سقوط قناع الروس وافتضاح تورطهم في زرع الفتنة الطائفية في الوطن العربي والإسلامي

10515 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 26 مارس 2012، إذا كان البعض قد استغرب تصريح الروس الأخير، والذي مفاده أنهم متخوفون من سيطرة دولة سنية على سوريا ، فالحقيقة أن الأمرلا يدعو إلى الاستغراب ،لأن الروس بعد انهيار إمبراطوريتهم الشيوعية أمام الإمبراطورية الأمريكية والأوروبية الرأسمالية والامبريالية  بسبب الصراع على مناطق النفوذ ، ومصادر الثروات في دول العالم الثالث وخصوصا في العالم العربي والإسلامي حيث أضخم الثروات ، عوضوا عن طوابيرهم الخامسة الشيوعية التي كانت مبثوثة في العالم العربي والإسلامي بطوابير خامسة  جديدة طائفية ، تتمثل في التسويق للعقيدة الشيعية الرافضية التي يعرف الجميع في العالم الإسلامي والعربي أنها عقيدة فاسدة منطلقاتها خرافية ووهمية تقوم على أساس تقديس الإمامة  الغائبة  غيبة كبرى ، ومن ثم شرعنة تقديس ولاية الفقيه الوصية في غياب  الإمامة.

ومعلوم أن فكرة الإمامة متهافتة بموجب نصوص قرآنية قطعية الدلالة  لا مجال فيها للتأويل بباطن حيث  جاء التصريح بمبدأ الشورى في حكم الأمة الإسلامية  لنفسها ، وهو مبدأ لا يقر الإمامة بالمفهوم الشيعي الرافضي . وفضلا عن فساد أسس ومنطلقات العقيدة الشيعية الرافضية يوجد فساد في السلوكات من قبيل تكفير من لا يرى رأي الشيعة في الإمامة وفي طقوسهم ، وفي المناحات والبكائيات التي ترتبط بمقتل الحسين سبط الرسول صلى الله عليه وسلم ، والتي تستغل لتسويق الحقد الطائفي والعقدي ، ولتبرير العنف والقتل الطائفي الأعمى، وإضفاء القداسة عليه باسم الدين ، ومن قبيل زواج المتعة  وهو فساد أخلاقي ، وأكل أموال الناس بالباطل باسم الأخماس  ، وهو فساد اقتصادي… إلى غير ذلك من الطقوس المبتدعة ابتداعا ، والتي تقوم على أساس التأويلات الباطنية المنحرفة التي يبرأ منها الوحي كل البراءة . 

والروس الذين فقدوا الرهان في العالم العربي  والإسلامي على طوابيرهم الشيوعية الخامسة ، وبعد انهيار الشيوعية في عقر دارها وجدوا في  الطوابير الطائفية  الخامسة  الجديدة التي حلت محل الطوابير الشيوعية الخامسة  المندحرة مطية لتحقيق ما لم يتحق لهم من أهداف  ومصالح مكشوفة . وتصريح الروس أمس الأول  يكشف بوضوح عن رهانهم على الطائفية الشيعية الرافضية . فليس من قبيل المبادىء  والقيم الأخلاقية أن يستخدم الروس الفيتو ضد تدخل عسكري أمريكي أوروبي لمنع مذابح نظام شيعي علوي نصيري طائفي ضد شعبه ، لأن هذا النظام هو القشة الأخيرة التي يتمسك بها الروس في المنطقة العربية ، بعدما انهارت قواعدهم العسكرية  في مصر بعد كامب دافيد ، وفي ليبيا بعد هلاك العقيد الديكتاتور.

وعدم استخدام الفيتو لحماية العقيد كان بسبب الربيع العربي الذي أفرز حكومات إسلامية سنية في تونس ومصر ، وهو ما يعني  حصار الطابور الخامس الذي كان الروس يراهنون عليه ، لهذا لم يجد الروس بدا من الصمت  صمت الشيطان  الأخرس ،والتفرج على طابورهم الخامس في ليبيا  وهو ينتحر إلى آخر لحظة ، بينما  لا زال أمل الروس كبيرا في  الرهان على النظام الطائفي في سوريا لوجود حدود لها مع دولة إيران الوكر الأكبر للطائفية التي يراهن عليها الروس ، وحيث الحدود مع لبنان حيث مرتزقة إيران الطائفيين . والقوى الامبريالية  أيضا لم تجرؤ على مهاجمة النظام السوري ، لأنها تتنكب مواجهة مع الروس كما كانت تفعل دائما خلال  ما يسمى الحرب الباردة . ولو كان في نية الأمريكان مواجهة الروس ،لكان ذلك في كوبا قبل سوريا  بعقود من السنين.

وتخوف الروس مما سموه دولة سنية في سوريا  مرده  عقدة انهيار إمبراطوريتهم على يد المقاومة الأفغانية السنية ، والتي  شجعت المقاومة السنية الشيشانية ، التي تقض مضاجع الروس. والروس لهم برامج سرية لتشجيع الطائفية الشيعية الرافضية في البلدان الإسلامية التي كانت تحت سيطرة الإمبراطورية السوفياتية  نكاية في السنة . ولما كان الأمريكان يستغلون ما يسمى الصداقة مع الدول  العربية السنية خصوصا في الخليج العربي ، فإن الروس  يراهنون على الصداقة مع الدول الشيعية بعد احتلال العراق ، واختلال التوازن السني الشيعي  في المنطقة . ونشوء نظم سني في سوريا يعني قطع الطريق على مرتزقة إيران في لبنان  ، ومن ثم  قطع الطريق على الروس بسبب وجود دولة تركيا العلمانية شعارا والمسلمة السنية ممارسة .

ولقد استغرب البعض خوض الروس في مسألة الطائفية لأنهم يعتقدون أن الطائفية شأن إسلامي داخلي  ، والحقيقة أن الروس لا تعنيهم الطائفية في أبعادها العقدية الدينية ، بل غايتهم هو تعويض طابور ضائع لهم  ببديل عنه ليس غير. وخلاصة القول  هو أن يعي المسلمون أن   عدوهم عبارة عن  ورقة مالية واحدة على وجهها الأول شعار الأمريكان ، وعلى وجهها الثاني شعار الروس، وأنهم كالأيتام في مأدبة اللئام ، وأن عقيدتهم مستهدفة من طرف عدوهم بالكيان الصهيوني  من جهة وبالعلمانية  وبقايا الشيوعية، و ومن جهة أخرى بالانحراف الشيعي الرافضي الذي يرتزق باسم المقاومة من أجل أن يتغلغل في العالم الإسلامي والعربي لأغراض مكشوفة .

وعلى السنة في العالم الإسلامي أن يبحثوا عن تكتل يقيهم فتنة التفرقة من أجل مواجهة كل الأعداء بما يناسب ، وفي  الوقت المناسب ، دون فتح أكثر من جبهة  للصراع ، وعلى طريقة  الأعداء أنفسهم ،الذين ليست لهم صداقات دائمة ، ولا عداوات دائمة  ، وإنما لهم مصالح دائمة .

سقوط قناع الروس وافتضاح تورطهم في زرع الفتنة الطائفية في الوطن العربي والإسلامي
سقوط قناع الروس وافتضاح تورطهم في زرع الفتنة الطائفية في الوطن العربي والإسلامي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz