رياح الشعوب العربية تجري بما لا تشتهي سفن الغرب ومن يواليه من طوابير خامسة وأنظمة فاسدة / محمد شركي

10303 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 27 أكتوبر 2011، يحاول البعض يائسا التشكيك في رغبة الشعوب العربية الصادقة  في التغيير ومحاربة العفن السياسي المستشري في طول الوطن  العربي وعرضه. ويحاول هؤلاء  اختزال هذه الرغبة في  مجرد إرادة  تمليها أجندة غربية ، مما يعني تخوين الشعوب العربية ،ووصفها بالغباء والتبعية . وهذا التشكيك يعكس مدى يأس  هؤلاء المشككين ،وهم خليط من فلول الأنظمة الفاسدة التي كانت تستفيد من زمن سيادة الفساد ، ولا زالت تحلم بعودة واستمرار هذا الزمن ، ومن مخابرات الغرب المتغلغلة في البلاد العربية عبر مؤسسات تموه على هويتها الحقيقية  ، ومن طوابير خامسة ابتلي بها الوطن العربي ، وهي تعمل جاهدة لتكريس إرادة الغرب المتربص بهذا الوطن الدوائر. والحقيقة التي لا يمكن القفز عليها أو إنكارها أو تجاهلها أن الشعوب العربية كانت دائما تقف  على مسافة بعيدة من حكامها الفاسدين الذين يحيطون أنفسهم بجيوش وميلشيات من بلطجة وشبيحة ومخابرات  وغيرها تحميهم من غضب هذه  الشعوب ونقمتها  ، وهو غضب يسري سريان النار في الهشيم  قبل أن يصير لهبا مدمرا . والشعوب العربية ثارت بحق على أنظمتها الفاسدة ، ولم تكن ثورتها من إملاء الغرب ، وإنما حاول الغرب المنافق الذي تحكمه المصالح ، ولا تعنيه المبادىء ركوب هذه الثورة بعدما يئس من دعم الأنظمة الفاسدة التي كانت ترعى مصالحه. ولقد كان تخلي الغرب المنافق عن الحكام الفاسدين في الوطن العربي واضح المعالم ، كما أن تظاهره بمساندة الشعوب العربية في ثورتها على الأنظمة الفاسدة كان مكشوفا وفاضحا  . والغرب لا يستطيع توجيه الشعوب العربية ،بل هو يحاول يائسا توجيه بقايا وفلول الأنظمة المنهارة من أجل استخدامها من جديد  لمخادعة وتضليل الشعوب العربية . وآية هذه المخادعة أن الغرب يراهن على تراخي الزمن بين وهج الثورات ، وتحقيق أهدافها . ولقد كان من المفروض أن تحدث التغييرات في وقت قياسي بين سقوط الأنظمة ،وحدوث التغيير إلا أن الغرب المنافق لا زال يعول على فلول أنظمة الفساد المتلكئة في السير قدما نحو التغيير والتي تحاور تأخير التغيير أكبر مدة ممكنة رغبة في سكون عواصف الشعوب الثائرة  . ولقد مرت شهور وحال البلاد التي انهارت فيها الأنظمة الفاسدة على حالها . وبمجرد أن أتيحت أول فرصة ، ونظمت انتخابات من أجل التمهيد للتغيير في تونس ،عبر الشعب التونسي عن إرادته الحقيقية ، وهو تعبير مقلق للغرب ولطوابيره الخامسة التي عبرت عن امتعاضها من إرادة هذا الشعب الذي لم تنفع معه سنوات الرصاص ، ولم تنسه هويته الإسلامية التي كانت تصادر منه بالقوة والإرهاب والاستبداد . ونفس المسار سينهجه الشعب المصري ، وكل شعب عربي أتيحت له فرصة التعبير عن إرادته الحقيقية  . ومن المضحك أن تقوم قيامة الغرب وطوابيره الخامسة  ولا تقعد لمجرد أن رئيس المجلس الانتقالي الليبي ، وفي سياق مداهنة الشعبي الليبي صرح بأن مصدر التشريع في ليبيا سيكون هو الإسلام  . وفي أقطار عربية أخرى المفاوضات مع  إسلام الشعوب جارية على قدم وساق ، والأنظمة التي تخشى من مصير مثيلاتها المنهارة تخطب ود الإسلام بشكل أو بآخر وتدعوه للمشاركة في السياسة التي كانت محرمة عليه حرمة مكة المكرمة على الكفار. ولقاءات الحوار الديني تعقد من أجل مغازلة الإسلام  ، والتنازلات السياسية للأنظمة المتوجسة من  ثورات الشعوب العربية تتناسل يوما بعد يوم  ، وهي مثيرة للسخرية وفاضحة. وكل ذلك من أجل تلطيف رياح ثورات الشعوب العربية ،وتعديلها لتسير سفن الغرب والأنظمة المحتمية به  بأمان ولا تغرق . ومن بلادة الغرب ، والذي يظن بنفسه الذكاء والدهاء ، ومن بلادة طوابيره الخامسة ، ومن بلادة الأنظمة الفاسدة المراهنة على حماية الغرب أنهم جميعا  يسقطون من حساباتهم إرادة الشعوب العربية ، وهي إرادة لا يمكن أن تقهر لأنها من إرادة الله عز وجل ، وصدق من قال إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر . والقدر يريد الحياة للشعوب ، ولا يريد لها الموت ، لهذا فهو يستجيب لإرادتها ، ويقوي رياحها العاصفة  المدمرة التي تجري بما لا تشتهي سفن من يريد لها الموت . محمد شركي – وجدة البوابة 

رياح الشعوب العربية تجري بما لا تشتهي سفن الغرب ومن يواليه من طوابير خامسة وأنظمة فاسدة / محمد شركي
رياح الشعوب العربية تجري بما لا تشتهي سفن الغرب ومن يواليه من طوابير خامسة وأنظمة فاسدة / محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz