رمضان فرصة للتغيير: الأستاذ سعيد بنعالية يتطرق لفضل القرآن الكريم على تغير أحوال الناس في اللقاء الرابع من سلسلة رمضان غيرني بمسجد الغفران بوجدة

25231 مشاهدة

عبد الناصر بلبشير – وجدة البوابة: وجدة في 17 غشت 2012ميلادية، الموافق ل 28 رمضان 1433هجرية، في خطبة يوم الجمعة 21 رمضان 1433هجرية المنصرم، ذكر الخطيب الإمام الأستاذ سعيد بنعالية بنعمة ليلة القدر كأفضل ليلة في العمر مستحضرا في ذلك الحديث النبوي الشريف: ” من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”، وفي كل ليلة القدر ينزل جبريل من السماوات العلا إلى الأرض، كما قال الخطيب بنعالية، وكأنه يحتفل بالذكرى السنوية لنزول القرآن الكريم على سيد الخلق محمد صلى الله عليه ويلم…ففي ليلة القدر نزل جبريل عليه السلام بأول كلمة على سيد المخلوقين محمد وهو في الغار يتعبد مولاه فناداه جبريل قائلا: “إقرأ” وهي الكلمة التي غيرت حياة النبي صلى الله عليه وسلم بل غيرت طبيعة جزيرة العرب، بل غيرت ملامح الإنسانية جمعاء، ثم نادى الخطيب بنعالية المصلين سائلا إياهم:” فماذا عنك أنت؟ هل تغيرت مع القرآن، هل غيرت فيك الآيات والأحكام والحكم التي تقرأها وتسمعها كل يوم؟ ففي هذا اللقاء الرابع من السلسلة الرمضانية “رمضان غيرني” شدد بنعالية أن رمضان تذكير وفرصة للتغيير.. تذكير بعظمة هذا الكتاب الذي هو منهج حياة.. وفرصة لكي نغير أحوالنا معه. فالقرآن هو كلام الله الذي تحدى به البشرية عامة وتحدى به المشركين خاصة ومازال التحدي قائما إلى يوم القيامة كما جاء على لسان الإمام الخطيب بنعالية في هذه الخطبة، مستشهدا بكلام الله عز وجل: ” قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا” ( 88 سورة الإسراء)

وللقرآن الكريم أثر على المخلوقات فلو أنزله الله على جبل لتصدع من خشية الجليل إذ قال سبحانه سبحانه:” لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون” ( 21 سورة الحشر)

وتساءل الفقيه عن حق القرآن إذن، وهل أنزل القرآن ليقرأ على الأموات في القبور؟ وهل أنزل القرآن ليوضع في العلب الفخمة الضخمة التي توضع في مؤخرة السيارة وفي الغرف لأجل “الديكور”؟؟؟أم أنزل القرآن  ليوضع في البراويز الفضية والذهبية ويعلق على الجدران؟ وهل انزل القرآن لتحلي به النساء صدورهن في مصاحف صغيرة؟ وهل انزل القرآن ليهديه الناس إلى بعضهم البعض، وفي الموضوع ذكر الخطيب بالآية الكريمة:” طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى” ( 2 سورة طه). بمعنى، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى به أو لتشقى الأمة من بعدك به أو لتشقى بحدوده وأوامره ومناهيه وتكاليفه، بل لقد أنزل الله عليك القرآن، يوضح الأستاذ سعيد بنعالية، لتقيم به أمة لتحيى به أمة لتقيم به دولة لتسعد به البشر في الدنيا والآخرة كما جاء في كتاب الله عز وجل “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا” ( 9 سورة الإسراء)

وأكد الخطيب بنعالية في خذبته هذه، أن من أعظم حقوق القرآن على الأمة التي أنزل الله على نبيها القرآن أن تقرأ القرآن  بتدبر وبتفهم وبتعقل وفقا لقوله تعالى في كتابه الحكيم: ” أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها” ( 24 سورة محمد)، فأول حق أن نقرأ القرأن ” والحسنة بعشر أمثالها أما إني لا أقول آلم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف”.

وفي صحيح مسلم من حديث أبي أمامة  أنه صلى الله عليه وسلم قال: اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه”، 

وبعد حق التلاوة بتدبر بتفهم يأتي  حق السماع لمن لا يحسن التلاوة ، اسمع القرآن ممن يحسن التلاوة، أيضا عليه أن يكثر السماع للقرآن ” فإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم  ترحمون” ( 204 سورة الأعراف).

ثم يسترسل خطيب الجمعة كلامه متطرقا لحق العمل بالقرآن مقسما بالله أن سبب الذل الذي لحق بأمتنا بدأ يوم أعرضت عن القرآن، وسبب الإهانة يوم نحت القرآن وهجرت التحاكم إلى القرآن، وبصوت عال قال بنعالية ضيعت الأمة العمل بالقرآن  يوم استبدلت بالعبير بعرا، وبالثريا ثرى، وبالرحيق المختوم حريقا محرقا مدمرا، يوم تركت الأمة سفينة النجاة الوحيدة وركبت القوارب المطاطة فغرقت.. غرقت في أوحال الذل، غرقت في بحار من  الظلمات ومن الفتن يوم نحت الأمة القرآن هانت لأحقر أمم الأرض…فبالقرآن تحولت الأمة العربية إلى أمة مسلمة أذلت الأكاسرة ,اهانت القياصرة، وغيرت مجرى التاريخ في فترة لا تساوي في حساب الزمن شيئا فتحولوا في قلب الجزيرة العربية، تحولوا من رعاة الإبل والغنم إلى سادة وقادة لجميع الدول والأمم يوم أنصتوا بآذان القلوب وآذان الرؤوس إلى القرآن يتلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقوا ليحولوا هذا القرآن في دنيا الناس إلى واقع يتألق سموا وعظمة وإجلالا… كانت الآية تنزل فيقرأها النبي فتتحول في التو واللحظة إلى واقع…وكان الصحابة في المدينة، يقول بنعالية، يشربون الخمر ولم تحرم بعد، فلما دخل صحابي عليهم، وكؤوس الخمر بينهم وقرأ عليهم قول الله جل وعلا: ” يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون”(90 سورة المائدة). فلما قرأ الآية عليهم والله ما أكمل صحابي جرعة الخمر في يده ما قال: نكمل هذه الجرار، وهذه الكؤوس وننتهي لا بل قام أنس بن مالك فسكب آنية وجرار الخمر وسكب الصحابة الخمر ف285ي الشوارع حتى سالت في طرقات المدينة وقالوا على لسان رجل واحد: ” سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير” ( 258 سورة البقرة).

ثم سأل الأستاذ بنعالية مخاطبيه: هل تغيرتم مع القرآن في شهر القرآن؟ ثم دعاهم للتغير مع القرآن مذكرا إياهم بمجموعة من الآيات البينات من الذكر الحكيم وبأحاديث نبوية شريفة تحث المؤمنين على الإبتعاد عن الزنا والمنكر وغض البصر والامتناع عن أكل الربا…

وابتهل الخطيب الأستاذ سعيد بنعالية في الختام إلى الله عز وجل بأن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوب المؤمنين ونور صدورهم وجلاء أحزانهم وذهاب همومهم، وأن ينصر أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين٬ صاحب الجلالة الملك محمد السادس٬ نصرا عزيزا يعز به الدين٬ ويجمع به كلمة المسلمين٬ وبأن يتقبل أعماله الجليلة ببركة هذا الشهر الفضيل وببركة ما قريء من القرآن الكريم في مساجد المملكة التي يرعاها جلالته ويرعى القيمين بها٬ وبأن يجعل كل مبادراته أعمال خير وبركة على البلاد والعباد٬ ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن٬ ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

كما تضرع بنعالية إلى العلي القدير بأن يشمل بواسع عفوه وجميل فضله الملكين المجاهدين جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويكرم مثواهما ويطيب ثراهما.

رمضان فرصة للتغيير: الأستاذ سعيد بنعالية يتطرق لفضل القرآن الكريم على تغير أحوال الناس في اللقاء الرابع من سلسلة رمضان غيرني بمسجد الغفران بوجدة
التتمة بعد لحظاترمضان فرصة للتغيير: الأستاذ سعيد بنعالية يتطرق لفضل القرآن الكريم على تغير أحوال الناس في اللقاء الرابع من سلسلة رمضان غيرني بمسجد الغفران بوجدة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz