شتان بين إدانة الإسلام ، وإدانة منتسب له ، ولا أحتاج الانتظار مع منتظر للاقتناع بذلك

11422 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 14 دجنبر 2011، في تعليق على مقالي  السابق المتعلق بإبغاض بعض وسائل الإعلام  رئيس الحكومة الجديد عبد الإله بنكيران لعلاقة بالإسلام ، كتب أحدهم يقول :”  على رسلك يا شركي ، لا تحاول  استباق الزمن ، فكم من حاكم في تاريخنا ارتكب الظلم باسم الإسلام . ولقد بدأت بوادر توزيع المناصب على أبناء حزب العدالة والتنمية  تلوح في الأفق ، وانتظر إني معك من المنتظرين ” ن تسبق الزمن فكم مكنفكم. وأنا أقول للمعلق الفاضل السيد سفيان لا أحتاج للانتظار معك  ،لأنني لم أدخل معك في رهان أو سباق ، ولم أدع تزكية  أحد من حزب العدالة والتنمية  ، ولا تأييده ، ولا إدانته . ومع أن تعليقك لم يتناول مضمون مقالي الذي هو استنكار التعريض السابق لأوانه بالسيد بنكيران  قبل ممارسته لعمله ، لأنك علقت وفق خلفيتك ، وحاولت أن تجد  لمقالي خلفية  مقابلة  لخلفيتك لتبرير تعليقك ، فإنني أطمئنك أولا بأنني لست من حزب العدالة والتنمية ، ولا من حزب آخر غيره ، ولا أنا ضده ، ولا أنا معه ، ولا أنا من جماعة دينية  من الجماعات المعروفة في الساحة الوطنية أو العالمية ، وانتمائي الوحيد هو أنني مسلم مع جماعة المسلمين الكبرى في كل العالم ، وهي الجماعة التي تعتمد الكتاب والسنة  كمرجعين ، ولا تلبسهما بطائفية  ، وأنني مغربي مع كل المغاربة  بغض  الطرف عن انتماءاتهم . ولقد احتارت من قبل أجهزة المخابرات في انتمائي ،لأنها عندما تعاين مشاركتي في نشاط له علاقة بالإسلام  أو قضايا الأمة خصوصا القضية الفلسطينية ، تحاول تصنيفي في خانة من الخانات الجاهزة  عندها ، تماما  كما حصل يوم تقدمت بطلب رخصة حمل سلاح للقنص، فمنعت من ذلك ، فلما بحثت في الأمر ، وجدت  أن المخابرات أو غيرها مما يسد مسدها  تصنفني ضمن جماعة العدل والإحسان ، مع أنني لم أجلس  حتى مجرد الجلوس ، ولم أحضر ولو مرة واحدة مع هذه الجماعة ، وكل ما في الأمر أنني كنت أحضر أحيانا المسيرات المؤيدة للقضية الفلسطينية التي كان يخرج فيها كل المغاربة بكل طوائفهم الدينية والسياسية  ، وأن صاحب لحية . ولما علمت أن المخابرات ، أو غيرها من شهود الزور تصنفني هذا التصنيف الكاذب قلت لموظف رخص حمل السلاح  في الولاية : ” طز على مخابرات  تمدكم بمعلومات مغلوطة لتسهل عملها المغشوش ، فأنا ابن حارس غابة رحمة الله عليه ،إليه يرجع الفضل في حماية الطرائد ،التي من حقي أن أستفيد منها ككل المغاربة ، وليس قبل كل المغاربة ”  وما زلت أنتظر زمن العدل لمقاضاة من كذب علي وصنفني تصنيفا كاذبا لحرماني من حق من حقوقي ، كما فعل في قضايا سماها الإنصاف والمصالحة . وما زال إنصافي غائبا ، وما زالت المصالحة بيني وبين من ظلمني أمرا غائبا . فما عليك أيها المعلق إلا الاطمئنان فلست مؤيدا لأحد ضد أحد  في مجال الصراع السياسي والحزبي . وأنا أفرق  بين الإسلام وبين منتسب للإسلام مهما كان . فالإسلام لا يمكن أن يتهم أو يدان عندما يرتكب المنتسب له خطأ كما استشهدت أنت  بحكام ظلموا  باسمه،  وسجل التاريخ ظلمهم. إن الإسلام شعاره : (( لا تزر وازرة وزر أخرى ))  ، و((من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )) ، إنه ميزان الذر الدقيق فاطمئن يا سيد سفيان ، وما ربك بظلام للعبيد . والملاحظ في تعليقك أنك أشرت إلى الذين استغلوا الإسلام من الحكام وظلموا باسمه ، ولم تنتبه إلى أن غيرهم أيضا استغل غيره من العقائد الضالة المضلة بمقياس الإسلام ، وارتكب الفظائع باسمها . ألم يسود ظلم الشيوعية والاشتراكية والامبريالية والصهيونية  وغيرها  صفحات التاريخ البشري ؟ فلماذا نذكر فقد ظلم المحسوبين على الإسلام ، ونتنكب الحديث عن ظلم غيرهم  وهم كثير ؟ أم أنك ترى ظلم غير المنتسبين للإسلام  أمرا طبيعيا ، ومفروغا منه باعتبار ضلال عقائدهم  بميزان الإسلام ؟  وإذا كانت بوادر توزيع المناصب قد بدأت تلوح  عند حزب العدالة والتنمية  كما جاء في تعليقك  ، فلقد كانت أمرا واقعا عند أحزاب ما يسمى الكتلة التي  أسندت المناصب إلى أتباعها  على عينك يا ابن عدي كما يقول المغاربة . وإذا ما حذا حزب العدالة والتنمية حذو أحزاب الكتلة التي صار أفراد العائلة الواحدة  منهم يسيطرون على مجموعة من المناصب  بشكل فاضح ، حتى صاروا  مادة خصبة للرسوم الكاريكاتورية اليومية على صفحات الجرائد الوطنية ، فلن نستغرب ذلك  من غيرها ،لأن حزب العدالة والتنمية حزب ككل الأحزاب . ولكن الذي لا مبرر له هو أن نحاسب الإسلام بجرائر من ينتسب إليه من أجل تشويهه أو تنفير الناس منه ، أو الحكم على أنه لا يساير عصرنا الذي نريد أن نجعل منه عصرا متنطعا ، و فوق  العصور مع أنه ربما كان أشد العصور انحطاطا بميزان الإسلام .  فإذا ما أحسن حزب العدالة والتنمية التدبير فلنفسه ، وإذا أساء فعليها ، ولا يتحمل الإسلام مسؤولية ما قد يقع منه من أخطاء . وإذا كان المعلق قد طلب مني الانتظار معه ، فإنه لم يعمل به، لأنه سارع إلى إدانة حزب ما زال لم يتسلم السلطة ،لهذا كان من الحكمة أن ينتظر حتى يتمكن من البينة التي يطالب بها المدعي ، أما اليمين فلم يعد أحد يطالب بها المنكر ،لأنها لم تعد في زماننا يمين  بارة  بل كل ما عندنا هي يمين الغموس . وآمل أن يرتفع  مستوى وسقف التعليقات مستقبلا ،  بعيدا عن  نمط التعليقات الموجهة بواسطة خلفيات مبيتة  ، ومتعسفة  خصوصا عندما تكون  موضوعات المقالات مستفزة ،لهذه الخلفيات التي لا تستطيع تحمل الاستفزاز .

شتان بين إدانة الإسلام ، وإدانة منتسب له  ، ولا أحتاج الانتظار مع  منتظر للاقتناع بذلك
شتان بين إدانة الإسلام ، وإدانة منتسب له ، ولا أحتاج الانتظار مع منتظر للاقتناع بذلك

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz