رسالة هادئة بمواضيع ساخنة إلى: عمر حجيرة رئيس الجماعة الحضرية لوجدة

15496 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 25 أبريل 2012، لأسباب تقنية محضة إحتجبت جريدة الرأي الحر هذا الأسبوع حيث كان من المنتظر نوجيه رسالة هادئة إلى السيد عمر حجيرة رئيس جماعة وجدة فكان لزاما علينا نشرها بالنسخة الإلكترونية وجدة فيزيون وفي ما يلي نص الرسالة :

“رسالتنا موجهة إلى رئيس الجماعة الحضرية لمدينة وجدة و أحد نوابها البرلمانيين أحد قادة الجيل الجديد لحزب الإستقلال.

عمر حجيرة وريث الراحل عبدالرحمن حجيرة، إسم على مسمى، و شخص وجد كل الطريق  معبدة، دون جهد كبير أو تملق أو تسلق للمراتب.

إنها كاسطورة إراثة تدبير  الشأن العام و السياسة، و كثيرا ما تحققها أحلام وردية لمن ولدوا و في طريقهم علامات النجاح التي ترفض ان تبقى  مجرد وهم و توهم او احلام.

قبل ان نبدأ مع صاحبنا مواضيع رسالتنا الهادئة، نود أن تكون مقدمتها من مواضيع الأستاذ الفذ الراحل أحمد بوكماخ و التي لربما قرأها السي عمر في بداية مشواره الدراسي.

هي قصة تحت عنوان “حلم يتحقق”، بطلها السيد “كيني” فلاح بسيط و ابنته الوحيدة “ماريا”، يسكنان بيتا صغيرا بقرية على جوار إحدى الغابات.

تقول القصة:

“و قد تعود الفلاح أن يذهب كل مساء الى الغابة المجاورة، فيجمع منها الحطب ليستخدمه في الوقود و الدفء، و كانت “ماريا” مريضة في المنزل، و لكنها كانت تنتظر كل ليلة والدها، حتى يعود من الغابة لتطمئن عليه.

و في ليلة من الليالي، بينما كانت “ماريا” تنتظر أباها كالعادة هجم عليها النوم، فرأت حلما مزعجا، رأت في الحلم أباها بوضوح، معلقا من فرع شجرة، على حافة أخدود صخري عميق، و رأت جرحا كبيرا في رأسه، يسيل منه الدم، و سمعته كأنه يناديها بصوت منخفض، و يقول أنقديني يا “ماريا”، انقديني.

و عندما استيقظت ماريا، كان الوقت بعد منتصف الليل، فاشتد خوفها و ذعرها، لأنها لم تجد أباها قد رجع، و صارت تناديه و تصرخ.

لكن لم يرد عليها أحد، فأسرعت و لبست ثيابها. و خرجت إلى منازل جيرانها تولول و تصرخ و تصيح: أبي أبي أبي معلق في الأخدود، أبي يموت.

اجتمع جماعة من المزارعين، و قرروا أن يذهبوا ليبحثوا عن أبيها، فأسرعوا إلى الغابة، و اخذوا يبحثون عن الرجل، و كانت ماريا معهم، فاخدتهم إلى الطريق القريب من الأخدود الذي رأته في الحلم، و لقد دهشوا عندما رأوا “كيتي” معلقا في فرع شجرة، على حافة الأخدود، و الدم يسيل من جرح في رأسه، و لولا ان اشتبكت ملابسه في فرع شجرة، لسقط في الأخدود.

فأسرع الرجال إلى إنقاذ الفلاح “كيتي” ثم حملوه إلى القرية للعلاج….

قد يعتقد البعض أن قصة “كيتي” لا علاقة لها بعمر حجيرة، و يتساءل البعض عن أسباب نزولها، لكن أجزم أن بعض الاستقلاليين بوجدة يعرفون جيدا قيمة القصة و علاقتها برئيس الجماعة الحضرية لوجدة و هي قصة صالحة لكل زمان و مكان و يصلح إسقاطها على العديد من الحالات و القضايا و سنأتي على شرح دلالاتها و علاقتها و أسباب نزولها.

في الحقيقة يحتاج عمر حجيرة إلى الكثير من الرسائل الهادئة التي يمكن تصنيفها في خانة العلمي المرتبط بحياته الدراسية و السياسي المرتبط بتجربته السياسية و التنظيمي المرتبط بتدبيره للشأن الحزبي محليا و إقليميا و أخيرا رسالة تدبيره للشأن المحلي من خلال رئاسته لجماعة وجدة.

لكن سنحاول قدر الإمكان استجماع بعض من كل عناصر الخانات المذكورة.

يتهم البعض رئيس جماعة وجدة بعدم حصوله على شهادة الباكالوريا لولوجه كلية الصيدلة، بمعنى شهادة من مؤسسة عمومية و كم كنا سنفتخر بابن “أهل فاس” لو أنه قد سجل بإحدى كليات الغرب الأوروبي لكان أفضل، عوض دول المشرق التي غالبا ما تبيع شواهد الصيدلية.

لكن لا بأس فعمر الرئيس لربما لم تسقط عليه قصة الفاسيين الذين كانوا يرغمون على الدراسة فيما آباءنا و أولاد عمومتنا كانوا يرغمون على إخراج الإٍستعمار عوض الدراسة، فبئس ما فعلوا، نحن أخرجنا الإٍستعمار و البعض الآخر  أراد إستعمارنا.

من القرقوبي إلى البرلمان، فكم كان حريا بجمعية زيري أن تفتح ملف القرقوبي و تفضح المتاجرين فيه فمسألة الدعوة إلى محاربتها لا تستقيم في ظل استمرار تهريبها و توزيعها.

على أية حال أنصف الوجديون ابن الراحل عبدالرحمن حجيرة، الذي خطف من قبره تغمده الله برحمته، تسمية شارع مراكش و مدرسة في حين واحد، و كأنه المقاوم الوحيد بالمدينة كان يكفي الشارع أو المدرسة.

الوجديون من أدخلوا عمر الشاب إلى البرلمان، و عملوا ما في وسعهم ليعود حزب الاستقلال الى جماعة وجدة بفريق متجدد، و سوف لن نتحدث عن طريقة التنصيب او الانتخاب على رأس جماعة وجدة، و الحرب التي خيضت و الضربات التي وجهت هنا و هناك حتى يكون عمر حجيرة رئيسا على جماعة وجدة، فمنطق السياسة غريب و خبثها لا يعلو عليه شيء.

حكاية غريبة مع خط هاتفي  أخطر خاص بجماعة وجدة في وجه المواطنين، طبعا بثمن تفضيلي حتى لا نقول خط مجاني فكم من الوجديين اتصل بالرقم الأخضر الذي شككنا في انه رقم وردي من فصيلة الأرقام التي تأكل أموال الشعب بالباطل، و كم كنا ننتظر من السي عمر ان يوجه سؤالا  لشركة الاتصال المعنية حتى يتم تحيين الخط او على الأقل تشغيله في وجه المواطنين.

كانت حملة عمر حجيرة خلال الانتخابات من اجل مواجهة الفساد و المفسدين بجماعة وجدة، و استبشرنا خيرا ان يتم اسقاطه قبل معركة شارع 20 فبراير الموؤودة، لكن كانت الضربة قاضية حين فضل عمر حجيرة و من معه التحالف مع بعض من رموز الفساد الجماعي، مفضلا الكرسي على أصوات ناخبين  حركهم شعار انتخابي ملغوم  و صدقوا وعد انتخابي لا غير.

محاربة الفساد واحدة من الوعود الكثيرة التي قدمها عمر حجيرة إلى الناخبين، لكن للأسف كان التحالف الكبير الذي أعمى عمر و نسي أن التحالف مع الفساد هو جزء من حمايته و سقطت عليه الآية الكريمة ” لا تعمى الابصار و لكن القلوب التي في الصدور “. و نسي عمر و من معه أن الأصوات التي حصل عليها حزب الاستقلال ما بين مرحلتين انتخابيتين كانت بفضل مواطنين فضلوا الميزان على باقي الرموز لكن تيقنوا اليوم ان الميزان بوجدة قد يصير أمره كباقي الرموز.

كنا نعتقد ان سحب التفويض من نائبين من قسم التعمير سيقضي على كابوس “ممر الموت” بملحقة واد الناشف و أن المواطنين سيحسون بتغييرات لكن ما حصل أنك لن تحصل على رخصة البناء حتى تمر من “ممر إعدام ” كما هو الشأن بالعديد من الرخص التي يتطلب الحصول عليها “ممر خاص”.

لن نتحدث للسي عمر عن استغلال بعض الاستقلاليين للجماعة الحضرية لوجدة في وقت سابق و الدليل من أمام عينه في التجربة الحالية، كما أننا لن نريد فتح جراحات الماضي بقدر ما نريد ان نقول لحزب الاستقلال بوجدة من خلال هذه الرسالة، ان حبل “الكاذب” قصير و الأخطر من ذلك ان يقضمه فأر قبل أن يحرقه المواطنون.

بقي فقط ان ننقل بعض ملاحظات المواطنين:

نظمت عائلة حجيرة حفل زفاف ابنها بمدينة الدارالبيضاء، و قد استغرب البعض كون  بعض اثرياء المدينة باستطاعتهم تنظيم الزفاف بكاليفوريا او الفضاء غير انهم فضلوا مدينة وجدة لأنها كانت سببا في ثراءهم، و يبدو ان عائلة حجيرة تحب فقط اصوات الناخبين اما فيما يتعلق بدعم شركات الحفلات و التموين المحلية فقد فضلوا عليها شركات الدارالبيضاء. بل أن  وجدة مجرد غابة يحصد منها آل حجيرة الأصوات و الأموال.

يتساءل بعض موظفي جماعة وجدة عن الخلط بين الحزبي و الإداري و كيف ان بعضهم تراقبه عيون كثيرة لمجرد ان لا انتماء سياسي له او فضل نقابة اخرى على نقابة الحزب، و ان هناك كيل بمكياليين.

و في الاخير فإن قصة الفلاح “كيتي” ستظهر بعض معانيها جليا خلال الإنتخابات الجماعية المقبلة، و نحن لا يسعنا إلا أن نقارن بعض مما جاء فيها بالسي عمر.

السياسي كالفلاح و عمر كعمي “كيتي” فرغم ان عمر حين وجل عالم السياسة بحزب إيديولوجيته الوحدة و التعادلية فهو أراد أن يجيب عن إيديولوجية التحرر و الإستقلال الشامل فكان عمر حين يذهب الى غابة السياسة كان يغرف فقط من حلم مزعج، فتصوروا لو لم يكن عمر ابن الراحل حجيرة هل كان الإستقلاليون بوجدة سيرشحون عمر بن فلان، أبدا، و هكذا كانت “ماريا” التي هي سوى جيل الغد لينام على كابوس السقوط، و فعلا سقط.

هكذا ستعلق السياسة عمر من رجليه، لمجرد أنه اختار تسيير بلدية وجدة و هذا من حقه و مطلب مشروع لكن في ظرفية كانت جد صعبة جند لها رفاق أفتاتي العدة و العتاد بسيرة ذاتية لأفتاتي الشخص و ليست للعدالة و التنمية بوجدة، و حاصره ظلام الليل و الغابة ليسقط في أخدود الإنتخابات البرلمانية الأخيرة، كما تصورت “ماريا” عمو “كيتي”  في صورة مشابهة لما حدث تعبير خلال محطة البرلمان حيث سارع بعض الوجديين عن غير الاستقلاليين لانقاذ عمر.

لكن ما لم يعيه عمر الرئيس هو ان ما يحصل ببلدية وجدة و هو الذي قرر فتح مكتب ضد الفساد ان الفساد ببلدية وجدة من تحت قدميه يسري و العلاج الذي يقوم به الصيدلاني في وصف ما كتبه الطبيب قد اختلط عليه و لم يعد يفرق بين الموصوف و المتناول و سيكون علاجه من السقطة الكبيرة التي انقذته منها وجوه و فاعلين لن تكون كما كانت نهاية عمو “كيتي و ماريا” بل ستكون بنهاية أخرى.

و الى ذلك الحين و كل عمر و ماريا على ما يرام .”

رسالة هادئة بمواضيع ساخنة إلى: عمر حجيرة رئيس الجماعة الحضرية لوجدة
رسالة هادئة بمواضيع ساخنة إلى: عمر حجيرة رئيس الجماعة الحضرية لوجدة

عزالدين عماري/ وجدة فيزيون – وجدة البوابة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz