سلام على المواعظ الرمضانية حين تصير صكوك تزكية/ وجدة: محمد شركي

73186 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة الوابة: “سلام على المواعظ الرمضانية حين تصير صكوك تزكية”


عبارة : ” صكوك الغفران ” معروفة في الثقافة المسيحية  حيث يقصد المذنبون الكنائس  ويقتنون صكوك غفران من الرهبان مقابل  التخلص من ذنوبهم  وآثامهم حسب اعتقادهم .  ويسخر المسلمون من صكوك الغفران المسيحية ، ومن سذاجة  أصحابها الذين يراهنون على شراء  المغفرة  بالمال ، ولو  جاز التخلص من  الذنب بالمال لما كان يوم القيامة  ولا كان  الحساب . ويعتقد المسلمون  أن  مغفرة الذنب شأن الله عز وجل،  وهو خاضع لإرادته يغفر لمن  يشاء  ويعذب من يشاء . ومع  أن المسلمين  يسخرون  من صكوك الغفران المسيحية  ، فإن ثقافتهم  لا تخلو من فكرة الصكوك  وإن  لم تكن  بالمعنى  الرائج في الثقافة  المسيحية . صحيح  أن  الصدقة تمحو  المعصية  كما يطفىء الماء النار حسب ما  جاء في الأثر ، ولكن  لا يستطيع  أحد  أن يجزم  أن  صدقته  قد كفرت ذنبه  خصوصا  إذا  لم ترد  المظالم إلى  أهلها  تماما  كما يجزم  المسيحيون  بأن  صكوك  الغفران  تطهرهم من ذنوبهم بالفعل  . وتأخذ  الصكوك  عند  المسلمين  أشكالا  مختلفة  عن  صكوك  الغفران  عند  المسيحيين  ، ومن  أنواع  هذه  الصكوك  ما يمكن  تسميته  بصكوك  التزكية  ، وهي  أن  يعمد  شخص  ما أو  جهة ما  إلى  استغلال  المواعظ  والدروس  الرمضانية  طلبا  للتزكية  خصوصا  إذا  كان  لهذا  الشخص  أو  هذه  الجهة   ما  يتطلب  هذه التزكية بسبب  ما يشاع أو يعرف عنه  مما يخدش السمعة . ومعلوم  أن  التزكية  تكون بالحال  لا بالمقال  ، ذلك  أن من يعدم  التزكية  لا يمكنه  أن يطلبها  عن  طريق  الوعظ الرمضاني  لأنه  وعظ مقال  لا وعظ حال . وغالبا ما   يقبل  بعض الأشخاص  أو بعض الجمعيات  والهيئات  على  هذا  الوعظ  يخطبون  وده  في شهر  الصيام  من أجل  الظهور  بصور  الورع  والتقوى  خلال هذا الشهر الفضيل أمام  مجتمع  يعرف  جيدا  حقيقة  هؤلاء  الأشخاص وتلك  الجمعيات. ومعلوم  أن إظهار  التدين  في شهر رمضان  أصبح  عادة  حيث  يحج إلى  المساجد  خلق كثير  ليس بينه  وبينها  صلة   طيلة  شهور  السنة ولكنهم  خلال هذا  الشهر يحرصون كل الحرص على  إظهار  التدين  ، وهو  تدين  مغشوش لا محالة  ما دام  يقتصر على  أيام  معدودات  في رمضان . وعلى  غرار  التظاهر  بالتدين  خلال  رمضان لدى شرائح طويلة  عريضة  من الناس يلتمس  بعض الأشخاص  وبعض  الجمعيات التزكية  من خلال  المواعظ  الرمضانية ، وذلك  عن طريق  استدعاء وعاظ  يركبونهم للتمويه  عما لا يمكن  أن يخفى  من  مواقف  وسلوكات لا تمت بصلة  للدين ، ذلك  أن  نفس الجهات  الراغبة  في تزكية  المواعظ الرمضانية  تتورط  في  أعمال  مستقبحة  وسلوكات ليست  من  الإسلام في شيء  ، بل لا تتورع  أن تكون  للخائنين خصيمة . والمطلوب في الوعظ الرمضاني  الراشد  ألا  يكون مطية ذلولا  يركبه  طلاب  التزكية ، وأن  يربأ  بنفسه  عما يفقده  مشروعيته . وعلى  الوعظ الرمضاني  إذا كان لا بد  أن  يخاطب  طلاب  التزكية  أن يبدأ   بمصارحتهم  والكشف  عما هم  عليه  من  بعد  عن شرع الله  عز وجل  وعن دينه  ، وأن  ينصحهم  النصح  الصادق ولا يجاريهم  في  أحلام  التزكية  بل يهدي  إليهم  عيوبهم كاملة  غير منقوصة . وويل  للوعظ  الرمضاني  إن هو خضع  للمساومة  ، وويل له  إن  حصل على  مقابل مهما  كانت  طبيعة   ، وويل له  إن  حاول  تبرير ذلك  بالتبريرات  الواهية حسب  مبلغه  من التقديرات والحسابات  الفارغة  التي  تجعل  وعظه في نهاية  المطاف  مجرد  صكوك تزكية  لمن  وما لا يمكن  أن  يزكى ، وقد زكمت  روائح انحرافه  المنتنة الأنوف  ، وعرف  الناس  حقيقته كما تعرف  الشمس  في واضحة  النهار .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz