سعيد هادف : حول تحقيق أنور مالك وإقحامه لصورتي

16797 مشاهدة

سعيد هادف / وجدة : العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة. إنها مقولة شهيرة في مجال الاقتصاد وفي عالم المال والأعمال. وهذا القانون الاقتصادي قابل للانسحاب أيضاً على مجالات المجتمع الأخرى؛ فتعميم الرداءة قد يقضي على الجودة خاصة في عالم الإعلام؛ فإلى أي مدى يمكن للمعلومة الرديئة أن تطرد المعلومة الجيدة؟ أو بعبارة أخرى، كيف يمكن للمعلومة الرديئة أو الخاطئة أن تقضي على المعلومة الصحيحة؟ لم يخْلُ عصر من الأساطير والخرافات؛ مما جعل المجتمع البشري يصدق بسهولة ما يفد عليه من أخبار بما فيها الأباطيل والأكاذيب، وظلت ذاكرته عرضة للانتهاك من تزوير وتحريف وتلفيق وإخفاء…. وعصرنا رغم عقلانيته حرص أعداء العقل والإنسانية على أن يرثوا أسلافهم، وعملوا على تطوير أساليب الكذب وآلياته ومناهجه وخطاباته…

سعيد هادف : حول تحقيق أنور مالك وإقحامه لصورتي
سعيد هادف : حول تحقيق أنور مالك وإقحامه لصورتي

وما من شك أن الإثارة والدعاية عنصران أساسيان من عناصر العملية الإعلامية، لكن أن يضرب الصحفي عرض الحائط بكل الأخلاق والقوانين من أجل تكريس قلمه للدعاية الكاذبة أو المضللة فهذا يؤكد أن عالم الإعلام يعاني من شتى الأمراض الأكثر فتكا، والتي قد تزيد من مآسي ضحايا هذا العالم.في بداية شهر غشت، وعلى إثر تحقيق صحفي حول مدينة الداخلة نشره أنور مالك بجريدة الشروق الجزائرية، اندلعت حرب إعلامية. وقد استنكر عدد من الكتاب والصحافيين سلوك أنور مالك، ولسوء حظه لم يجد من يسانده أو يلتمس له عذرا…أكتب هذا العمود لأشارك الذين استغربوا تصرف أنور مالك، وخاصة الذين استغربوا إدراج صورتي في التحقيق الصحفي.لقد زعم أنور مالك أن تحقيقه اتسم بالنزاهة والصدق والمهنية، وبصرف النظر عن محتوى هذا التحقيق، فما يعنيني هو إقحامه لصورتي التي التقطها لي بأحد شوارع الداخلة. وقد استغربت من هذا الإقحام غير المبرر، فتحقيقه لم يتضمن أي تصريح لي يقتضي إدراج صورتي مثلا، كما أنه لم يدرج أي صورة من صور المؤطرين للملتقى؛ فما الداعي لإقحام صورتي يا سيد أنور؟ إن هذا الإقحام وحده كاف كدليل على عدم نزاهة التحقيق وعدم مهنية الصحفي والجريدة.كما استغربت وأنا أقرأ بجريدة السند الإلكترونية المغربية تعقيبا على التحقيق، أقحم صاحبه هو أيضا صورتي ولم يقف عند هذا الحد، بل سبح بخياله المجنح وزعم أن التحقيق أنجزه فريق صحفي وليس أنور مالك فقط، يا له من ذكاء…؟أعرف أن وجودي بالمغرب يثير إزعاج جهات جزائرية ومغربية على حد سواء؛ فمن غير المعقول أن يقيم مثقف جزائري بالمغرب، ويشارك في النقاش السياسي بين البلدين؛ سواء عبر ندوات أو مقالات أو تصريحات إعلامية، ومن حق كلا الطرفين أن يتساءل عن خلفياتي وأن يعرف من أكون… لكن ما أود قوله هو أن طبيعة نشاطي تزعج هذه الجهات المغربية الجزائرية؛ لأنها تعرف أنني لا أنتمي إلا إلى قناعاتي وإيماني، دون أن أدعي أني على صواب، وهي تعرف أني لا أخضع لأي جهة، ولهذا السبب تشن ضدي حربا صامتة الهدف منها محاولة تشويش صورتي في مخيال الوسط السياسي والإعلامي وحتى الثقافي؛ أقول تشويش صورتي، لأنها لم تعثر على أقلام تجندها ضدي بهدف تشويه صورتي. ولعل ما قامت به الشروق الجزائرية ونظيرتها المغربية ليس سوى تواطؤا لنوايا مبيتة للإساءة إلى شخصي.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz