سعيد في غوانتنامو/بقلم محسن الصفار

10553 مشاهدة

في المعتقل جلس سعيد ينظر الى الجدار امامه طوال النهار وهو لايصدق ان رحلته العلاجية الى الولايات المتحدة انتهت به الى معتقل غوانتنامو سيئ الصيت, فبعد اشهر من المراجعات الى السفارة الامريكية وابراز الوثائق والشهادت التي تدل على انه ذاهب للعلاج في احدى كبريات المستشفيات التي يعمل بها ابن عمه الجراح الكبير الذي هاجر قبل سنوات الى امريكا بعد ان ضاق ذرعا بالبيروقراطية في بلده التي منعته من التقدم في ابحاثه الطبية حصل اخيرا على التاشيرة وحمل امتعته وعلى راسها نسخة من كتاب الله المجيد وركب الطائرة حيث تعرف على الراكب الذي بجانبه والذي يتحدث قليلا من العربية وصار يروي له قصته مع المرض فقال له :

– ياصديقي المرض عمل على بدني هجوم هجوم ثم ذهبت الى المستشفى فقالا ان انفجارا حصل عندي في عدد الخلايا السرطانية ( واشار بيده مقلدا الانفجار ) ولكني والحمد لله اطلقت جهاز المناعة في جسمي وشحذت همتي في جسمي وقلت لنفسي الجهاد الجهاد ضد المرض الله اكبر وقد تمكنت والحمد لله من السيطرة عليه وها انا ذاهب الى امريكا لاتمام المهمة .

عندما وصلت الطائرة الى امريكا فوجئ سعيد بعدد من عملاء الاف بي اي بانتظاره واقتادوه فورا الى غرفة في المطار واخذ احدهم يوجه الاسئلة عبر مترجم يتكلم العربية :

– من اين انت ؟ ولصالح اي جهة ارهابية تعمل ؟ وماهو الهدف الذي قمت بتفجيره ؟ واين قمت بالجهاد ؟ افغانستان ؟ الصومال ؟ العراق ؟ اين؟ تكلم

اجاب سعيد وهو يبتلع ريقه بصعوبة بالغة :

– اي افغانستان واي عراق واي صومال ؟ انا لم ارى هذه البلدان في حياتي ولست مقاتلا بل معلم متقاعد.

ضربه مامور الاف بي اي على راسه بشدة وقال له عبر المترجم :

– لافائدة من الانكار لقد سمعك احد عملائنا على الطائرة وانت تعترف بانشطتك الارهابية والان اعترف ماهو الهدف الذي كنت تريد تدميره ؟

اجابه سعيد

– الشيئ الوحيد الذي اريد تدميره هو الخلايا السرطانية في جسمي

– اذا انتم تسمون امريكا ومواطنيها الخلايا السرطانية ؟ يا ارهابي

قال سعيد وراسه يترنح من قوة الضربة

– لست ارهابيا ولست مقاتلا وانا هنا للعلاج فقط احلف لكم بكتاب الله الموجود في حقيبتي اني لست ارهابيا .

ما ان سمع المامور كلمة كتاب الله حتى انتفض وقال :

– انت تحمل القران معك؟ اذا ليس هناك ادنى شك انك ارهابي وتريد قتل مواطنين ابرياء في امريكا سنرسلك الى غوانتنامو فورا يا ارهابي

تعجب سعيد وقال :

– ولكن الرئيس الامريكي باراك اوباما وعد باغلاق سجن غوانتنامو فكيف سترسلوني الى هناك ؟

اجابه المامور بسخرية :

– الرئيس وعد باغلاق السجن رقم واحد في غوانتنامو ولكنه اصدر الاوامر لبناء السجن رقم 2 في نفس الوقت وسيتم ترحيل السجناء من السجن 1 الى السجن 2 وبذلك يكون الرئيس قد اوفى بوعده وفي نفس الوقت احتفظنا بالارهابيين امثالك .

وهكذا صار سعيد النزيل رقم 1 لسجن غوانتنامو رقم 2 !!

سعيد في غوانتنامو
سعيد في غوانتنامو

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz