ذاكرة كشاف

10506 مشاهدة

وجدة: ادريس العولة/ وجدة البوابة

…..كانت الساعة تشير إلى  حوالي السادسة صباحا ،الشمس في طريقها نحو الشروق  سكون  يخيم على المكان ،رائحة زكية وعطرة تنبعث من المساكن المجاورة للمكان ،عصافير تغرد وتزقزق فوق الأشجار فرحة بقدوم الربيع ،أطفال متراصين في صفوف منتظمة يرددون أنشودة الصباح ،يكسرون هدوء المكان ،أزياء موحدة بألوان زاهية ومتناسقة ،قميص أزرق سماوي ،وسروال قصير أزرق ليلي ،جوارب بيضاء وأحذية سوداء ،قبعات تشبه السراويل ،ومناديل حمراء هكذا كان هندام هؤلاء الأطفال ،أعجبني ذلك المنظر الجميل ،تمنيت لو كنت معهم أرافقهم في خرجتهم ،وقفت مسمرا انتشي وأخطف نظرات طفولية ،انطلق الموكب في مسيرته ،تمنيت لو كان له نفس اتجاهي لكن شاءت الأقدار أن يكون العكس ،رمقت عيني أحد أصدقاء الدراسة حييته عن بعد بادلني التحية ،غدا سألتقيه في ساحة المدرسة وسيشرح لي الأمر جيدا

أكملت طريقي نحو مقصودي وبالي مع هؤلاء الأطفال ،كانت وجهتي سوق الخضر بالجملة رفقة أحد أطفال دربنا كنا نذهب إلى هناك لجلب الخضر وإعادة بيعها في الفترة المسائية في “سويقة” الحي نجوب مربعات السوق بين الشاحنات المصطفة بحثا عن الخضر التي تسقط من الشاحنات أو نجمع تلك الخضر التي يتخلص منها أصحابها   نقوم بغسلها وإعادة بيعها في المكان المذكور ،لنتدبر مصروفنا ونساعد أسرنا ،وصلنا السوق صراخ وضجيج ،ازدحام عربات مجرورة ومدفوعة منتشرة هنا وهناك ،أبواق السيارات تمتزج بنهيق الحمير ،أشخاص يحملون على أكتافهم صناديق خشبية ،ورقة خروج البضائع بين أسنانهم ،لا تسمع إلا كلمة “بالك” تذكرت حينها أنشودة الصباح لهؤلاء الأطفال تلك العالم الجديد عالم بريء بعيدا كل البعد عن صخب الحياة ،عالم مليء بالحب والعفوية والبراءة ،كرهت عالم الكبار ،ولم يعد يشغل بالي جمع الخضر وإعادة بيعها

عدت بحصيلة هزيلة ، في ذلك اليوم من أيام الجمعة التي كانت يوم عطلة مدرسية دخلت في اليوم الموالي إلى المدرسة وكان توقيت دخولنا السابعة صباحا في فترة الاستراحة ذهبت أبحت عن ذلك الطفل الذي رمقته عيني أمس رفقة المجموعة ،وجدته والأطفال يتحملقون حوله يحكي لهم وهو يفتخر ويعتز بنفسه عن رحلة الأمس ،كنت أنتظر بفارغ الصبر أن ينتهي من كلامه ويترك لي الفرصة لأخاطبه  ،رن الجرس  تفرق الجميع ، تعقبته أوقفته حييته مرة أخرى سألته عن أطفال الأمس ،أجابني إنهم كشافة ،ضربة تنزل على ظهري إنها من معلم الحراسة دخلت القسم مذعورا ،نعلت ذلك المعلم في مخيلتي ،انتظرت ساعة الخروج لأنفرد بصديقي ليتمم  لي شرح الموضوع ،سألته عن إمكانية انضمامي وانخراطي معهم ،في الجمعة القادم سترافقني إلى مقر المنظمة حينها سأقدمك إلى قائدنا الذي سيتولى تسجيلك وستصبح عضوا منا أسعدت كثيرا بهذا الخبر ،بدأت أحصي الساعات والدقائق في انتظار وصول يوم الجمعة ،لكن كان السوق في انتظاري فلا بد من حيلة أفكر فيها أعلل لأسرتي عدم ذهابي للسوق لجلب الخضر ،كانت طيلة الأسبوع تراودني مجموعة من الأفكار ،كان آخرها التمرد على الأسرة والالتحاق يوم الجمعة بالمنظمة ،تحول ذلك الطفل إلى صديق حميم لي تعرفت على مسكن أسرته وصرت دائم التردد عليه ،أطلب المزيد من شروح حول تلك المنظمة التي استهوني كثيرا جوها واجتذبني ريحها لاكتشاف معالمها

ذاكرة كشاف
ذاكرة كشاف

يتبع ……..

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz