سلام على صناديق الاقتراع في بلاد العرب إذا صارت الاعتصامات بديلا عنها

91217 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 3 يوليوز 2013، يقال إن البشر لم يخترع الرحى لطحن الحبوب حتى أعياه مضغها بالأسنان ، وكذلك الشأن بالنسبة لاختراع صناديق الاقتراع التي جاءت بديلا عن كل أنواع الفوضى. وشعوب العالم بعدما قطعت البشرية أشواطا كبرى في التحضر بسبب التطور العلمي والتكنولوجي وجدت بديلا حضاريا للتعبير عن مشاغلها وهمومها ورغباتها خصوصا في المجال السياسي حيث اهتدت إلى نوع من الشورى قوامه صناديق اقتراع لاختيار أنواع الحكم وأنواع الحكام . وما يحدث اليوم في مصر غريب وغير مسبوق حيث احتكم الشعب المصري بشكل حضاري إلى صناديق الاقتراع ، فلما أفرز الاقتراع نتيجة معينة لأول مرة بعد ستة عقود من حكم العسكر المستبد ،رفضت فلول نظام العسكر نتيجة الاقتراع ، وأرادت أن تعود بالشعب إلى فترة الاستبداد العسكري، وهي فترة غياب صناديق الاقتراع. ومن المغالطات التي صدرت عن بعض المحسوبين على الفكر والثقافة ـ ياحسرتاه ـ مقارنة الرئاسة المتمخضة عن صناديق الاقتراع لأول مرة في تاريخ مصر بالرئاسة العسكرية التي كانت سببا في قيام ثورة مصر . ومن العبث تشبيه الثورة على حسني مبارك العسكري الذي جاء إلى السلطة خلفا لعسكريين سابقين وبواسطة انقلاب عسكري بمحمد مرسي المدني الذي جاء إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع وبشكل ديمقراطي . وإذا كان مبرر ثورة الشعب المصري على حسني مبارك هو فساده و لا شرعيته ما دام قد وصل إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري هو وزملاؤه الضباط ، وما بني على باطل كان باطلا ،ولا يغير تراخي الزمن من بطلانه شيئا ، فلا مبرر للثورة على الرئيس محمد مرسي الشرعي ،والذي لا زال لم يمارس اختصاصاته الكاملة في ظل غياب برلمان ، وفي ظل غياب توافق على دستور. فالمنطق السليم يقتضي أن ينتخب برلمان ليراقب حكم الرئيس ، وهذا البرلمان المنتخب عن طريق صناديق الاقتراع هو الجهة الشرعية التي يمكنها أن تنسب الخطأ أو الصواب لأداء الرئيس الشرعي، وتضع أو تنزع منه الثقة إذا ثبت في حقه مخالفته لنص الدستور الشرعي المصوت عليه أيضا عبر صناديق الاقتراع. وما تقوم به ما يسمى أحزاب المعارضة اليوم في مصر من دعوات للتظاهرات والاعتصامات والتمرد والفوضى هو مخالفة صارخة للقواعد الضابطة لصناديق الاقتراع، الشيء الذي يعني التنكر لشرعية نتائج هذه الصناديق . ولقد تحدث أهل الفكر والعلم وقالوا قولا رشيدا عندما طالبوا بالاحتكام إلى هذه الصناديق من أجل البث في أمر الرئاسة عوض الرهان على الفوضى والتجمعات في الشوارع والساحات العمومية في مظاهر لاستعراض قوة العضلات وكثرة الأتباع . ولا تعدل قوة التجمعات والاعتصامات قوة نتائج صناديق الاقتراع . والفرق بين قوة التجمعات والاعتصامات وقوة نتائج صناديق الاقتراع أن الأولى فيها إكراه ،والثانية أساسها التراضي . وفي استعراض قوة التجمعات والاعتصامات تكون النتيجة وجود غالب ومغلوب لا يقر للغالب بالغلبة ، ولا ينتهي الخلاف والصراع بينهما أبدا ،في حين أن نتائج صناديق الاقتراع فيها منتصر ولا وجود لمنهزم مادام من لم يفز يكون أول من يقدم التهاني للفائز بروح رياضية كما يقال. ومعلوم أن المعارضة في كل أنظمة العالم لها وسيلة عرض آرائها وهي البرلمانات ، ولا يعقل أن تعرض آراءها خارجها . ولا يمكن للمعارضة أن تعلن العصيان المدني إلا إذا اغتصبت السلطة ولم تمر عن طريق صناديق الاقتراع التي هي موضوع قبول ورضى الجميع في المجتمعات التي تدين بمبدإ الديمقراطية أو الشورى . ومن المؤسف جدا أن تقحم المؤسسة العسكرية المصرية ،وهي سلطة تنفيذية أنفها فيما لا يحق لها ، وهو من اختصاص السلطتين التشريعية والقضائية ، وتعلن موعدا للتدخل من أجل الفصل فيما تفصل فيه صناديق الاقتراع وحدها . وإذا كانت الاعتصامات والتجمعات في الساحات العمومية والشوارع عبارة عن فوضى ، فتدخل المؤسسة العسكرية استجابة أو خضوعا لها عبارة عن فوضى أيضا. ولقد كان على المؤسسة العسكرية أن تفض هذه الاعتصامات والتجمعات وتوفر الأجواء المناسبة لتمكين الشعب من الذهاب إلى صناديق الاقتراع للتعبير الحضاري عن رأيه عوض التفرج عليه ،و تشجيعه بذلك على الفوضى والاصطدام والقتل والاعتداء والنهب والحرق ، وهو ما يعتبر دوسا على القانون وعلى شرعية الدولة قبل شرعية الرئاسة . فالجيش الذي لا يستطيع ضمان أمن البلاد الداخلي يكون بالضرورة عاجزا عن ضمان أمنها الخارجي . وإن ما يحدث اليوم في مصر هو بكل وضوح كما عبر عن ذلك الرئيس الشرعي عبارة عن محاولة عودة فلول النظام السابق الذي كان سببا وراء إفلاس مصر على جميع الأصعدة . ولئن صارت الاعتصامات في مصر وفي بلاد العرب بديلا عن صناديق الاقتراع فسلام على هذه الأخيرة ، وسلام على الديمقراطية ، الشيء الذي يعني عودة أزمنة التسيب والفوضى العارمة والتخلف .

سلام على صناديق الاقتراع في بلاد العرب إذا صارت الاعتصامات بديلا عنها
سلام على صناديق الاقتراع في بلاد العرب إذا صارت الاعتصامات بديلا عنها
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات10 تعليقات

  • متتبع

    أنا أوافقك الراي في كل ماقلته ياأستاذ محمد لكن كان على المصريين الإقتداء برجب أردوغان بعدما قرب اليه مختلف أطياف الشارع التركي وقيامه باصلاحات جوهرية غيرت تركيا التي كنا نعرفها ولكن ماساعده على ذلك هو استعماله لاداة الحوار والجلوس والنقاش مع مختلف أطياف البلد لكنه لم يفعل كمافعل مرسي حيث حاول احتكار السلطة لنفسه وحزبه حتى الدستور لم يستشر مع كل أطياف الشارع المصري ولم يكن يحققماكان يرمو اليه شباب الثورة وها قد مر عام على حكم مرسي ولم يتغير شيء في البلد بل الشارع زاد وأصبح أكثر توترا مما كان عليه واذا عدنا بالزمان الى الوراء في عهد الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز الذي ولي على امور المسلمين وتعرفون ماكان يحدث ابان خلفاء بنو امية من قبله فقد كانوا طغاة وديكتاتوريين جاء هذا الخليفة فغير في وقت وجيز كل شيء واعاد بلاد الإسلام الى ماكانت عليه في عهد الخلفاء الراشدين فاصبح العدل يعم معظم اقطار الامة الاسلامية وسبب رجوعي الى الوراء هو ان مرسي كان دريعته عدم القيام باصلاحات هو عامل الوقت ولكن لو كانت عنده ارادة للتغيير لربما اسبوع كافي لوضع خريطة البلاد والبدا في الاصلاحات لكن عقلية الاخوان المكتحجرة واعتبار انفسهم هم المؤمنين فقط والباقي الاخ كفار فهدا هوالخطا وصراحة الاسلام هو دين الرحمة والعدل والاخاء والتشاور والحوار فالشعب المصري لا يوجد فقط فيه فقط الاخوان يوجد هناك مسيحيين وليبراليين واشتراكيين وسلفيين عليهم ان يجلسو على طاولة الحوار ومناقشة مختلف القضايا واستشارة مختلف الاطياف في الصغيرة والكبيرة وايضا من اخطاء مرسي هو تجاهله للشباب الذي يعتبر صمام الامان لكل دولة وعدم دعوتهم للانخراط في الحياة السياسية وتوفير الشغل واقرار الحريات النقابية ولكل هدا بدأ الاخوان المضي في طريق والشعب في طريق اخر وبدات الهوة تتسع بين الفريقين فاصبح الشعب يتمنى لو عاد مبارك لكان احسن من هؤلاء
    ساتحدث عن المغرب الان وحزب العدالة والتنمية والذي يتبع نفس منهج مرسي التضييق على الحريات النقابية وتأزيم الوضع حتى بقي الشعب يقول لولا بقي الاستقلاليون لكانو ارحم من هؤلاء الاستغلاليون رغم وجود فاسدين ضمنهم الى انهم اثناء فترة حكمهم لم يمسوا المواطن بل العكس قد قاموا بزيادات في الاجور والسلع بقيت اثمنتها على حالها بصراحة لم المواطن لم يتادى منهم لكن مع هذه الحكومة وصراحة لا اسميهم اسلاميين انما منافقين يستغلون الشعب باسم الدين والله الدين اكبر منهم ان يتاجرو به ولكن مع مرور الوقت سيحصل في المغرب ماحصل في مصر سيقوم الشعب بالانحياز للاحزاب التي كانت بالامس عدوة للشعب ستصبح صديقة وهدا ما حصل في مصر تماما الشعب لم يعد يثق في اي جهة واو طرف همه الوحيد هو اسقاط هؤلاء المنافقين الذين يتاجرون بالدين باسم الديموقراطية وفي الاخير انا لا انتمي الى اي حزب او طائفة انا مواطن مغربي مسلم يعتز باسلامه ويكره الظلم… والسلام

  • الميلود ولد الساهلة

    يا من ينتقد موقفي من مقال الشرقي، أقول لكم
    أنتم لستم مصريين لتشعروا ما يشعر به من يتظاهر هناك ضد مرسي. هل تعلموا أن المواطن المصري لم يعد يجد الوقود لمحرك سيارته في حكم هذا المسمى بمرسي، إن الأمور سياسية وليست دينية يا ناس . مرسي يستعمل الدين ليحكم وليته حكم ولبّى حاجيات الناس
    فبالنسبة لهذا الكاتب الشرقي كل من يدعي الإسلام فهو صالح للحكم.
    لقد حصحص الحق وزهق الباطل . إن الباطل كان زهوقا، بلغني منذ قليل أن الدعو مرسي قد تمت تنحيته من كرسي الحكم. الله ياله من فرج. اشرب البحر يا شرقي

  • يوسف لمطيري

    حيرني المدعو “ولد الساهلة” بقدحه تهجمه على الكاتب الغيور على دينه، فانت بصراحة ممن يريدون لأبناء الإسلام السير في ركابهم والتخلي عن مُثُلهم الإسلامية، ليتساووا معهم في البعد عن الله، وعن تطبيق شرعه الذي شرع لعباده، وفي الأساس الوحدانية مع الله في العقيدة والعمل، ونبذ ما يخالف ذلك.
    ثم يقولون من باب التهدئة: إننا لسنا ضد المسلمين، وليس الغرب ضد الإسلام والمسلمين، وإنما نحارب الإرهاب.. وقد جعلوا للإرهاب ثوباً بمقاسه، وتفصيلاته لا ينطبق إلا على المسلمين، وعلى تعاليم دين الله الحق: الإسلام، الذي لا يقبل الله من الثقلين: الإنس والجن، ديناً غيره.. كما جاء بذلك نص القرآن الكريم، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.. استحيي يا اخي واتق الله، ولا تلبس لباسا لا يليق بك

  • حمزة

    {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120

    مع غمرة الأحداث العالمية، والحركات ضد الإرهاب، ذلك المسمى الذي وراءه ما وراءه من الغايات والنوايا، فقد ألبسوه قميص عثمان، لتظهر كثير من النوايا، وتتكلم الألسنة، وتنفث الأقلام بما تكنُّه الصدور.. وقد برز الكثير من العداوات التي في صدورهم على الإسلام وأهله والخافي الله أعلم به.
    لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما تحدّث عن الفتن التي تأتي كقطع الليل المظلم، وأن بعضها يرقّق بعضاً.
    وفي موطن آخر يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعداء الإسلام، يأتون المسلمين، خلف غايات عديدة، ومقاصد متباينة.. كل هذا من أجل النَّيل منه، وتشويه تعاليمه لتنفير الناس منه.

  • لمياء

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين والكفرة وأعداء ملتنا والدين إلى الجحيم

  • محمد بدوي

    كلامك رائع يا اخ شرقي اهنئك على الأنفة وعلى عزة النفس وافتخارك بنعمة الاسلام وانا اضم صوتي إليك “الحمد لله على نعمة الإسلام” ومن ابتغى غير الاسلام دينا آخر ذاك شأنه لكن عليه أن يعلم أن الله عز وجل رضي لعباده أجمعين الإسلام دينا

  • أحمد تامر

    إلى صاحب أول تعليق أقول لك إنك بكلامك خادم للمصالح الصهيونية ما دمت تبدي عداوتك القصوى لحكام المسلمين اليوم صدقت ما كان يقال لنا عتد عمليات التلقيح في الصغر” إنهم يلقحون لكم لتكونوا خاضعين للأسياد الكفرة، وليخرجونكم عن دينكم الحنيف الاسلام”، حرام عليك يا رجل

  • mohamed

    اهلا و سهلا.باختصار لا اظن ان الازمة المصرية ستنتهي باخراج مرسي من الحكم لان مصر مستهدفة خارجيا و اقليميا و ستبقى الازمة مابقيت مصر لابعادها عن مجرى الاحداث خاصة بوجود جارتها الحلوة اسرائيل واتباعها والسلام.

  • محمود علي أبو ياسين

    أنت يا صاحب التعليق الأول الملقب نفسه بالاسم”الميلود ولد الساهلة” اسم على مسمى، لماذا كل هذا الحقد على الدين الإسلامي؟ لماذا تحقد على أصحاب اللحي وتحن على الذين اغرقوا العالم الاسلامي في الفساد والفحشاء واخرجوا بنات المسلمين عن الدين وعن السنة ؟ علمانيتك يا اخي اتركها في بيتك أما المسلمين فتركهم لشأنهم ، عادي جدا أن تكن الحقد والكراهية للغسلام لأن الدين ينظم الحياة ويشرع قوانينها أما أنت فتريد أن تعيش في “السيبة” وكأننا في الغابة، لا يا سيدي، أنا متفق كل الاتفاق مع الكاتب “شرقي” ولماذا تحتقر الذين ينتقدون الآخر أيا كان؟ إن زمن الجاهلية قد ولى ونحن الآن في زمن التكنلوجيا المتطورة فبإمكان أي مفكر أو كاتب أن يطلع على سياسة الغير أينما كان في العالم، هذا إن كنت تؤمن بالتطور، لقد فهمت جيدا أنكم أيها العلمانيون قد انسقتم مع التيار الصهيوني الذي أقسم أن يخرج بنات الأمة عن الدين وعن الطريق المستقيم، أما أنت أيها الكاتب فإليك مني ألف تحية لأن كل ما تحدثت عنه في مكانه لقد صدقت جزاك الله خيرا

  • الميلود ولد الساهلة

    لقد نصّبت نفسك مشرّعا ورجل قانون ،تفهم في شؤون مصر. لا يحق لك ذلك. بالله عليك هل تعرف مصر أحسن من المصري” عمرو موسى” الذي يحب الخير لبلده؟. انت لا تتواجد في مصر لمعرفة معاناة المواطن المصري اليومي مع هذه الدهماء من أصحاب اللحى.
    لقد دمّر اقتصاد مصر. فهل المصري سيصبر على مرسي حتى ” تنخرب بيتو”
    الزم حدودك يا شرقي، واترك المصريين يتخلصّون من وباء مرسي. كان يوم شؤم يوم مسك أصحاب اللحى بزمام الحكم في البلدان العربية