زيادة التجاسر على الإسلام عبارة عن رد فعل مباشر على وصول طلائع الأحزاب الإسلامية إلى مراكز صنع القرار

35836 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 4 ماي 2013، لقد بات من الواضح أن الإسلام في العالم يواجه أعداء يمكن تصنيفهم إلى صنفين كبيرين : أعداء الخارج ، وأعداء الداخل ، وبين الصنفين تنسيق كامل بسبب الهدف المشترك وهو النيل من الإسلام . وعلى رأس أعداء الخارج الكيان الصهيوني اليهودي عقيدة والعلماني ممارسة ، والكيانات الغربية الصليبية عقيدة والعلمانية ممارسة أيضا . فهؤلاء الأعداء كانوا دائما وراء الإساءة إلى الإسلام من خلال النيل من مقدساته . وعداوة هؤلاء يحكمها أمران : الأمر الأول هو كشف الإسلام عن التحريفات التي طالت اليهودية والنصرانية ، وهو ما ولد الحقد عليه لدى رجال الدين يهودا ونصارى ، والأمر الثاني هو اعتماد اليهود والنصارى العلمانية منهج حياة ، وهي توجه يعادي الدين عموما والإسلام خصوصا لأنه لا يوافق فكرة فصل الدين عن الدنيا كما تعتقد العلمانية ،الشيء الذي يعني أنه ينافسها افي فرض نفسها كنموذج لا بديل له عند البشر . أما أعداء الداخل فهم أولئك الذين يحسبون على الإسلام انتماء ،وهم أخلاط من الذين يجاهرون بالتنكر له جهارا وهم العلمانيون حقا ، ومن الذين ينافقون فيظهرون الانتماء له ،ويبطنون غير ذلك ، ومن الذين يمارسون التدين المغشوش عقيدة . فهذه الأخلاط تلتقي مع أعداء الإسلام الخارجيين في الكيد له ، وتجمعهم جميعا أهداف واحدة وهي محاربته بشتى الأشكال والأساليب . وأعداء الخارج لا تفوتهم فرصة من شأنها النيل من الإسلام ، لهذا راهنوا على الصراعات الطائفية في الوطن العربي كما كان الحال في لبنان ، وكما صار عليه اليوم في العراق . وأعداء الخارج يعرفون جيدا خطورة الصراع الطائفي بين السنة والشيعة لهذا ينفخون فيه من أجل تأجيج ناره خصوصا عندما يصر أصحاب العقائد المنحرفة على التشبث مع التعصب بكل قادحة خلاف ومسعرة له من سباب وشتم ولعن وتخوين ، وحفر في التاريخ القديم من أجل إحياء النعرات البائدة ، وبعث عقيدة الثأر التي أبطلها الإسلام ، ومن أجل اختلاق الخلافات التي كانت بين سلف الأمة ، والتي كانت تدار بين هذا السلف الكريم بعلم وفقه وورع وتقوى ، وصارت تدار بين هذا الخلف اللئيم بجهل وجهالة وفسوق ، كما صارت موضوع ارتزاق سياسي مكشوف. ولقد حرص أعداء الخارج خلال ولاية اليمين الصليبي المتطرف في الولايات المتحدة على غزو العراق من أجل النفخ في النعرات الطائفية لأنه مهد هذه النعرات . وها هو العراق قد دخل في نفق الصراع الطائفي الذي لا مخرج منه ، والذي بدأت ألسنة لهبه تصل إلى دول الجوار لتحرق الأخضر واليابس كما هو الحال في سوريا اليوم ، ويوشك أن يصيب لبنان إن لم يكن قد أصابه . ولا يعتبر الغزو الأمريكي للعراق عسكريا هو النصر الحقيقي للولايات المتحدة بل النجاح الحقيقي هو إضرام نيران الطائفية به . وإلى جانب توظيف أعداء الإسلام للصراع الطائفي داخل بلاد الإسلام ، فإنهم لا يدخرون جهدا في النفخ في الأشكال المختلفة للعلمانية الداخلية التي تمثل طابورا خامسا يعمل لصالح أعداء الخارج . ومع حلول الربيع العربي الذي كشف عن رغبة الشعوب في العودة إلى الإسلام اشتد العداء لهذا الأخير خصوصا من فلول العلمانية التي أثارت العديد من القضايا من أجل إدارة الصراع مع الإسلام من قبيل الحريات الجنسية بما فيها ما يسمى زواج المثليين ، وحرية الردة ، والتهجم على الفتوحات الإسلامية ونعتها بأشنع النعوت ، والقدح في أنساب أسر حكمت بلاد الإسلام ، و يمت نسبها بصلة إلى النسب النبوي الشريف ، والقدح في الآثار النبوية وسوء تأويلها من أجل جعلها تحت طائلة التجريم حسب المنطق العلماني …. إلى غير ذلك من القضايا ذات الصلة بالإسلام . ومعلوم أن إثارة مثل هذه الأمور في هذا الظرف بالذات يراد من ورائها خلق صراع داخل البلاد العربية تديره طوابير العلمانية المسخرة من الخارج على غرار الصراع الذي تديره الطوابير الطائفية من أجل إغراق هذه البلاد في صراعات لا نهاية لها . ومن المؤكد أن تزايد التجاسر على الإسلام في هذا الظرف الراهن مرده رهان الشعوب العربية خلال ربيعها على الإسلام . ومعلوم أنه ليس من صالح أعداء الإسلام في الداخل أو في الخارج أن تنجح تجربة حكم الأحزاب أو الحكومات الإسلامية لأنها تعني فشل وخسارة المشاريع العلمانية المراد تسويقها في العالم العربي كخيار لا بديل له . ومن المنتظر أن تزداد حدة التجاسر على الإسلام كلما ثبتت الأحزاب الإسلامية وجودها في العالم العربي وأثبتت قدرتها على الصمود . ومن المعلوم أن يواكب السجال الفكري حملات التجاسر على الإسلام . وطوابير العلمانية الخامسة تراهن على تحويل هذا السجال إلى صدام مسلح من أجل تبرير أو شرعنة وجودها ، والخروج من حالة الطوابير الخامسة إلى وضعية الشركاء للمطالبة بمزاحمة العلمانية للإسلام في تأطير الحياة العامة . وأعداء الإسلام في الخارج لا يدخرون جهدا في إظهار كل التأييد والدعم لطوابيرهم العلمانية الخامسة ، وفي تسويق مقولاتها خصوصا تلك التي تنال من الإسلام بشكل صريح ،وتجعله في قفص الاتهام وفق المعايير العلمانية . ومن المؤكد أن أعداء الإسلام في الخارج سيرتزقون بالقضايا التي تفتعلها طوابيرهم العلمانية الخامسة كما ارتزقوا بتهمة الإرهاب الملفقة ضد الإسلام لتبرير غزوهم لبلاده شرقا وغربا . والأمة الإسلامية اليوم مطالبة بإدارة صراعها مع أعداء الإسلام في الخارج والداخل بحكمة وذكاء وتبصر من أجل إحباط كل مخططاتهم التي باتت مكشوفة .

زيادة التجاسر على الإسلام عبارة عن رد فعل مباشر على وصول طلائع الأحزاب الإسلامية إلى مراكز صنع القرار
زيادة التجاسر على الإسلام عبارة عن رد فعل مباشر على وصول طلائع الأحزاب الإسلامية إلى مراكز صنع القرار

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz