سكوت العالم على تمادي الأنظمة العربية المستبدة في إبادة شعوبها مشاركة لها في الجرم

15789 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : لقد أوقعت الشعوب العربية في البلدان التي عرفت حراكات سلمية  من أجل الإصلاحات السياسية ، خصوصا تلك التي طالبت بتغيير الأنظمة المستبدة ،التي لا ترجى منها إصلاحات  في حرج كبير، لأنها اختارت طرق التغيير السلمية مقابل مواجهات الأنظمة المستبدة لها بالعنف ،الذي بات يصنف في  عرف العالم بأنه جرائم ضد الإنسانية . ولقد كان بإمكان هذه الشعوب أن تلجأ إلى الحراكات العنيفة والمسلحة من أول وهلة ، ولو أنها فعلت ذلك من أول وهلة لوجدت الأنظمة المستبدة الذريعة لاستعمال العنف ضدها . ومع أن الشعوب العربية التي عانت من الأنظمة الفاسدة المستبدة والدموية  كان خيارها الاستراتيجي هو التظاهر السلمي من أجل الإصلاح أولا ، وهو إصلاح طال أمل انتظاره، بل تبخر مع توالي السنين أو عقود السنين حتى صارت الأنظمة الفاسدة موضوع توريث ،مما يعني أن الشعوب التي عانت من الاستبداد بات قدرها  المحتوم هو تحمل الاستبداد الموروث ،فإنها واجهت حروب الإبادة .ولهذا تحولت مطالبها من  المطالبة بإصلاحات إلى المطالبة  باستئصال شأفة الاستبداد مع  تزايد شعورها باليأس من كل بارقة أمل في الإصلاح تبرق في الأفق. وإذا كان الشعب الليبي قد فرض عليه النظام المستبد الدفاع عن نفسه، فوقف العالم معه بعدما بدت الحرب غير متكافئة بين نظام دموي يستخدم  مختلف أنواع الأسلحة بما فيها سلاح الطيران ضد شعب أعزل ، فإن الشعب السوري الضحية لم يحسم بعد أمره ،مع أن النظام الدموي في سوريا  نحا نحو النظام الليبي ، وهو يستخدم كل أنواع الأسلحة ضد الشعب الأعزل الذي يراهن على العالم لنصرته ، وتخليصه من أكثر الأنظمة العربية استبدادا وطغيانا . ولقد لجأ النظام الدموي السوري  من أول وهلة إلى ذريعة محاربة ما يسميه العصابات المسلحة ، وهي عصابات وهمية لا وجود لها على أرض الواقع ، وكل ما يوجد شعب يريد التخلص من نظام  مستبد ، وهو نظام  ظل يخادع الرأي العام العالمي ، ويستغل قتل عناصر الجيش الرافضة لتنفيذ عمليات القتل ضد الشعب السوري على يد القوات الموالية له ، وفي نفس الوقت ينسب قتلها زورا و بهتانا  لما يسميه العناصر الإجرامية ،علما بأن العالم كله يطلع عبر مواقع الشبكة العنكبوتية على اللقطات المصورة لبطش النظام الدموي بالشعب الأعزل ، وهو أمر يسفه  ذريعة هذا النظام ، ويثبت تهافتها وكذبها . ومع يقين العالم بأن النظام الدموي في سوريا يخادعه ، ويزور الحقائق، فإن هذا العالم وعلى رأسه  الدول ذات الفيتو  تغض الطرف عن إبادة النظام الدموي للشعب العربي السوري ،لأن هذه الدول منشغلة بالتنافس حول الامتيازات الممكنة بعد سقوط الأنظمة الفاسدة التي  كانت ترعى مصالحها بشكل أو بآخر. فالدول ذات الفيتو كالصين وروسيا التي خادعت الشعوب العربية زمنا طويلا ، لا زالت تخادعها من خلال ادعاء مساندتها لها في الكفاح من أجل استرجاع فلسطين والأراضي العربية المغتصبة ، مقابل الاعتراف بالكيان الصهيوني ، ومساندته المساندة الحقيقية الملموسة من خلال اتفاقيات ومعاهدات ذات وزن ، مقابل المعاهدات والاتفاقيات الصورية الفارغة مع الكيانات العربية . ومعلوم أن الصين وروسيا لعبتا دورا أساسيا في استقواء الكيان الصهيوني  في المنطقة العربية . أما الدول الأخرى ذات الفيتو كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فلا داعي للحديث عن عدائها المستحكم للشعوب العربية  لأنها  في الحقيقة  تقوم مقام الكيان الصهيوني ،ولم يخض العرب حربا ضد هذا الكيان إلا وكانت حربا ضد  الثالوث الأمريكي البريطاني الفرنسي. ولا يخفى التأييد المطلق وبلا حدود والذي يحظى به الكيان الصهيوني من قبل ها الثالوث الظالم في حق الأمة العربية . ولا تختلف الدول ذات الفيتو في  طمعها في الوطن العربي ، وفي خيراته خصوصا ثروات البترول. وسكوت هذه الدول الطامعة ، وهو سكوت  يتبعه سكوت باقي  دول العالم على جرائم الأنظمة العربية المستبدة في سوريا ، وفي اليمن  يدخل ضمن مناورات دول الفيتو من أجل ضمان استمرار مصالحها في حال انتصار إرادة الشعوب العربية المقهورة في مواجهة استبداد الأنظمة الدموية . فالصين وروسيا لهما مصالح مع النظام الصفوي الرافضي في إيران ، وهما يدافعان عن مصالحهما، لهذا فضلتا رفض اتخاذ أي قرار ضد النظام السوري الحليف للنظام الصفوي الرافضي في إيران ، بل سكتت  كل من الصين وروسيا عن وجود مرتزقة إيرانيين ولبنانيين في سوريا يشاركون  قوات النظام الدموي في إبادة الشعب السوري . وحرصا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على مصالحها مع الصين وروسيا فإنها تغض الطرف أيضا عن إبادة الشعب السوري ، وتكتفي بالإدانة الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع. والتفاوض جار على قدم وساق بين دول الفيتو من أجل اقتسام المصالح في البلاد العربية التي سقطت أو ستسقط فيها الأنظمة الفاسدة . ومن مصالح الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا استمرار وجود النظام السوري الذي برهن  طيلة عقود من السنين  على أنه ضامن للسلام على الجبهة السورية  التي لم تطلق منها رصاصة واحدة  خلال هذه العقود ،علما بأن مصالح هذه الدول هي مصالح الكيان الصهيوني . وليس من مصالح الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا  أن يقرر الشعب السوري مصيره ، ويختار نظاما يمثله ، ويحقق إرادة هذا الشعب في تحرير الجولان المحتل تمهيدا لتحرير فلسطين المغتصبة . والنظام السوري يستغل ثورة الشعب السوري ليتهمها  بتنفيذ أجندة أمريكية بريطانية فرنسية  ، مع العلم أنه هو الذي ينفذ هذه الأجندة من خلال تعطيل جبهة القتال في الجولان لعقود من السنين ، وهو بهذا الاتهام الموجه للشعب السوري الرافض للاستبداد يمارس سياسية  ما يعرف في عاميتنا المغربية بمقولة : ” ضربني وبكى ، وسبقني وشكا ” . وهو يتهم الإعلام الكاشف لفظائع بالتآمر عليه،  في حين يتآمر إعلامه ، وإعلام الدولة الصفوية الرافضية في إيران ، وإعلام مرتزقتها في لبنان  على ثورة الشعب السوري السلمية من أجل تشويهها، تارة باتهامها بالإجرام ، وتارة أخرى باتهامها بتنفيذ  الأجندة الغربية  الأمريكية البريطانية الفرنسية. ومقابل تسليط الإعلام السوري، والرافضي الإيراني ، واللبناني الضوء على التحركات الطائفية في دولة البحرين ، يتم قلب الحقائق وتشويهها في سوريا الثائرة عن بكرة أبيها  مقابل  التحرك الطائفي  الرافضي في البحرين . وهكذا يصور الإعلام الرافضي المساند للنظام الدموي في سوريا ضحايا الشعب السوري على  أنهم مجرد مجرمين يقتلون الجيش والشرطة ،علما بأن ما يسقط من  أفراد الجيش والشرطة إنما هم الرافضون لقتل الشعب ، والذين يعاقبهم النظام ويصورهم للرأي العام على أنهم ضحايا الإجرام . وفي المقابل يصور ضحايا الطائفية الرافضية في البحرين شهداء. فالشهادة عند الرافضة لا تتجاوزهم، بينما تباح دماء السنة وتهدر لأنهم مجرمون في نظر العقيدة الفاسدة الحاقدة . ومقابل المصالح  يسكت الغرب عن جرائم  النظام اليمني إرضاء لمجموع دول الخليج التي لا تريد نشوء ديمقراطية في اليمن توقظ شعوب الخليج من سباتها، وتجعلها تحذو حذو  شعب اليمن السعيد . وهكذا تلعب المصالح دروا خطيرا في إجهاض الثورات العربية  سواء كانت في سوريا أم في اليمن أ م في غيرهما . ولا نستغرب أن  يرفض الغرب طموح الشعب الفلسطيني لتحقيق هدف الاعتراف به دوليا ولو ضمن نصف رغيف عند حدود سنة 1967 مقابل مسارعة هذا الغرب للاعتراف بما يسمى دولة جنوب السودان ، وهي دولة اقتطعت بالقوة والقهر من الوطن الأم السودان  لتصير هذه الدولة المختلقة مجرد قاعدة صهيونية لتهديد  أمن الوطن العربي ، ولحماية المصالح الصهيونية والغربية على حد سواء . فلا يستغرب  أن يمنع الفلسطينيون  من إعلان دولتهم التي كانت قبل ستة عقود  من عمر الاحتلال ولتاريخ طويل ، في حين يسمح لسكان جنوب السودان الصليبيون  بإعلان دولة لم تكن من قبل ، ولا يمكن أن تقارن بدولة فلسطين .ولقد بات العالم بلا ضمير يؤنبه على الظلم الصارخ في حق الشعوب العربية  من طرف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من جهة ، ومن طرف الصين وروسيا من جهة أخرى ، ومن طرف الدولة الرافضية في إيران  ، ومن طرف الأنظمة العربية المستبدة سواء حليفة الغرب أو حليفة الدولة الصفوية الرافضية  في إيران. فمتى ستستفيق الشعوب العربية  وتستعيد شعورها بالجسد الواحد  الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ؟  ومتى سيستفيق ضمير العالم  من غير دول الفيتو الطامعة والظالمة للشعوب العربية ظلما غير مسبوق في تاريخ البشرية ؟

سكوت العالم على تمادي الأنظمة  العربية المستبدة في إبادة شعوبها مشاركة لها في الجرم
سكوت العالم على تمادي الأنظمة العربية المستبدة في إبادة شعوبها مشاركة لها في الجرم

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz