سياسة المغرب الخارجية من خلال خطاب العرش

54031 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: جرت العادة أن يتضمن خطاب العرش محورين : محور السياسة الداخلية ، ومحور السياسة الخارجية ، وبينهما علاقة جدلية حيث يتأثر كل محور بالآخر ويؤثر فيه . فلما كان محور السياسة الداخلية يتمركز حول التنمية الشاملة ، وبرامجها وأوراشها الكبرى ، فإن محور السياسة الخارجية سار في نفس الاتجاه حيث كشف خطاب العرش عن نهج المغرب سياسة متوازنة تقوم على تقوية العلاقات مع الشركاء التقليديين مع الالتفات في نفس الوقت إلى شركاء جدد ، ولكن مع رفض أية شروط تفرض على هذه الشراكة . وهكذا أشار الخطاب الملكي إلى بلورة منهجية جديدة للعلاقات العربية خصوصا مع دول مجلس التعاون الخليجي الداعمة لمشاريع المغرب التنموية . وأكد الخطاب الملكي على دور المغرب في مواصلة جهوده الرامية لخدمة القضية القومية ، وهي القضية الفلسطينية وعلى وجه الخصوص قضية مدينة القدس الشريف من خلال وكالة مال بيت القدس . وأشار الخطاب الملكي أيضا إلى سياسة التضامن مع دول القارة الإفريقية انسجاما مع انتماء المغرب الإفريقي ، ودروه الريادي في هذا الانتماء ، وهو ما حمل جلالة الملك على الإشارة إلى جولته إفريقية على غرار الجولات العربية والأوربية لترسيخ أواصر العلاقات البناءة والمثمرة عربيا وأوروبيا وإفريقيا . وأشار الخطاب الملكي أيضا إلى الانفتاح على أوروبا خصوصا مع دول الجوار إسبانيا وفرنسا ، وذكر الخطاب بوضع المغرب المتقدم مع دول الاتحاد الأوروبي . وكشف الخطاب الملكي النقاب عن سياسة المغرب الخارجية المتوازنة والتي تقوم على أساس احترام المبادىء الراسخة ، ولهذا أعلن جلالة الملك عن تضامن المغرب الكامل مع الشعب العربي السوري وحقه في تقرير مصيره ، ومع الشعب الإفريقي المالي وصيانة وحدته الترابية ، ومقاومته للتطرف والإرهاب . ولم يفت جلالة الملك الإشارة انضباط سياسة المغرب الخارجية بخصوص قضية وحدته الترابية حيث يلتزم بما تنص عليه الأسرة الدولية خلافا لسياسة الجزائر الجارة التي ما فتئت تناور وتعرقل الحلول المعقولة لقضية الصحراء المغربية من خلال مشروع الحكم الذاتي الضامن لحق المغرب في سيادته الكاملة غير المنقوصة على أرضه . وقد حمل جلالة الملك النظام الجزائري مسوؤلية تعطيل حل مشكل الصحراء من خلال موقفه المتعنت.

فهذه الإشارات المتضمنة في خطاب العرش لهذه السنة تؤكد سياسة المغرب الخارجية الثابتة على المبادىء التي قطع المغرب عهدا على نفسه باحترامها ، وهو ينتمي إلى حظيرة الأسرة الدولية ، ويلتزم بما يلزمه تجاهها . وعندما نقارن موقف المغرب من خلال سياسته الخارجية مع مواقف غيره ، نجد بعض البلدان توجه سياسيتها الخارجية مصالحها الضيقة قبل مبادئها ، كما هو حال الدول الداعمة للنظام السوري ضد شعبه على سبيل المثال ، وكما هو حال الدول المتاجرة بالوحدة الترابية لغيرها كما هو حال مالي . فما لا يرضاه المغرب لنفسه لا يرضاه لغيره التزاما بمبادئه الحضارية الراسخة . فالمغرب لا يرضى أن تقهر الشعوب من طرف أنظمته ، ولا يقبل أن تهدد الوحدة الترابية للبلدان عن طريق التطرف والإرهاب ، ولا عن طريق التنكر لهذه الوحدة الترابية ، لهذا جاء تصريحات الخطاب الملكي لتؤكد موقفه الراسخ الواضح مع العدالة والشرعية ، والذي لا تشوبه الشوائب.

سياسة المغرب الخارجية من خلال  خطاب العرش
سياسة المغرب الخارجية من خلال خطاب العرش

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz