دول خليجية لا تقبل التدخل في شؤونها الداخلية إلا أنها تبيح لنفسها التدخل في شؤون غيرها

223351 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “دول  خليجية لا تقبل التدخل في شؤونها الداخلية إلا أنها تبيح لنفسها التدخل في شؤون غيرها”

تناقلت  وسائل  الإعلام يوم أمس  سحب  كل من  السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من دولة قطر احتجاجا  على  تدخل  هذه الأخيرة في شؤونها  الداخلية من خلال  دعم  الإخوان المسلمين ، واحتضان  الإعلام المنتقد لها ، وهو ما اعتبرته  الدول  الثلاث  خرقا لميثاق موقع بين  منظومة دول  الخليج . وردا  على هذا الاتهام  قالت  قطر إن الخلاف  بينها  وبين  الدول  الثلاث  مرده قضية مصر ، وهي قضية  خارجية  لا علاقة  لها بالشؤون  الداخلية  لدول الخليج  ، ولا تمس مصالح  شعوب هذه  الدول . وقررت  قطر عدم  الرد  على  قرار  سحب  السفراء  بالمثل  صيانة  للأخوة  الخليجية . ويستغرب  من  السعودية والإمارات  والبحرين  وقوفها  وراء  انقلاب  مصر  ، وهو  تدخل  صارخ  في  شؤون  دولة  عربية  شقيقة ، علما  بأن  هذا  الانقلاب  عمل إجرامي  مخالف  للقوانين  الدولية  إذ  لا تجيز  هذه  القوانين  الانقلاب  على حكم  مدني  شرعي  انتخبه  الشعب  عبر  صناديق  الاقتراع  وبطريقة  ديمقراطية . وهذا  الانقلاب  يقف وراءه  العدو  الصهيوني  والغرب  الداعم  له ، والدليل  على ذلك  أن  الانقلابيين  يحاكمون  الرئيس  الشرعي   بتهمة  التخابر  مع  المقاومة  الإسلامية حماس   الرافضة   للحلول الاستسلامية   المتعلقة بالقضية  الفلسطينية  ، وهي  حلول  يراد  تمريرها  في  ظرف  تداعيات   ثورات  الربيع  العربي  التي تشغل  الشعوب العربية . ومعلوم  أن  طبخة  ما  تطبخ  للقضية  الفلسطينية  على غرار  طبخة   كامب دافيد  التي  أخرجت  دولة  مصر  من  الطوق  المحاصر  للكيان  الصهيوني  ، وقدمت  خدمة  كبرى  لهذا  الكيان  الغاصب للأرض العربية . ولا شك  أن  موقف  الدول  الخليجية  الثلاث  هو عبارة عن  إملاء  غربي  من أجل  خدمة  الكيان  الصهيوني  لأن  طبيعة  الحكم  المنتخب في مصر  ديمقراطيا  كانت توحي  بإمكانية إلغاء  معاهدة  كامب دافيد ، وعودة مصر إلى  قيادة  البلاد العربية  من أجل  استرجاع  الأرض الفلسطينية  المحتلة. ولهذا السبب  دفع  الغرب في  اتجاه  الانقلاب  على  الحكم المدني الشرعي ذي المرجعية الإسلامية في مصر  من أجل  إعادة  الحكم  العسكري الشمولي الموقع  على معاهدة  كامب دافيد  والراعي لها  والمساهم  في فرض  الحصار  الخانق  على  قطاع  غزة  حيث  توجد  حركة  المقاومة  الإسلامية  حماس  المحسوبة  على  ما يسمى  التنظيم  العالمي لجماعة  الإخوان  المسلمين . وترى  الدول  الخليجية  الثلاث  السعودية والإمارات والبحرين  أن  هذا  التنظيم  يعتبر مهددا  لها  طالما  أنها  ترتبط  بالغرب الداعم  للكيان الصهيوني ، وهي ترى فيه  تنظيما  إرهابيا  تماما  كما هو اعتقاد الكيان  الصهيوني  في  حركة المقاومة  الإسلامية  لحماس وغير حماس ، وكما  هو  اعتقاد الغرب  الذي  يخوض حربا  ساخنة  في العراق  وأفغانستان وغيرهما  ضد  ما  يسميه  الإسلام  المتطرف . وسكوت الغرب   على  الانقلاب  العسكري  في مصر يدخل ضمن  حربه  ضد ما يسميه  الإرهاب  حيث  يعتبر  حزب  العدالة  والحرية  المصري  الفائز  بالرئاسة  حزبا  بالنسبة إليه  إرهابيا  ،الشيء  الذي  جعل  الانقلابيين  يقررون  حله وحل  جماعة الإخوان المسلمين  بناء على  توصية  غربية  صهيونية لا غبار عليها  . وكما سكت   الغرب  على  جريمة  الانقلاب في مصر ، سكت أيضا عن  جريمة  الإبادة  الجماعية  التي يمارسها  النظام الدموي في سوريا وذلك نكاية  في  الإخوان  المسلمين  في  سوريا  مخافة  أن  تصير  الأمور إليهم  بعد  انهيار  الكيان الدموي  الطائفي . ولنفس  السبب  يغض الغرب  الطرف  عن تدخل  حزب اللات  اللبناني  وعصابات الحرس الجمهوري الإيراني  وعصابات نظام  المالكي في سوريا . ولقد  طالبت  الدول  الخليجية  الثلاث  دولة قطر بإسكات الداعية المصري  الدكتور يوسف  القرضاوي الذي  انتقد وقوف هذه  الدول  إلى  جانب  الانقلاب  العسكري في بلده ضد  رئيس  منتخب  وشرعي  ينتمي إلى  جماعته . وكان  من المنتظر  أن  يكون  موقف  هذا الداعية ضد  الانقلاب  وضد  من  يقف  معه إلا أن  الدول الخليجية  الثلاث  تريد  تكميم  فمه ، وتحويل   منابر  الجمعة  إلى  منابر إعلامية  تؤيد توجهها  السياسي  تماما كما  هو الشأن  بالنسبة  لمنبر  الحرم  المكي الذي من المفروض  أن  يتوجه  إلى عموم  المسلمين  في مشارق  الأرض ومغاربها  عوض أن  يكون حكرا  على  التوجه  السلفي  الوهابي  الذي يتبناه  النظام  السعودي . ومن المفروض  أن  يكون  ولاء  منابر  الجمعة  لله  تعالى ، ولا  تستغل  من أية  جهة  سواء  كانت  أنظمة  أو جماعات  أوأحزاب ، ولا يعقل أن  تستغل الأنظمة العربية منابر الجمعة  من أجل  تسويق  سياساتها ، وتمنع  غيرها ممن يعارضها من ذلك . فمنابر  الجمعة  في  الدول  الخليجية  الثلاث  وفي مصر لم  تحجم  عن  وصف  جماعة  الإخوان المسلمين  بالجماعة  الإرهابية  التكفيرية  ، ولم  تتردد  في تأييد  الانقلاب  العسكري  على  الحكم  الشرعي  وتفتي بشرعيته زورا وبهتانا  ، وفي المقابل  تريد  إسكات  من يخالفها  الرأي  كما هو الحال  بالنسبة  للداعية  القرضاوي. وتطالب  الدول  الخليجية  الثلاث  دولة  قطر   بمنع  قناة  الجزيرة  من  بث  النقد الموجه  إليها  بل حاسبتها  حتى  عن  التغريدات  المنتقدة  لها ، علما بأن  كل القنوات  الفضائية  التابعة  لهذه  الدول  صارت  قنوات  رهن  إشارة  الانقلابيين  في مصر .  ومن  المثير  للسخرية  أن  تغضب  هذه الدول  بدعوى  أن  دولة قطر  تتدخل  في شؤونها  الداخلية  علما بأن  الشأن  المصري الداخلي صار  شأنا من شؤونها  الداخلية في حين  لا حق  لغيرها  بأن يكون له موقف  مما يحدث في مصر . ومعلوم  أن  الذي  يقلق  هذه  الدول  الخليجية  الثلاث  هو فضيحة  الانقلاب  الذي  خطط  له  في  تل أبيب  وواشنطن  وباريس  ولندن وغيرها  من العواصم  الغربية  التي  تدعم  الكيان  الصهيوني  من خلال  إجهاض  ثورات  الربيع  العربي   ، وإعادة  الأنظمة  الفاسدة  التي كانت  توفر  الأمن  والسلام  لهذا  الكيان . وليس من قبيل  الصدف  أن  يأتي  قرار  الدول  الخليجية  الثلاث  في الوقت  الذي  يعقد فيه  المؤتمر  الصهيوني  العالمي  في الولايات  المتحدة  ، والذي  يركز  على  فرض  ما يسمى  الدولة  اليهودية ، ويعتبرها  شرطا  من شروط  استئناف  المفاوضات  مع  الطيف  الفلسطيني  الذي  يراهن  على  مسلسل  استسلام واضح المعالم . ولم يتردد  نتنياهو في  خطابه  أمام الأيباك  في وصف عودة  اللاجئين  الفلسطينيين  بالخطر  المهدد  للدولة  العبرية. إن  طبخة  استسلام  بخصوص  القضية  الفلسطينية  تحضر في الآونة الأخيرة ، وكانت بدايتها  من إعلان  الانقلاب  على  الشرعية  في مصر   لأجل توفير  الظروف  المناسبة  لهذه  الطبخة المشبوهة  التي  تساهم  فيها  دون  شك  دول  عربية  تخضع  في سياساتها  لأجندة  الولايات  المتحدة  الأمريكية . وإن  الحقد  على التوجه الإسلامي  في  البلاد  العربية  مرده  رفض  هذا  التوجه  التفريط  في  فلسطين ، والرهان على  المقاومة  عوض  ما يسمى  مسلسلات  السلام  التي  هي  مسرحيات  استسلام  ، ولهذا  تعتبر  تنظيم  جماعة الإخوان  المسلمين  أو  من يشاطره  نفس التوجه  خطرا  على  الكيان  الصهيوني يجب أن  يخنق  ويستأصل  حيثما وجد . وفي هذا الإطار يأتي  تصعيد  الدول  الخليجية  الثلاث  ضد  دولة  قطر  التي  تنهج  نهجا  ديمقراطيا  معتدلا  لحد الآن ، وهو خلاف   نهج  الدول  الثلاث  وغيرها  الشمولي  الذي  لا يقبل  أدنى  معارضة  ، ويسوق  لديمقراطية  الواجهة  الصورية . فهل  ستبقى دولة  قطر على  مبادئها  أم أنها   ستجبر على  نقضها  والتخلي عنها  عن  طريق  الضغط  الغربي  والخليجي؟ 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz