سيكولوجية المغاربة

طاقي محمد16 فبراير 2010آخر تحديث : منذ 11 سنة
سيكولوجية المغاربة
رابط مختصر
طاقي محمد: “العدو أمامكم والبحر وراءكم” هذه القولة التي قالها طارق بن زياد وهو يفتح الأندلس تحتاج الوقوف عندها، هي لحظة تاريخية حاسمة وتحمل معاني وأبعاد نفسية لدى المغاربة منذ ذاك التاريخ، بل جاوزت التاريخ والحدث إلى مستويات عدة تحتاج فيه تقليب الرؤى من أبعاد مختلفة، وليس فقط على أنها انتصار تاريخي قَلبَ موازين العالم وغَيَّر مجرى تاريخ أوربا فحسب.
أكيد أن إقدام الفاتح طارق على حرق السفن تؤكد أنه كان خبيرا بطباع المغاربة ومستوعبا لنفسياتهم المزاجية وكان أدرى كقائد بطريقة تفكيرهم… فالحدث يحتاج وقفة تأمل بسيطة قد يختلف الكثير في تحليلها. ولكنها تبقى وجهة نظر بحيث لا يمكن كذلك أن تكون أو تقوم بمعزل عن طباع المغاربة حاليا، لأنه ثبت أن البيئة لها تأثير على خصال وتصرفات ساكنيها.
وبالتالي فمغرب طارق هو مغرب اليوم بنفس بحاره وصحاريه وجباله ومناخه، الاختلاف فقط في نمط العيش ليس إلا. بمعنى آخر قضية حرق السفن من طرف القائد ابن زياد قد وضع الجنود المغاربة أمام أمر الواقع، أي أن طارق بن زياد كان يقول لهم: “ضربوا فالصح”، شخصيا أفسر الحدث بأن طارق كان يعلم جيدا أن أصحابه سينقسمون بل قد يرفضون الاستمرار في مجابهة العدو. وعليه لا أجد أدل من كلمة عامية لتوضيح هذه اللحظة أن أصحابه كانوا قاب قوسين من التخلي عنه، بل بالمعنى الأصح أرادوا أن “يخويو به” أو “يزدخوا به” أو “ينخلوه” على حد تعبير اللهجات المغربية..،
ويتضح هذا الإحساس في وقتنا الحالي حيث أصبح “زديخ” صفة متعارف عليها بين غالبية المغاربة وقلما تجد من يتمم ويفي بكلمته للحد الأدنى من الوفاء، إذ أن الوفاء بالكلمة وإتمام العهد فضيلة وشيمة من شيم الرجال وهذا قرين بمفاهيم قريبة منها كالرجولة (الرَّجْلة)، وكلمة الشرف، والثبات على المبدأ..، والتي كلها تصب في خُلق الوفاء.
ولا طالما نسمع “ليخاف سلم” و”كل شات تتعلك من كراعها” و”بعدني واشقف” و”ميمونة تعرف رب ورب يعرف ميمونة”… وغيره كثير مما يتلفظه المجتمع كترسانة من الأقوال والأمثال التي تزكي الانفرادية وتوطن للنَّرجسية وتقوي المصلحة الشخصية ولو على حساب المصلحة العامة، وباختيار هذا المسلك السهل أساسه أصالة هو تجنب المشاكل و”دخول سوق الراس” والمشي على الحيط بالمعنى الأصح.
من هنا فالناس حاولوا الشرعنة والتطبيع مع الانطواء على الذات بخلق مفاهيم مجتمعية جديدة جعلتهم يخترعون أمثال وأقوال تغذي هذه التصرفات. مما أدخل غالبية المغاربة والشعوب من مثيلاتها في دوامة من النرجسية وحضور دائم للنزعة الأنانية لديهم وإذكاء الذاتية والفردانية عندهم. لذلك انهارت معها المنظومة التي تدعوا للإخاء والتآزر والتضامن والتكافل والوفاء والأمانة..، وحلت بديلا لها تلك الأقوال السابقة الذكر.
بل إن الواحد منا قد يبيع شرفه وكرامته ودينه وحتى وطنه من أجل أن ينجو بنفسه. والهدف الأسمى هو التفكير في أن ينجو بجلده ويطيل أمد عيشه حتى وإن تعارض ذلك مع عزة النفس، المهم أن يبقى المرء حيا، حيا يرزق دون اعتبار للمهانة والذل الذي قد يلقاهما. ولكن التاريخ علمنا أنه من أراد أن يخرج عن الجماعة من أجل أن يعيش بمفرده هو أول من يموت، كمن يخرج عن القطيع فهو للذئب غنيمة، فكذلك الشاذ عن الجماعة هو للشيطان فريسة. والإنسان كله لا يساوي شيئا إذا أهين أو انتقص في كرامته، فالذليل يبقى ذليلا لأنه يعيش ذليلا ويموت كذلك… ومن يفكر في ذاته دون أن يبادر في مساعدة الآخرين من أجل أن يعيش لنفسه فقط، فهو كمن يعيش حقيرا ويموت وحيدا.
أما أَوْلَى للمرء أن يموت تحت الأقدام خير له من أن يحي مذلولا.
وقد قيل : “من يعيش لنفسه يعيش صغيرا ويموت صغيراً….ومن يعيش لغيره يعيش كبيراً ويموت كبيراً “.

Tagui Mohammed :: طاقي محمد
Tagui Mohammed :: طاقي محمد

8
اترك تعليق

avatar
8 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
7 Comment authors
mouhamed aissaouiذ.أحمد الجبليBelmahi Sanaekarimaوزغاري أحمد Recent comment authors

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  Subscribe  
نبّهني عن
Philosophe
ضيف

موضوع رائع

abdo
ضيف
abdo

أخي محمد لطالما عهدتك جريئا صريحا قوي الكلمة، و أنا من المتابعين الدائمين لكتاباتك المتميزة. ما دكرته أخي محمد أرى أنه يعالج أساسا أزمة القيم التي أصبحنا نعاني كثيرا من غيابها في مجتمعنا ، و منها قيمتي الحق و الواجب التي توزن بهاالأمم و المجتمعات, فمن خلال هاتين القيمتين يمكن أن تكون الأمة أمة فناء أو أمة بقاء أو أمة ارتقاء. فأمة الفناء : هي الأمة التي لاهم لأفرادها إلا المطالبة بالحقوق و استغلال الامتيازات مع الاهمال الشديد للواجبات (أنا ومن بعدي الطوفان) و أمة البقاء : هي الأمة التي لا يعطي أفرادها إلا بالمقدار الدي يأخدون أما أمة الارتقاء… قراءة المزيد ..

وزغاري أحمد
ضيف
وزغاري أحمد

تحية اعتزاز للأخ والصديق والأستاذ محمد طاقي على هذا المقال الرائع الذي حاولت التطرق إليه من كل الجوانب إلا أنني لا أوافق الرأي بالنسبة لما قاله طارق بن زياد العدو أمامكم والبحر وراءكم حيث يرى بعض المؤرخين أن طارق بن زياد لم يكن يتحدث اللغة العربية… أما الواق المعاش ففعلا أصبح يخضع صراحة للمصالح الذاتية وشيئت القيم والأخلاق مرة أخرى أحييك بحررار على هذا الموضوع الرائع وعلى كتاباتك النيرة التي قلت في مثل هذا الزمن

karima
ضيف
karima

merci mr med tagui pour ce sujet vous etes tres surieux dans les paroles qui est touche le peuple marocain.moi personnelement heureuse pour votre ecriture.merci et bravo vrmt bravo

karima
ضيف
karima

merci med pour ce sujet

Belmahi Sanae
ضيف
Belmahi Sanae

موضوع رائع ********** etoiles

ذ.أحمد الجبلي
ضيف
ذ.أحمد الجبلي

إلى فضيلة الأستاذ محمد الطاقي..أحييك على كل هذا المجهود الجبار الذي من خلاله تسوق أفكارك في مسلك تغييري مجتمعي رائع..وتنسج كلماتك لتشكل منها قناديل الوعي الذي ينير الطريق لأحفاد الذين أحرقوا السفن وبحرقها أحرقوا الجبن والنفاق والتولي يوم الزحف..فقم أنت كذلك بحرق سفنك ولا تلتفت وراءك وامض في سبيلك فمن سار على الدرب وصل
أحمد الجبلي: عضو الأكاديمية العربية العالمية للتدريب وتنمية الموارد البشرية.

mouhamed aissaoui
ضيف
mouhamed aissaoui

d’abors je veux bien dis bravo c’est super l’ecrture de tagui connu toujours une amélioration vers le développement litérrere et le sujet discuté c’est comme tous syjet ecrits pas tagui social dans lequelle il ne montre les phénoméne de peuple et la soufrance de la population marocaine je veux bien remercie mon ami tagui je suis fiere de toi contunue et bone chance
mouhamed amine aissaoui délége de association chouala pour l’education et la culture