سوء ممارسة الأحزاب السياسية للسياسة في العالم العربي قوض لحمة شعوبها التي صدق عليها ظن الأعداء

58660 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 20 غشت 2013، ما يحدث اليوم في العالم العربي خصوصا في البلاد التي عرفت ثورات الربيع عبارة عن سوء ممارسة للسياسة حيث تعتمد الأحزاب السياسية أسلوب الإقصاء الاستئصال في حق بعضها البعض عوض أسلوب التعايش والتداول . فبعد ثورات الربيع التي أسقطت الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة ، ونتج عنها تجربة الديمقراطية الناشئة وغير المألوفة في العالم العربي وصول الأطيافالطيف الحزبية الإسلامي ظهرت الممارسة المنحرفة للسياسة لدى الأحزاب الليبرالية والعلمانية التي لم تستسغ فوز ونجاح الأحزاب ذات التوجه الإسلامي . وبالرغم من وصول هذه الأحزاب إلى مراكز القرار بطريقة شرعية وديمقراطية بواسطة صناديق الاقتراع الزجاجية الشفافة ، فإن الأحزاب الليبرالية والعلمانية لم تقبل نتائج هذه اللعبة الديمقراطية ، واعتمدت أساليب الممارسة السياسية المنحرفة وعلى رأسها محاولة إقصاء واستئصال الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية على غرار ما كان في ظل حكم الأنظمة المستبدة التي أطيح بها . وعادت من جديد التهم التي كانت تلفق للجماعات الإسلامية ولتنظيماتها السياسية والحزبية ، وعادت بعض عبارات التخوين والتجريم والاتهام التي كانت تلفق للإسلاميين من جديد من قبيل الرجعية والظلامية والفاشية … وغير ذلك مما يعرف في قاموس القدح الليبرالي أو العلماني في حق كل من له علاقة بالإسلام ، وعادت من جديد أجواء فترة الحرب الباردة التي كانت وراء صراعات سياسية وحزبية تعكس تبعية مدى الأحزاب في البلاد العربية لأحد القطبين المتصارعين على زعامة العالم من أجل فرض هيمنة إيديولوجية كل منهما . ولا نستغرب عودة أجواء فترة الحرب الباردة بعدما استخدم الروس حق الفيتو ضد إسقاط النظام المستبد في سوريا ، وكأن الرئيس الروسي حاول إخراج نسخة جديد للقطب الشرقي في أوروبا بعدما أظهر القطب الغربي الأطلسي الاستبداد الكبير بالعالم . وكرد فعل على الموقف الروسي لم يجد الغرب بدا من التضحية بالتجربة الديمقراطية التي أفرزتها ثورات الربيع العربي من أجل المحافظة على مناطق نفوذه كما هو الحال في مصر التي كانت منطقة نفوذ روسية قبل أن تتحول إلى منطقة نفوذ أمريكية بعد معاهدة اسطبل داود ، ولم يوافق حكم حزب العدالة والحرية ذي التوجه الإسلامي هوى الغرب ، ففكر وقدر ، وقتل كيف فكر وقدر ، فأوعز إلى الجيش المصري الانقلاب على هذا الحزب ، وهو جيش تم تعطيله وشله بشكل كامل بسبب ما يسمى معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني ، وانشغل ضباطه بتسيير المقاولات في ظل نظام فاسد دام لعقود. واستغل الغرب الصراع التقليدي بين الأحزاب الليبرالية والعلمانية من جهة ، والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية ، ونفخ فيها واتخذ منها شرارة لقدح الصراع السياسي والحزبي الذي وفر الغطاء لانقلاب عسكري مكشوف على الديمقراطية والشرعية . ومقابل استخدام روسيا الفيتو لحماية النظام الدموي في سوريا مع إمداده بالعتاد والأسلحة أمام أنظار العالم ،سكت الغرب عن الانقلاب العسكري في مصر ، وواصل تقديم مساعداته المالية للجيش المصري ليواصل غيابه عن ساحة الصراع العربي الصهيوني ، وهو الثمن الذي تم الاتفاق عليه بموجب معاهدة الذل والهوان في اسطبل داود . ولقد استعدى الرئيس المصري المدني المنتخب ديمقراطيا على نفسه الغرب عندما صرح في خطابه الشهير أنه لن يسمح بعد اليوم بالعدوان على الوطن العربي ، ولن يسمح بحصارالشعب الفلسطيني ،وكان ذلك عبارة عن إعلان عن انتهاء غياب الجيش المصري عن الصراع العربي الصهيوني ، وهو خط أحمر لا يمكن أن يسمح الغرب بتجاوزه ، وبدأ على الفور في التحضير للانقلاب العسكري بطريقة فيها مكر ودهاء باتا مكشوفين للعالم حيث يتظاهر الغرب برفضه لممارسة الانقلابيين الإجرامية ولكن في نفس الوقت يسكت على جريمة الانقلاب الكبرى على الشرعية التي هي أصل الجرائم الأخرى . ما كان للغرب أن يجد منفذا للتحريش بين الأحزاب السياسية العربية لو أنها كانت تمارس العمل السياسي والحزبي بطريقة صحيحة وسليمة على غرار ممارسة الأحزاب الصهيونية التي تنقسم إلى متدينة يمينية متطرفة وليبرالية وعلمانية ، ومع ذلك لا تتجاوز الخط الأحمر في خلافها عندما يتعلق الأمر بالمحافظة على لحمة الكيان الصهيوني . ولم يحصل في تاريخ الكيان الصهيوني أن طالبت أحزابه الليبرالية أو العلمانية بإقصاء أو استئصال الأحزاب الدينية المتطرفة، بل كانت دائما توظفها في صراعها مع العرب ، وتلوح بتطرفها من أجل توفير الأجواء المناسبة لمناورات كيانها المحتل الذي يسير قطاره على سكتين سكة التهديد بالحرب ، وسكة المفاوضات التي لا طائل من ورائها، والتي تلعب على عامل تراخي الزمن من أجل تكريس الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية مع استغلال سوء ممارسة السياسة بين الفرقاء العرب . وكان من المفروض أن تستغل الأنظمة العربية التي تعاني من التبعية للغرب وصول الأحزاب ذات المرجعيات الإسلامية في بلاد الربيع العربي لتلوح بها في وجه الغرب الداعم للكيان الصهيوني على طريقة وأسلوب الصهاينة من أجل توفير أجواء مناسبة لتحقيق تقدم فيما يخص مسار الصراع العربي الصهيوني ، ولكن هذه الأنظمة الخاضعة والخانعة للغرب مع شديد الأسف والأسى فضلت المزيد من الركوع ، وسارعت إلى تحقيق رغبة الغرب وتنفيذ أجندة الانقلاب في مصر وتمويله بمال كان من المفروض أن يوظف في الصراع العربي الصهيوني . وهكذا أفضى سوء ممارسة الأحزاب السياسية في البلاد العربية إلى خلق حال التفكك المجتمعي في هذه البلاد كما هو الحال في البلاد التي عرفت ربيعا ساخنا وعلى رأسها مصر حيث صار هذا البلد منقسما على نفسه لما جعلت أحزابه الممارسة الحزبية والسياسية فوق اللحمة الوطنية التي مزعت كل ممزع ، ولما اختارت أسلوب الإقصاء والاستئصال عوض أسلوب الخلاف الحضاري والتداول على السلطة الذي يفضي إلى تكامل يخدم اللحمة الوطنية ويحافظ عليها . ومن المؤكد أن الذي يعتمد أسلوب الإقصاء والاستئصال يكون أول ضحية له . والأحزاب الليبرالية والعلمانية في مصر التي باركت انقلاب العسكر على الشرعية هي أول ضحية لهذا الانقلاب الذي زل لسان متزعمه بأنه لن يكون أبدا مع ما يرضي الله عز وجل ، وأقسم يمين غموس على أنه لا يرغب في السلطة مع أنه سيمارس السلطة من خلال تنصيب رئاسة صورية كما هو الحال في الجزائر لأن الطرف الذي أقصي ويراد استئصاله عن طريق العنف قد أعطي الإشارة الخضراء لممارسة العنفوان ، ذلك أن العنف لا يولد إلا العنفوان ، وما تجربة الجزائر منا ببعيد . ولن يعيب أحد بعد اليوم على من أقصي بالعنف وأريد استئصاله أن يحاول الصمود بنفس الأسلوب ، الشيء الذي سيتسبب في هدر وقت ثمين ما أحوج الأمة إليه وهي في صراع مفتوح مع أشرس عدو ، كما سيتطلب خسائر بشرية ومادية هائلة ،فضلا عن كون تداعياته لا يعلمها إلا الله عز وجل . ولقد تبين من خلال ما حدث في بلاد الربيع العربي أن الأحزاب السياسية العربية في أمس الحاجة إلى دورات تكوينية من أجل التدرب على ممارسة السياسة بالشكل الصحيح عوض الممارسة المنحرفة والبدائية التي ستحرق الجميع ، وستقطع أوصال الأمة ، ولن يكون المستفيد الأكبر سوى العدو الصهيوني الذي بات ينعم بفترة راحة ثمينة ومجانية بسبب تهور العرب وانشغالهم بالاقتتال والتطاحن ونسف الجهود والإمكانيات . وعلى الشعوب العربية أن ترفض و تلفظ كل ممارسة حزبية وسياسية تعتمد أساليب الإقصاء والاستئصال ، وتزكية النفس مقابل تجريم وتخوين الخصم .

سوء ممارسة الأحزاب السياسية للسياسة في العالم العربي قوض لحمة شعوبها التي صدق عليها ظن الأعداء
سوء ممارسة الأحزاب السياسية للسياسة في العالم العربي قوض لحمة شعوبها التي صدق عليها ظن الأعداء

اترك تعليق

4 تعليقات على "سوء ممارسة الأحزاب السياسية للسياسة في العالم العربي قوض لحمة شعوبها التي صدق عليها ظن الأعداء"

نبّهني عن
avatar
متتبع
ضيف

إنــًيــّي ألشـّركي ميـًمـّي أسـْيـخـْرقْ ربــّـي ذاغـْيـور أورْ أثـْفهـْمَــذ ْ شــَا
المرجو من صاحب الموقع نشر التعليق فالامازيغية لغة رسمية بقوة الدستور والا فانك تحارب لغة المغاربة .

اقظوظ اوفيغر
ضيف

ما راي محمد الشركي علامة وجدة وصاحب مبادئ في الاخوان المجرمين بمصر الذين قتلوا المصريين وحرقوهم والقوا بهم من سطوح العمارات وقتلهم للجنود المصريين بسيناء وهم يدافعون عن ارض مصر الطيبة ومارايه في مخططاتهم الاقصائية المبنية على تحييد كل من خالفهم الراي من الوجود بدعوى الاسلام والاسلام منهم براء لانه دين الاخوة والتسامح والتعاطف والتعايش مع كل الاديان واالشعوب … والله انكم شوهتم الاسلام وسينتقم الله منكم .

تمّ طرسى
ضيف

السلام على ناسج القوافي ومدبج النثر وعلامة مدينة وجدة و الذي منه نستمد الضباء،،،،،،،،
لدي سؤال بسيط، اريدك منك ان تجيبني عنه:
لقد أقدم أنصار مرسي على إحراق مكتبة محمد حسنين هيكل، هل راقك فعلهم؟

ZAID BNOU AMR AL HARITI
ضيف

Ce que vous écrivez, chergui ,est grave; un différent politique dont les barbus sont une partie prenante ,vous le transformez en un problème religieux; vous faites tout pour rendre l’islam comme victime vous etes entrain d’engendrer des fanatiques
il y’a une grande difference ente les partis extrèmes et religieux d’israel et les khwanjias, les premiers mettent l’interet du peuple juif en avant, alors que vos barbudos veulent manger tous seuls; vous comparez l’imcomparable, faites attention au geni juif, chergui

‫wpDiscuz