ذكرى مجزرة السجناء السياسيين في ايران عام 1988 / ليبرتي – زهير احمد

39149 مشاهدة

ليبرتي – زهير احمد/ وجدة البوابة: نعيش هذه الايام ذكرى أكبر جريمة ارتكبت بحق أبناء الشعب الايراني قبل 25 عاماً. قبل ربع قرن من الزمن وبعد نهاية الحرب الايرانية العراقية أمر خميني بإعدام جميع أعضاء وأنصار مجاهدي خلق في جميع السجون الايرانية. وأدت هذه الموجة الرهيبة إلى إعدام ما لايقلّ عن ثلاثين إلفاً من السجناء السياسيين. وكان جميع المسؤولين في النظام متورطين في هذا الجريمة الكبرى. لكن ومع الأسف بقي المجتمع الدولي متفرجاً لهذه المجازر ولم يبد أي ردّ فعل تجاهها. لأن هذه المجازر بعد وقف الحرب الايرانية العراقية وكان العالم منشغلا بخير سارّ أن نظام الملالي خضع أمام مطلب دولي كبير. من جهة بعد أشهر من هذه المجازر مات خميني وحلّ محلّه خامنئي بصفة الولي الفقيه وزعيم النظام. لكن العالم ينظر بعد خميني إلي رفسنجاني الذي يلبس عمامة بيضاء بأنه أخذ بيده مقاليد السلطة. إذن يجب فتح الطريق أمامه وعدم عرقلة أدائه عسى أن يكون معتدلاَ واصلاحياً.

وقد طبّق النظام سرية تامة على هذه المجازر حيث انقطعت جميع إمكانيات التواصل مع السجناء فلم يعرف العالم ما ذا حدث في غياهب السجون. والمعلومات حول هذه الجرائم جاءت تحت الضوء شيئا فشيئا ومن خلال مضي سنوات.

وفور صدور الفتوى بدأت اللجان –المحاكم- المشكّلة بموجب الفتوى أعمالها بتوجيه سوآل بسيط للسجناء المجاهدين معصوبي العينين: بأي جماعة تنتمي؟ وكل من ردّ على هذا السؤال ب«مجاهدي خلق» كان مصيره إلى المشانق. ومن ردّ ب«المنافقين» فيوجه له أسئلة أخرى. وفترة المحاكمة لم تتجاوز دقيقتين أو أقل. وتعلّق ستة أشخاص معاً على كل مشنقة. هذه الوتيرة بدأت في طهران وتوسعت إلي مختلف المحافظات الايرانية.

كانت معظم الضحايا من مجاهدي خلق – أي ما يقارب تسعين بالمائة منهم- وبعد التخلص من المجاهدين قاموا بتصفية المعارضين الآخرين أيضا. الملفت أن النساء من الجماعات الأخرى لم يتم إعدامهن لأن المرتدات لايمكن إعدامهن في فقه الملالي، لكن النساء المجاهدات تم إعدام جميعنّ لأنهن تم تصنيفهن بالمحاربات.

أن جميع المتورطين في هذا الجريمة الكبرى لايزالون يتربعون على المناصب القيادية في النظام، ما عدى شخص خميني. وجميع كبار المسؤولين في السلطة القضا‌‌ئية هم الذين كانوا متورطين مباشرة في هذه الجريمة.

بعض الارقام في رسالة منتظري إلي خميني او في التقارير الدولية ما يشير إلى أبعاد الكارثة. آية الله منتظري تحدث عن «إعدام عدة آلاف خلال بضعة أيام». والتقرير السنوي للامم المتحدة كتب عن « نقل 860 جثمانا من سجن ايفين إلى مقبرة بهشت زهراء» خلال ثلاثة ليالي. وفي عديد من السجون الايرانية لم يبق من السجناء أحد حياً حتى يروي القصة. المقاومة الايرانية وبناء على كمّ هائل من التقارير والوثائق والشهادات أعلنت أنّ ما يقارب ثلاثين الف سجين سياسي تمّ تصفيتهم خلال أشهر.

بشاعة وفظاعة هذه الجرائم دفعت بمنتظري الذي كان الخليفة المعين لخميني أنذاك من عشرة أعوام أن تحتج على هذه الجرائم فكبت رسالتين إلي خميني ورسالة أخرى إلي أعضاء لجنة الموت في طهران. وقد دفع منتظري ثمن هذا الموقف باهظاً حيث نحاه خميني من منصبه.

ذكرى مجزرة السجناء السياسيين في ايران عام 1988 / ليبرتي – زهير احمد
ذكرى مجزرة السجناء السياسيين في ايران عام 1988 / ليبرتي – زهير احمد

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz