رجال سلطة في الجهة الشرقية تيجان شرف فوق الهامات ومفخرة بما يقومون به من إنجازات

23663 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة في 12 أكتوبر 2012، خلال هذا الشهر عرفت  نماذج من خيار رجال السلطة في الجهة الشرقية كان أولهم هو السيد قائد قيادة عين الصفا وهو شاب من خيرة الشباب الذي يفخر بهم الوطن، عرفته عن طريق صديقي وأخي العزيز الأستاذ بنعيسى قماد الداعية الذي ندب نفسه لخدمة القرآن الكريم في أحواز مدينة وجدة، وهو نموذج الداعية الذي يعمل في صمت وبصبر حيث حدثني عن هذا القائد الشاب الذي يجوب كل شبر من مقاطعته ليل نهار ساهرا على راحة الموطنين حيثما وجدوا. وثانيهم هو السيد قائد المقاطعة الحادية عشرة بمدينة وجدة الذي يعتبر نموذجا في حسن الخلق  وجميل المعاملة ، وهو يسهر على  راحة الساكنة في مقاطعته ، ويشاطرها همومها في نكران ذات منقطع النظير، وقد تعرفت عليه عن كثب بمناسبة زيارة السيد الوالي لحي الأندلس من أجل الوقوف على مشروع مساحة خضراء به  . وثالثهم هوالسيد والي الجهة الشرقية عامل عمالة وجدة أنكاد الذي جمعتني به الظروف بحي الأندلس، وهو يشرف شخصيا على مشروع  إنجاز مساحة خضراء ستكون متنفس الحي بل رئته . وقد ذهلت  لدماثة خلقه ، وتواضعه الذي فاق كل حد ، ولعطفه  وحدبه على المواطنين ، ولحرصه على راحتهم مهما كلف الثمن . وما كدت أثني عليه ـ وأنا بطبعي لا أمدح المديح الكاذب المتملق ـ حتى ازداد تواضعا رفعه عند الله عز وجل درجات ، قلت له : ” لقد استبشرنا خيرا بتعيينك في جهتنا يوم سمعنا بأن أهل مراكش ودعوك بالدموع “، فكان رده علي : ” بل أنتم خيار الناس ”  ورابعهم هو السيد قائد قيادة  أغبال الذي لم أره وإنما رأيته بعين أخي العزيز الأستاذ محمد عالم مفتش مادة اللغة الفرنسية بنيابة بركان ، والناشط الجمعوي المهتم بالناشئة القروية ، وبشرائحها الاجتماعية ، وهو وراء مشاريع تنموية نثمنها غاليا .لقد حدثني أخي محمد عالم عن  السيد قائد  قيادة أغبال وهو شاب في عمر السيد قائد قيادة عين الصفا ، وقد ملك على السيد محمد عالم  كل مشاعره حتى وصفه بكل وصف  جميل  جعلني أتمنى أن أتشرف برؤيته بل أتبرك بها . عرفته من خلال وصف صديقي  له ، لقد كان أول الحاضرين يوم  الاحتفال بنزيلات داخلية الثانوية الإعدادية أغبال ، ذلك أنه ما كاد الأستاذ محمد عالم يصل إلى المؤسسة رفقة النائبة البرلمانية والسيناتورة  الفرنسية السابقة من أصل مغربي  السيدة حليمة بومدين ، والسيد النائب الإقليمي لنيابة بركان، ورئيس مصلحة الموارد البشرية بها حتى  وجد القائد الشاب الذي يشع حيوية ونشاط فيها  قبل الموعد ليشارك الفتيات القرويات حفلهن . ولقد عكس حرص هذا القائد الشاب على حضور هذه التظاهرة ذات الدلالة العميقة  والتي وصفتها في مقال سابق بأنها التفاتة رائدة ثقافته الإنسانية والتربوية والحضارية الراقية ،لأنه أدرك بفراسة إنسانيته  ، وبخبرته الإدارية أن القيادة التي شرفه الله عز وجل  بتدبير شأنها تراهن  من ضمن ما تراهن عليه  على فتيات قرويات  رفعن شعار التحدي في وجه الأمية والجهل  ، والتقاليد البالية من أجل فتح آفاق واسعة على العالم  كما  فعلت الناشطة الحقوقية السيدة حليمة بوميدين المنحدرة من أغبال ، والتي عانت حياة الهجرة القاسية دون أن ينال ذلك من عزمها وإرادتها حتى  بلغت  مرتبة بطولية يوم فدت زعيم المقاومة الفلسطينية المرحوم ياسر عرفات بجسمها الذي اخترقته رصاصات صهيونية غادرة لا زالت تحتفظ بها كأوسمة شرف من الدرجة الرفيعة التي لا تنال إلا عند  أصحاب وصاحبات الهمم العالية . ولقد أدرك السيد  قائد أغبال دلالة  زيارة شخصية رفيعة المستوى في حجم السيدة حليمة بوميدين لقيادته ، فأبى إلا أن يكون حاضرا من أجل أن يدفع بطموح الفتيات القرويات المتمدرسات نحو طلب المعالي . وما كادت بنت أغبال  المهاجرة تقص حكايتها على الفتيات القرويات حتى بلغ طموحهن عنان السماء ، ففكرن في  المهام الجسام  بعدما كن مجرد مشاريع أمهات عوان أو أسيرات الجهل  والأمية وحياة شطف العيش ، والكدح اليومي من أجل أعواد لطهي الطعام ، أوجرة ماء لجلب الماء  ، أوتنويم صبي ينتظره مصير مجهول. ولقد عبرت الفتيات القرويات عن طموح فيهن فاق الثريا منزلة ، وكان ذلك مفخرة لمن حضر ، كما كان بريق أمل شع في قرية  حفها النسيان  لعقود من السنين مع أنها كانت في مقدمة البطولات الوطنية خلال محنة الاحتلال البغيض . إن فراسة السيد القائد الشاب لم تخطىء عندما  أصرت على حضور رهان لا يوجد أشرف منه من أجل  الغد المشرق في البادية المغربية  . ولقد كان لحضور السيدة الناشطة الحقوقية  الفرنسية تجنسا والمغربية جنسية  دلالة عميقة  ، وكان لرجال التربية الحاضرين دلالة كبرى أيضا قد  يحجبها واجبهم التربوي وتواضعهم بسبب هذا الواجب ، ولكن حضور السيد القائد كانت له نكهة خاصة لأنه مسؤول جعل  قضية تربوية على رأس أولويات اهتماماته وممارسته للسلطة . ولقد قارنت  استجابة هذا القائد الشاب لدعوة من أجل حفل رمزي لفائدة نزيلات داخلية مغمورة بتواضعها  ومشهورة بقيمتها مع دعوة  حملتها بيدي في يوم من الأيام  إلى عمداء كليات جامعة وجدة لحضور حفل تكريم المفتشين المتقاعدين،  فلم يلب أحد منهم الدعوة ، ولم يعتذر منهم أحد مع أن الحدث كانت له أكثر من دلالة حيث اجتمع رجال أفنوا أعمارهم في خدمة التربية ، ولهم فضل على السادة العمداء وغيرهم من الأطر ، وربما كان اجتماعهم  وداع أخير  ، وآخر اجتماع يليه الرحيل عن هذه الدنيا . قارنت بين قائد شاب  لم يستنكف عن حضور حفل فتيات قرويات فقيرات ، وبين استنكاف عمداء عن حضور حفل رجال تربية تقاعدوا، وفيهم من حصل على أفضل مما حصل عليه العمداء من شواهد عليا ، وربما كان ذلك قبل أن يولد بعضهم أو يوم كانوا في المدارس الإبتدائية . ومعلوم أن التواضع جعل فيه الله عز وجل رفعة لأنه من تواضع له رفعه ، ومن تكبر على خلقه وضعه، وليس من قبيل الصدفة أن يقول الشاعر الحكيم :

إذا فاض علم المرء قل ادعاؤه //// وإذا قل منه العلم فاخروادعى

كذاك الغصن في حمله الثمارمثاله ////وإذا قل منه الثمار ترفعا

بقدر تواضع المرء يقاس  قدره وتقاس قيمته الإنسانية  ، فهنيئا للجهة الشرقية برجال سلطة نعتبرهم تيجان شرف فوق الهامات، ومفخرة بما يقومون به من إنجازات ، وبارك الله فيهم وفي سعيهم المشكور من أجل  هذا الوطن الحبيب الذي يستحق التضحية بالمهج الغالية. 

رجال سلطة في الجهة الشرقية تيجان شرف فوق الهامات ومفخرة بما يقومون به من إنجازات
رجال سلطة في الجهة الشرقية تيجان شرف فوق الهامات ومفخرة بما يقومون به من إنجازات

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz