سكان مدينة وجدة وباقي مناطق الجهة الشرقية يدقون ناقوس الخطر جراء انقطاعات الماء المستمرة

26814 مشاهدة

إعداد وجدة البوابة  ووجدة زيري: وجدة في 5 غشت 2012، أججت صعوبة الحصول على الماء أو افتقاده أو الانقطاعات المتكررة له في وجدة وفي بعض المناطق من الجهة الشرقية، غضب سكان بعض الأحياء بمدنها أو ببعض دواويرها وقراها، وعبروا عن ذلك بوقفات ومسيرات احتجاجية للفت الانتباه لمعاناتهم التي تتعمق مع فصل الصيف وشهر رمضان حيث يكثر الطلب وتتفاقم الوضعية.

الكل في وجدة ونواحيها يتساءلون: هل هي بوادر أزمة ؟‼ ماذا يحدث لمرفق الماء الصالح للشرب؟ تكرار الانقطاعات بشكل حاد و المواطنون يواجهون العطش في عز أيام الحر دون سابق إنذار؟؟؟

يتساءل سكان مدينة وجدة بالمنطقة الشمالية الغربية على وجه الخصوص، منطقة واد الناشف سيدي امعافا، وكذا حي لازاري الكبيرعن استمرار الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، و التي زادت حدتها خلال أيام الحر وفي شهر رمضان الفضيل التي تعيشها المنطقة الشرقية، و يستمر المواطن الوجدي في طرح أكثر من سؤال حول ماذا أصاب مرفق الماء الصالح للشرب و الذي تسهر على تدبيره الوكالة الحضرية المستقلة لتوزيع الماء و الكهرباء بوجدة، و قد عاش سكان المناطق المذكورة الذين ربطوا اتصالات بنا قصد رفع شكاياتهم للمسئولين من هذا المنبر  ما داموا لم يجدوا الآذان الصاغية للتعبير عن استنكارهم لهذه الانقطاعات التي أصبحت تتكرر منذ شهر ماي المنصرم، فعاشوا أياما كاملة وابتداء من الساعة الحادية عشر و إلى غاية منتصف الليل بدون ماء للشرب قبل شهر رمضان،  ثم يعاني المواطنون من الانقطاعات المتكرة من الساعة العاشرة ليلا حتى الساعة التاسعة أو العاشرة صباحا مما جعلهم يعانون الأمرين أمام انعدام الماء و طرق البحث عنه، كما عبر البعض الآخر عن ما أصاب مرافقهم الصحية من تعفنات و اختناقات خطيرة تسببت في تلويت فضاءات البيوت .. وهناك من يحكون عن مصيبة انقطاع الماء في الليل التي كادت تزهق روح ابنهما الذي اشتدت حرارة جسمه فلم يجدوا قطرة ماء لاطفاء نار عطشه أولرش جسمه بماء يخفف عنه الحرارة فبات افراد الاسرة يدعون الله بأن يجازي المسؤولين على فعلتهم وعدم قدرتهم على توفير الماء للمواطنين وأن يحرمهم من رحمة نعمة الماء في الدنيا والآخرة…

ففي مدينة أحفير بإقليم بركان، وأمام الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، نظمت ساكنة الأحياء المتضررة صباح  الثلاثاء 17 يوليوز 2012 ، وقفة احتجاجية أمام مقر المكتب الوطني للماء الصالح للشرب  وطالبت بلقاء مسؤوليه لكن في غياب أي حوار وتجاهل لأوضاعهم اضطروا إلى تنظيم مسيرة توجهت إلى النقطة المدارية الرئيسية بالمدينة وقطعوا الطريق الرئيسية الرابط بين وجدة والسعيدية حوالي 15 دقيقة مطالبين بحضور المسؤول.

ولفض الوقفة الاحتجاجية  تم عقد اجتماع بمكتب باشا المدينة حضره كل من رئيس قسم الشؤون الداخلية بالعمالة ورئيس المنطقة الأمنية بالإقليم والمدير الإقليمي بالنيابة للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب وحوالي 20 من نشطاء جمعويين ومستشارين وممثلين من الجالية.

وأجمل السكان معاناتهم في الانقطاعات المتكررة  للماء الصالح للشرب، رغم الوعود الممنوحة من طرف مسؤولي المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، الذي  نتج عن كثرة استهلاك الماء في الصيف الأمر الذي لم يعد يكفي الساكنة التي تضاعف عددها  دون أن تكون هناك دراسة استباقية لأخذ الاحتياطات اللازمة، وأصبحوا يبحثون عن هذه المادة الحيوية في مناطق مجاورة لكن دون جدوى، في الوقت الذي هدد بعض العمال في الخارج الذي عادوا لقضاء العطلة وصوم شهر رمضان وسط عائلاتهم، ببيع سكناهم والاستقرار بديار المهجر بشكل نهائي، فيما هدد آخرون بعدم تأدية فواتير الماء وطالبوا بتعجيل انطلاق الأشغال  لحلّ هذه المعضلة قبل شهر رمضان .

ورفض السكان أن يتحجج المسؤولون بما يروج والمتمثل في الأعطاب التي أصابت القنوات أو  وجود إكراهات  لتزويد المحطة  السياحية « فاديسا » بالسعيدية، وهو ما نفاه ممثل المكتب الوطني للماء  الصالح للشرب مبررا بأن الانقطاعات المتكررة  خلال  السنوات الأخيرة بمدينة أحفير ، نتجت عن الخصاص في الماء لتزايد استهلاكه خصوصا  خلال هذه السنة التي تعرف درجة حرارة مرتفعة حيث إن الاستهلاك تجاوز  الإنتاج .

وما زالت ساكنة العديد من البوادي والقرى بالجهة الشرقية  عامة وبإقليم تاوريرت خاصة منها دائرة العيون الشرقية تكابد وتعاني مع الجفاف والعطش والبحث عن قطرة ماء تسد بها رمقها وتبلل بها جفاف أجسادها وتبقي على حياة أغنامها وأبقارها وبهائمها إن كانت ما تزال تحافظ على بعض الحيوانات في عز هذا الحر والقيظ رغم الحديث المتكرر عن المجهودات لفكّ العزلة عنها ورغم تلقيهم عدة وعود من السلطات المحلية والمنتخبة  بتزويدهم بالماء عن طريق حفر آبار بالمنطقة إلا أن ذلك بقي مجرد كلام في الهواء، حسب ما صرحوا به في إحدى الوقفات الاحتجاجية التي سبق أن نفذوها، أبريل الماضي، من أجل الالتفات لأوضاعهم.

ويعاني سكان دوار سيدي موسى وأولاد خلوف بتراب جماعة مشرع حمادي دائرة العيون الشرقية من صعوبة الحصول على الماء الصالح للشرب، في ظل  مسالك وعرة وتضاريس جبلية مستحيلة العبور وانعدام طريق معبدة  تربط دوارهم بباقي الدواوير وبالطريق المعبدة المؤدية إلى سيدي ميمون، تمكنهم من طلب المساعدة والاستنجاد.

« مازال مشكل التزود بالماء قائما منذ سنوات وما زال سكان بعض الجماعات يعانون مع العطش وينتظرون مستقبلا  أن يصلهم الماء انطلاقا من سد مشرع حمادي بعد أن مدت القنوات وأقيمت المحطات » يقول  أحد السكان المتضررين ، ثم يشير إلى أن البئر الوحيد المتواجد بالمنطقة بدوار أولاد سعيد يبعد عنهم بأكثر من أربعة كيلومترات، مما يضطرهم لقطع هذه المسافة تفوق مدة الرحلة بين  الدوار والبئر ثلاثة ساعات ذهابا وثلاثة ساعات إيابا في ظروف صعبة بالنظر إلى وجود مسالك طرقية متردية خاصة في موسم تهاطل الأمطار ، حيث تنقطع الطرق جراء السيول وفيضان الأودية .

إن الحل الذي اتخذه هؤلاء السكان المحرومين للتخفيف من المعاناة والإبقاء على الحدّ الأدنى من الحياة بالمنطقة والحفاظ على قطعان الأغنام والماعز والأبقار والبهائم هو شراء المياه من الشاحنات الصهريجية بثمن 200 درهم للصهريج يضمن حوالي أسبوعا للمتطلبات، فيما يقصد العديد منهم  البئر القريب للتزود بالماء الصالح للشرب وملء الصفيحات لتوريد البهائم.

وليس سكان بعض دواوير المنطقة المحاذية للشريط الحدودي بجماعة تيولي بدائرة كنفودة بإقليم جرادة على بعد 15 كيلومترا جنوب مدينة تويسيت التي تبعد بحوالي 45 كلم عن مدينة وجدة، بأحسن حالا من إخوانهم في بعض المناطق الأخرى.

سكان يعيشون في « حرب » دائمة ضد الطبيعة الشحيحة ويقاومون لكي لا يموتوا. يبحثون على الماء لعدة ساعات وعبر عدة كيلومترات ببراميل على حمير ليستقوا منه ويسقون مواشيهم وبهائمهم. يجرون وراء الماء ويضطرون إلى النزول من أجله إلى واد سيدي عيسى الحدودي تحت تهديد الحرس الجزائري. لقد هجر العديد منهم إلى المدن المجاورة وتركوا منازلهم أطلالا وحقولهم حجارا وغبارا توحي على أن هناك كانت حياة ما في وقت ما…كانت المنطقة إلى عهد قريب تعتمد على الفلاحة وتربية المواشي جعلت من أهلها يحبون الأرض ويتمسكون بها ولا يرضون عنها بديلا، لكن الجفاف  وتوالي السنوات العجاف  أفقر الساكنة وحول التهميش حياتها إلى جحيم فأرغم شبابها على ممارسة تجارة الحدود لربح دريهمات لسد رمق أسر فقدت مواردها الأساسية.

ووجهت جمعيـة أعياط تمواضلين للتنمية والبيئة ومحاربة التصحر بجماعة تانشرفي بدائرة العيون الواقعة تحت النفوذ الترابي لإقليم تاوريرت رسالة مفتوحـة للمسؤولين لرفع الضرر بتوفير الماء الصالح للشرب للساكنة.

وجاء في الرسالة  المؤرخة في 21 يوليوز 2012، والموجهة إلى المسؤولون بإقليم تاوريرت، أن الجمعية  ونيابة عن جميع الفلاحين بمنطقة تاقرارات، جماعة تانشرفي، دائرة العيون، إقليم تاوريرت تطالب فيها بتوفير الماء الصالح للشرب لسكان المنطقة، ووضع حد لمعاناتهم التي تستعصي على الوصف في ظل قيظ الصيف وتوهج حرارتـه.

وذكرت الرسالة  بأن المنطقة تتوفر على بئر وخزان للمياه غير أنهما يوجهان لمناطق أخرى، فيما يحرم السكان من استغلالهما.

وفي الأخير، التمست الجمعية من المسؤولين التدخل لإقامة حنفية عمومية بجوار الخزان المائي ، مؤكدة على أن السكان المتضررين  أولى بالاستفادة منه من مناطق أخرى بعيدة.

إن البعض من هؤلاء السكان بدواوير الجهة الشرقية التي تعيش في القرون الغابرة أو على الأقل في القرون الوسطى بمناطق قاحلة بدون مسالك  ترجو رحمة السماء،  تعاني من الجفاف والعطش فضلا عن غياب المرافق الضرورية للحياة الكريمة (الصحية و الاجتماعية )، يحاول (البعض من هؤلاء السكان) أن يقاوم في غياب عجز الجماعات القروية أو تجاهلها  والتخفيف من معاناتها، وذلك ببيع رؤوس من قطعانهم لضمان عيش الباقي، لكن العديد منهم تخلصوا من أغنامهم ببيعها   ورحلوا إلى المدينة ضمانا لوسيلة حياة وعيش، وآخرون تخلوا عن أراضهم وهاجروا إلى ضواحي المدن في أحياء هامشية فاقدة لأدنى وسائل العيش الكريم، ومنهم من التجؤوا إلى عائلاتهم بعد أن « حرك » أبناؤهم إلى ما وراء البحر…

سكان مدينة وجدة وباقي مناطق الجهة الشرقية يدقون ناقوس الخطر جراء انقطاعات الماء المستمرة
سكان مدينة وجدة وباقي مناطق الجهة الشرقية يدقون ناقوس الخطر جراء انقطاعات الماء المستمرة
سكان مدينة وجدة وباقي مناطق الجهة الشرقية يدقون ناقوس الخطر جراء انقطاعات الماء المستمرة
سكان مدينة وجدة وباقي مناطق الجهة الشرقية يدقون ناقوس الخطر جراء انقطاعات الماء المستمرة
سكان مدينة وجدة وباقي مناطق الجهة الشرقية يدقون ناقوس الخطر جراء انقطاعات الماء المستمرة
سكان مدينة وجدة وباقي مناطق الجهة الشرقية يدقون ناقوس الخطر جراء انقطاعات الماء المستمرة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz