارة الوصية ، حتى لو كان حظ المراقبة التربوية فيها أن تبلغها بالطريقة التي تريدها هذه الوزارة ، مع مراقبة تنزيلها لتبليغها بالنتائج الميدانية. وفي تعليق من سنخ التعليق الأول قال آخر إن المراقبة التربوية تتحمل مسؤولية هذه البيداغوجيا ، وتستفيد من ذلك من خلال ما تنجزه فيها من تكوين للمدرسين . وهذا التعليق أيضا يعبر عن  تنفيس عن مكبوت  من نفس النوع الأول . ولست أدري هل لصاحبه أدنى حد من المطلوب وظيفيا في مدرس يجب أن يعرف ويقتنع بأن المراقبة التربوية جهاز تنفيذ لا يملك أن يقرر مكان الجهات المسؤولة . ويزعم صاحب هذا التعليق أن بعض أطر المراقبة التربوية  في بعض الجهات قد قاطعوا هذه البيداغوجيا عمليا  ، وثمن ذلك ،عوض انتقادها كما أفعل أنا أوغيري ممن ينتقدها دون مقاطعتها  . وكرد على هذا التعليق أيضا ، و بغض الطرف عن خلفيته التي لا تعدو التنفيس عن عقدة المراقبة والتفتيش  لدى صاحبه،  أقول شتان بين من  ينتقد بيداغوجيا الإدماج عن حسن طوية ، وبدون خلفية مسبقة ، وبدافع الجدية ، وبين من ينتقدها بسوء طوية وبخلفية التكاسل، والتملص من القيام بالواجب . فهناك صنف من البشر لديه استعداد قبلي ودائم  للرفض ،بحيث يرفض كل شيء حتى وهو يجهله الجهل التام. والقاعدة المشهورة تقول : ” من جهل شيئا عاداه ” ، فهذا الصنف يعادي كل ما يدعو إلى عمل ، وبذل جهد ، بغض الطرف عن طبيعته، لأنه اختار الكسل عقيدة في مساره المهني  . وهؤلاء هم الذين تبدوا أحيانا مواقفهم مثيرة للسخرية حينما يضربون مثلا مع كل الفصائل النقابية المضربة ، مع أنهم يظهرون الولاء لإحداها. فهؤلاء لا يعنيهم انتماؤهم النقابي ، ولا التزامهم به بقدر ما  يعنيهم الإضراب في حد ذاته ، ولذاته ،لأنه يستجيب  لعقيدة  التكاسل المعششة في أدمغتهم . فبمجرد سماع البعض أن بيداغوجيا الإدماج تتطلب تعليم الإدماج للمتعلمين من خلال أنشطة معينة  ، وتقويم تعلمهم له من خلال أنشطة أخرى ، وتصحيح ما ينجزه المتعلمون في هذا الصدد ، وتصنيفهم إلى فئات حسب معايير مضبوطة بمؤشرات محددة ، ومعالجة تعثراتهم بواسطة أنشطة أخرى خلال أسبوعي الإدماج ،كحلوا بالعمى كما يقول المثل العامي ، قبل أدنى معرفة بهذا الإجراء البيداغوجي معتبرين ذلك زيادة في المهام ، وفي المشاق، خصوصا  بعد استكانة لعقدية التكاسل الضاربة الأطناب لعقود في أوساط المتكاسلين الذين يكونون أول من يرفع عقيدته بالنقد المجاني المنطلق من فراغ  وعن جهل بموضوع النقد أصلا . أما بالنسبة لصاحب التعليق الأول فأنا كمراقب تربوي على أتم استعداد لتلقي التكوين على يديه فيما يسمى بيداغوجيا الإدماج ،لأؤكد له على أنني لا أستنكف عن التعلم من غيري ، وشعاري هو شعار الإمام علي كرم الله وجهه : “من علمني حرفا كنت له عبدا ” . وأما الذي زعم أن المراقبة التربوية تستفيد من هذه البيداغوجيا، فأخبره أن التكوينات فرضت على هذه المراقبة فرضا ، ولم تكن  بطلب منها ، وهي تدخل ضمن مهامها  التي لا يحق لها أن ترفضها ، وأنها ليست هي التي رغبت في إخضاع المدرسين لها بل الوزارة الوصية هي التي أرادت ذلك . وكان على من يوجه هذا النقد للمراقبة التربوية أن يحزم أمره مع الوزارة الوصية، فيرفض الخضوع للتكوين بكل بساطة بداية ، ويتحمل مسؤولية ذلك . أما أن يحضر التكوين رغم أنفه أمام الوزارة الوصية ، ويبحث عن شماعة لتبرير ذلك عند المراقبة التربوية ، فهذا دليل على جبن مع طول اللسان . وإذا كان صاحب هذا التعليق يشفق على ميزانية الدولة،  فعليه أن يسأل الوزارة الوصية كم دفعت للمقاول البيداغوجي كزافيي روجرز، ولسماسرته من الأجانب ، ومن المغاربة . أما ما يدفع من تعويضات هزيلة للمراقبة التربوية تمر عليها الشهور الطوال  قبل الاستفادة منها ، فبإمكان صاحب التعليق أن يقدم ترشيحه للوزارة الوصية ليتولى تأطير حلقات التكوين المستمرفي هذه البيداغوجيا ، وأنا شخصيا كمراقب تربوي  أول من يبارك ذلك ، ويحضر كمستفيد من خبرته . وأخيرا في اعتقادي أن النقد الذي يعتد به في هذا الصدد هو نقد الذين عرفوا هذه البياغوجيا جيدا وعن قرب وانخراط ، وخبروا ما تطرحه من إكراهات واقعية  ملموسة وبالحجة الدامغة . أما الذين  يروجون للنقد المجاني من أجل التمويه على عقيدة التملص من الواجب ، فلا قيمة لنقدهم الذي لا يتناول بيداغوجيا الإدماج ، و ينصرف للتنفيس عن عقدة المراقبة التربوية  أو غيرها . لمثل  أصحاب هذا النقد أقول ما يقوله المثل المغربي : ” والله ما يخصك من الصلاة ركعة ” اللهم إلا إذا وجد ما يمنع من تنزيل هذه البيداغوجيا كما هو حال تأخر العدة  مثلا . ودور المراقبة المستمرة هو مراقبة ما تريد الوزارة الوصية تسويقه بغض الطرف عن قيمته، لأن الوزارة لا تستشير المراقبة التربوية في ما تختاره من فلسفة تربوية تتلقاها من أصحاب القرار السياسي، بل تطلب منها السهر على تنفيذ سياستها فقط . فأنا أعارض بشدة بيداغوجيا الإدماج من منطلق قناعاتي الشخصية  بسبب ظروف تنزيلها ، وهو موقف ثابت لا يتزحزح  ، ولكن هذا لا يمنعني من تنفيذ ما تريده الوزارة لأنني  أعمل ضمن جهاز تنفيذ ، ولست أعمل ضمن جهاز تشريع .  وعلى أصحاب  التعليقات من نوع التنفيس عن المكبوت أن يكونوا شجعانا فيحرروا مقالات بهوياتهم المكشوف عنها  بصراحة  لنقد العلاقة بينهم وبين المراقبة التربوية  أو غيرها ، وسيكون ذلك أفضل  من وصف حديقة البيت دائما و باستمرار ،حتى في حال سقوط طائرة من الجو في حقل لا بد أن يذكر بوصف حديقة البيت الوصف المستهلك . كما أن النظر إلى الدنيا الواسعة من ثقب إبرة يدل على ضيف أفق الناظر من خلفها . ولا يجوز أن  يمنع الناس من الماء لأن أحدهم شرق بسببه فمات على حد قولة الفيلسوف ابن رشد المشهورة . 

شتان بين منتقد لبيداغوجيا الإدماج عن حسن طوية وجدية وبين منتقد لها عن سوء طوية وتكاسل وتملص من القيام بالواجب
شتان بين منتقد لبيداغوجيا الإدماج عن حسن طوية وجدية وبين منتقد لها عن سوء طوية وتكاسل وتملص من القيام بالواجب

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz