دول الخليج أول من سيجني العواقب الوخيمة بسبب التآمر على الديمقراطية الناشئة عن ثورات الربيع العربي

405306 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: دول الخليج أول من سيجني العواقب الوخيمة بسبب التآمر على الديمقراطية الناشئة عن ثروات الربيع العربي

ظلت  الأمة  العربية  من خليجها إلى محيطها  تترقب  تغيير  حالها  من وضعية الشعور باليأس والإحباط  والمرارة بسبب  النكسات  والنكبات  المتتالية منذ  أن استنبت  الاحتلال  البريطاني  الكيان  الصهيوني  في قلب  وطنها . وبعد انصرام  العقد السادس  على جرح  فلسطين الدامي  أهل  الربيع  العربي  بثورات  شعبية  ضد  الأنظمة الفاسدة  التي  كانت  تقف حجر عثرة  دون  حصول  تغيير  في واقع  الأمة  المكلومة . وما كادت  ثورات  الربيع  العربي   تندلع  حتى  انتاب  الرعب  الكيانات  الغربية  بسبب  الرعب  الذي  انتاب  الكيان  الصهيوني  المستنبت في  قلب الوطن  العربي  وعلى  أقدس  رقعة  منه . وأسرع  الغرب  إلى الإجهاز  على   ثورات  الربيع  العربي   خصوصا بعدما  أفرزت  أول تجربة  ديمقراطية  فريدة من نوعها  في عالم  عربي  عانى ولا زال من كل أصناف الديكتاتوريات . ولما أفضت  التجربة  الديمقراطية  الفتية  في مصر  إلى  وصول  ما يعتبره  الغرب  إسلاما سياسيا  إلى  مركز صنع  القرار ، وهو نموج  حكم لا يقبل  به الغرب  العلماني  بتاتا تم  التخطيط  بخبث ومكر للإجهاز على التجربة  الديمقراطية  الناشئة  عن طريق  انقلاب مكشوف  أعد  بين  تل  أبيب  وعواصم  غربية  وعواصم  خليجية . وسكت  الغرب   والعالم كله سكوت الشيطان الأخرس على جريمة  الانقلاب  العسكري  ضد  الشرعية  والديمقراطية ، وهو  ما لم يحدث  من قبل  حيث  كانت الانقلابات  العسكرية  على الشرعية  دائما موضوع  إدانة دولية ، وكان الغرب يبادر  بإحباطها وهو الذي  ينصب نفسه  وصيا  وراعيا  للديمقراطية  في العالم . ولما كانت  مصر قاطرة  الوطن  العربي   باعتبار  موقعها  الجغرافي  ، وقربها  من  الكيان  الصهيوني  المستنبت  فإن  الغرب  بادر  بالإجهاز  على التجربة  الديمقراطية فيها  مخافة  اقتداء  باقي  البلدان  العربية  بها ، الشيء  الذي  يجعل  العالم  العربي  خارج  السيطرة  الغربية خصوصا  مع  وصول  أحزاب  إسلامية  إلى مراكز صنع  القرار . وهكذا  حرك  الغرب  دولا  خليجية  لتتورط  في  عملية  الإجهاز  على  الديمقراطية  في مصر من أجل منع  ظهورها  في  باقي  دول العالم  العربي  عبر  الدول التي  عرفت  ثورات على أنظمتها . وزين  الغرب   للدول  الخليجية  التورط  في  عملية  الإجهاز  على  الديمقراطية  وأقنعها  بأن  هذه  التجربة  الديمقراطية  خطر يتهددها ،فبادرت   بالإنفاق  بسخاء  من ثروات شعوبها  السائبة  على  جريمة  الانقلاب ظانة  أن  الغرب   أمين  في نصحه  لها ، والحقيقة  أن  الغرب كان هدفه  هو  حماية  أمن  وسلام الكيان  الصهيوني   من هذه  الديمقراطية  الناشئة  التي من شأنها  أن تغير  وضع  العالم  العربي  من  حالة اليأس و الإحباط  إلى حالة الأمل والنهوض . ومما  زاد  من خشية  أنظمة  الخليج   نمط  الحكم  الديكتاتوري فيها  ، وهو  نمط  يتوجس  من  الديمقراطية  ، ويعتبرها  خطرا عليه . ولم  يقف  تورط  أنظمة  الخليج  في  جريمة  الانقلاب  على الديمقراطية  في مصر بل  تخطى ذلك  إلى   ليبيا  مخافة  أن  تنجح  فيها  التجربة  الديمقراطية  فيصير  الانقلاب  العسكري في مصر مكشوفا ، كما  تخطى  ذلك  إلى  اليمن فبادرت  دولة  إيران  المتربصة  بالعالم العربي  إلى  تسليح  الحوثيين  الشيعة  قبل  أن  تسلح  دول  الخليج  أنصار  الرئيس   المخلوع.  ولم  تنج  التجربة الديمقراطية التونسية   من كيد  أنظمة  الخليج  حيث  تم   توظيف  فلول   أنظمة  الرئيس  الفار  لقلب موازين  القوى  السياسية  فيها  مخافة  أن  تنجح  التجربة  الديمقراطية  فيها ، وتنكشف  خيانة الانقلاب  العسكري في  مصر للأمة  العربية  ، وخيانة المؤامرات  في ليبيا واليمن . وبعدما   وظف  الغرب  أنظمة  الخليج  في مؤامرة  الإجهاز  على  الديمقراطية  في دول  الربيع  العربي  وعلى رأسها  مصر ، بدأ يلمح  إلى  تقارب  مع  دولة  إيران  التي  تمثل  أكبر  تهديد  للعالم العربي وللخليج  على  وجه  الدقة ، وهي  التي  تحتل  جزر دولة  الإمارات ،  التي تقصف  طائراتها  ثوار ليبيا  عوض أن  تقصف  المحتل  الصفوي   الجاثم  فوق جزرها . ولقد  جزت  الولايات  المتحدة  أنظمة  الخليج  جزاء سنمار  بعدما   استعملتها  للإجهاز  على  الديمقراطية  الناشئة لأول  مرة  في   الوطن  العربي . ومعلوم  أن  أنظمة  الخليج  لا تستطيع  الدفاع  عن  نفسها   ولا عن  أراضيها  وثرواتها  لهذا   تخضع  لوصاية  الولايات  المتحدة   وحلفائها  ، ولهذا  عملت  على قلب  نظام  الحكم  في مصر ليظل كما كان  خاضعا بدوره للوصاية  الغربية  التي توظفه أنى شاءت . ولقد  سخرت الولايات  المتحدة  من أنظمة  الخليج  حين  جعلتها  تغرق  أرض  العراق  وسوريا  بالأسلحة  التي  زودت بها  العصابات  الإجرامية ، وهي  عبارة  عن  صناعة  مخابراتية  غربية  من أجل  تبرير تورط   الغرب في  منطقة  الشرق  الأوسط  لمنع نشوء  أية تجربة  ديمقراطية  خصوصا  إذا  ما تمخضت  عنها  أنظمة  محسوبة  على   ما يسميه  الغرب الإسلام السياسي . وبالأمس  فقط  أفاقت أنظمة  الخليج من  غفلتها على وقع  التقارب الأمريكي  الإيراني  مع  وجود  الفوضى  العارمة  في   شرق جزيرة  العرب في العراق  وسوريا   وجنوبها  في اليمن  بسبب تهور الأنظمة  الخليجية  ، وتورطها ماليا  وعسكريا  في  دول  الربيع  العربي منعا للديمقراطية ، وخدمة  للأجندة الغربية  الصهيونية. وسيحيق  المكر  السيء  بأنظمة  الخليج  ، وستندم  أشد  الندم  على  ما اقترفت  في حق  الديمقراطية الفتية  في  الوطن  العربي   ، وستكون  أول من  يجني  العواقب  الوخيمة بسبب ذلك .

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz