سوء فهم ممارسة العمل النقابي تترتب عنه عقدة الانفصام/ وجدة: محمد شركي

365782 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “سوء فهم ممارسة العمل النقابي تترتب عنه عقدة الانفصام”

من الأمراض  النفسية  المزمنة ، والمستعصية  على  العلاج  داء  الانفصام الذي يجعل  المرضى  يعيشون  بشخصيات  مزدوجة  موزعة  بين  الواقع  والوهم .  وإذا كان  بعض المرضى  يخضعون للعلاج  من هذا  الداء ، فإن  آخرين  يعانون منه ، وقد لا  يشعرون  به كما هو  حال  بعض  الذين  ينسلخون  من  شخصياتهم  الحقيقية  بفعل ممارستهم لمهام  أو أنشطة  معينة . فكم  من شخص  يكون سويا  وبشخصية  واحدة  حقيقية  لكنه  بمجرد  تقلد  وظيفة  أو  مهمة أو ممارسة  نشاط  يتقمص  شخصية  وهمية  من وحي   الوظيفة أو  المهمة  أو  النشاط. وأكثر  الشرائح  الاجتماعية  انفصاما  أصحاب  الوظائف  التي توهم  بالسلطة  والتحكم . ومن  هذه  الشرائح  شريحة  النقابيين  الذين يمارسون  العمل  النقابي  ويسيئون فهمه   إذ يرون فيه  مصدر سلطة  وتحكم :   سلطة  ضد  الإدارة ، وتحكم  في الأتباع من القواعد ،  وسرعان  من يسلخ  المنتخبون  في مكاتب النقابات  جلودهم  كما تفعل  الثعابين فيستبدلون  الجلود  الحقيقية  بجلود  نقابية  ، ويقعون  ضحايا  انفصام  من نوع خاص ، وتطرأ  على سلوكاتهم  تغييرات  كبيرة  ، وتتحول  طريقة  خطابهم   فيصير  استعلاء   وتهديدا  بالنسبة  للإدارة،  ووصاية  بالنسبة  للمنخرطين . وقد يصير  الفرد  التافه  منهم بفعل  عقدة  الانفصام  المتولدة  عن العضوية  في مكتب  من مكاتب  النقابات صاحب  بأس  شديد،  يتوعد  ويهدد ،  ويعطي  الوعود  الفارغة  ،ولا يعرف  لنفسه  قدرا  ولا يجلس  دونه  . وتوجد  في الواقع  نماذج  كثيرة  لهؤلاء  المنفصمين  الذين  أفسد  سوء فهمهم  للعمل  النقابي طباعهم . وبقدر ما يظهر  هؤلاء  المنفصمون  من صفات التسلط والتحكم  والوصاية  يحاولون  إضمار  صفات  الطمع  والجشع  بسبب  الوصولية  والانتهازية  والمصلحية المتجذرة فيهم ، حيث  يقتنصون  كل  فرصة   يحققون فيها  مصالحهم الخاصة عن طريق   لي  أذرع  الإدارات ، واستغلالها  من خلال  تهديدها بتحريك  القواعد  التي   يزعمون  تمثيلها  والدفاع عن  مصالحها . والإدارات  عندما  تكتشف  داء الانفصام  في هؤلاء  المنفصمين   النقابيين   تحتقرهم  وتزدريهم بل  تسخر منهم  وتتسلى  باللقاءات   التافهة  معهم  لأنهم  يديرون  حوارات  لها  ظاهر يوهم  بالدفاع  عن  صالح عام   وباطن  يوظف  الصالح  العام  من أجل المصالح  الشخصية . وتحرص   الإدارات  على  تحقيق   المصالح  الشخصية  للمنفصمين  النقابيين الطماعين  والوصوليين و الانتهازيين  كأخف  ضرر  بالنسبة  إليها  عندما   تحسب  حساباتها  فتكون  الاستجابة  للصالح  العام  أكثر  كلفة  بالنسبة  إليها  من  كلفة  المصالح  الشخصية  للمنفصمين  النقابيين . ويهش  المنفصمون  لتحقيق  مصالحهم الخاصة  على حساب  الصالح  العام  ، ويجهدون  أنفسهم  في التمويه  على ذلك  أمام  القواعد  التي  يزعمون أنهم يمثلونها  ، والحقيقة  أنهم  جراثيم  لا تمثل  إلا نفسها  ومصالحها الخاصة  المكشوفة  .  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz