شتان بين المحاباة وبين الانتصار للحق

12754 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 16 أبريل 2012، على إثر نشر المقال الذي نددت فيه بسوء أدب بعضهم مع عالم ، انبرت بعض الأقلام لتعليقات تراوحت بين معاتب ومتهم ، وصاحب حسن نية ، وصاحب سوء طوية . وأود في البداية أن أصحح لبعض المعلقين سوء فهمهم أو سوء تأويلهم لما جاء في مقالي سواء قصدوا ذلك أم لم يقصدوا ، ذلك أنني لست ممن يرتزق بقضايا الناس إعلاميا . وللتذكير، وبكل تواضع كنت أول من دافع عن السيد عبد الله النهاري يوم تم توقيفه ، هو وغيره من الخطباء ،وأنا أحتسب أجر ذلك عند الله عز وجل . ولم يفه يومئذ أحد  من الذين كثر ضجيجهم اليوم بكلمة واحدة دفاعا عنه .

وخسر منبر الجمعة في مسجد الكوثر بمدينة وجدة خطيبا لا يعوض ، أقولها  بعيدا عن كل مداهنة أو محاباة ، لأنني لا أعرف المداهنة والمحاباة ، ولا أخشى في الله عز وجل لومة لائم ولا لؤم لئيم . والحمد لله أنني كما غضبت لسوء الأدب مع عالم تجرأ عليه أحد الرعاع كما نعته ، غضبت كذلك لمنع خطيب من منبر الجمعة ، ولم أسكت  لمن أوقفه يومئذ . والذي جعل موقفي واحدا في هذه ، وفي تلك هو الانتصار للحق ، ولهذا لا يمكن أن يزايد علي أحد من المعلقين سواء الذين لم يحيطوا علما بما حدث بين السيد النهاري والسيد مصطفى بن حمزة ، وسارعوا إلى التعليق المغرض ،وغرضهم تملق هذا أو ذاك .

فمنهم من علق على بيان حقيقة سابق  قائلا : ” لا تحشر الأستاذ مصطفى بن حمزة في هذا الأمر” وهو لا يعرف شيئا عن هذا الأمر ،لأنه لم يكلف نفسه الاتصال بالأستاذ لمعرفة حقيقة الأمر ، وإنما دأب على تملقه لتحقيق مصالحه ، فأطلق العنان للتعليق  دون روية ، ودون تبين ، وسرى عليه قول الشاعر :

ومهما تكن عند امرء من خليقة  –  – –  – فإن خالها تخفى على الناس تعلم

حيث  عبر بنفسه عن تملقه الكاذب. ولقد ترفعت يومئذ عن الرد عليه ، وإن حاول مداهنتي  تجنبا لنقدي ، وفي جعبتي من النقد من يخرسه أبد الدهر.

ومنهم من اتهمني بتقديس الأستاذ مصطفى بن حمزة مبالغا في وصف التوقير، علما بأنه لا يقدس إلا الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وما أمر الله تعالى بتقديسه. ولو أحسن هذا المعلق التعبير لسمى التوقير باسمه ، وأحجم عن سقط  الكلام من قبيل  تشبيه توقيري لعالم لفضل علمه بتقديس شخص النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.

ومنهم من اتهمني بصب الزيت على النار بين  عالم وخطيب واعظ ، وهو يجهل أنني كنت من ضمن  فريق المساعي الحميدة بينهما يوم كان المغرضون يصبون حقيقة الزيت على النار في بعض وسائل الإعلام الرخيصة التي  نشرت البهتان والزور ونسبته للأستاذ بن حمزة ، لكنها منعت بيان الحقيقة ،لأنه لم يكن لصالحها نشره ، وقد فضح الله عز وجل زورها وبهتانها .

واتهمني بعضهم أنني أنتصر للعالم على الخطيب، والحقيقة أنني انتصرت للحق  على الباطل ، لأن العالم لم يأمر بتوقيف الخطيب ، وإنما حذره من أسباب توقيفه ناصحا غير مهدد التهديد المبطن أو الذكي كما سوقت لذلك  بعض وسائل الإعلام البخسة .  

واتهمني البعض أنني نعت جمهور الخطيب النهاري بالرعاع تعميما لا تخصيصا مع أنني استعملت عبارة الرعاع المحسوب على جمهور السيد النهاري ، فقد يحسب بعض الرعاع على هذا الجمهور ، وقد يتسلل إليه عن سوء نية  وطوية من أجل الإساءة إليه. وقد يكون هذا الرعاع من الغباء بحيث لا يعرف شيئا عما وقع بين العالم والخطيب ، فيسارع إلى سوء الأدب مع العالم ،علما بأن الخطيب نفسه يرعى كل الاحترام للعالم. ولو أن الذي أساء الأدب مع العالم بذريعة الانتصار للخطيب تعلم شيئا ، لكان أول ما يأخذه عن هذا الخطيب توقيره العالم  وتبجيله .

واتهمني بعضهم زورا أنني احتقرت السيد النهاري ، ومشكلة هؤلاء أنهم  أساءوا فهم ما كتبت ،أو تعمدوا إساءة الفهم والتأويل من أجل أن يستقيم اتهامهم لي . والحقيقة أنني أحترم السيد عبد الله النهاري ، وأقدره ، وأحبه في الله عز وجل ، وأقدر شجاعته وجرأته في قول كلمة الحق ، إلا أنني أختلف معه  حين تغيب عنه الحكمة ، كما حصل حين صدق في العالم الوشاة ، وصدق سوء تأويل نصيحة هذا العالم ، وسكت عن نشرها في وسائل إعلام رخيصة خدعته لخدمة مصالحها .

فالذي حاوره بالأمس مدعيا دفاعه عنه، سيكون غدا في فوق منصة لن تسلم من نقد الأستاذ النهاري  ،لأنها مفسدة من المفاسد التي لا يسكت عنها الأستاذ النهاري . وأنا لا أرضى لخطيب وداعية أن يعبث به العابثون من أجل النيل من سمعة عالم يريد له الخير ، والاستمرار في الدعوة إلى الله عز وجل على بصيرة ، وبحكمة لا تنفع معها حيل الخب  ،لأن الداعية  والخطيب ليس بالخب ولا الخب يخدعه .

وأخيرا وعبر هذا المنبر أقول ما لا ولم يقله الذين يدعون محبة السيد عبد الله النهاري  اندفاعا أو كذبا، وهو مطالبة الوزارة الوصية عن الشأن الديني أن تراجع فورا قرارها بتوقيفه  عن الخطابة ،لأنه أسدى الخير الكثير في مسجد الكوثر الذي يوجد في حي شعبي  يعج بالمصائب ، وقد فتح الله عز وجل عليه ،فوجه الكثير من الشباب الذي كان معرضا للضياع التوجيه الإسلامي الصحيح بأساليبه الخاصة التي ربما لا تصلح في أوساط وأحياء أخرى لها خصائصها التي لا تنفع معها أساليب الأستاذ النهاري كما يقول هو نفسه  .

وأنا أدين توقيف كل خطيب لم يخرج عن الإطار الشرعي  ، ولم يحكم أهل العلم بعدم أهليته للخطابة. فإذا كانت التوقيف أو العزل  في الوظيفة العمومية عبارة عن إجراء تأديبي نص عليه قانون الوظيفة العمومية ، بحيث يحال الموقوف من الموظفين على أنظار مجلس انضباطي فيه لجان متساوية الأعضاء ، ويمكن الموظف المحال عليه من حق الدفاع عن نفسه قبل الحسم في أمر تأديبه ، فأولى  أن  تكون الوزارة الوصية عن الشأن الديني  هي السباقة إلى هذا الإجراء ، فتحيل الخطباء على مجلس انضباط فيه علماء ليقضوا في أمرهم  بما شرع الله عز وجل ، ولا يكون توقيفهم مزاجيا ، أو بناء على وشاية وشاة  لا علاقة لهم بأمر الدين، أو لتصفية حسابات ،أو غير ذلك مما لا مبرر له لا عقلا ولا نقلا ولا عرفا . فإعادة السيد النهاري إلى منبر الجمعة  قرار حكيم ، وسيكون مكسبا للمدينة وللجهة وللوطن.

ومقابل ذلك على السيد النهاري أن يقدر نصح أهل العلم له ، ويمضي في دعوته على هدي نصحهم ، ولا يلتفت إلى غيرهم ممن يحاولون ركوب  قضيته لتحقيق  أهداف خبيثة  مكشوفة . وأختم بقول المتنبي  حين شكك حساده في حبه لسيف الدولة :

إن كان يجمعنا حب لغرته—— فليت أنا بقدر الحب نقتسم

وبقوله حين انخدع سيف الدولة في وفاء حساد ه المغشوش:

        أعيدها نظرات منك صادقة——أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم.

وأسأل الله عز وجل التوفيق  والسداد لعلمائنا وخطبائنا ، والهداية للذين حشروا أنوفهم فيما لا يعنيهم من أمر العلماء والخطباء.

شتان بين المحاباة وبين الانتصار للحق
شتان بين المحاباة وبين الانتصار للحق

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz