رسالة مفتوحة من العقيد محمد الملوكي إلى عبد الإلاه بنكيران: باسم حق البلاد، ارحل!

15260 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 2 غشت 2012، منذ بداية تنصيبكم، ما فـتـئـتم بين الفينة والأخرى في تصريحاتكم تلمزون فئة من الأشخاص دون ذكر أسمائهم، بسبب رغبتكم ولا شك في تخويفهم ودفعهم إلى الرجوع إلى الوراء وعدم إزعاجكم، وكذلك بسبب خشيتكم أن يتحالفوا ضدكم نهارا جهارا خاصة أنكم تدركون جيدا قدرتهم الهائلة على العرقلة والتشويش.

تارة تلوحون بشبح ‘مطاردة الساحرات’ بلغة مشفرة كمن يرفع سيف ديموقليس ويقول إنه لن يلجأ إلى استعماله، وتارة أخرى تغضون الطرف. كذلك هو تعاملكم مع حركة 20 فبراير: مرة تزعمون موتها وتدفنونها ومرة تخرجونها من القبر حسب ظروف اللحظة و ميزان القوى بينكم و بين بعض الدوائر المعروفة. بعد التعيينات الأخيرة للولاة والعمال، أشرتم إلى أنه أحياناً لا تكون سمعة بعض المسؤولين جيدة – ما شي حتى لتمَّا – و لكن لهم مواصفات خاصة تصلح في بعض المناطق…

أما المشاغبون من صفكم، ومنهم السيد عبد الله بوانو، الذين عبروا عن انتقادهم لبعض رجال السلطة، فقد طلبتم منهم بكل حزم أن يأتوا ببراهين على ادعاءاتهم. و هذا منطق سليم، ولكنه ينطبق عليكم أيضا وفي المقام الأول، لأنكم بضعة أيام بعد ذلك و بالضبط يوم 26 مايو، أعلنتم في الملتقى الوطني حول الصحة الذي نظمه أطباء وصيادلة حزب العدالة والتنمية “عندما يرى الإنسان المسؤوليات التي تعطى للكسالى وأصحاب الولاءات عوض الكفاءات، يصاب بالإحباط، لأن نصف الإشكاليات يمكن حلها بتكليف أشخاص أكفاء بتحمل المسؤوليات”، ثم تساءلتم “في بعض الأحيان عندما أرى بعض الأشخاص مدراء المؤسسات أتساءل هل مكانهم في هذه المواقع أم في السجن؟ ” . هذه التعليقات في غاية الخطورة لأنكم تلمحون أن هؤلاء الأفراد ارتكبوا جرائم أو جنح. فهل لكم براهين أنتم أيضا ؟ إذا كان الأمر كذلك فماذا تنتظرون لإقالتهم وتقديمهم للعدالة ؟ كيف يمكن لكم الاحتفاظ بها في وظائفهم دون أن تكونوا شريكا في ما يقترفون؟

من جهة أخرى، فإن السيد محمد يتيم، وهو من اقرب المقربين منكم ولا يمكن أن يطلق الكلام على عواهنه، فقد أقدم على تصريحات مذهلة حيث صرح أمام ” المعطلين ذوي الشواهد ” أن العنف الذي يتعرضون له على يد قوات الأمن وكذلك هدم البناء العشوائي يتم بأمر من جهات ” لا يعرفها “. هذه الكلام معناه أننا إذا كنا من قبل نتحدث عن “سلطة الظل” وعن بعض اللوبيات المعرقِـلة للإصلاح فإننا اليوم لدينا جهاز تنفيذي موازي يأخذ القرارات بدلا منكم، فتتركونه يفعل، وتطيعه السلطات وقوات الأمن. هذا الجهاز، خلافا لما يدعيه السيد يتيم، لا يمكن أن يكون مجهولا. سؤالي إذن: من هي الحكومة الفعلية؟ حكومتكم أم الأخرى؟ أو بصيغة أدق: مِن ماذا و مِن مَن أنت خائفون؟

ولكن هناك ما هو أكثر خطورة يا سيادة رئيس الحكومة. في جوابكم على سؤال لمبعوث قناة الجزيرة مؤخرا، كشفتم استعدادكم لدفن محاربة الفساد بصفة دائمة. هذا القرار الذي تميز بالوضوح خلافا لضبابية تصريحاتكم السابقة، يتضمن خمسة أخطاء جسيمة تستوجب مقاضاتكم أمام المحاكم أو على الأقل أن تواجهوا اقتراحا بحجب الثقة برلمانية.

– الأول استراتيجي. لقد زعمتم تحسين الحكامة؛ كيف يمكن القيام بذلك دون اجتثاث الفساد الذي تنبني عليه الحكامة السيئة في العمق؟ هل تظنون أنه بالإمكان بناء نظام جديد للحكامة على أسس متعفنة ؟ وعلاوة على ذلك، ألا ينبغي لقرار من هذا الحجم أن يُناقش في مجلس الحكومة ثم يمر بعد ذلك إلى مجلس الوزراء أم أن هذين المؤسستين لا قيمة لهما في نظركم؟

-الثاني أخلاقي. بهذا التحول المفاجئ تكرسون خيانة الذين صوتوا عليكم وأوصلوكم إلى قيادة الحكومة لهذا الغرض بالضبط، ولذلك فقد قمتم بنوع من الغدر الانتخابي.

– الثالث قانوني. إن قراركم يشكل إبراء لذمة اللصوص والمجرمين. أنتم تمنحونهم الحصانة ضد العقاب، ونتيجة لذلك أنتم تشجعون الآخرين والملتحقين الجدد بدواليب الدولة إلى أن يحذوا حذو اللصوص القدماء.

-الخطأ الرابع اقتصادي. إن قراركم هو أفضل وسيلة لتخويف الاستثمار الأجنبي. أي شركة سترغب في الاستثمار في بلد يعترف رئيس حكومته علنا أن الدولة لا تستطيع محاربة الفساد، بينما هذه الممارسة هي من الأسباب الرئيسية التي عرقلت الاستثمار حتى الآن؟ لا يحق لكم أبدا أن تترجموا عجزكم الشخصي في القضاء على الفساد إلى عجز الدولة.

– والخامس سياسي. إن الحكم الذي أصدرتموه بترديدكم “عفا الله عما سلف” وما يتبعه أخذ ملامح فتوى غريبة لا يجب الاستجداء بها في مسألة تهم الأمة كلها وأنتم لستم مفتي المملكة ولستم أمير المؤمنين. وحتى على الصعيد الديني، فإن قضية ‘ حق الله والحق العباد ‘ مسألة معقدة لا زال العلماء المسلمون البارزون وعلى رأسهم علماء الأزهر لم يحسموا بدقة تطبيقاتها. ماذا سوف يكون مآل “الربيع العربي” لو أن مبارك وبن على وغيرهما تمتعوا بمثل هذا التساهل؟ إن الفلسفة المزعومة التي بنيتم عليها هذه الفتوى تبرهن ولسوء الحظ، أن لديكم تصورا سورياليا لاشتغال المؤسسات؛ إنها تضرب بعرض الحائط مفهوم دولة الحق القانون برمته. هي فلسفة شخصية وذاتية. ولذلك فهي ليست أحسن من غيرها…

إذا كنتم عاجزين عن معالجة الوضعية فاتركوا المسؤولية لغيركم ممن له القدرة عليها ولا يسعون للتمسك بمنصبهم مقابل بيع ضمائرهم. لن يتجرأ أي رئيس حكومة في العالم أن يقول ما قلتم إلا إذا رافق كلمته باستقالة معترفا بفشله، أو إذا اشترط الحصول على كامل السلط. ولذلك يبدو من الصعب أن تستمروا في موقع رئيس حكومة ذات مصداقية، والأصعب من ذلك أن تتقمصوا صفة رجل الدولة كما يحلو لكم أن تصفوا أنفسكم بينما حكومتكم لا تكاد تباشر حركة الإقلاع وعندما تتحرك تدور حول نفسها في حلقة مفرغة.

السيد بنكيران، أرجوك باسم حق البلاد، ارحل.

العقيد محمد الملوكي

الترجمة إلى العربية: أحمد ابن الصديق

رسالة مفتوحة من العقيد محمد الملوكي إلى عبد الإلاه بنكيران: باسم حق البلاد، ارحل!
رسالة مفتوحة من العقيد محمد الملوكي إلى عبد الإلاه بنكيران: باسم حق البلاد، ارحل!

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz