رومني يدعو أنصاره للصلاة من أجل أوباما وهذا الأخير يتعهد بالتعاون معه فأين نحن من هذه الثقافة ؟؟؟

11082 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 9 نونبر 2012، في حديث دار بيني وبين أحد الإخوة الأفاضل عن نتيجة الانتخابات الأمريكية نبهني مشكورا إلى موقف الخاسر والفائز في هذه الانتخابات ، وتمنى لو أني خصصت لذلك مقالا عسى أن ينفعنا أو نتخذه مثلا . لقد انتظر العالم  عامة والشعب الأمريكي خاصة رد فعل المرشح الجمهوري الخاسر خسارة مرة ليعلن عنها كما تقتضي ذلك أعراف الانتخابات الرئاسية الأمريكية قبل أن  يعلن الفائز فيها عن فوزه. وهذا العرف نفسه فيه عبرة لنا حيث يكون أول من يعلن فوز الفائز  منافسه الخاسر بروح رياضية كما يقال . ولقد تأخر رومني المرشح الجمهوري عن الظهور أمام أنصاره ، وسارعت الصحافة إلى التخمينات والتكهنات ، وقيل ربما سيطعن في النتيجة التي كانت حاسمة ،والتي جعلت الخسارة كبيرة والفوز كاسحا إلا أنه وحسب بعض المصادر ربما لم يكن يتوقع قسوة خسارته  ، وكان قد أعد خطاب فوز ، ولم يخطر بباله أن يعد خطاب هزيمة  وكان ذلك سبب تأخره عن الظهور. ولما خرج على أنصاره ظهر مبتسما  أو متظاهرا بذلك على الأقل وقدم التهنئة لمنافسه بعد حملات انتخابية اتسمت بالشراسة  غير المعهودة في التاريخ الأمريكي ، وطلب من  أنصاره أن يصلوا من أجل أوباما الديمقراطي ، وصفق الأنصار لذلك تصفيقا حارا. وأما الفائز فبدوره شكر وأثنى على منافسه المنهزم ، وتعهد أمام أنصاره وأمام الشعب الأمريكي بالتعاون معه من أجل الأمة الأمريكية . وعندما  يتابع المرء هذه الثقافة يتساءل بمرارة وحسرة  : أين نحن معشر العرب عموما ، ومعشر المغاربة خصوصا من هذه الثقافة ؟ ومتى نصل إليها  إذا جاز هذا الشطر الثاني من التساؤل ؟  فإذا ما قارنا الانتخابات الرئاسية المصرية مع نظيرتها الأمريكية  نجد  الثقافة العربية المصرية وغيرها دون الثقافة الأمريكية بسنوات ضوئية  حيث استمرت الحدة وبشدة بعد إعلان نتائج  الانتخابات الرئاسية  ، ولم يفكر المرشح الخاسر في الانتخابات المصرية  المسلم ـ يا حسرتاه ـ فيما فكر فيه رومني المسيحي المتعصب الذي أمر أنصاره بالدعاء لخصمه ، بل طار خارج الوطن  ليعطي الانطباع بأن الانتخابات مشكوك في نزاهتها  . وحتى القاضي المصري الذي أعلن النتيجة صرف ما يزيد عن ساعة زمنية حبس المصريون خلالها أنفاسهم لسماع اسم الفائز، قبل أن يعلن النتيجة ،وذلك بعد سرد كل الخروقات  والطعون  وما صاحبها من إجراءات، لأن ثقافتنا هي ثقافة عدم الاعتراف والإقرار بالهزيمة، لهذا كان لا بد من التطويل في مدة إعلان النتيجة وتبريرها من أجل التخفيف من حدة  صدمة الهزيمة .وكان الأجدر والأولى أن يكون مرشحا مسلما سباقا إلى الدعاء لمن فاز، لأننا أمة الدعاء والصلاة. ومقابل ذلك لم يشد الرئيس المصري الفائز بخصمه، ولم يتعهد بالتعاون معه ، وإن كان قد جاء في كلامه ما شابه كلام الرئيس الأمريكي الفائز خلال حديثه عن الأمة المصرية دون تمييز بين خاسر وفائز ، وهذا نقوله إنصافا له وللحقيقة وللتاريخ . أما عندنا في المغرب  فلم تستسغ الأحزاب التي لم تفز بالأغلبية فوز حزب العدالة والتنمية ، ولم يأمر زعماؤها أتباعهم بالصلاة من أجل الحزب الفائز ، ولم يأمروهم بالدعاء له ، بل  انطلق التشكيك في قدرته وكفاءته منذ أول لحظة فوزه. ولا زالت أذكر أن الخارجية  الأمريكية  نفسها  أمهلت الحزب الفائز في المغرب، والمشكل للحكومة مائة يوم قبل الحكم عليه ، بينما لم تمنحه الأحزاب التي  خسرت الرهان معه ثانية واحدة ، وكان حكمها جاهزا كحكم نيرون الذي كان يقدم وسائل العقوبة على المحاكمة . ولا زالت حدة انتقاد حزب العدالة والتنمية تزداد يوما بعد يوم حتى نسب له كل ما عرفه المغرب من فساد منذ أول يوم من استقلاله، وربما صادف ذلك اليوم ميلاد رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران الذي  صار خصوم حزبه يحملونه  المسؤولية  منذ كان في المهد صبيا عندما  ينبشون في فساد كان موجودا  يوم ولد ، وربما سيبقى حتى يوم يموت ـ أطال الله عمره ـ أوحتى يوم يبعث حيا . وربما  يكون رئيس حكومتنا قد مد يده إلى بعض الأحزاب من أجل تشكيل حكومته ، وهو ما يعني أنه التزم  ثقافة الفائز في الانتخابات الأمريكية  أي أعلن استعداده للتعاون معها إلا  أنه لم يفعل ذلك مع  بعض هذه الأحزاب في حدود ما أعلم ، وأرجو أن يكون علمي قاصرا في هذا الأمر. ونفس الشيء حدث في تونس ، فما كاد حزب النهضة يفوز حتى اندفعت الأحزاب العلمانية في انتقاده  والتخويف منه في الداخل واستعداء الخارج عليه . ولم  تصل  هذه الأحزاب العلمانية من أجله ولم تدع له ، ولو دعت لما استجاب الله تعالى دعاءها لأنه لو علم سبحانه فيها خيرا لاستجاب لها . فهذه هي ثقافتنا في التنافس  الذي يخرج عن إطاره ليصير عداوة وبغضاء  لا حدود لها ولا تنتهي عند حد . ولا وجود للروح الرياضية  في ثقافتنا حتى في الرياضة نفسها ، ألم يمت في ملعب كرة القدم بمصر خلق كثير بسبب انعدام هذه الروح ؟ ألا  تعرف ملاعبنا القتال الذي لا يختلف عن قتال ساحات الوغى ؟  فكيف تكون الروح الرياضية في السياسة عندنا ولا وجود لها في الرياضة   ؟ ألم  يضح الرئيس المصري المخلوع ، والرئيس التونسي الفار ، والرئيس اليمني المحروق  ، والعقيد الليبي المقتول بآلاف الضحايا من أجل الرئاسة في حين أمر رومني المنهزم في الانتخابات  والذي لم  ولن  يفكر أبدا في الحصول على الرئاسة بالانقلابات  لا الحمراء منها  ولا البيضاء أنصاره بالدعاء لخصمه والصلاة من أجله. ولا زال الرئيس السوري  السفاح والذي  يعلم الله وحده كيف سينتهي  ونتمنى له الأسوأ بإذن الله جزاء وفاقا يضحي بآلاف السوريين من أجل رئاسة ورثها من أبيه الذي اغتصبها بدوره  . فماذا كان سيصنع هؤلاء الرؤساء عندنا لو أنهم خسروا الانتخابات ؟ لا شك أنهم سيدعون على من فاز عليهم ،ولا يقفون عند هذا الحد بل سيفكرون في إصدار فتاوى لهدر دمه ، ودم من صوت عليه . ولقد ذكر لي أحد  الإخوة الأفاضل  أن رومني  الخاسر من جماعة الصليبيين المتعصبين  الذين  يؤمنون بإذكاء  نيران الحروب الصليبية على طريقة بوش الأب والابن  ، ومع ذلك  لم يمنعه تعصبه وتعطشه للحروب والدماء من  أن يطلب من أنصاره الدعاء لخصمه  ،لأن خصمه بطبيعة الحال لا يقل عنه بأسا عندما يتعلق الأمر  بغزو أوطاننا بذرائع هي في حكم المسلمات عندهم  . وما قصدته في هذا المقال ليس الإشادة بالخاسر والفائز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية كما قد يتبادر إلى أذهان البعض ، وشأني مع الخاسر والفائز الأمريكيين كحكاية الجمل العربي الذي سئل عن أيهما أفضل صعود الجبل  أم نزوله  ؟ فلعنهما حيث يلتقيان أي لعن الجبل ، وفي رواية أخرى لعن من ساقه إلى الجبل  ما دام الجبل مستقر في مكانه ، والعيب فيمن ساقه  إليه . وكل ما أردته من هذا المقال هو الأسف على  انحطاط ثقافة التنافس عندنا ، وغياب الروح الرياضية فيها ، وتحولها إلى عداوة وبغضاء وحقد .  إن رومني  عندما أمر أنصاره بالدعاء لأوباما  كان يعلم مسبقا أنه سيتعاون معه  بطريقة ذكية لتحقيق حلمه في التعصب للحروب الصليبية  ، وأنهما وجهان لورقة مالية واحدة عندما يتعلق الأمر بالتعامل معنا . فكما أن كل وجه في هذه الورقة المالية عليه رسوم مختلفة عن رسوم الوجه الآخر، فإن قيمتها تبقى واحدة بالنسبة للوجهين معا ، فكذلك حال رومني وأوباما ، فهما وجهان لعملة واحدة لن تكون لفائدة العرب ، بل ستكون  كالعادة لفائدة الكيان الصهيوني الذي  خدمته سنوات رئاسة أوباما أفضل من سنوات  رئاسة بوش على سبيل المقارنة  عند أصحاب بعد النظر من الملاحظين . وخير درس يتعلمه الأكياس العقلاء يكون من الأعداء قبل الأصدقاء ، فهل نحن في مستوى الاستفادة من أعدائنا قبل  أصدقائنا  ؟

رومني  يدعو أنصاره للصلاة من أجل أوباما وهذا الأخير يتعهد بالتعاون معه فأين نحن من هذه الثقافة ؟؟؟
رومني يدعو أنصاره للصلاة من أجل أوباما وهذا الأخير يتعهد بالتعاون معه فأين نحن من هذه الثقافة ؟؟؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz