رد على المقال “الفرق بنسبة 20٪ في نسبة النجاح في البكالوريا بين نيابة وأخرى في أكاديمية الجهة الشرقية..” للأستاذ محمد شركي

28408 مشاهدة

أمين صادق/ وجدة البوابة: وجدة في 4 يوليوز 2012، الأستاذ العارف المحترم …

لن أخوض مرة أخرى في مدى صحة أو اعتلال ” نظرتك العابرة ” التي عبرت من خلالها عن رأيك -ولا أقول رؤيتك- بخصوص نسب النجاح في امتحان الباكلوريا بالنيابات التابعة لأكاديمية الجهة الشرقية، والتي نشرت وعرضت بموقع محلي تحت يافطة: “هـــام جـــدا” بالبنط العريض على شاكلة علامات التشوير التي نصادفها في الطرقات للتحذير من حوادث السير.. لن أخوض في عتماتها ومتاهاتها (نظرتك العابرة) في هذا المقام، فقد سبق وفعلت في مقام آخر (يمكن الرجوع إليه ومراجعة ما جاء في تعليقي بموقع “أريفينو.نت” حول المقال المنشور ضمن هذا المنبر بعنوان: “اتهامات وجدية بالغش الفاضح…” وكذا تعليقي “السجعي” الذي عقبت فيه على أحد القراء…).. ففي هذا الحيز سأقف عند “السؤال المفروض والمعلق” الذي أبى الأستاذ الكريم إلا أن يعود إليه، وها قد عدنا..

أستاذي الفاضل، بصرف النظر (العابر) عن العيوب الشكلية التي اعترت مقالك أعلاه -كما سابقه- وبعيدا عن تصفية حسابات من أي نوع أو جنس أو لون؛ فأنا لست طالبا ولا أب تلميذ في الثانوي ولا أستاذا ولا موظفا في نيابة… وبعيدا كذلك وبالأخص عن “النعرات الطائفية والعرقية” التي ما انفككت تنوه إليها (أقول إليها وليس بها) في مقالاتك… أروم بدوري إبداء رأيي حول ما ورد في صلب (مضمون، فحوى، محتوى، بين سطور…) المقال المنشور لك في هذا الركن، بتسطير مجموعة من الملاحظات التي أتمنى أن تتقبلها بصدر رحب -وأنت رجل تربية وتعليم مثلما فهمت- حتى وإن لم تقبلها (لأن التقبل لا يعني القبول بالضرورة، بطبيعة الحال) ففي الإختلاف رحمة، كما لا يخفى عليك، أستاذي..

بداية، لا أعلم لما تصر إلى هذه الدرجة التي زادت عن حدها (وأنت تعلم أن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده) على تكريس بعض المصطلحات والمفاهيم المثيرة للفتنة، في كتاباتك، من قبيل: “الطائفية” و “العصبية” و “القبلية” و “النعرات الطائفية” و “التعصب الطائفي والعرقي” و “الزبونية الطائفية” و “العصبية القبلية”… إذ أنك ذكرت، في مقالك هذا والذي سبقه، مثل هاته العبارات -إذا استعملنا لغة الإحصائيات- أكثر من ثمان وعشرين مرة (تركيبا وتفكيكا).. مما يولد لدى القارئ تخمة غير صحية بسبب دسامة وثقل (الثقل المذموم وليس المحمود) المصطلحات الخبيثة والمفاهيم الخطيرة التي تضغط على معدته (الحموضة والتجشأ) وتحفر في عقله (الواعي والباطن) إحساسا وأفكارا -قد- تنجم عنها آثار عكسية معاكسة تماما لما يؤكد (ولا أقول يدعي) الأستاذ/الكاتب أنه يدعو إليه ويحث عليه؛ أي نبذ الطائفية والعصبية وما إلى ذلك… وبعبارة أخرى: إن التنبيه، بهذا “الإسراف” وعلى هذا النحو من “الإغراق” (الذي يعني المبالغة لغويا) من مغبة الوقوع في الطائفية والعصبية وما شابه، من شأنه جلب الانتباه إلى المسألة ولربما السقوط فيها -شعوريا أو لاشعوريا- إما كنوع من التأثر أو كرد فعل… ثم إن الأستاذ المنبه نفسه -قد- يعطي التبرأ من التعصب الطائفي والقبلي، الذي لا يبرح ترديده، انطباعا (وربما قناعة لدى البعض) بأنه يطرد عن ذاته ما هو كائن فيها بالفعل؛ أو كما يقول المثل الفرنسي:Celui qui s’excuse s’accuseلا أقصد يا أستاذ أنك باعتذارك -فأنت لم تعتذرـ تؤكد التهمة عليك، فأنا لا أعرفك كما يعرفك الآخرون الذين أشرت إليهم في مقالك، إنما أعني أن القراء (وأنا أتحدث هنا عن القراء بصفة عامة) الذين لا يهمهم أو لا يعنيهم أن يعرفوك بصفة شخصية -ومنهم هذا العبد الضعيف- يحكمون على مستوى كتاباتك وطبيعة أفكارك التي تبثها بين ثنايا مقالاتك، وأظن أن هذا الأمر معروف في عالم الكتابة الرصينة والموضوعية البعيدة عن الذاتية والشخصانية، وأخالك وأنت الأستاذ الكاتب الصحفي واع بهذا الأمر، فلا تقل لنا: “..من يعرفني معرفة جيدة وعن قرب يعرف براءتي من التعصب الطائفي…” فنحن لا نعرفك، بل نعرف ما خطت -أو نقرت- يداك..

وقبل الانتقال إلى إيراد ملاحظات أخرى، أرجو بصدق أن تتجنب في القادم من المناسبات والكتابات إن أحياك الله وفعلت، تكرار جملة في غاية الخطورة ربما لم تزنها حق وزنها عندما أنزلتها إنزالا في مقالك موضوع هذا الرد، وهي جملة: “..على غرار تهمة معاداة السامية التي يرتزق بها الكيان الصهيوني من أجل تبرير جرائمه”. إنها جملة ضخمة جدا لا يحتملها المقال والمقام ولا مجال لإقحامها في موضوع كهذا ذي صبغة “تربوية” على ما يبدو، وقد تحدث نتائج عكسية كما هو الحال بالنسبة للطائفية والعصبية… فنحن لسنا في إسرائيل ولا في فرنسا… هداك الله وإيانا..

وبالرجوع إلى نسبة الـ20% التي خلقت لديك كل هذا الهم الذي عكسته على القراء، و”السؤال المفروض والمعلق” الذي تعلقت به وعلقتنا معك بسببه حتى أجبرتنا على التعليق “مكرهين لا أبطال”.. أقول: هذه النسبة تمخضت عن نتائج رسمية أعلنت عنها الوزارة الوصية التابعة للدولة المغربية (كما أسلفت الذكر في تعليقي المنشور ببوابة أريفينو.نت) وبالتالي فإن اعتراضك عليها يضرب في الصميم مصداقية النظام التربوي في بلادنا برمته، وليس طريقة الرقابة والحراسة في نيابة الناظور وحدها.. وإذا نهجنا سبيلك هذا نحن أيضا فسنشك في كل شيء ولن نثق في أي شيء له صلة بمنظومة التربية الوطنية؛ فما أدرانا إن كان المدراء والأساتذة والمفتشون هم كذلك نتاج عمليات اختبار واختيار وتكوين وتخريج مغشوشة، وليس فقط تلاميذ النيابة (أو النيابات) والمؤسسة (أو المؤسسات) التي تجزم تارة وتفترض تارة أخرى يا أستاذ أنها فازت -وتفوز- بنسبة نجاح مرتفعة، مهما ارتفعت هذه النسبة؟ ألم يخطر ببالك أنك بزرع الشك في نفوسنا بهذا القدر من “الضرب المبرح” -يا أستاذ- قد تدفعنا إلى الشك حتى فيك أنت وفي رجال التعليم كلهم؛ سيان بين من تشهد بنزاهته ومن تقرر إدانته كأنك القاضي فوق الأستاذ الكاتب الصحفي؟؟..

قضية أخرى سأختم بها ملاحظاتي على مقاليك (هذا والأسبق) ليس لكونها القضية الوحيدة الفاضلة بل لأن المقام لا يتسع لكل الملاحظات: إن نعتك -جزما أو فرضا- لنسبة النجاح المحصل عليها بنيابتي الناظور والدريوش بأنها نسبة لم يكن من المتاح بلوغها إلا باللجوء إلى استعمال الغش، أو كما عبرت عنه في مقال “النظرة العابرة” بما يلي: “..باستثناء نيابة الناظور المعروفة بارتفاع نسبها كل موسم دراسي (لاحظوا: كل موسم) لأسباب لم تعد خافية على أحد”. قلت: إن وسمك لتلك النسبة بالمغشوشة فيه كثير من المغالطة والتحامل والتجني، لسبب بسيط وهو أنك لم تعتمد في إصدار حكمك الجاهز هذا سوى على “القيل و القال” وأنت تعلم أن على من يدعي أن يأتي بالبينة ؛ فأين هي حججك وبراهينك يا أستاذي الجليل؟ وعلى ماذا أسست اتهاماتك التي لن أقول عنها أنها اتهامات مغرضة (فأنا لا أعرفك عن قرب) ولكن يسوغ لي أن أصفها بكونها اتهامات باطلة؛ إذ تعوزها الدلائل الثابتة.. وعلى ذكر هذه الكلمة الأخيرة، أحيل القراء الكرام على مقالك “الهام جدا” الذي تصرح فيه بأن: “..هذا الأمر (والمقصود ما كتبت أنه إشاعات تتعلق برشاوى مزعومة في بعض مؤسسات نيابة الناظور من أجل خلق أجواء التسيب المشجع على الغش) يحتاج إلى معاينة ميدانية وأدلة ثابتة”. فإذا كان الأمر هكذا، فإنك تعترف بنفسك إذن ببطلان كل مزاعمك (أسميها الآن كذلك) والدليل -أقول الدليل- على ذلك هو أنك بنيت كل ما ورد في مقالك العجيب ذاك (راجعوا المقال) على: “ما يروج من أعمال الغش”.. “حسب الروايات الواردة من هناك”.. “راجت أخبار”.. “ولما سمعت الخبر أقسمت على بياض كما يوقع على بياض”… وهلم جرا. أهذه هي الأدلة الثابتة التي تحكي عنها؟ أهذا هو المنهاج النقدي العلمي المعتمد في علم التربية وغيرها من العلوم الإنسانية؟؟ أمثل قول كهذا: “أقسمت على بياض كما يوقع على بياض” يليق أن يصدر عن أستاذ مربي مصحح مفتش (دون الاسترسال في نهج السيرة) من المفروض أن ينأى بنفسه عن الحلف على بياض أو الإمضاء على بياض، حتى ولو كان ذلك على سبيل التشبيه والاستعارة؟؟؟..

حسبي ما بينت، وبياني يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب، ولن أضيف إلا بعض الإشارات لعدم إساءة فهم الملاحظات الآنفة:

أنا لا أدافع عن جهة معينة ولا عن إقليم محدد ولا عن أحد، ما يهمني -كباقي القراء- هو الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة، وتأسيس الأحكام على الحقائق ولا شيء سوى الحقائق..

أنا لا أجادل في ما إذا كان الغش واقعا في هذه النيابة أو تلك أو في مقدار أو حجم وقوعه، فظاهرة الغش كما هو معلوم لدى الجميع واقع لا يمكن إنكاره، دون استثناء نيابة أو أخرى.. بل إن ما أطعن فيه هو توجيه الاتهامات باستعمال الغش داخل نيابة ما في غياب الحجج والبراهين الدامغة..

أنا أنتمي إلى منطقة الريف أي نعم، لكني في الأول والأخير مواطن مغربي، لا أرضى -كباقي المواطنين- أن تكون المطية إلى النجاح في الدراسة (وحتى في التدريس) هي الغش والخداع، لا في الناظور ولا في غير الناظور..

نيابة الناظور لا تضم تلامذة الريف فحسب، بل فيها طلاب علم ينحدرون من سائر مناطق المغرب ولاسيما من وجدة، كما هو الشأن بالنسبة لهيئة التدريس والأطر الإدارية..

كلمة ختامية موجهة إلى الأستاذ صاحب المقالين: أرجوك كف عن استخدام هذه الجملة المراوغة التي أعتبر -فيما يهمني- أن فيها استخفافا بذكاء القارئ حيث تقول وتكرر وتكرر: “إذا كانت نسبة النجاح في نيابة الناظور صحيحة ونزيهة فهنيئا ألف مرة لأبنائنا في هذه النيابة، أما إذا كانت مريبة ومغشوشة فالحسرة ألف مرة على أبنائنا في هذه النيابة”. لأنك جزمت -ولا زلت تفعل- بأن الأمر فيه غش وتدليس (راجع ما كتبته إن نسيت) فلا داعي للف والدورات والضحك على الذقون ولا داعي لتكرار هذه المقولة الببغائية..

سؤالك بعنوان مقالك أعلاه ليس بمفروض ولا بمعلق.. سؤالك أجيب عنه لمواسم عدة متعاقبة متتالية.. ومن نجح قد نجح ومن رسب قد رسب.. فكفى.

“من غشنا فليس منا”.. و”البينة على من ادعى…”.

أتمنى النشر الذي هو الدليل على الموضوعية.. وشكرا.

رد على المقال "الفرق بنسبة 20٪ في نسبة النجاح في البكالوريا بين نيابة وأخرى في أكاديمية الجهة الشرقية.." للأستاذ محمد شركي
رد على المقال “الفرق بنسبة 20٪ في نسبة النجاح في البكالوريا بين نيابة وأخرى في أكاديمية الجهة الشرقية..” للأستاذ محمد شركي

اترك تعليق

4 تعليقات على "رد على المقال “الفرق بنسبة 20٪ في نسبة النجاح في البكالوريا بين نيابة وأخرى في أكاديمية الجهة الشرقية..” للأستاذ محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
أمـيـن صـادق
ضيف
– الأخ : إسماعيل / المعلوم أن هناك فرقا جليا بين العلم بالشيء ولو كان علما يقينيا وبين إثبات الشيء حجيا.. واسمح لي أن أعيد، بصياغة مغايرة، ما أسلفت ذكره في الرد أعلاه: في مجال الكتابة عموما لا يهم القارئ أن يعرف لمن يقرأ، بل ما يهم هو أن يعرف ما يقرأ.. وأنا كقارئ لم أنطلق في ردي على مقال الأستاذ شركي من كونه لا يجامل ولا يداهن أحدا، فهذا شأنه وبارك الله فيه إن كان كذلك، إنما أسست قولي على ما ورد بمقاله وعلى المنهاج الذي اعتمده في كتابته (نحن قرأنا ونقرأ جميعا لهذا الكاتب أو ذاك من هاته… قراءة المزيد ..
ismael
ضيف

خبر نتائج باكالوريا نيابة الناضور يعلمه جميع المغاربة، فقط الأستاذ الشركي أخرجه للعلن لأنه معروف عنه أنه لا يجامل و لا يداهن أحدا، و ما عليك إلا أن تسأل تلاميذ الباكالويا لتصدمك شهاداتهم عن التساهل في الغش و ما جاوره و هذه حقيقة يا اخي و المطلوب هو علاجها لأنها تغرير بأبنائنا الذين يصطدمون بواقع آخر في الدراسة العليا.

ismael
ضيف

خبر نتائج باكالوريا نيابة الناضور يعلمه جميع المغاربة، فقط الأستاذ الشركي أخرجه للعلن لأنه معروف عنه أن لا يجامل و لا يداهن أحدا، و ما عليك إلا أن تسأل تلاميذ الباكالويا لتصدمك شهاداتهم عن التساهل في الغش و ما جاوره و هذه حقيقة يا اخي و المطلوب هو علاجها لأنها تغرير بأبنائنا الذين يصطدمون بواقع آخر في الدراسة العليا.

فاعل تربوي مطلع
ضيف

السيد أمين صادق، اقترح عليك طلب الاطلاع على أوراق الإنجاز في مادتي الرياضيات وعلوم الحياة والأرض بنيابة الناظور، لترى بأم عينك كيف أن العشرات من هذه الأوراق تتشابه إلى حد التطابق، إن لم يكن كليا فجزئيا. يمكنك كذلك الاطلاع على أوراق الإنجاز من نيابات أخرى لتتأكد أن الأمر يقتصر على نيابة الناظور. هذا في حال كنت تتوخى الحقيقة فعلا

‫wpDiscuz