رئيس الحكومة عبد الإلاه بنكيران في حلقة ثانية من برنامج بلا حدود يصرح بأنه جاء في ظروف صعبة ولا يمكنه أن يصلح وحده

22607 مشاهدة

محمد  شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 4 غشت 2012، بداية لا بد من طمأنة أنصار رئيس الحكومة السيد عبد الإله بنكيران بأن صاحب هذا المقال يحترمه ويقدره ويحبه ولا يكتب عنه بدافع عصبية حزبية، ولا علاقة له بمن ينتقدونه لغرض لحاجة في نفوسهم حسدا أو حقدا.

في الحلقة الثانية من برنامج بلا حدود نقض السيد بنكيران ما صرح به في الحلقة الأولى مع أنه أكده مرة أخرى قبل نقضه في النهاية. أما ما صرح به في الحلقة الأولى فهو صعوبة القضاء على الفساد، وأما تأكيده لهذا في الحلقة الثانية من البرنامج فهو تصريحه بأن أصحاب الفساد الذين استفادوا من اقتصاد الريع لا زالت لهم جيوب مقاومة، ولا يمكن أن يتخلوا عما كانوا يستفيدون منه حتى لو صارت استفادتهم أصعب بفعل سياسيته، ولن يستسلموا ولن يلقوا سلاحهم . وأما نقضه لهذا فهو تصريحه بأن جلالة الملك أمره بتطهير حتى محيط القصر من الفساد.

وأعتقد أن الصعوبة التي تحدث عنها السيد بنكيران في الحلقة الأولى من برنامج بلا حدود لم يعد لها معنى من خلال ما صرح به في الحلقة الثانية. فالكل عندما سمع السيد بنكيران  في الحلقة الأولى يتحدث عن صعوبة القضاء على  الفساد ظن أن جهة نافذة  ما تمارس الضغوط عليه لمنعه من ملاحقة هذا الفساد، ولكنه عندما يصرح بأن الملك قد أطلق سلطته لمحاربة الفساد، فلا يفهم ما الذي يجعل السيد بنكيران يتهيب من محاربة الفساد في الوقت الذي يقف الشعب إلى جانبه، والملك يؤازره؟  فهل توجد سلطة لا نعلمها في المغرب فوق السلطة الشرعية بملكيتها ورئاسة حكومتها وبرلمانها؟  أما قول السيد بنكيران لقد جئت في ظروف صعبة ولا يمكن أن أصلح وحدي وعلى الشعب أن يشد الحزام من أجل الإصلاح، فكلام غير مفهوم  مع وضوح عبارته، ذلك أن السيد رئيس الحكومة لا يطلب منه محاربة الفساد وحده كشخص ،بل محاربته من خلال  دولة المؤسسات والقوانين.

وهو رئيس حكومة وصلت إلى مركز القرار عن طريق اللعبة الديمقراطية وهي لعبة حكم الشعب لنفسه بنفسه. وهو مع ذلك لم يصل إلى رئاسة الحكومة وحده ليواجه الفساد وحده، بل الشعب أو صله إلى ذلك. والشعب قد شد الحزام لمحاربة الفساد يوم خرج  في 20 فبراير وشعاره: ” الشعب يريد إسقاط الفساد ” ولم يحصل في التاريخ أن شعبا تراجع عن وعده وعهده. والشعب المغربي لم يقل للسيد بنكيران: اذهب أنت وربك فقاتلا إننا ههنا قاعدون، بل قال له اذهب  أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. والملك لم يقل للسيد بنكيران أصلح وحدك، بل قال له أنا معك  في الإصلاح، فلماذا  يخشى السيد بنكيران  مهاجمة جيوب مقاومة المفسدين، ومعه الله عز وجل، والوطن والملك  والشعب؟

وإذا كان السيد بنكيران  صاحب جرأة  جعلته يواجه صحفي الجزيرة بالقول ليس سمنا على عسل مع الملك، بل اتفق واختلف معه، فكيف تخونه الجرأة فلا يستطيع أن يقتحم على المفسدين أسوارهم وأوكارهم؟ وكيف  يمكن ألا يتخلى هؤلاء عن أهدافهم الخسيسة، ويتحرج هو من هدفه النبيل، وهو تطهير البلاد من الفساد الذي ينخرها؟ و الشعب ـ  وهنا يجب ألا يفهم أنني أتحدث باسمه بل أنا واحد منه أتحدث باسمي الخاص ـ   ينتظر من السيد بنكيران الإجهاز على أركان الفساد من خلال محاكمات تنقلها وسائل الإعلام الوطنية والدولية، ليعرف العالم أن الربيع المغربي هو ربيع بالفعل وليس مجرد مسرحية هزلية، ولتلقى رموز الفساد جزاءها الأوفى وتجرد مما كسبته سحتا، ولتسترد أموال الشعب التي نهبت إلى خزينة الدولة، ولتراجع أبناك الخارج في سويسرا وغيرها من أجل أن تصرح بالمال المسروق المهرب إليها. وطلب السيد بنكيران في الحلقة الثانية من برنامج بلا حدود البينة على وجود فساد أمر غريب، وهل  توجد بينة أكبر من شهادته وهو رئيس حكومة  منتخبة من طرف الشعب على وجود مفسدين لا زالوا يقاومون ويقاتلون من أجل الاستمرار في الاستفادة من اقتصاد الريع؟.

وإذا كان السيد رئيس الحكومة لا يملك بينة  على الفساد، وبيده كل أجهزة التحقيق، فكيف للشعب الذي ليس بيده شيء أن يأتي بالبينة؟ وإذا كان السيد رئيس الحكومة يخشى من لوبي الفساد، ويكتفي بالقول له كفى أو بركة، فكيف يستطيع الشعب حتى معرفة من هو هذا اللوبي تحديدا؟  

ولقد سخر صحفي الجزيرة من السيد بنكيران أكثر من مرة عندما وصف هذا اللوبي بالعفاريت، وحاول السيد بنكيران أن يتجرع سخرية هذا الصحفي الماكر بالتظاهر بالجدية في حضرته، وجبينه يتصبب عرقا أمام قهقهات الصحفي  ، وهو يكرر أكثر من مرة:” أنا سأقول لك ” ولكنه لم يقل له من هم هؤلاء العفاريت الذين تبخروا، وتبخر ما  أخذوه من مال الشعب. فهل يتعلق الأمربشيء لا يستطيع السيد رئيس الحكومة الكشف عنه، لأنه يهدده مباشرة، وهو فوق ما يطيق؟ أم أن  السيد رئيس الحكومة دخل في صفقات سرية مع لوبي الفساد ليكفوا، ويقنعوا بما مارسوه من فساد وإفساد ، ليبدأ من درجة الصفر مع أنه جاء في  ظروف صعبة كما صرح بذلك ؟  وأذكر بأنني  يوم جاء السيد بنكيران سردت حكاية الميلود مع نهود  زوجته التي  حرم منها زمنا طويلا، حتى إذا ما صارت جلودا عرضتها عليه فقال قولته الشهيرة :” يوم كانت نهود كنا يهودا، فلما صارت جلودا خذها  يا ميلود ” لقد حول المفسدون نهود الوطن إلى جلود ،ومع ذلك لا زالوا يطمعون حتى في الجلود مع أن رئيس الحكومة رضي بالجلود، ولا زال  يقول للمفسدين كفى بركة من إتلاف الجلود، وقد استمتعتم بها يوم كانت نهودا.

إن شد الحزام الذي يريده السيد بنكيران من الشعب  المغربي هو أن يبدأ في الكشف عن عفاريت الفساد والإفساد، والشعب مستعد للوقوف معه والخروج إلى الشوارع  لمناصرته حتى يقضي عليهم واحدا واحد أما سياسة كفى وبركة، و الحديث عن تجنب الانتقام، والاستشهاد بعفو النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة يوم دخل فاتحا، فلا حاجة للشعب المغربي بها، لأنه يريد أن يرى عفاريت الفساد في حبال المشانق وعنابر السجون، وقد استردت الأموال التي سلبوها وسطوا عليها  ظلما وعدوانا. وأخيرا أقول للسيد بنكيران: ” أجبار في المعارضة، وخوار في الحكومة يا  بنكيران، والله  لن  يسمح الشعب للمفسدين بعقال بعير أخذوه ظلما وعدوانا وأكلوه سحتا “.

رئيس الحكومة عبد الإلاه بنكيران في حلقة ثانية من برنامج بلا حدود يصرح بأنه جاء في ظروف صعبة ولا يمكنه أن يصلح وحده
رئيس الحكومة عبد الإلاه بنكيران في حلقة ثانية من برنامج بلا حدود يصرح بأنه جاء في ظروف صعبة ولا يمكنه أن يصلح وحده
رئيس الحكومة عبد الإلاه بنكيران في حلقة ثانية من برنامج بلا حدود يصرح بأنه جاء في ظروف صعبة ولا يمكنه أن يصلح وحده
رئيس الحكومة عبد الإلاه بنكيران في حلقة ثانية من برنامج بلا حدود يصرح بأنه جاء في ظروف صعبة ولا يمكنه أن يصلح وحده

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz