رشيد نيني من دسائـس طيـور الظـلام إلى مطرقـة القضـاء

17014 مشاهدة

ادريـس الفقيــر المندوب الوطني لشبكة “وجدة البوابة”/ وجدة البوابة – وجدة في 16 يونيو 2011 : رشيد نيني من دسائـس طيـور الظـلام إلى مطرقـة القضـاء :
—–يتابع الرأي العام الوطني والدولي بقلق شديد نازلة اعتقال الصحفي رشيد نيني على خلفية ما ينشره في عمود “شوف تشوف”، ومتابعته في حالة اعتقال من طرف النيابة العامة بتهم “تحقير مقرر قضائي ومحاولة التأثير على القضاء والتبليغ بوقائع إجرامية غير صحيحة”، وتكييف ما نسب إليه وفق مقتضيات الفصول 157 و263 و264 و266 من القانون الجنائي، والحكم عليه بسنة حبسا نافذة وألف درهم غرامة مالية.

—–وقد أجمع النشطاء السياسيون والحقوقيون والجمعيات والمنظمات الوطنية والدولية التي تنشط في مجال حقوق الإنسان على إدانة وشجب اعتقال مدير يومية المساء رشيد نيني على خلفية نشاطه الصحافي. وقد أصدرت الجمعيات الحقوقية والنقابية بيانات شديدة اللهجة بخصوص التجاوزات التي شابت ملف اعتقال هذا الصحافي الذي اقترنت مقالاته بمحاربة الفساد والمفسدين والنبش في ملفات طيور الظلام التي ظلت ولا تزال تجهز على المال العام وتستبد بالنفوذ والامتيازات وتجند من باعوا ضمائرهم للإجهاز على ورش الإصلاحات الذي تدعمه المؤسسة الملكية. ومن المعروف عن المفسدين في الأرض حرصهم الدائم على إخراس كل من يتجرأ على تجاوز “الخطوط الحمراء” أو يسعى لجعلهم في دائرة الضوء. وقد بات كل المغاربة يدركون أن اعتقال الصحافي المتميز رشيد نيني هو تجسيد صارخ لوجه من أوجه تصفية الحسابات التي ينتهجها من يمسكون بالخيوط من خلف الستار وشكل من أشكال المحاكمات السياسية التي تعود بالمغرب للخلف في زمن ينعت بالربيع العربي ويتعهد فيه ملك البلاد بإصلاحات سياسية ودستورية عميقة. ولعل الوقفات التضامنية التي عرفها المغرب على خلفية هذه النازلة وما ساد مجريات جلسات المحاكمة من احتجاجات غير مسبوقة لهيأة الدفاع خير دليل لمن ما يزال في حاجة إلى دليل على أن الأمر يتعلق بمحاكمة سياسية ومقاضاة تعسفية تتشابك فيها الأمور ويحركها مندسون من وراء الكواليس. وهو ماعبر عنه أحد أعضاء هيئة الدفاع بالقول أن “المحاكمة سياسية بامتياز ومن حرك الملف هم مسؤولون لا يريدون أي تغيير في المغرب بل يخافون من التغيير”

—–وتشكل التجاوزات والاختلال القانونية التي شابت ملف متابعة الصحافي رشيد نيني دليلا إضافيا على طبيعة السياسية للمحاكمة وخاصة ما يتعلق ب :

– الإصرار على متابعة رشيد نيني في حالة اعتقال رغم توفر كافة ضمانات المتابعة في حالة سراح؛

– تكييف المؤاخذات المنسوبة لرشيد نيني مع فصول القانون الجنائي في قضية يحكمها قانون الصحافة ما دامت مرتبطة مباشرة بالنشر. وخاصة أن قانون الصحافة المغربي يتضمن مقتضيات زجرية سالبة للحرية.

– رفض هيئة الحكم لطلبات السراح المؤقت، التي التمستها هيئة الدفاع خلال جلسات المحاكمة، رغم توفر الشروط قانونية والموضوعية لتمتيع المتهم بالسراح إلى حين النطق بالحكم واستنفاد كافة وسائل الطعن.

—–وقد صرح منسق هيئة الدفاع الأستاذ خالد السفياني “أن الحكم بحبس رشيد نيني جائر جدا ولا يبعث على الاطمئنان على ما نسمعه اليوم من هبوب رياح التغيير على المغرب … وأن هذه إشارة سلبية جدا عن حقيقة ما يدور حاليا عن الرغبة والإرادة في التغيير واستقلالية القضاء”.

—–ويقودنا الخوض في هذا الموضوع بالضرورة إلى التساؤل في الفائدة التي سيجنيها المغرب، حتى لا نقول النظام، من حبس صحافي بحجم رشيد نيني؟ إنه لمن الواضح أن اعتقال أصحاب الرأي لن يفيد المغرب في شيء بل ويلحق به على العكس أشد الضرر، علما أن الديموقراطية تقتضي أولا وقبل كل شيء احترام حرية الرأي ورفع اليد عن الصحافة الحرة ليتسنى لها القيام بأدوارها كاملة بما في ذالك محاربة الفساد والمفسدين، وخاصة حين يتعلق الأمر ببلد يفتقر لمؤسسات حقيقية ومستقلة مؤهلة للقيام بذلك. وسيسجل التاريخ لهذا الصحافي الفذ حبه واستماتته في الدفاع عن وطنه وسعيه الدءوب في اقتفاء آثار الفساد والمفسدين غير آبه بالمضايقات والمخاطر التي تتهدده ولا بطيور الظلام التي تتحين الفرصة لتصفية حساباتها معه. إن المغرب في حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى توازن على جميع الأصعدة، ولن يتحقق ذلك التوازن إلا بوجود صحافة حرة ومستقلة تمارس رقابتها على الجميع وتشكل إلى جانب القضاء صمام الأمان الذي يحمي الوطن والمواطنين من آفة الفساد والمفسدين. وحيث أن الطبيعة لا تقبل الفراغ فإن السعي لكبح أنفاس الصحافيين وتكميم أفواههم ليس فقط باللجوء إلى القانون وإنما بالشطط في استعماله لا يمكنه إلا أن يدفع في اتجاه البحث عن وسائل بديلة أكثر وقعا وأشد حدة للتعبير عن التذمر من تفشي الفساد والمحسوبية واستغلال النفوذ والاستحواذ على المناصب دون أدنى مراعاة لمبدأ المساواة الذي نصت عليه الدساتير الوضعية والسماوية على السواء.

—–وتعيد هذه المحاكمة إلى الأذهان سنوات الرصاص التي تميزت بالمحاكمات السياسية التعسفية والإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي لا تزال تثقل الذاكرة الجماعية للمغاربة بعد أن كانت توجهات الدولة المغربية توحي أنها قد عقدت العزم على طي صفحة الماضي والانخراط في حظيرة الدول الديموقراطية التي تحترم التزاماتها الدولية في مجالي الحريات العامة والحقوق الفردية والجماعية. كما يعيد اعتقال رشيد نيني إلى الواجهة الجدل داخل الأوساط المثقفة والحقوقية و السياسية حول هشاشة حقوق الإنسان بالمغرب وسهولة تعرضها لانتكاسات ظرفية في غياب ضمانات حقيقية لممارستها.

—–ويقودنا البحث عن الضمانات الحقيقية لممارسة الحقوق والحريات المدسترة إلى أن نطرح من جديد إشكالية استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية وضرورة انتصابه كسلطة مستقلة بذاتها لكونه الجهة المحايدة الضامنة للحقوق والحامية للحريات العامة من تجاوزات السلطة والإدارة في الدول الديمقراطية التي تحترم نفسها.

رشيد نيني من دسائـس طيـور الظـلام إلى مطرقـة القضـاء
رشيد نيني من دسائـس طيـور الظـلام إلى مطرقـة القضـاء

ادريـس الفقيــر

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz