شتان بين ممارسة الديمقراطية في تركيا وممارستها في الأقطار العربية

538933 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ “شتان بين ممارسة الديمقراطية في تركيا وممارستها في الأقطار العربية”

ردا على مكابر أبى إلا أن يجعل أردوغان علمانيا من خلال صيغة أداء اليمين وينكر وجود حزب في تركيا لا يخفي مرجعيته الإسلامية أمام العالم بأسره ،وهو حزب العدالة  والتنمية أقول  إن صيغة أداء اليمين الرئاسية في تركيا لا تعني أن من أداها علماني . فالقضية  في تركيا أن العلمانية  فيها ليست  من سنخ العلمانيات العربية  المتحجرة التي لا تؤمن  إلا بمن كان على شاكلتها، ذلك أن الأتراك يمارسون ديمقراطية  حقيقية  في حين  يمارس  العرب ديمقراطيات صورية . وكما تختلف  الممارسة  الديمقراطية في تركيا عن الممارسات الديمقراطية  في البلاد العربية  تختلف  العلمانية  التركية  عما يسمى تجاوزا علمانيات عربية . وتركيا بلد محسوب على القارة  الأوروبية ذات التقاليد الديمقراطية العريقة  التي  حصلت بعد مرور أوروبا  بفترات مظلمة يطبعها الاستبداد و الفساد  والظلم . فكثرة معاناة  الأوروبيين من الاستبداد والظلم والفساد  هي التي  أفضت بهم  إلى تبني  الديمقراطية  وجعلتهم يتشربونها . وتركيا  بحكم انتمائها  الأوروبي عرفت هي الأخرى الديمقراطية بعد فترات  استبداد  وظلم وفساد أيضا . والديمقراطية  الأوروبية تحترم قواعد لعبتها من لدن  من يمارسونها  خلاف  ما يسمى  الديمقراطيات العربية  التي هي  في حقيقة  أمرها ديكتاتوريات  تتقنع  بقناع الديمقراطية المزورة . إن الذي  أوصل  حزب  العدالة والتنمية  التركي  بالرغم  من مرجعيته الإسلامية إلى السلطة هو  احترام قواعد اللعبة  الديمقراطية في تركيا ، واحترام قواعد اللعبة الديمقراطية لا يرجع فيه فضل ليمين أو يسار أو علمانية  أو إسلامية بل هو احترام إرادة الشعوب  ،وقبول تداول السلطة بين  مختلف الأطياف السياسية  والحزبية . وحزب العدالة والتنمية التركي  كغيره من الأحزاب الأخرى  ملتزم بقواعد اللعبة الديمقراطية لهذا استطاع أن يصل إلى مركز القرار. أما في البلاد العربية  فالشعارات التي تتغنى بالديمقراطية تصم الآذان ولكن لا وجود لها على أرض الواقع  ، ووجودها لا يعدو  أشكالا  مشوهة مثيرة للسخرية . والواقع  العربي  يؤكد أن العرب  هم أبعد أمة  عن احترام قواعد اللعبة  الديمقراطية بالمعنى الحقيقي للديمقراطية ، ولنا نموذج حي  في  ديمقراطية مصر  التي  أجهضت بانقلاب عسكري  لأن نتيجة  هذه اللعبة  أفرزت  فوز حزب العدالة  والحرية  الإسلامي . وشتان  بين احترام الأتراك  لقواعد اللعبة  الديمقراطية  وبين  طريقة  تعامل الجيش المصري  معها ، ومعلوم  أن الذي  يقبل  بقواعد اللعبة  الديمقراطية لا يمكنه التنكر لما تفرزه ن نتائج لا ترضي أهواءه  كما فعلت  فلول  النظام المصري  المنهار أمام ثورة يناير  الشعبية من خلال توظيف المؤسسة  العسكرية للإجهاز على الديمقراطية الحقيقية  ، وممارسة  الديمقراطية الهجينة المثيرة للسخرية التي حاولت إضفاء  الشرعية  المفقودة  على  متزعم الانقلاب  أو بالأحرى  الدمية التي  وظفها  الغرب لقطع الطريق على  تجربة  حزب  العدالة  والحرية مخافة أن يكون أداؤه  كأداء حزب  العدالة و التنمية التركي الذي  أثبت  فعاليته  السياسية  في بيئة  علمانية . ولا حاجة  للتذكير  بديمقارطية  بشار  الأسد التي  احتكم فيها  إلى  الحديد والنار  عوض الاحتكام إلى صناديق  الاقتراع الزجاجية الشفافة ، وهي  عبارة عن ديكتاتورية  مقنعة  بقناع  الديمقراطية ، والديمقراطية منها براء  كبراءة  الذئب من دم يوسف عليه السلام .ولا حاجة أيضا  للحديث عن  باقي نماذج الديمقراطيات العربية  الصورية . والمحسوبون  على العلمانية عندنا في المغرب شق عليهم  أن  تكون نتيجة اللعبة  الديمقراطية هي  فوز حزب العدالة  والتنمية  المغربي  فنادوا  منذ أول يوم  بسقوطه ، ولم يدخروا جهدا من أجل تحقيق ذلك  ،علما بأنهم يتبجحون  بالانتساب  للديمقراطية أو يدعون بأنهم  أكثر ديمقراطية من غيرهم . وما كاد الانقلاب  على الديمقراطية  في مصر  يحصل حتى  ضج العلمانيون  بضرورة  إسقاط حكومة  حزب العدالة  والتنمية المغربي  كما  أسقط  حزب العدالة  والحرية  المصري  ، وباتت  تسمية  الأحزاب ذات المرجعية  الإسلامية  بهذه التسمية تثير قلق العلمانيين عندنا وفي العالم العربي مخافة  أن يكون مسار  حزب العدالة  والتنمية المغربي وغيره من الأحزاب الإسلامية  كمسار  حزب العدالة والتنمية  التركي ، وهو ما يعني زوال  العلمانية في بلاد لإسلام وفق قواعد  اللعبة  الديمقراطية لا كما يزعم  العلمانيون  الذين يرون  أنفسهم ديمقراطيين  وينعتون  الإسلاميين  بخلاف ذلك  ، والحقيقة أن  العلمانيين  عندنا متعصبون  وعلمانيتهم طائفية ولا يحترمون قواعد اللعبة الديمقراطية حينما  تجري رياحها بما لا تهوى سفنهم . وأخيرا أقول للمكابر  فيما يخص  الانتماء الإسلامي لأردوغان وحزبه  إن صيغة أداء اليمين الدستوري  لن  تغير من انتمائه الحقيقي شيئا . وإذا كان الأتراك  يعترفون بانتماء حزب العدالة والتنمية عندهم للإسلام فإنهم لا يضيرهم شيئا ألا  يعترف بذلك مكابر مغربي ينظر إلى الدنيا من ثقب إبرة  ،وكان الله في عونه لأنه تربي  في  بيئة لا تعرف معنى للديمقراطية  بالمفهوم  المتداول  لدى  الأمم الديمقراطية حقا كتركيا بل  ربما كان من ضحايا الطائفية  المقيتة  التي لا مكان  لها في  القرن الواحد والعشرين ويؤشر على  ذلك حرصه على النعت القبلي عندما يذكر اسمه وهو يعلق  على ما يكتب  غيره . 

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz