رغبات الآباء و طموح الأبناء/ وجدة: محمد بوطالب

320046 مشاهدة

وجدة: محمد بوطالب/ وجدة البوابة: من يصنع طموح الأبناء ؟ وهل تكفي رغبة الآباء لرسم الصورة المستقبلية للأبناء ؟ وهل يستغني طموح الأبناء عن رغبات الأولياء؟

الحقيقة إن الأسرة هي اللبنة الأساس للبناء النفسي والفكري والاجتماعي والديني و المهني للطفل ولكن يجب ألا ننسى العوامل الأخرى التي تبلور شخصيته وتوجه ميولا ته و اهتماماته وهي عوامل اقتصادية وجغرافية وثقافية و سياسية و اجتماعية إلى جانب العوامل الفردية و النفسية. قد تأتلف أو تختلف في صناعة صورة الطفل المستقبلية سلبا أو ايحابا.

حقا إن للفرد مقومات ذاتية تجعله متميزا وإلا أصبح الأطفال جميعا نسخة واحدة مكررة.

وفي نفس الوقت نقول: إن الأسرة تزرع في الطفل بذور الميول و الاهتمامات و الاستعدادات راقية أو منحطة وتحاول توجيهها حسب رصيدها الفكري و الثقافي والاجتماعي و المهني في قالب رغبات قد تكون أحيانا إسقاطا لرغبات دفينة لم يستطع الأب أو الأم تحقيقها ، ومن هنا قد نجد ثلاث صور ممكنة:

ـ توافق رغبة الآباء مع طموح الأبناء شكلا و مضمونا .

ـ تعارض رغبة الآباء مع طموح الأبناء شكلا و مضمونا.

ـ توافق رغبة الآباء مع طموح الأبناء شكلا  تعارض من حيث المضمون بسبب ترهل آلية الانجاز و المتمثلة في عدم القدرة الفكرية أو النفسية لانجاز رغبة الآباء عبر مشروع دراسي أو مهني يتجاوز طاقات الأبناء    ، وهذا ما يكشف سوء تدبير وضعف تخطيط ومحاولة لطمس شخصيتهم .

الأهل وتربية   الطموح

الخلية الاجتماعية الأولى للطفل هي الأسرة    ، تجعل منه كائنا اجتماعيا،إذ تغرس فيه كل مقومات الحياة الاجتماعية  وتساهم في تطوير ميوله واستعداداته وإثراء طموحه حتى يكون فاعلا في المجتمع وقد يكون الهدف؛أن يعيش الابن حاضره انعكاسا لماضي أوليائه.

وهكذا نجد الأسرة تساهم في تحقيق مشاريع نسميها طبيبا أو مهندسا أو تاجرا اوعاطلا  وذلك حسب نجاحها أو فشلها في صناعة التلميذ الشغوف بمواصلة التحصيل الدراسي والإحساس بمتعة الدراسة واليقظة  والحماس لتحقيق طموحات  تترسخ يوما بعد يوم في ذهنه و وجدانه،فتكون طموحاته في الدرجة العليا.

كما تساهم الأسرة في صناعة التلميذ الذي يمتعض من تواجده بالمدرسة ويتحين الفرص للتخلص منها لان طموحاته في الدرجة الأدنى.

ففي الحا لة الأولى تعمل الأسرة على تقوية استعدادات أبنائها فتعطيهم فرصة لتغذية طموحاتهم عبر ميكانزمات النجاح في أداء الواجب و الثقة في النفس ووضعهم في مساق التحدي وتحمل المسؤؤلية والرغبة في تجاوز الذات و الآخر عبر المنافسة الشريفة و التقييم الذاتي و إتقان المهمات والرغبة الجامحة في المعدلات العليا وسيلة مثلى لبلوغ أعلى المراقي وبالتالي تحقيق رغبات الأولياء و طموحات الأبناء.

فالطموح رغبة تحرك الفرد بسابق تصور و تصميم حتى تحقيق ما يصبو إليه.

إن إثارة الأهل لأبنائهم منذ الصغر تؤثر في مستوى طموحهم عندما يكبرون.فالإثارة المشجعة  تشجع الطموح و تحفزه والإثارة المحبطة تقوض الطموح وتخفضه، ومن ثم ترسم مقدمة لمسار الإنسان في المستقبل.

و بإمكان الأب أن يحدث ابنه عن مهنة الطب و مزاياها الاجتماعية و الاقتصادية و الإنسانية مثلا لترتسم في مخيلته معالم طموح رفيع فيسعى لتحقيق هذا المثل عبر بذل المزيد من الجد و الاجتهاد.

وعكس هذا يكفي للأب أن  يوحي له بأنه لا يصلح للدراسة وانه سيرسله إلى الخارج للعمل في إي عمل فيصبح غنيا  ليخنق طاقاته و يوجه طموحه إلى ترك الدراسة و التشبث بالمجهول ،فيتكون لديه مستوى بسيط من الطموح يبقيه في المراتب الدنيا من الطموح المهني.

وكثير ما يمجد هؤلاء الآباء مهنا لا تتطلب دراسة أكثر وتدر ربحا اكبر كالتهريب و الاتجار في المحظورات،فيتلقى الابن الإشارة بهذا الطموح المحدود وانه لا حاجة إلى مواصلة الدراسة إلى مدى ابعد.

أحيانا قد تكون إثارة الأهل لطموح الأبناء تتجاوز طاقاتهم  فيطالبونهم بالحصول على المراتب الأولى

وفي حالة عجزهم يعاقبونهم و يتأففون منهم ،مايو لد لديهم إحباطا وضعف ثقة في النفس و توترا و ارتباكا.

تأثير المستوى الثقافي الأسرة

فبقدر ما يكون المستوى الثقافي  للأهل مرتفعا يستطيعون اغناء القاموس اللغوي للأبناء و تهذيبه و يزيدون في معارفهم العامة بتامين جو محفز،فينمون فيهم الرغبة في التفوق، في البيت. مايسمعه الطفل في المدرسة يجد صداه في البيت بالمناقشة و الدعم و الإثراء.كما أن المستوى الثقافي المتدني للأهل يجعلهم مكتوفي الأيدي، ليس في مقدورهم أي منبه عقلي لذهن التلميذ  يقوي فيه ملكة الإدراك و التحليل و بالتالي العجز عن ترقية طموحه.

تأثير مهنة الأب

تشكل مهنة الأب مجموعة من المعطيات وسلما من القيم بالنسبة للطفل على أساسها يرغب ويطمح خاصة إذا كان على احتكاك مباشرو مستمر بها فيرغب فيها أو ينفر منها تبعا للاستعدادات المعززة بتشجيع الأهل أو التنفير منها.

خلاصة

ـ لا يمكن للطفل إن يتحفز أو يبدع أو يتوثب طموحه إلا إذا كان سليم الجسم و النفس لذلك لا بد من ضمان سلامته النفسية  و إحاطته بالمحبة وتشجيع مشاعر الخلق و الإبداع عنده.

ليس في الكون وجود كائنين متطابقين تمام التطابق ..فلكل فرد نمطه الخاص.لذلك فان المطلوب من الوالدين عدم إسقاط رغباتهم على أبنائهم بسبب تغير الأزمان و الميول والظروف والإمكانات الشخصية.

ـ المدرسة تبدأ في البيت بإثارة النمو العقلي وإثارة الطموحات بالحث على الاجتهاد وتامين الجو الدراسي الهادئ الآمن

ـ ضرورة التعاون بين البيت و المدرسة لتقوية طموح الأطفال ولتسهيل عملية الانتقال من البيت إلى المدرسة.

ـ من واجب الأولياء تاطير طموحات الأبناء بما يكفي من الإثارة الايجابية وتهيئ مناخ ايجابي لتمدرسهم وتدعيمهم الصحي و النفسي والرياضي والعقلي حتى يعطوا أقصى طاقاتهم لانجاز المشروع المهني والدراسي الملائم لميولهم واستعدادهم وتحقيق طموحهم في صورة امثل ؛فقد يكون الانسجام تاما بين رغبات الأولياء و طموحات الأبناء وقد يكون البون شاسعا بينهما. فالمهم من ذلك هوتحقيق الصورة الايجابية لطموحات الأبناء ليعيشوا سعادة مهنية كاملة تضمن عيشهم الكريم و ازدهار المجتمع واطمئنان الأولياء.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz