سقوط أقنعة الذين يناصبون العداء للإسلام في عالم اليوم

152821 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “سقوط أقنعة الذين يناصبون العداء للإسلام في عالم اليوم”

إن انقلاب مصر على شرعية حزب العدالة والحرية ذي المرجعية الإسلامية يعتبر بداية فترة تاريخية جديدة تتسم بالعداء الصريح للإسلام من طرف عدة جهات أو يعتبر الحدث الذي أسقط أقنعة الذين يناصبون العداء لهذا الدين عندما ينافسهم سياسيا . ولقد صار من اليسير تصنيف أعداء الإسلام من داخل دائرته ومن خارجها . أما أعداء الخارج فهم الأنظمة الغربية الصليبية عقيدة والليبرالية أو العلمانية ممارسة من جهة ، ومن جهة ثانية الكيان الصهيوني ، ومن جهة ثالثة الكيانات الشيوعية ممثلة في روسيا والصين ومن على عقيدتهما من كيانات تابعة إيديولوجيا لهما . وأما أعداء الداخل فهم الأنظمة العربية الخاضعة للأنظمة الغربية من جهة ، ومن جهة ثانية أحزاب عربية ليبرالية أو علمانية ممارسة ، ومن جهة ثالثة جماعات محسوبة على الإسلام بعقائد شاذة أو منحرفة. فإذا انطلقنا من مصر كنموذج لبلد فاز فيه حزب إسلامي هو حزب العدالة والحرية بعد ثورة شعبية على نظام عسكري فاسد عن طريق عملية انتخابية ديمقراطية نجد أن الغرب بزعامة الولاية المتحدة قد كشف قناعه عن عدائه لهذا الحزب بدافع مرجعيته الإسلامية بشكل صريح ، لهذا لم يعترف بلا شرعية الانقلاب العسكري عليه ، لأنه كان وراء هذا الانقلاب بشكل من الأشكال ، وهو يحاول أن يقف موقفا متناقضا ، فمن جهة يتظاهر بإدانة أعمال العنف التي يمارسها الانقلابيون من خلال اعتدائهم على الحريات العامة بما فيها حرية التظاهر وحرية التعبير وحرية الانتماء السياسي والحزبي ، وحرية المعارضة … بشكل صارخ ، ومن جهة أخرى يسكت سكوت الرضا والتشجيع على انقلاب عسكري على الديمقراطية التي يتبجح بأنه يتزعمها في العالم ويدافع عنها ، وهو رائدها . ويتصرف الغرب وكأن موقفه المتناقض سويا ولا تشوبه شائبة ، وقد ضحى بدفاعه عن الديمقراطية التي يروج لها ويحاول عولمتها لأنها أوصلت حزبا إسلاميا إلى مركز صنع القرار الشيء الذي يدل دلالة واضحة لا غبار عليها أنه يناصب الإسلام العداء بشكل واضح أيضا ولا غبار عليه . ولو كانت الفائز باللعبة الديمقراطية في مصر حزبا ليبراليا أو علمانيا لما سكت الغرب عن الانقلاب العسكري عليه . ولا نحتاج إلى دليل على مناصبة العداء للإسلام من طرف الكيان الصهيوني العنصري الذي كان أيضا رقما وازنا في معادلة الانقلاب العسكري في مصر حتى أن الانقلابيين لم يجدوا حرجا في توجيه تهمة صهيونية للرئيس الشرعي محمد مرسي المطاح به ، وهي تهمة التخابر مع حركة المقاومة الإسلامية حماس من أجل إعطاء إشارة واضحة للرأي العام المصري والعربي والعالمي بأن الكيان الصهيوني هو صانع هذا الانقلاب لأن حزب العدالة والحرية كان يشكل تهديدا لأمنه وسلامه الذي كان يسهر عليهما النظام العسكري لعقود من السنين ، وهو نظام باع السلام للكيان الصهيوني بمقابل وعلى حساب القضية الفلسطينية وهي قضية الأمة العربية والإسلامية المقدسة لارتباطها بمقدسات الإسلام . وأما الكيانات الشيوعية فقد سكتت هي الأخرى على جريمة الانقلاب العسكري مخالفة بذلك ما كانت تتبجح به دائما من مناصرة للثورات الشعبية في العالم على الأنظمة الموسومة بالرجعية وموالاة الغرب الرأسمالي لمجرد أن الذين أطاح بهم الانقلاب مرجعيتهم إسلامية لا توافق الهوى الشيوعي . وأما الأنظمة العربية الدائرة في فلك الغرب فقد كان لها دور تمويل الانقلاب العسكري كما هو شأن دول خليجية لم تشعر بحرج وهي تبارك هذا الانقلاب لأنها تتلقى الأوامر من العواصم الغربية ، وقد كلفت بلعب دور مناصرة الانقلاب الذي لم تدنه الدول الغربية بالرغم من إجهازه على الديمقراطية التي هي شعارها المقدس . ولقد بلغ الأمر بهذه الأنظمة درجة استغلال الدين من أجل إضفاء الشرعية على جريمة أو جنحة الانقلاب حيث زكى خطيب الحرم المكي جرائم العسكر ضد مناضلي وزعامات حزب العدالة والحرية واعتبر ذلك حربا على ما يسمى الإرهاب ، وهو تسمية صهيونية وغربية المنطلق والأهداف تطلق على كل من يرفض الاستيطان الصهيوني في الأراضي العربية . وهكذا وظف الدين الرسمي لمصر والذي يمثله الأزهر ، والدين الرسمي لدول خليجية من أجل دعم جريمة الانقلاب نكاية في حزب العدالة والحرية ذي التوجه الإسلامي المقلق أو المهدد للصهاينة وللغرب ولحلفائه العرب . ومن الأمور المثيرة للسخرية أن حزب النور السلفي التابع إيديولوجيا لسلفية الخليج وقف في معسكر الانقلاب بالرغم من كونه محسوبا على الإسلام ، وصار بذلك جزءا من الإسلام الرسمي لدول الخليج أو الإسلام الذي يمثله الأزهر. ولقد اختار هذا الحزب الظلمة على النور عندما داس على قاعدة : ” المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يكذبه ولا يخذله ” حيث ساهم في ظلم حزب العدالة والحرية وفي خذلانه ، وفي احتقاره بسبب العقيدة الخليجية السلفية ، وهو أمر يزيد من تناقض الموقف الغربي الذي يغض الطرف عن عداء حزب النور السلفي المحسوب على الإسلام لعلاقة الإيديولوجية بدول الخليج الحليفة . وهذا التناقض يسجل أيضا على الدول الخليجية التي تدعم الثورة السورية ولكنها تستثني منها حركة الإخوان المسلمين والتي لا شك أن الضربة الأمريكية في سوريا لن تتجاوزهم باعتبارهم حركة إرهابية على غرار حركة الإخوان في مصر وفي غزة في العرف الصهيوني والغربي والخليجي على حد سواء . وإذا ما حصلت الضربة الأمريكية لسوريا فإنها حتما ستكون عبارة عن ضرب عصفورين بحجر كما يقال حجر يصيب النظام الدموي ، وآخر يصيب الإخوان المسلمين . والذي جعل موقف دول الخليج متناقضا بين مصر وسوريا هو العداء الإيديولوجي مع دولة إيران الرافضية ذات العقيدة المنحرفة التي لا يختلف انحرافها عن تطرف العقيدة السلفية الخليجية . وتلتقي دولة إيران الرافضية مع دول الخليج السلفية مع الكيان الصهيوني مع الكيانات الغربية مع الكيانات الشيوعية مع الأحزاب الليبرالية والعلمانية العربية في مناصبة العداء لحركة الإخوان المسلمين بسبب مرجعيتهم الإسلامية المفارقة لنماذج الإسلام الرسمي كإسلام الأزهر وإسلام الأنظمة الخليجية أو الإسلام المنحرف كإسلام دولة إيران ومن ينحو نحوها كحزب اللات اللبناني وكالنظام الطائفي في العراق. ويحرص الغرب على التمويه على الانقلاب العسكري في مصر من خلال الدعوة إلى ما يسمى العودة السريعة إلى المسار الديمقراطي ، وهو اعتراف ضمني بلا شرعية الانقلاب العسكري أملا في إعادة نظام بديل عن النظام العسكري الذي أسقطته ثورة يناير ، ويكون من الأحزاب الليبرالية أو العلمانية أو خليطا منها . و تحاول الأنظمة الخليجية بدلا عن الغرب الذي يجد حرجا كبيرا في تبرير الانقلاب العسكري تبريره من خلال اعتبار دعوة زعيم الانقلاب إلى اعتصام شعبي لمساندته في انقلابه استفتاء شعبيا ، علما بأن الاستفتاء على الانقلاب سابقة لم يعرفها العالم من قبل إلا في الكوميديا المصرية . ولقد سخر أحد ضيوف برنامج في العمق الذي تبثه قناة الجزيرة القطرية من مقولة الاستفتاء التي تبرر بها دول خليجية الانقلاب العسكري حيث تحدى أن تقر هذه الدول الخليجية في أقطارها باستفتاءات مماثلة للاستفتاء الذي أقرته في مصر لأنها ستكون كلها خارج اللعبة السياسية ، وستغادر بلا رجعة إلى الأبد. و لا تقتصر مناصبة العداء للإسلام من طرف خصوم الخارج و الداخل على الإخوان المسلمين في مصر وسوريا وفلسطين بل تمتد إلى كل حزب ذي مرجعية إسلامية غير مرجعية الإسلام الرسمي أو إسلام الأنظمة السائرة في فلك الغرب حتى وإن لم يكن بينه وبين أحزاب الإخوان المسلمين سببا أو صلة لأن العبرة بمناصبته العداء هو المرجعية الإسلامية . ولهذا تتزايد وتيرة حمى مناصبة العداء للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في باقي دول الربيع العربي من الخارج ومن الداخل. وقد صارت مناصبة العداء لهذه الأحزاب ظاهرة تستوجب الدراسة والبحث في ظل الظروف السياسية العالمية الحالية .

سقوط أقنعة الذين يناصبون العداء للإسلام في عالم اليوم
سقوط أقنعة الذين يناصبون العداء للإسلام في عالم اليوم

اترك تعليق

1 تعليق على "سقوط أقنعة الذين يناصبون العداء للإسلام في عالم اليوم"

نبّهني عن
avatar
احمد بووبرور
ضيف

يا هذا الشرقي؛ انك تفتري حينما تجعل الاسلام يتجسد في مرسي الغر وازلامه.هل المسلم الحقيقي اناني، متسلط ،يقصي الاخر؟ قل يا شرقي. لا تغلطن الناس و تجعلن مرسي الغر يمثل الاسلام ،و الاسلام منه براء و بعيد عن الحثالات من امثال مرسي و اتباعه ب ملايير السنوات الضوئية..اتق ربك يا شرقي الذي سيحاسبك على هرائك .
يا ايها القيمون على وجدة البوابة ارجوكم ،دعوا الاخر يعبر عن فكره ،حتى و إن تعارض مع دغمائية الشرقي

‫wpDiscuz