دور العمل الجمعوي في تحريك قطار التنمية بجماعة لبصارة

27974 مشاهدة

لبصارة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 10 ماي 2013، تابعت خبر القافلة الطبية التي سيرت إلى جماعة لبصارة على موقع وجدة البوابة ، والتي نظمتها كل من جمعية لبصارة للتضامن والتنمية ، وجمعية النبراس للثقافة والتنمية بوجدة ، وعادت بي الذاكرة إلى قطار التنمية الذي كنت قد تحدث عنه في مقالات سابقة ، والذي أقلع من محطة انطلاقه بإيقاع بطيء بعد طول توقف . وعندما نتأمل قطار تنمية هذه الجهة المهمة من المغرب الشرقي باعتبار طبيعتها الفلاحية نحس بنوع من الأسف على تأخر إقلاعه . فلو قدر لهذا القطار أن ينطلق قبل عقدين أو أكثر لكان لهذه الجماعة شأن كبير . فهذه الجماعة الفلاحية لا يناسبها ولا يليق بها إلا الغطاء الطبيعي الأخضر الذي يمثل الرئة التي تتنفس بها مدينة الألفية ، والتي ابتلعها الأجور الأحمر حمرة الجمار الملتهبة . وكان لا بد أن تكون محطة قطار التنمية المنشودة في هذه الجماعة هي محطة الخضرة التي تفسح المجال إلى محطات أخرى تنهض بالأرض وبالإنسان . وعندما تنطلق قافلة طبية صوب هذه الجماعة فإن لذلك قبل كل شيء دلالة رمزية لأن التطبيب عبارة عن نشدان الصحة والعافية . وعندما يطبب الإنسان في هذه الجماعة ، وتحديدا الإنسان الذي يرمزإلى الخصوبة والفتوة وهو المرأة والطفل ، فإن ذلك يعني صيانة الحياة بكل مظاهرها في هذه الجماعة . فالمرأة البصراوية السليمة صحيا تعطي الطفل السليم الصحيح ، وتعطي الرجل الصحيح السليم المتوازن فيزيولوجيا وسيكولوجيا ، وهو الرجل الذي يكسي الأرض الجرداء الخضرة التي هي رمز الحياة . وفي اعتقادي أن الذين سيروا هذه القافلة الطبية إلى هذه الجهة قد أرسلوا رسالة إلى المسؤولين من جهة ومن جهة أخرى إلى أبناء الجماعة الخيرين الذين احتضنتهم وربتهم وتفرقوا في ربوع هذا الوطن ليعودوا بالنفع عليه من أجل تسيير قوافل أخرى نحو هذه الجماعة المعطاء . فقطار التنمية بهذه الجماعة لا بد أن يتحرك ، ويظل كذلك حتى يصل كل المحطات المنشودة ،علما بأن محطات التنمية متنوعة ويفضي بعضها إلى بعض ، وهي تتعالق جدليا فيما بينها . فبعد القافلة الطبية لماذا لا تسير قافلة تربوية من أجل الإجهاز على الأمية التي لا يقل خطرها عن خطر الأمراض المهددة للمرأة والطفل البصراويين ؟ وبعد القافلة التربوية أو موازاة معها لماذا لا تسير قافلة دينية أو روحية تبعث الإشعاع الروحي من مساجد الجماعة التي تنتصب صوامعها شامخة تعكس تشبث الساكنة وافتخارها بهويتها الدينية . وبعد القافلة الروحية أو الدينية لماذا لا تسير قوافل ثقافية وفنية…. تهذب الأذواق وترقى بها . وبعد هذه القوافل تأتي قافلة الخضرة التي تصير الجماعة جنة خضراء فيها كل معاني الحياة ، وفيها الإنسان الحي جسدا وعقلا وعاطفة . فعندما أمر بهذه الجماعة في اتجاه المحيط الأخضر بقرية تافوغالت التي تربطني بها ذكريات الطفولة والشباب أتأمل مليا أرض الجماعة في كل فصول السنة ، وألاحظ أنها تلبس خضرتها في الربيع المزهر ، ثم تخلعها في الخريف لتعطي للإنسان درسا بليغا. فالله عز وجل يدل ساكنة الجماعة على قيمة الخضرة في كل فصل ربيع عسى أن تفكر هذه الساكنة في الاقتداء بصنع الله الذي أتقن كل شيء ، فتلبس أرضها حلة الخضرة القشيبة على الدوام . ولقد فكرت ساكنة هذه الجماعة في الاقتداء بصنع الخالق سبحانه من خلال مشروع المغرب الأخضر ،وهو مشروع قدحت زناده الرعاية المولوية الرشيدة ، وصادف إرادة النخبة الطيبة من أبناء الجماعة ، وعلى رأسها المثقفون الذين يقدرون قيمة المشروع الأخضر ، والذين أسسوا جمعيات مدنية فاعلة من أجل تحويل حلم الخضرة إلى واقع معيش . ولقد واجهت إرادة هذه النخبة تثبيط بعض من عهد إليهم بتنزيل الحلم الأخضر ، وهم مع شديد الأسف والأسى أعداء هذا الحلم الذي وضعوا في طريقة الأشواك ، واجتهدوا على تعطيله عوض أن يجتهدوا من أجل تحقيقه . ووقفت جمعيات المجتمع المدني في هذه الجماعة الطموحة والحالمة بالخضرة في وجه كل تثبيط ، وقد جعلت عرضها ثمنا لذلك حيث تجنى عليها أعداء الخضرة كل جناية من أجل أن يسود المحل محل الخصب في جماعة لا معنى للحياة فيها دون خضرة . وفي اعتقادي أن الذين سيروا القافلة الطبية من أجل الصحة والسلامة البشرية في هذه الجماعة قد أمدوا شجيرات اللوزالساحرة بالترياق أيضا من أجل أن تزهر وتخضر وتثمر لأن أرض هذه الجماعة أهل لفاكهة اللوز اللذيذة التي تضاهي لذة المن والسلوى. وأظن أن بنزين قطار التنمية في جماعة لبصارة هو النخبة المتنورة التي تحرك جمعيات المجتمع المدني بها من أجل تسيير قوافل متتالية حتى تخضر أرض هذه الجماعة ، وتفيض خيراتها على مغرب الشرق الغالي .

دور العمل الجمعوي في تحريك قطار التنمية بجماعة لبصارة
دور العمل الجمعوي في تحريك قطار التنمية بجماعة لبصارة
دور العمل الجمعوي في تحريك قطار التنمية بجماعة لبصارة
دور العمل الجمعوي في تحريك قطار التنمية بجماعة لبصارة

اترك تعليق

2 تعليقات على "دور العمل الجمعوي في تحريك قطار التنمية بجماعة لبصارة"

نبّهني عن
avatar
عباوي
ضيف

نتقدم للأخ الكريم محمد الشركي، بجزيل الشكر و عظيم الامتنان و العرفان على جهوده الطيبة من أجل إقلاع تنموي بجماعة لبصارة و حرصه على أن ينطلق قطار التنمية بربوعها بالرغم من محاولات أعداء التنمية الرامية إلى تعطيله.

بصراوي
ضيف

تحية شكر وتقدير للأخ الفاضل محمد شركي .
لك منا نحن أبناء لبصارة كل الأمتنان وكل التقدير على وفائك واخلاصك وتشجيعك لنا بالكلمة الطيبة الصادقة .
وشكرا جزيلا للمشرفين على موقع وجدة البوابة.

‫wpDiscuz