شباط لبنكيران: فالْ لَحْمِيرْ ولا فَالكْ

125904 مشاهدة

رمضان مصباح الإدريسي/ وجدة البوابة: وجدة في 4 أكتوبر 2013، “شباط لبنكيران: فالْ لَحْمِيرْ ولا فَالكْ”

لا حمير بعد اليوم:

إلا  بتكريم  وبأعذب الأصوات ،وبموازين القسط التي تنهل من أدبيات الحزب الديمقراطي الأميريكي،الذي “سبق ” الإسلام هذه المرة الى تكريم الحمار.لم يُسبق الإسلام إلا في هذه ؛على الأقل إلى أن تصدر فتوى المشايخ  التي تؤكد ما ذهب إليه الراوي على لسان شباط ،في المقامة الحميرية، من كون الحمير المُنكرة أصواتُها هي حمير أبي لهب ويهود  بني قريضة.

  ولن تعدم الفتوى سندا مادام الذين شُبِّهوا بالحمير هم اليهود الذين أضاعوا التوراة؛والمشبه والمشبه به من مجال واحد معلوم ل “كليهما”.

فتوى ضرورية لنستعيد الصدارة  حتى في هذا الشأن الحميري الذي لا فقه فيه،رغم أنه أَهَلَّ،في بلادنا، بالكثير من السياسة؛أو على الأقل نشترط  مدققين ونقول:

“مكرم ،كراكبه ،ما لم ينهق”،اذ مناط الحكم وعلته النهيق،بقاف مفتوحة ،ومسننة ،كفم تمساح.

من قال ان سياسيينا لا يتأدبون؟  أحصيت الإحالات الضمنية والصريحة على المقامة الحميرية ،وعلى كل ما راج في أسبوع الحمار،وسنة التمساح  فوجدته مقدمة واعدة لكتاب حيوان جديد،ينتظر جاحظا آخر .

ولا حمير ،بعد اليوم،إلا فأل خير ،لمن يقدمها  للصدارة،وينقاد لها ،وليس من يركبها.

كما تظاهرت في شوارع الرباط ،معبرة عن فهمها العميق لكيد المقايسة ومآلاتها ،تظاهرت في وجدان المغاربة – لكن فقط الذين يحملون أسفارا  ويقرؤون – وصولا الى مولاي يعقوب حيث حرضت على الانتصار لشباط  اعترافا بفضله  التاريخي على الحمير.

الحمار بدل الميزان:

لا هزل ،فقد اتفقنا ألا حمار بعد اليوم إلا  نعتا محبوبا ،يرفع قدر حامله والمحمول إليه، في السِباب المغربي الأُسري المعروف،خصوصا في حق الأطفال . يجب أن يكف الا مدحا. وهل عير المؤرخون آخر خلفاء بني العباس ،إذ نعتوه بالحمار؟ بل لجلده وصبره.

ثقوا أن شباط نفسه يعرف أنه والميزان ،وثقافة الميزان،خطان متوازيان لا يلتقيان.وحتى قبل شباط لم يكن الميزان ثقافة عباس الفاسي ؛بل لم  يكن أداة قسط الا في يد القلة من كبار الحزب.

ما كان لحزب علال أن يرحل من البطحاء ذات الحمام والأشجان،الى تخوم تازة ،لو ظل ،فعلا رافعا للميزان ،بكفتين متعادلتين .

لم يحسم شباط في أمر الأمانة العامة المُحفظة الا حينما ضرب ميزانا مختلا ،وإيثارا للأهل والأحباب، بالكيماوي ؛تمهيدا للإجهاز على من حُمِلوا النقد الذاتي ولم يحملوه .

وثقوا أيضا أن شباط لو أغار على الرباط ،داعيا الى بيعة جديدة للميزان ،لما صدقه أحد،ولما أشعل رأس بنكبران شيبا؛لكنه رجل بدهاء معاوية بن أبي سفيان ،وبسيفه وعطائه، ولهذا استنصر الحمير ،وزجرها كما تزجر الطير،فكانت في ركابه فألا ،ونِعْمَه ُمن فأل حسن ،ظهر فضله في مولاي يعقوب.

أبعد كل هذا لا يستبدل الميزان بالحمار؟ رغم ظاهر الأمر فان للحمار مكانة في وجدان أهل البادية ،واليكم الدليل ،وهو واقعي:

دأب صينبون كانوا يشتغلون في الطريق السيار بين فاس وتازة على شراء الحمير وأكلها لحما طريا من أرخص اللحوم،وهم لا يصدقون كل هذا البذخ المغربي. ذات يوم اشتروا من سوق بنواحي تاهلة عددا منها ،ونصبوا لها مشنقة خارحه ليسهل حملها ميتة،كعادتهم في التعامل معها في مساكنهم.ما أن راج الخبر في السوق حتى حوصروا من جميع الجهات ،وطولبوا بالمغادرة بالحمير وهي حية،ثم ليفعلوا بها بعيدا ما يشاؤون .لما سألوا عن سبب الهيجان ،والحمير أصبحت ملكا لهم ،قيل لهم :

إننا نبيع حميرنا لكننا لانحب أن نراها تذبح أو تشنق.  هكذا نجت الحمير الى حين.

بارد وسخون أمولاي يعقوب:

سيسجل التاريخ السياسي الحزبي أن مرحلة ما بعد حكومة العدالة والتنمية  ابتدأت من مولاي يعقوب ؛رغم أن الاستماتة كانت من أجل أن تكون هذه البداية من طنجة أو مراكش.

لا تستهينوا برمزية مولاي يعقوب الكيميائية ،حيث يحقق الكبريت تعادلية حقيقية بين درجتي الحرارة الدنيا والعليا.

فحينما يصطف الريع الديني ،والعفاريت والتماسيح في جانب ،فلا غلبة الا لمن يضرب بالكيماوي ،وبفأل الحمير.

ومرة أخرى لم يدل شباط بالميزان الا مرسوما على أوراق يعبث بها الصبيان.كل التصريحات العدالية تؤكد أن الحزب الذي في وجدان الناس لم يهزمه شباط وإنما تذبذب الحرارة في مولاي يعقوب، بفعل كيمياء عرف الرجل كيف يسخرها سحابا يأتيه خراجه أنى سار.

سيعم هذا السحاب سائر إرجاء الخريطة الانتخابية الوطنية ؛وستنفتح هذه الخريطة على كل الاحتمالات  الا  احتمال أن تُتشكل حكومة أخرى خالصة النسبة للعدالة والتنمية.

لا انتقاص من قدر أغلب رجال العدالة والتنمية ،خصوصا اذا تواضعوا ،وحكموا النسبية السياسية بدل الوثوقية التي حكمت على كل المعارضين بكونهم مجرد مشوشين:

 اذا لم تكن على أقوالي فأنت مشوش.اذا اشتكيت من الغلاء الجائر فأنت مشوش.اذا رتبت نتائج ما على المقايسة فأنت مشوش.اذا قلت بألا عفو على الفساد فأنت مشوش.اذا قلت بأنك أحب للملك مني فأنت مشوش.اذا قلت بأنك معارض ولست مشوشا فأنت مشوش.من لغا فلا جمعة له ، ومن شوش علينا فليس منا.

ان شعبوية بنكيران التي تخفي تكبره وتعاليه على جميغ من هم دونه ،والتي ما سمعت أحدا من محيطه ينتقدها جهارا لتصحيح الرجل،هي التي أفضت الى أن تتمخض الأحزاب الكبرى لتلد ،وتولد أشكالا غير مألوفة من النضال  ؛بل

وسينتهي الأمر الى تراجعات عن كل المكاسب التي تحققت ،تدريجيا،عبر كل المحطات الانتخابية.

 يوجد دائما من يدفع ثمن الصحون المكسرة.وقد كسر بنكبران الكثير منها ،وهو يجلس على نفس الكرسي  الذي جلس عليه رؤساء حكومات كبار ،لم يخلطوا أبدا بين التدبير الحكومي وما علق بأذهانهم وهم يزورون حديقة الحيوان.

لا أحد يحدثك خيرا عن تدبير هذا الرئيس ؛وكيف يتأتى ذلك حتى لمتحزبيه ،وهم يرون قطار الحكومة خارج السكة ،وبعربات خارج الخدمة.

لا شك أن من لا يتألم –بل لا ينفجر- لحكومة مشلولة منذ شهور،وفي وضع  دولي وعربي ووطني دقيق – خصوصا وخصوم وحدتنا الترابية يرسون و يجربون استراتيجيات جديدة للمستقبل – لا شك أنه  يدبر لنا أمرا نحن دون مستوى فهمه.

و”لأمر ما  جدع بصير أنفه” كما قالت العرب.  و لا يمكن لأنف جُدع أن ينمو من جديد.

ان الوقت الميت الحالي طال الى الحد الذي جعل الناس يتحدثون عن حكومة مزوار وليس بنكيران.  مولاي يعقوب آخر ينتظر….

شباط لبنكيران: فالْ لَحْمِيرْ ولا فَالكْ
شباط لبنكيران: فالْ لَحْمِيرْ ولا فَالكْ

Ramdane3.ahlablog.com

Ramdane3@gmail.com

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz