دلالة طلب منصب وزير التربية الوطنية من طرف السيد رمضان مصباح الإدريسي

28136 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 10 أكتوبر 2012، قد يظن قراء مقال الأستاذ الفاضل السيد رمضان مصباح الإدريسي أن الرجل أراد الهزل من خلال توجيه طلب منصب وزير التربية الوطنية إلى الأمين العام لحزب الاستقلال الجديد حميد شباط، والحقيقة أن هزل هذا الرجل وراءه منتهى الجد، فهو قد أهدى لحزب الاستقلال عيبه بهذه الطريقة الهازلة الهادفة. ولا يخفى على كيس ذي بعد نظر أن السيد رمضان مصباح، وهو نموذج المثقف المغربي الواعي بهموم وطنه ما ظهر منها وما بطن أراد أن يقرع أجراس الخطر المهددة للمنظومة التربوية التي آل مصيرها إلى وزير عابث وهازل بالقيم التربوية إلى حد قذف المحصنات صبايا وراشدات، حيث صارت الكاتبات في الإدارات التربوية عنده مجرد بائعات هوى، وصارت التلميذات في السلك الابتدائي هدف قوادة وزارية  ـ حاشا قراء الموقع ـ . وبهذا حق لمثقف ومرب يقدر مسؤولية الثقافة والتربية أن  يشعر أمين حزب الاستقلال بفراغ منصب وزارة التربية التي صارت وزارة قلة التربية بسبب سوء اختيار هذا الحزب لمن  يدي أمرها . وإذا كان الرأي العام التربوي وكذا الرأي العام الوطني كله يعبر عن هذا الفراغ بطريقته ، فإن المثقف  الألمعي السيد رمضان مصباح قد عبر بطريقته التي لا تخلو من ظرف . وأنا أعرف جيدا أنفة السيد رمضان، وأعرف جيدا أنه أبعد من أن يطلب المناصب، وهو الذي أقلق السلطة منذ أول يوم انطلق فيه لممارسة الفعل التربوي حين أوقفته دورية الدرك، وهو على دراجته النارية لأنه مر بها  شامخ الأنف مرفوع الرأس خلاف من كان يمر بها منكس الرأس مظهرا الولاء راغم الأنف. فهذا الذي هدد السلطة في أول يوم عمله ظل يهددها عبر محطات المسؤوليات التربوية التي مر بها. وأول عهدي به حين  جاء  إلى المنطق الشرقية مفتشا منسقا لمادة التربية الإسلامية، فأجفل منه المتوجسون من خبرته التي أثبتها في مثلث الغرب الذي لا يثبت فيه إلا الفحول حيث  الكيد المتين لكل ذي كفاءة ودراية بأغوار التربية وكهوفها وفجاجها العميقة. وكان أولى من عشرات ومئات من الذين  أوصلتهم المحسوبية الحزبية إلى مراكز المسؤولية في النيابات والأكاديميات والمصالح المركزية التي سنت بها سنة سيئة يقع وزرها على من سنها أول مرة، ومن عمل بها إلى يوم القيامة، وهي سنة سلخ الجلود الحزبية حسب  تناوب وزراء الأحزاب على وزارة التربية الوطنية، ذلك أنه لا يكاد يعلن عن  وزير للتربية حتى يتهافت الوصوليون والانتهازيون على حزبه  تهافت الفراش على النار ،فيقتنون بطاقته  طمعا في المناصب المناصب . ومنهم من حطم أرقاما قياسية في  سلخ الجلد الحزبي ودخل قائمة جينيز للأرقام القياسية الخاصة برياضة سلخ الجلد الحزبي . وكانت أكبر جريمة ارتكبت في حق المنظومة التربوية في بلادنا هي  جعل الوزارة الوصية عليها  لعبة حزبية حيث تتناوب الأحزاب على حقيبتها دون تمييز بين بار وفاجر ممن تمكنهم منها ، ويتخذ من يحصل عليها بطانة سوء من الوصوليين والانتهازيين وسالخي الجلود الحزبية ، وهو ما أوصل المنظومة التربوية إلى الدرك الأسفل من التردي والانحطاط . ولقد  أثبت الوصوليون والانتهازيون  فشلهم  وصاروا أحاديث ومزقوا كل ممزق حتى انتهى بعضهم  إلى ضخ مياه الخراطيم لسقي حدائق منازل الراحة التي لجئوا إليها  بعد إعفائهم من مناصبهم مخذولين مدحورين، وهو أمر دفع البعض الآخر إلى سرعة سلخ الجلود الحزبية من أجل تجنب مصير سقي الحدائق أو مصير اللجوء إلى مراكز الراحة تجنبا لسخرية الساخرين منهم .فلو كان  منصب وزارة التربية كفاءة لكان آخر من يحظى به وزير لا  يتجاوز مستواه التربوي مستوى أبطال ساحة جامع الفنا الذين لا يستنكفون عن السخرية بالمتفرجين عليهم، مع أنهم فرجة ساخرة في حد ذاتها. ولو كان منصب هذه الوزارة مباراة بمعايير النزاهة لأقسمت بمحرجات الأيمان وأغلظها غير حانث إن شاء الله تعالى بأن ترتيب السيد رمضان مصباح سيكون  أفضل من ترتيب الوزير الوفا بمسافة معتبرة لكفاءته وخبرته ومستواه الثقافي والأخلاقي الذي لا يتعلق بغباره الوزير . ولو كانت  المناصب في المصالح المركزية وفي الأكاديميات والنيابات   تنال بواسطة مباريات نزيهة لكان أكثر من مر بهذه المناصب أو ما يزال فيها  في حكم الشرود بلغة لعبة كرة القدم، ولكن قبح الله المحسوبية والزبونية الحزبية، والنفوذ السلطوي الذي يجعل البغاث نسورا في زمن التردي. فكم من وصولي وانتهازي ابتليت به  المنظومة التربوية، وصار قرارها بيده أهدر ماء الوجه وأحل ما حرم الله عز وجل ،وهان حتى سهل الهوان عليه من أجل أن  يقال فلان  مسؤول ،فيعيش نشوة  ولذة ذلك في ثانية عابرة، ثم  يغوص في  أوحال العجز الفاضح، ويصير  أضحوكة بين فعاليات قطاع التربية  يتندرون به، وهو  يعلم ذلك علم اليقين، ولكنه  يحاول مخادعتهم بأنه الرجل المناسب في المكان المناسب وما يخدع إلا نفسه وما يشعر. وأخيرا أكررأن طلب السيد رمضان مصباح منصب وزارة التربية الوطنية  له دلالة عميقة، وهي قرع أجراس الخطر المهدد للمنظومة التربوية حين  تصير المحصنات صبايا وراشدات موضوع قذف في وزارة للتربية ـ يا حسرتاه ـ  ويصير المسؤولون مجرد أقنان في ضيعة الوزير يمكن طردهم في أقل من دقيقة  ، و يصير في ملك الوزير ما لا يمكله والد الرئيس الأمريكي أو باباه، وهي أفصح لسانا للتعبير عن  مستوى تربية الوزير. وأنا أزكي ترشيح  السيد رمضان مصباح الإدريسي لوزارة التربية حتى لو لم يكن مقترنا بفاسية، لأن جده الأول شريف إدريسي سليل الدوحة النبوية الشريفة، ومع ذلك لم يستنكف عن الزواج بأمازيغية رزق منها الأشراف، لأن هزله هادفه وخلفه مرارة الحسرة والأسى على المنظومة زمن الربيع المغربي  ـ يا حسرتاه ـ  وهو إن ضحك  كان ضحكه  كضحك الليث الغاضب، وإن رقص كان رقصه كرقص الطير المذبوح من الألم على حد تعبير الشاعر الحكيم. وأختم بالعامية مقالي : ” الله يجيب اللي يفهم السي رمضان مصباح و ما يعطيه والو ” . صحاب أأصحاب

دلالة طلب منصب وزير التربية الوطنية من طرف السيد رمضان مصباح الإدريسي
دلالة طلب منصب وزير التربية الوطنية من طرف السيد رمضان مصباح الإدريسي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz