رجوي والبحرة والمرشدي إلى عواصم القرار الدولي

189189 مشاهدة

بقلم:شاكر الجوهري/ وجدة البوابة: رجوي والبحرة والمرشدي إلى عواصم القرار الدولي

تابعت انطلاق الكفاح المسلح في ايران أواسط ستينيات القرن الماضي على يدي حركة مجاهدي خلق، والعلاقات الكفاحية التي اقامها “المجاهدون” مع فصائل الثورة الفلسطينية، التي تلقوا تدريبات عسكرية في قواعدها بلبنان في سبعينيات القرن الماضي.

غير أن الأيام القليلة الماضية التي تابعت فيها النشاطات السياسية للمعارضة الإيرانية ممثلة في شخص مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المعارضة الإيرانية، وكذلك في نشاطات أمانة المجلس الوطني للمعارضة الإيرانية أبرزت تقدما سياسيا هائلا للمعارضة الإيرانية، مقارنة بما كان عليه الحال من قبل. مرد ذلك مستوى النضج الذي تتمتع به قيادة المقاومة.

خلال الأيام القليلة الماضية أتيح لي الإطلاع عن قرب على أسباب المكاسب والإنجازات السياسية للمعارضة الإيرانية، رغم صعوبة الظروف التي تمر بها على أكثر من صعيد.. خصوصا اضطرار حسابات الكثير من دول العالم لمجاملة نظام الملالي في إيران على حساب حق الشعب الإيراني في الحرية والعدالة.

أهم هذه الأسباب يكمن في:

أولا: الكاريزما غير العادية لرجوي التي تجمع بين وجه تكسوه معالم براءة ممزوجه بآلام شعب مصمم على استرداد حريته وكرامته.. وجه ينضح انسانية، مقارنة بوحشية نظام الملالي.. وقدرات هائلة على مخاطبة المجتمع الدولي، ترفدها ثقافة سياسية رفيعة.. وقدرة لافتة على توظيف كل خطايا النظام بحق الإيرانيين، لاستقطاب تأييد وتعاطف الرأي العام الدولي.

لقد حولت قدرات رجوي خطايا ووحشية نظام الملالي إلى سلاح خطير بيد الشعب الإيراني ضد هذا النظام.

ثانيا: في إطار هذا الجهد الإستثنائي لرجوي، ومجلس المقاومة الإيرانية، يتم على مدار العام الإحتفال، واحياء ذكرى شهداء الشعب الإيراني الذين سقطوا على أيدي جلادي الملالي.. وفاء للشهداء، واستنهاضا لتعاطف ومؤازرة شعوب العالم للشعب الإيراني.

الإحتفالات المتلاحقة، التي يشارك فيها أنصار الحرية والعدالة في العالم، تحيي ذكرى ضحايا الإجرام:

1.         مجزرة إعدام ثلاثين ألف شهيد ايراني سنة 1988.

2.         الهجوم الوحشي على مدينة أشرف.

3.         الهجوم الوحشي على مخيم ليبرتي.

ثالثا: المخاطبة المستمرة للجتمع والرأي العام الدوليين، لتبيان مظلومية الشعب الإيراني، ومشروعية مطالبه بالتحرر والكرامة، وتصميم الشعب الإيراني وقواه الحية بقيادة رجوي، وأمانة مجلس المقاومة على مواصلة النضال من أجل تحرير الإيرانيين وارادتهم من جبروت الطغاة.

هذا العمل الدؤوب أثمر انجازات ومكاسب سياسية بالغة الأهمية تتمثل في:

أولا: نوعية المشاركين في مناسبات احياء ذكرى شهداء الشعب الإيراني.. حيث يشارك فيها رؤساء حكومات ونواب حاليين وسابقين، وشخصيات اعتبارية لها مكانتها المرموقة ضمن مؤسسات المجتمع المدني في عشرات الدول على امتداد المعمورة.

ثانيا: اهتمام الإعلام العالمي بنشاطات المعارضة الإيرانية التي فرضت نفسها على أجندة كبرى وسائل الإعلام.. بجماهيرها الغفيرة التي تبلغ أكثر من مائة ألف معارض ايراني واصدقائهم وأنصارهم من عديد الدول، يشاركون في مناسبات المقاومة الإيرانية.

ثالثا: عقد العديد من المؤتمرات واللقاءات الهامة مع ممثلين معتبرين لشعوب الكرة الأرضية.

رابعا: التركيز على القواسم المشتركة بين مظلوميات الشعوب المقهورة في العالم.

خلال الأسابيع الماضية بدا حجم الإهتمام الكبير الذي اولته المعارضة الإيرانية في التنسيق مع المعارضتين السورية والعراقية، تجاوبا مع ضرورات تحالف وتوحيد نضالات الشعوب المقهورة بمواجهة تحالف أنظمة الطغاة.

وقد تجلى ذلك في:

1.         اللقاء المشترك الذي عقدته رجوي مع أحمد الجربا، رئيس الإئتلاف الوطني للمعارضة السورية السابق، في باريس.

2.         حجم مشاركة المعارضة السورية اللافت في مهرجان احياء ذكرى شهداء ايران أواخر حزيران/ يونيو الماضي في باريس، حيث تعانقت الأعلام السورية والإيرانية بشكل لافت.

3.         تركيز رجوي في خطابها بالغ الأهمية في ذلك المهرجان على دلالات وأبعاد انجازات ثورة العشائر العراقية ضد نظام نوري المالكي.. من حيث أنها تهيئ الظروف لسقوط نظامي المالكي في العراق، والأسد في سوريا. وها هي تفاعلات ثورة العشائر العراقية نجحت في اطاحة حكومة المالكي.. وهي خطوة رئيسة على طريق التغيير الجذري في العراق.

4.         مشاركة معارضين سوريين وعراقيين في ندوة أقيمت بتاريخ 13 آب/اغسطس الجاري في مقر الأمم المتحدة بجنيف، بحضور رجوي.. حيث شوهد علم الثورة السورية يرفرف في المناسبة الإيرانية، شاهدا على وحدة وتجانس شعارات ومطالب شعوب المنطقة.

خامسا: الخطاب الذي ألقته رجوي في جنيف، أظهر أهم القواسم السياسية المشتركة بين الشعب الإيراني، والشعوب العربية:

1.         تشخيص دور نظام الملالي باعتباره منتهكا لحقوق الانسان من ايران الى سائر دول المنطقة، لاسيما العراق وسوريا.

2.         إعلان مؤازرة الشعب العراقي والتحرريين العراقيين في قطع دابر النظام الايراني عن المشهد العراقي.

3.         إدانة سياسة النظام العراقي المدعوم من طهران في اقصاء السنة وابادتهم.

4.         ادانة ارهاب تطرف منظمة “داعش” وممارستها القتل بحق الأبرياء والأقليات الإثنية.

5.         التركيز على ضرورة تشدد المجتمع الدولي في مفاوضات الملف النووي للنظام الإيراني.

إلى ذلك، فقد تم اقامة معرض كبير في ميدان ناسيون بجنيف، لصور شهداء مجزرة الثلاثين ألف سجين سياسي في ايران، وشهداء مذابح  فلسطين وسوريا والعراق، وشهداء مذبحة أشرف وأيضا شهيد حقوق الإنسان الكبير الدكتور كاظم رجوي.

6.     وفي تصريحات هامة لقناة “العربية” أكدت رجوي أن الشعب الإيراني لا يريد دستورا  ينص على ولاية الفقيه.

ست نقاط جوهرية تمثل قاسما مشتركا لجميع شعوب المنطقة، وبعض دولها، يعتقد مراقبون أنها تستحق أن تشكل برنامج عمل مشترك يحقق حرية الشعوب، ويعجل نيلها لحريتها، ويجنب دول الإقليم مخاطر الملف النووي لنظام الملالي.

في ضوء هذه الحقيقة، وخطوات التنسيق التي سبقت ترجمتها عمليا من خلال لقاء رجوي ـ الجربا، يتوقع مراقبون خطوات أعلى سقفا من التنسيق بين المعارضة الإيرانية، والمعارضتين السورية والعراقية، يكون لها أثرا ايجابيا أكبر لصالح شعوب المنطقة وكل المتضررين من نهج وسياسات نظام الملالي.

بشكل أكثر تحديدا، فإن مراقبين يتساءلون: ما الذي يمنع القيام بنشاطات مشتركة بين المعارضات الإيرانية والسورية والعراقية في غضون المرحلة المقبلة لا تقتصر على عقد منتديات في هذه العاصمة أو تلك.. إنما أيضا زيارات مشتركة يقوم بها قادة المعارضة في الدول الثلاث لعواصم صنع القرار الدولي.. يتحدثوا فيها بإسم مظلومية الشعوب الثلاث، ورفض دور النظام الإيراني التخريبي في الإقليم.

ولنتصور منذ الآن صدى، ورجع الصدى لزيارات ونشاطات مشتركة تضم رجوي وهادي البحرة رئيس الإئتلاف الوطني السوري المعارض، أو العقيد رياض الأسعد مؤسس الجيش السوري الحر، والدكتور خضير المرشدي أمين عام الجبهة القومية الإسلامية ممثلا عن ثورة العشائر في العراق..؟!

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz