دلالة وقفة التساؤل مع الذات الواردة في خطاب العرش

175072 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “دلالة وقفة التساؤل مع الذات الواردة في خطاب العرش”

مع أن  خطاب  العرش لهذه السنة لم يخرج عن التقليد المعروف من حيث شكله إلا أنه تميز هذه  السنة  بفكرة وقفة التساؤل مع الذات ، ذلك أن جلالة الملك ومن منطلق الإمامة العظمى وما يرتبط بها من مسؤولية رعاية شعب  بكل مكوناته يتساءل مع الذات يوميا  بخصوص  المنجزات  ، وما يشعر إزاءها المواطنون من تحسن في  حياتهم اليومية . وتساؤل جلالة الملك يهدف  إلى البحث عن سبل فعالية  ونجاعة المنجزات  لتعم الفائدة جميع شرائح الشعب . ولا يهدف تساؤل جلالة الملك إلى الشك أو التشكيك في المنجزات  بل  يهدف  إلى التحقق من استفادة الجميع من الرخاء . وكنموذج للتساؤل مع الذات  سرد  جلالته بعض المنجزات من قبيل دستور 2011،  والجهوية المتقدمة، والحوض المتوسطي،  ومحطة الطاقة الشمسية، وشبكة  الطرق  السيارة، وهي حصيلة وأرقام لا تعنيه في حد ذاتها بل يعنيه تأثيرها المباشر والنوعي لتحسين عيش المواطنين . وفكرة التساؤل مع الذات أفضت  بجلالته  إلى  أخذ الرأسمال غير المادي في الاعتبار خصوصا  بعدما  صار مؤشرا دوليا  لقياس القيم الإجمالية للدول  بعدما كانت تقاس بمؤشرات الثروات  والدخل  والتنمية  البشرية . ولقد حدد جلالته  الرأسمال غير المادي  في الأرصدة  التاريخية  والثقافية  والإبداع والاستقرار وجودة  البيئة … ومثل بالاستقرار كرأسمال غير مادي  والذي  يمهد للاستثمارات المادية. ويتساءل جلالته في خطابه  عن مدى استفادة  جميع  المغاربة من الرأسمال غير المادي خصوصا  وقد عاين  في  جولاته المتكررة  عبر تراب  المملكة  مظاهر  الفقر  والهشاشة  والفوارق  الاجتماعية  بين فئات  الشعب . ولهذا  عهد  إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي  والبيئي بالتنسيق  مع  بنك المغرب  وجهات أخرى معنية  للقيام  بدراسة   دقيقة  وشاملة  للرأسمال  غير المادي  بغرض  استفادة الجميع من عائداته . ولهذا الغرض أدرجت  مؤشرات خاصة  بالرأسمال غير المادي في الإحصاء العام  لهذه السنة .

وعندما نتأمل  جديد  خطاب  العرش  لهذه  السنة نجده يجيب  عن تساؤل الشعب  المغربي  الوجيه  وهو : لماذا  تستفيد  فئات  من الرأسمال غير المادي  دون غيرها ؟  فإذا  ما أخذنا   نفس المثال  الذي  ضربه  جلالة  الملك  وهو مثال الاستقرار  نجد  أن  هذا الرأسمال  غير  المادي  يعود بالنفع  على فئات  دون أخرى ، ذلك  أنه  في الوقت  الذي  يستفيد أصحاب رؤوس  الأموال  والمشاريع  والمقاولات منه  لتوسيع  ثرواتهم  نجد الفئات  الفقيرة  والهشة لا تجني منه  شيئا مع أنها  تساهم  في  هذا الرأسمال غير  المادي  عندما لا تجد ما تأكل  وما تحتاج إليه  من ضروريات الحياة  دون  أن  تخرج شاهرة  سيوفها  على  غيرها  من  الفئات  المنعمة . فإذا  كان المغرب  بحمد الله عز وجل ينعم  بالاستقرار  في كل  ربوعه ويستفيد  المنعمون  بذلك  وهم  يعاينون  شقاء الفئات  الفقيرة  والهشة  فإن  ذلك  يعني  عدم  استفادة  الجميع  من الاستقرار  حيث  ينعم  البعض  به    في حين  يعاني  البعض الآخر   اضطرابا  ماديا له انعكاسات  اجتماعية  ونفسية . والسؤال  المطروح  على الفئات  الموسرة  والمستفيدة  من  الاستقرار  هو : هل فكرت  في  وقفة  مع  الذات كما  يفعل  جلالة  الملك  ؟  وهل  تشعر  بالاستفادة  من  هذا  الرأسمال  غير المادي  الذي  يساهم  في نمو رأسمالها  المادي الذي  يضمن  لها  العيش  الكريم  مقابل  معيشة ضنكا  تعيشها  الفئات  المسحوقة  التي  تساهم  بشكل فعال  في  الرأسمال  غير المادي  دون  أن  تستفيد منه شيئا؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz