سلام على صناديق الاقتراع في بلاد العرب إذا صارت الاعتصامات بديلا عنها

91053 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 3 يوليوز 2013، يقال إن البشر لم يخترع الرحى لطحن الحبوب حتى أعياه مضغها بالأسنان ، وكذلك الشأن بالنسبة لاختراع صناديق الاقتراع التي جاءت بديلا عن كل أنواع الفوضى. وشعوب العالم بعدما قطعت البشرية أشواطا كبرى في التحضر بسبب التطور العلمي والتكنولوجي وجدت بديلا حضاريا للتعبير عن مشاغلها وهمومها ورغباتها خصوصا في المجال السياسي حيث اهتدت إلى نوع من الشورى قوامه صناديق اقتراع لاختيار أنواع الحكم وأنواع الحكام . وما يحدث اليوم في مصر غريب وغير مسبوق حيث احتكم الشعب المصري بشكل حضاري إلى صناديق الاقتراع ، فلما أفرز الاقتراع نتيجة معينة لأول مرة بعد ستة عقود من حكم العسكر المستبد ،رفضت فلول نظام العسكر نتيجة الاقتراع ، وأرادت أن تعود بالشعب إلى فترة الاستبداد العسكري، وهي فترة غياب صناديق الاقتراع. ومن المغالطات التي صدرت عن بعض المحسوبين على الفكر والثقافة ـ ياحسرتاه ـ مقارنة الرئاسة المتمخضة عن صناديق الاقتراع لأول مرة في تاريخ مصر بالرئاسة العسكرية التي كانت سببا في قيام ثورة مصر . ومن العبث تشبيه الثورة على حسني مبارك العسكري الذي جاء إلى السلطة خلفا لعسكريين سابقين وبواسطة انقلاب عسكري بمحمد مرسي المدني الذي جاء إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع وبشكل ديمقراطي . وإذا كان مبرر ثورة الشعب المصري على حسني مبارك هو فساده و لا شرعيته ما دام قد وصل إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري هو وزملاؤه الضباط ، وما بني على باطل كان باطلا ،ولا يغير تراخي الزمن من بطلانه شيئا ، فلا مبرر للثورة على الرئيس محمد مرسي الشرعي ،والذي لا زال لم يمارس اختصاصاته الكاملة في ظل غياب برلمان ، وفي ظل غياب توافق على دستور. فالمنطق السليم يقتضي أن ينتخب برلمان ليراقب حكم الرئيس ، وهذا البرلمان المنتخب عن طريق صناديق الاقتراع هو الجهة الشرعية التي يمكنها أن تنسب الخطأ أو الصواب لأداء الرئيس الشرعي، وتضع أو تنزع منه الثقة إذا ثبت في حقه مخالفته لنص الدستور الشرعي المصوت عليه أيضا عبر صناديق الاقتراع. وما تقوم به ما يسمى أحزاب المعارضة اليوم في مصر من دعوات للتظاهرات والاعتصامات والتمرد والفوضى هو مخالفة صارخة للقواعد الضابطة لصناديق الاقتراع، الشيء الذي يعني التنكر لشرعية نتائج هذه الصناديق . ولقد تحدث أهل الفكر والعلم وقالوا قولا رشيدا عندما طالبوا بالاحتكام إلى هذه الصناديق من أجل البث في أمر الرئاسة عوض الرهان على الفوضى والتجمعات في الشوارع والساحات العمومية في مظاهر لاستعراض قوة العضلات وكثرة الأتباع . ولا تعدل قوة التجمعات والاعتصامات قوة نتائج صناديق الاقتراع . والفرق بين قوة التجمعات والاعتصامات وقوة نتائج صناديق الاقتراع أن الأولى فيها إكراه ،والثانية أساسها التراضي . وفي استعراض قوة التجمعات والاعتصامات تكون النتيجة وجود غالب ومغلوب لا يقر للغالب بالغلبة ، ولا ينتهي الخلاف والصراع بينهما أبدا ،في حين أن نتائج صناديق الاقتراع فيها منتصر ولا وجود لمنهزم مادام من لم يفز يكون أول من يقدم التهاني للفائز بروح رياضية كما يقال. ومعلوم أن المعارضة في كل أنظمة العالم لها وسيلة عرض آرائها وهي البرلمانات ، ولا يعقل أن تعرض آراءها خارجها . ولا يمكن للمعارضة أن تعلن العصيان المدني إلا إذا اغتصبت السلطة ولم تمر عن طريق صناديق الاقتراع التي هي موضوع قبول ورضى الجميع في المجتمعات التي تدين بمبدإ الديمقراطية أو الشورى . ومن المؤسف جدا أن تقحم المؤسسة العسكرية المصرية ،وهي سلطة تنفيذية أنفها فيما لا يحق لها ، وهو من اختصاص السلطتين التشريعية والقضائية ، وتعلن موعدا للتدخل من أجل الفصل فيما تفصل فيه صناديق الاقتراع وحدها . وإذا كانت الاعتصامات والتجمعات في الساحات العمومية والشوارع عبارة عن فوضى ، فتدخل المؤسسة العسكرية استجابة أو خضوعا لها عبارة عن فوضى أيضا. ولقد كان على المؤسسة العسكرية أن تفض هذه الاعتصامات والتجمعات وتوفر الأجواء المناسبة لتمكين الشعب من الذهاب إلى صناديق الاقتراع للتعبير الحضاري عن رأيه عوض التفرج عليه ،و تشجيعه بذلك على الفوضى والاصطدام والقتل والاعتداء والنهب والحرق ، وهو ما يعتبر دوسا على القانون وعلى شرعية الدولة قبل شرعية الرئاسة . فالجيش الذي لا يستطيع ضمان أمن البلاد الداخلي يكون بالضرورة عاجزا عن ضمان أمنها الخارجي . وإن ما يحدث اليوم في مصر هو بكل وضوح كما عبر عن ذلك الرئيس الشرعي عبارة عن محاولة عودة فلول النظام السابق الذي كان سببا وراء إفلاس مصر على جميع الأصعدة . ولئن صارت الاعتصامات في مصر وفي بلاد العرب بديلا عن صناديق الاقتراع فسلام على هذه الأخيرة ، وسلام على الديمقراطية ، الشيء الذي يعني عودة أزمنة التسيب والفوضى العارمة والتخلف .

سلام على صناديق الاقتراع في بلاد العرب إذا صارت الاعتصامات بديلا عنها
سلام على صناديق الاقتراع في بلاد العرب إذا صارت الاعتصامات بديلا عنها

اترك تعليق

10 تعليقات على "سلام على صناديق الاقتراع في بلاد العرب إذا صارت الاعتصامات بديلا عنها"

نبّهني عن
avatar
متتبع
ضيف
أنا أوافقك الراي في كل ماقلته ياأستاذ محمد لكن كان على المصريين الإقتداء برجب أردوغان بعدما قرب اليه مختلف أطياف الشارع التركي وقيامه باصلاحات جوهرية غيرت تركيا التي كنا نعرفها ولكن ماساعده على ذلك هو استعماله لاداة الحوار والجلوس والنقاش مع مختلف أطياف البلد لكنه لم يفعل كمافعل مرسي حيث حاول احتكار السلطة لنفسه وحزبه حتى الدستور لم يستشر مع كل أطياف الشارع المصري ولم يكن يحققماكان يرمو اليه شباب الثورة وها قد مر عام على حكم مرسي ولم يتغير شيء في البلد بل الشارع زاد وأصبح أكثر توترا مما كان عليه واذا عدنا بالزمان الى الوراء في عهد الخليفة… قراءة المزيد ..
الميلود ولد الساهلة
ضيف
الميلود ولد الساهلة

يا من ينتقد موقفي من مقال الشرقي، أقول لكم
أنتم لستم مصريين لتشعروا ما يشعر به من يتظاهر هناك ضد مرسي. هل تعلموا أن المواطن المصري لم يعد يجد الوقود لمحرك سيارته في حكم هذا المسمى بمرسي، إن الأمور سياسية وليست دينية يا ناس . مرسي يستعمل الدين ليحكم وليته حكم ولبّى حاجيات الناس
فبالنسبة لهذا الكاتب الشرقي كل من يدعي الإسلام فهو صالح للحكم.
لقد حصحص الحق وزهق الباطل . إن الباطل كان زهوقا، بلغني منذ قليل أن الدعو مرسي قد تمت تنحيته من كرسي الحكم. الله ياله من فرج. اشرب البحر يا شرقي

mohamed
ضيف

اهلا و سهلا.باختصار لا اظن ان الازمة المصرية ستنتهي باخراج مرسي من الحكم لان مصر مستهدفة خارجيا و اقليميا و ستبقى الازمة مابقيت مصر لابعادها عن مجرى الاحداث خاصة بوجود جارتها الحلوة اسرائيل واتباعها والسلام.

الميلود ولد الساهلة
ضيف
الميلود ولد الساهلة

لقد نصّبت نفسك مشرّعا ورجل قانون ،تفهم في شؤون مصر. لا يحق لك ذلك. بالله عليك هل تعرف مصر أحسن من المصري” عمرو موسى” الذي يحب الخير لبلده؟. انت لا تتواجد في مصر لمعرفة معاناة المواطن المصري اليومي مع هذه الدهماء من أصحاب اللحى.
لقد دمّر اقتصاد مصر. فهل المصري سيصبر على مرسي حتى ” تنخرب بيتو”
الزم حدودك يا شرقي، واترك المصريين يتخلصّون من وباء مرسي. كان يوم شؤم يوم مسك أصحاب اللحى بزمام الحكم في البلدان العربية

‫wpDiscuz