رئيس المهرجان الوطني للفيلم الأمازيغي الفنان إبراهيم أخياط*:دفاعنا عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين هو دفاع عن الهوية الوطنية ككل

20161 مشاهدة
أجرى الحوار من ورزازات:مصطفى تاج1- كيف جاءت فكرة المهرجان الوطني للفيلم الأمازيغي بورزازات ؟
فكرة المهرجان ولدت ولادة طبيعية نظرا للتطور الذي عرفه الحقل السينمائي الأمازيغي، ونحن كنا دائما من المتتبعين للفن الأمازيغي، ومن المساهمين الحقيقيين في تكوين هاته الأجيال من السينمائيين، حيث كنا من الأوائل الذين أنشئنا المسرح الأمازيغي من خلال إطلاق أول فرقة مسرحية أمازيغية “إزوران” ووضعنا بذلك اللبنة الأساس لتخريج هذا الزخم من الفنانين الذين بدؤوا بإعداد أفلام الفيديو، ثم ظهور أول فيلم أمازيغي طويل، أسس لانطلاق أفلام طويلة وقصيرة أخرى، وبالتالي كان من الطبيعي أن نفكر في تنظيم مهرجان نعرف فيه بمجهودات الشباب، مخرجين ومنتجين وممثلين، الذين ساهموا في ديناميكية السينما الأمازيغية، وهكذا انطلقنا في سنة 2000 بأول دورة للمهرجان في مدينة الدارالبيضاء، لنحوله فيما بعد لمدينة ورزازات، حتى نعطي

لهذه المدينة القيمة التي تستحقها كعاصمة للفن السينمائي المغربي وكأرض أمازيغية زاخرة بالمؤهلات الطبيعية والبشرية لتؤهلها لاحتضان التظاهرة…وها نحن نلتقي اليوم في الدورة الرابعة للمهرجان في ورزازات، هذا الأستوديو الضخم ومدينة السينما بامتياز.

ماهي أهداف الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي من خلال المهرجان؟الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي هي أول جمعية تأسست للاهتمام بتنمية اللغة والثقافة الأمازيغيتين لدى المغاربة، فمهرجاننا ليس كباقي المهرجانات الأخرى، فنحن نسعى إلى جمع المخرجين والممثلين والمنتجين في ورش مفتوح بغية التكوين والتواصل الايجابي وتبادل التجارب والخبرات حتى نؤسس لعمل سينمائي أمازيغي نقي، هادف ومسؤول ويعرف بالهوية الأمازيغة ككل بالطريقة التي يجب علينا إيصالها إلى الناس .. فهدف المهرجان هو تكويني بالدرجة الأولى ثم تشجيع وتحفيز المشتغلين في هذا الحقل والدفع بهم إلى الأمام حتى تبذل جهود أخرى أكثر فأكثر… وباعتبار السينما هي صناعة أولا وأخيرا، ارتأينا أن ننظم بموازاة المهرجان، الملتقى الوطني الأول للمنتجين والمخرجين لنناقش معهم الوضع السينمائي في المرحلة الراهنة ولنفتح لهم أبواب التواصل والانفتاح ومناقشة المشاكل المشتركة بما فيها غياب التواصل مع الجهات الرسمية، ومشاكل الإنتاج والدعم، وفيروس القرصنة .. حتى نتوحد جميعا للتغلب على الصعاب التي تواجهها السينما الأمازيغية على الساحة الميدانية عن طريق الاتفاق على أرضية بيضاء تشمل توصيات ومقترحات سنعمل فيما بعد كجمعية مركزية لنرفعها إلى الجهات المعنية .. والاستقلالية والحياد الذي نتميز به يؤهلنا لإيصال الرسالة كما ينبغي والدفاع عن مطالب السينمائيين الأمازيغ بكل استماتة، خصوصا وأن الساحة الوطنية والقنوات الرسمية تغيب فيها إنتاجات السينما الأمازيغية بشكل لافت للتساؤل ومثير للوقوف وتسجيل التظلمات ولعل حضور عدد كبير من المشتغلين في هذا الحقل إلى المهرجان لهو تعبير ضمني صارخ عن التهميش والتغييب الذي يعرفونه في مهرجانات أخرى.

بالمناسبة، أعطونا فكرة مقتضبة عن الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي؟الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، هي جمعية وطنية لها فروع في شتى جهات المغرب، تأسست منذ سنة 1967 من طرف مجموعة من الطلبة الغيورين على الوطن وعلى الثقافة الأمازيغية، بدأت مشوارها الجمعوي بأنشطة من قبيل محاربة الأمية في صفوف التجار والحرفيين، وتخرجت أفواج كثيرة من هذا البرنامج، ليلتحق بنا فيما بعد مجموعة من الطلبة في صفوف كلية الآداب بالرباط والمنحدرين من جهات مختلفة خصوصا من الجنوب المغربي و كان بينهم الأستاذ أحمد بوكوس عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية حاليا، وكان من أهدافنا أن نكسر جدار التهميش والحكرة الذي كانت تعرفه فئات عريضة من الأمازيغيين الذي يسكنون مدن الرباط والبيضاء والنواحي والذين لم يكونوا على تواصل يسير مع باقي مكونات المجتمع المحيط بهم باعتبار أن الثقافة المدنية السائدة آنذاك كانت تحتقر كل من هو آت من البادية، فبدأنا في عملية تصحيح الواقع السائد آنذاك والبحث وجمع المعطيات المرتبطة بالثقافة والتراث الأمازيغيين، وذلك عن طريق المؤلفات التي نشرت من قبل أو عن طريق الشهادات الشفهية .. ثم بعد ذلك انطلقنا في التفكير في التأسيس لخطاب أمازيغي يواجه إيديولوجيات الاستلاب التي بدأ يعرفها النظام التعليمي المغربي باسم العروبة والإسلام وكأن الأمازيغ ليسوا مسلمين ولا حق لهم في التكلم بلغتهم وتعلم ثقافتهم والدفاع عن تراثهم .فالثقافة التي تمرر الآن محرفة وتقصي المغرب من أمازيغيته ومن أصله ومن شريحة مهمة من سكانه وكأن هذه الإيديولوجية تريد أن تجعل من المغاربة شيئا آخر دونهم .. فبدأنا ننشر كتبا سياسية ومجلات إبداعية تعرف بقضيتنا رغم أن الأمر كان يحتم علينا الصبر والتضحية لأن ما تعرضنا له في هذا الباب من قمع واعتقالات ومحاولة تصفية تعرضت لها شخصيا لم يكن يزيدنا إلا استماتة وحماس من أجل تبليغ الرسالة، ومن هنا فرضت الظروف أن نؤسس لخطاب فكري يرد للمغرب أصله وهويته الحقيقية وهي مسؤولية النخب والمثقفين المغاربة بشتى مشاربهم .. وهذا هو جوهر عمل الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي.

بنضالكم الفكري و الجمعوي لمدة تنيف عن أربعة عقود، هل استطعتم أن تحققوا أهدافكم؟نعم، فقد انتشر الوعي بالقضية لدى شريحة واسعة من المثقفين والناشطين الأمازيغيين، ولعل تضحياتنا المتكررة هي التي جعلت الملك الحسن الثاني رحمه الله في خطابه لـ 1994 يدفع في اتجاه تدريس ( اللهجات الأمازيغية ) ،الشيء الذي بقي حبرا على ورق، ولم يتم تفعيله إلا في فترة محمد السادس وخطاب أجدير سنة 2001 الذي شكل منعرجا ايجابيا لصالح قضيتنا ولنسمع لأول مرة ملكا مغربيا يتكلم عن ( الأمازيغية ) بالمصطلح، ويدفع في اتجاه رد الاعتبار إليها من خلال تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ومن خلال برمجتها في المقررات الدراسية، وهذا شيء ايجابي لقضيتنا ثمناه ببعثنا لرسالة تثمين للملك .. . غم أن كل هذا يبقى غير كافيا البتة للاعتراف الصريح والرسمي بالأمازيغية كأصل وكجزء لا يتجزأ من هويتنا الوطنية.. لك فالقضية لازالت مفتوحة ولا زال النضال الجمعوي والفكري قائما.

بالرجوع إلى الدورة الحالية، ما هي العراقيل و الصعوبات التي واجهتموها أثناء الإعداد لهذا المهرجان؟بالفعل، واجهتنا صعوبات كثيرة خصوصا ما يتعلق بالدعم المادي، فميزانية المهرجان محدودة جدا وغير كافية، لتلبي طموحاتنا في الرفع من إيقاع الدورات التي ننظمها و لا في النهوض بأوضاع المشتغلين في هذا الحقل..لذا فمهرجاننا في ظل هذه الظروف يبقى ذا طابع نضالي محض.. والمهم، أن أصدقائنا الفنانين يؤمنون بأهمية الرسالة و بضرورة الاشتغال من الصفر للرفع بمستوى السينما الأمازيغية إلى الأمام…فلا الماديات تعجزنا و لا العراقيل تنقص من عزيمتنا لخلق مهرجان كامل و متكامل،رغم ما نعانيه من إجحاد إعلامي يقصي أنشطتنا و يتعمد عدم المواكبة الإعلامية لمهرجاننا الذي يعتبر من أكبر المهرجانات الوطنية في الوقت الراهن…فعيب وعار أن لا يضطلع المهرجان بالتغطية الإعلامية التي يستحقها خصوصا أن المغاربة متشوقين لتذوق فنونهم الأمازيغية و مهتمين بكل مستجدات الحركة السينمائية الأ[مازيغية.. وما يفرحنا هو أننا ننظم مهرجانا جماهيريا نفتح فيه الباب لجميع سكان ورزازات و المدن المجاورة بدون استثناء ولعل تصفيقات الجمهور التي لا تتوقف و تشجيعاتهم لممثليهم المفضلين هو ضمانة نجاح وربح كبير للجمعية ينضاف إلى التعاطف الذي كسبته من طرف كافة فعاليات المجتمع المدني على مر سنين التواصل الايجابي و العمل الجمعوي والفكري الحضاري .

أستاذ إبراهيم أخياط، هل أنتم متفائلون للمستقبل؟نعم بكل تأكيد، فمسيرة الأربعين سنة و نيف أكسبتنا مناعة قوية ضد كل استلاب أو مؤامرة…و أطمئنك أخي أننا ٲسسنا مؤخرا لتنسيقية جديدة تضم العديد من المنظمات الأمازيغية واشتغلنا لأسابيع على ورقة مطلبية بعتنا بها إلى الملك محمد السادس و أخرى متعلقة بملاحظاتنا على التقهقر الذي يعرفه إدماج الأمازيغية في التعليم إلى وزير التربية الوطنية و ثالثة مرتبطة بملاحظاتنا على القضاء في المغرب رفعناها إلى السيد وزير العدل…و نحن إذ نقوم بمثل هذه التحركات فنحن نؤمن بالقضية الأمازيغية بكل عمق و نعتبرها أولوية وطنية كما جاء في خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و نريد من الحكومة الحرص على إعطائها الأهمية التي تستحق.. ودورنا إيجابي في الموضوع وعزيمتنا قوية كذلك.

كلمة أخيرة؟أشكركم أحيي من خلالكم قراء منبركم الأعزاء وأتمنى لكم التوفيق والازدهار لما فيه خدمة الوطن والشعب.

* إبراهيم أخياط : رئيس المهرجان الوطني للفيلم الأمازيغي– كاتب عام الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي.– عضو المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.– مؤلف لعدة كتب أهمها:”ديوان تابرات”، كتيب “لماذا الأمازيغية؟”، “الامازيغية،هويتنا الوطنية”.– مدير مجلتي “أمود” و”تامونت” اللتان توقفتا عن الصدور.

festival-national-film-amazigh الفنان إبراهيم أخياط*:دفاعنا عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين هو دفاع عن الهوية الوطنية ككل
festival-national-film-amazigh الفنان إبراهيم أخياط*:دفاعنا عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين هو دفاع عن الهوية الوطنية ككل

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz