سذاجة السذج في الدين مركب ذلول يركبه المحتالون// بقلم:محمد شركي

12401 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 28 يناي 2011، لا تخلو فترة من فترات التاريخ الإسلامي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم من ظهور صنف من المحتالين الذين يحاولون استغلال سذاجة السذج باسم الدين من أجل الحصول على بعض متاع الدنيا الزائل .

سذاجة السذج في الدين مركب ذلول يركبه المحتالون// بقلم:محمد شركي
سذاجة السذج في الدين مركب ذلول يركبه المحتالون// بقلم:محمد شركي

و عبر التاريخ الإسلامي كثر الذين ادعوا النبوة أو ما يشابهها أو يقاربها بعد نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأكثر منهم الذين ادعوا الولاية بشتى الصيغ والأشكال. والجامع بين هؤلاء هو الرغبة في الحصول على ما في أيدي الناس من عرض الدنيا الزائل. ومعلوم أن الناس لا يمكنون غيرهم مما يملكون من متاع الدنيا إلا بحق فرضه الله عز وجل في كتابه الكريم أو في سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . والمحتالون باسم الدين يدركون أن الناس لا يمكنهم التخلي عما يملكون بسهولة ، وأن الوصول إلى ما يملكون إما أن يكون بحق فرضه الخالق سبحانه ، وإما أن يكون بباطل من قبيل السرقة والغش والتدليس وهلم جرا . ولما كان الناس يتنبهون إلى السرقة والغش والتدليس بسهولة فإن هؤلاء المحتالين يركبون سذاجة السذج من أجل الوصول إلى ما يملكون باسم الدين ، أو بتعبير أدق بقناع الدين الذي يخفي السرقة والتدليس والغش . ومعلوم أن السذج يسهل التغرير بهم واستدراجهم من خلال إغرائهم ببدائل أفضل مما يملكون. وهؤلاء السذج هم قبل كل شيء أصحاب طمع وجشع ، ولا يقع في حبائل المحتالين سوى الطامعين من أهل الجشع . فهؤلاء السذج قد يملكون المال ولكنهم يفتقرون في اعتقادهم إلى ما هو أهم من المال وهو الجاه . والجاه أنواع، و أكثر أنواع الجاه التي ينشدها الناس عامة والسذج خاصة تلك المرتبطة بالدين ، لهذا يفوق الجاه المرتبط بالدين الجاه المرتبط بالمال أو غيره ، ولأجل ذلك يسوق صاحب الجاه المرتبط بالدين أصحاب المال سوق النعم. والمحتالون الذين يلبسون أقنعة الدين يختارون ضحاياهم من صنفين من الناس :الصنف الأول هو صنف أبرياء تربوا تربية فطرية بين أحضان أسرهم المتدينة تدينا فطريا ولكنهم لم يحصنوا التحصين اللازم من الانحرافات أو الانزلاقات فنشأت لديهم سذاجة سببها نشأتهم الأولى ، وهذا الصنف أضعف صنف يستغله المحتالون أبشع استغلال ، والصنف الثاني هو صنف المنحرفين الذين يبحثون عن الطهر المفقود بعد فقدان فطريتهم بسبب المعاصي عند المحتالين المقنعين بقناع الدين ، وهذا الصنف ليسوا بالسذج بل قد يتحول بعضهم إلى خدم يخدم المحتالين بعد اكتشاف حقيقتهم ويشاركونهم في التحايل على غيرهم من السذج . أما أساليب المحتالين فهي العزف على وتر تطرب له النفوس عامة ونفوس الضعفاء خاصة . والوتر المطرب للنفوس هو عالم الروح أو عالم الغيب الذي يفارق عالم الشهادة مفارقة لا شبيه لها . ويعمد المحتال باسم الدين إلى ادعاء الخبرة والمعرفة بعالم الغيب الباهر، ويستعمل حيله من أجل إقناع الطامعين بالوصول إلى هذا العالم المشوق عن طريق الوسطاء العارفين والخبراء به . والسذج الطامعون يغرهم المحتالون من خلال أطروحة مقارنة ما يملكون في عالم الشهادة بما لا يملكون من عالم الغيب وذلك بغرض حملهم على استصغار شأن متاع عالم الشهادة والزهد فيه ليسهل على المحتالين السطو عليه والتصرف فيه بعد التأكد من سفاهة أصحابه وسذاجتهم. والمركب الذلول لكل أنواع المحتالين باسم الدين هو الوصول إلى السيطرة على عقول السذج الأبرياء الذين لم يتورطوا في ذنوب ، و عقول المضطربين نفسيا من المتورطين في الذنوب والمعاصي والباحثين عن الطهر والتخلص من الشعور بالإثم من خلال إقناعهم بالظفر بفتح من الفتوحات لم تتأت لغيرهم والتي أوصلتهم إلى مفاتيح عالم الغيب الساحر الذي ينسي من يحتك به عالم الشهادة الملوث . وهكذا يقتنع السذج والمضطربون نفسيا بمقولة المحتالين ، ويضعون فيهم ثقتهم العمياء ، ويخلون بينهم وبين عقولهم ، ويصدقون كل الغرائب التي يشحنها المحتالون في عقولهم المعطلة خصوصا وأن الطابع الغالب على أوصاف المحتالين لعالم الغيب يتميز بالغرائب والعجائب ، ومن طبيعة العقول البشرية الذهول أمام هذه الغرائب والعجائب إذا ما كانت سوية فما بالها إذا كانت لسذج ومضطربين نفسيا . وهكذا يصير المحتالون أولياء صالحين يدعون الكرامات وهي نوع من الخوارق التي لا تخرق قوانين عالم الشهادة لأنها تخضع لقوانين عالم الغيب . ويصير هؤلاء المحتالون شيوخا يتولون تربية قطعان السذج بأساليب الشعوذة المعطلة للعقول والراكبة الأوهام والأخيلة ، وشأنهم شأن ذئاب كاسرة تتظاهر برعاية الحملان الوديعة الساذجة . ويخدع المحتالون ضحاياهم من خلال مقولات الجهل الصراح من قبيل أن العقول عاجزة عن إدراك الحقائق المغيبة ، وأن الوصول إلى هذه الحقائق إنما يكون عبر القلوب التي هي مواطن العواطف والأهواء . وهكذا يعطل الضحايا من السذج ملكات العقول التي زودهم بها خالقهم سبحانه وطالبهم بتشغيلها في كتابه الكريم وسنة نبيه سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، ويعولون على قلوب تعبث بها الأهواء . ومعلوم أن تشغيل العقول هو صفة الأكياس العقلاء ، وتعطيلها هو سمة العاجزين كما جاء في الأثر. وبتعطيل العقول ، واعتماد القلوب مواطن الأهواء يمكن استيعاب كل غريب وعجيب والاقتناع به بسهولة ويسر . وعندما يصل المحتالون إلى درجة تعطيل عقول قطعان السذج ويتأكدون من أنها معطلة ، وأن ضحاياهم بلغوا أقصى درجات تصديق الأوهام والأخيلة والخرافات انتقلوا بهم عن طريق حيلة أخرى إلى تنفيرهم مما يملكون من عرض الدنيا وحملهم على الزهد فيه بل والتضحية به من أجل مرتبة أقرب من عالم الغيب المذهل . وقد يقنع المحتالون قطعان الضحايا السذج بأن الدليل القاطع على صدق تبعيتهم لهم هو التضحية بما يملكون عن طيب خاطر ورضا نفس . وهكذا تصير قطعان السذج تفخر بمرتبة التضحية بما تملك لأنه ثمن التقرب من الذين يملكون مفاتيح الغيب من المحتالين ومن ثم الظفر بعالم الغيب . ولا غرابة إذا ما سمعنا ببعض المحتالين يصل بهم الأمر حد مساومة قطعان السذج في أعراضهم حيث يأمرونهم وهم في حالات تنويم مغناطيسي سحري بالتخلي عن أزواجهم لصالحهم كثمن يقريهم من أصحاب المراتب المتقدمة من عالم الغيب المكنون المستور. ويتخلى قطعان السذج عن أزواجهم للمحتالين وهم يفخرون بذلك ، وتهون عليهم أعراضهم فيستعذبون كؤوس الدياثة لأن الطمع والجشع أعمى أبصارهم وبصائرهم فانخدعوا لعصابات المحتالين الذين زينوا لهم الوهم والخيال وأقنعوهم بصرف ما في الواقع لأنه تافه وقبيح وزائل مقابل ما في الوهم والخيال وهو ثمين وجميل ودائم . و على غرار استغلال القطعان الساذجة في أعراضهم من طرف المحتالين يكون استغلال أموالهم كذلك حيث تضع هذه القطعان المغرر بها أموالها تحت تصرف المحتالين ، وهي تستعذب ذلك ، وتظن أنها قد عقدت الصفقات المربحة حيث قايضت الزائل بالخالد كما يبهرج لها ذلك المحتالون ويخدعونها به . و أعدى أعداء المحتالين هو كل من يحاول تنبيه قطعان السذج المغرر بهم إلى حيل المحتالين لهذا يحاولون دائما الحيلولة بين ضحاياهم وبين من ينبههم من غفلتهم إلى درجة أمر هؤلاء المحتالين ضحاياهم بقطع أرحامهم لأنها تنغص عليهم لذتهم التي يجدونها في خزعبلات المحتالين الذين ينومونهم مغناطيسية وسحريا. وهكذا نجد من قطعان السذج من يقطع ما أمر الله به أن يوصل ، ولا ينفق على من أمر الله عز وجل بالنفقة عليه من والدين وأقارب في الوقت الذي يجعل كل ما يملك تحت تصرف المحتالين الذين يقنعونه بأن نسب الأرحام لا يساوي شيئا أمام نسب الأوهام والخزعبلات . ونظرا لحيلولة المحتالين دون عقول قطعان السذج فإنهم لا يميزون بين ما يقعون فيه من آثام ومعاص بما فيها الكبائر من قبيل عقوق الوالدين وقطع الأرحام والدياثة بتمكين المحتالين من أعراضهم والزنا من خلال الوقوع في الأعراض المحرمة. ومما يثير الشفقة على قطعان السذج أنهم يعيشون في أوهام يصلون بها ليلهم بنهارهم ذلك أنهم في شغل دائم بالرؤى وعبورها لايربطهم بالواقع شيء مع أن الدنيا حولهم تضطرم بالأحداث الجسام من قبيل ضياع أقدس مقدسات المسلمين ، وهم في أحلامهم ورؤاهم يعيشون حسب زعم المحتالين عليهم لذة روحية ليس بعدها لذة ، ولا ينغصها عليهم لا ضياع القدس ، ولا دماء المسلمين التي تسيل مدرارا ، ولا أوطان المسلمين التي صارت مراتع الكفر والشرك والفجور والفسوق ، ولا الأحداث التي يشيب لها الولدان في هذا الزمن الرهيب . والعجب كل العجب أن قطعان السذج قد تقرأ القرآن وتنصت إليه ولكنها لا تحصل منه شيئا بل تقرؤه وتنصت إليه كما يخطط لها المحتالون وتفهمه كما يلقنه لها هؤلاء ويلعنها القرآن كما يلعن المحتالين وهم يعبثون بتلاوته وفهمه وتأويله من أجل الحصول على متاع الدنيا الزائل وهم بذلك إنما يشترون به ثمنا قليلا مقابل الإثم الذي يورثهم الجحيم الدائم ، ومن يهد ي الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا إلا أولياء السوء من المحتالين .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz