دلالة ظاهرة الشغب والعنف في الجامعات المغربية

456910 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ دلالة ظاهرة الشغب والعنف في الجامعات المغربية

تلقى  الرأي العام الوجدي يوم أمس الاثنين  خبر الصدام  الذي وقع بين  قوات  الأمن  وطلبة  كلية  الحقوق  بجامعة محمد الأول باستغراب  واستنكار شديدين ، حيث أشارت بعض المصادر  المطلعة  أن  أصل   الحدث هو  مجموعة  من  الطلبة المشاغبين الذين  تعمدوا  عرقلة  سير الدراسة  بكلية الحقوق ، الشيء  الذي  استدعى  تدخل  قوات  الأمن   لحفظ  الأمن في الحرم  الجامعي باعتباره  مرفقا  من  المرافق  العمومية المهددة  إلا أن  ما حدث  تحول إلى  صدام  عنيف  بين  الطلبة الجامعيين  وقوات  الأمن  ، وخلافا  للعادة   فقد  كان  الضحايا  من أفراد الأمن ،الشيء  الذي  يعكس إقدام الطلبة  على ممارسة  العنف الشديد ضد  قوات  الأمن . وتقول  بعض الجهات  أن ما تسبب في  وقوع العديد من الضحايا  في صفوف قوات  الأمن هو  طريقة  تدخل  هذه القوات  والتي  كانت  غير موفقة  لأنها  عوض أن  تتصدى للمجموعة  المتسببة  في  الشغب  ـ وهي مجموعة  يرفضها  عموم  الطلبة نظرا  لتوجهاتها  العرقية  والعصبية  المتطرفة ـ  فإنها  لم تميز بين  هذه  المجموعة  المشاغبة  وعموم  الطلبة ، الشيء  الذي  كان سببا في انخراط  مجموع  الطلبة  في  الصدام  مع قوات  الأمن، وكانت  نتيجته  سقوط  العديد  من الضحايا  من  أفراد  قوات  الأمن . ومعلوم  أن ظاهرة  العنف  والشغب  في الجامعات  المغربية  مردها  عناصر تكون  في الغالب  لا رغبة لها في الدراسة  والتحصيل  ، وهي تبرر  كسلها وتهاونها  عن  طريق  التذرع  بممارسة  النضال  السياسي الطلابي ، وتتخذ  من مجموع  الطلبة  دروعا  بشرية  لتحقيق  أهدافها  الفئوية  والطائفية خصوصا وأنها  تنتمي  إلى فصائل  متطرفة  تحاول فرض تطرفها  في الجامعات . وإن ما حدث بالأمس   يقتضي فتح  تحقيقات دقيقة  وجادة  للتعرف على  العناصر المشاغبة، والتي كانت  وراء  بث الفوضى  العارمة  في محيط  الجامعة  والمتسببة في إذاية  المواطنين  وإلحاق  الضرر بهم  وبممتلكاتهم  حسب شهود  عيان ،  وهو  أمر  استهجنه  واستنكره  الرأي العام  الوجدي بشدة . وإن  فتح تحقيق  في  الموضوع  من شأنه  أن  يكشف  القناع  عن  الإيديولوجيات  المتطرفة  والشاذة  التي تتبناها  العناصر  التي  لا رغبة  لها في الدراسة  ، والتي تتخذ  من الانتماء  إلى  الجامعات المغربية  غطاء للتستر على  أهدافها  المنافية  للمبادىء  الوطنية بما فيها  الدعوات  إلى  الانفصال  الطائفي  والعرقي ، وهو  مساس صارخ  بالوحدة الوطنية . ولا يتردد الدعاة  إلى  هذه  الدعوات  المتطرفة  في رفع  شعارات  و حمل خرق تشهد بشكل  صارخ  على  توجهاتهم  العرقية  والعصبية  والعنصرية  . ومما يذكي هذه النعرات  العرقية  والعصبية  نفخ بعض  الأطر  الجامعية  مع شديد الأسف  فيها حيث  يقع التمييز  بين  الطلبة  على أسس  عرقية  وطائفية  عوض  التعامل معهم  كمواطنين  مغاربة  متساوين  أمام  القانون ،  ويحكمهم  جميعا مبدأ  تكافؤ  الفرص عوض  المحسوبية  العرقية  والعصبية  التي  يرفضها  المغاربة  رفضا  قاطعا . وإن  التحقيق  في  مصادر  التطرف  العرقي  والطائفي  الشائع في أوساط بعض  الطلبة  الجامعيين  من شأنه  أن   يفضي إلى الكشف عن  كل الجهات  المتورطة  فيه  والمسوقة  له بطرق  مباشرة أو غير مباشرة  . وكما أنه  لا يسمح للاعتداء  على  الطلبة ، وهم رأسمال  الوطن  وأطر المستقبل ، فإنه  لا يمكن   تحت  أية  ذريعة  المساس  بسلامة  قوات  الأمن  التي  تحمى  أمن  الوطن  والمواطنين . ومن  المؤسف  جدا  حسب  بعض المصادر  وشهود عيان  أن   يفخر  الطلبة  المشاغبون  بأنهم  قد حققوا نصرا  كبيرا على قوات  الأمن  وكبدوها  خسائر ،  وكأن  الأمر  لا يتعلق  بقوات  أمن  وطنية بل  بقوات غازية  أو  محتلة . وعوض  أن  يظهر  الطلبة  المشاغبون  براعتهم  في  التحصيل  وتحقيق  النتائج  التي ترفع  رأس المغرب  عاليا  بين  بلدان  العالم  ، فإنهم  يصرفون  جل وقتهم  في  التسكع  بين أروقة  الجامعات  في  نضالات  فارغة  ، وصراعات  إيديولوجية  بخسة  ومتهافتة  تكرس  الطائفية  والعرقية  وتنشر  الحقد  والكراهية  بين أبناء الوطن  الواحد . فإلى  متى ستظل  الجامعات  المغربية  في حكم  السائبة  تعيث فيها  العناصر  المشاغبة  فسادا   ، وتلحق   الضرر   بالطلبة  المجدين  الراغبين  في التحصيل  وفي تحقيق  أفضل النتائج  من  أجل  رقي  وتقدم  بلدهم  وازدهاره ؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz