دلالة سخرية المدرس من المتعلم/ وجدة: محمد شركي

295000 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ دلالة سخرية المدرس من المتعلم

لقد صارت مواقع  التواصل  الاجتماعي  على  الشبكة  العنكبوتية عبارة  عن  رادارات  ترصد  كل ما يحدث  في  المجتمع ، وتتصيد  أخطاء  وهفوات  مختلف  فئات  المجتمع . فقبل  مدة ليست  بالطويلة  أقامت  مواقع  التواصل الاجتماعي الدنيا  ولم تقعدها  ساخرة  من طفلة  صغيرة بريئة  استعملت  جمعا  صحيحا  في اللغة  العربية  إلا أن  طغيان الجهل  المركب  عند  العديد من رواد  مواقع  التواصل الذين  يجهلون  ويجهلون  أنهم يجهلون  جعلهم   يصنعون  من كلام  الطفلة  موضوع  تندر وسخرية  لأن  التواصل الاجتماعي  على  مواقع  الشبكة  العنكبويتية  صار ينحو نحو  التسلية العابثة التي لا تبالي  بكرامة  الإنسان . ومما  أثارته  مواقع  التواصل الاجتماعي  مؤخرا لقطة  مصورة  لمدرس  يسخر  من طفلة  صغيرة  تجد  صعوبة  في كتابة  رقم 5 . وقد  بلغ  خبر هذه اللقطة  عن  طريق  الشبكة  العنكبوتية  إلى  قبة  البرلمان  ليصير موضوع  نقاش  برلماني  ساخن . ومن بلادة  المدرس  أنه  صور بنفسه  وبواسطة  هاتفه  الخلوي  الذكي  والذي  لم يستفد  من ذكائه شيئا  سخريته  من الطفلة  البريئة وعليه  يصدق  القول المشهور  : ”  يفعل  الجاهل  بنفسه  ما يفعل  العاقل  بعدوه ” . ومعلوم  أن  سخرية  المدرسين  من  المتعلمين  تعتبر  ظاهرة  واسعة الانتشار بحيث  لا تخلو   في الغالب أحاديث  المدرسين  فيما بينهم  عن   السخرية   بالمتعلمين من خلال  ما يرتكبونه  من أخطاء في تعلمهم . والغريب  أن  يسخر  المدرسون  من أخطاء  المتعلمين  دون  أن يخطر ببالهم  أنهم  مسؤولون مسؤولية  مباشرة عن  هذه  الأخطاء ، وأنهم  حين يسخرون  من  تلاميذهم  إنما  يسخرون من  أنفسهم .  والغريب  أيضا  أن  المدرسين يغضبون  الغضبة  المضرية  عندما  يشعرون  أن  جهة ما تستهدفهم  ، ويستميتون  في الدفاع  عن  كرامتهم  إلا أنهم هم  أول  من  يسيء إلى هذه الكرامة  عندما   يسخرون  من المتعلمين  وهم  يعلمون  علم اليقين  أن هؤلاء  المتعلمين  إنما  هم  انتاج  زملائهم. والتلميذة  الذي لم  تستطع  كتابة  رقم 5  لا شك أنها  تعلمت على  يد  مدرسين  لم  يصححوا  خطأها ، لهذا فسخرية  مدرسها منها إنما هي سخرية  بتقاعس  من  سبقه من زملائه   في تعليم  التلميذة الضحية ، ومن ثم هي سخرية  بنفسه . فلو أن   المدرس  الذي أنفق  وقتا  في  السخرية  من التلميذة  المسكينة  سخره  لتعليمها  رسم  رقم 5 لكان  قد أدى  أولا  واجبه  المفروض  عليه والذي يتقاضى  عليه  أجرا ، وصحح  ثانيا  تقصير  من   سبقه من الزملاء  في  الجناية  على  المتعلمة الضحية  ، وحافظ  ثالثا  على  كرامة  طفلة  تذكره  إن  كان  أبا  لمثلها  بطفلته  التي لا  يرضى  لها  ما رضيه  لغيرها من  الإهانة . ومن المعلوم  أن  أبناءنا  الذين  يقصدون  المؤسسات  التربوية  إنما  يأتون  للتعلم  فلو  كانوا  يعلمون  لما دعت  الحاجة  إلى  تعليمهم ، وبناء على  ذلك  فلا  يعاب   على  المتعلم  إن لم  يعرف   بل  العيب ألا  يعلمه  المدرس  ما  لا يعرفه . وقد تكون طرائق   التعليم  عقيمة  ولكن  لا يلقي لها  بعض  المدرسين بالا  فينشغلون  بلوم  المتعلمين  أو  بالسخرية   منهم  إذا لم  يحصلوا  شيئا عنهم  دون  أن يخطر ببالهم  أن  طرائقهم  العقيمة  هي   سبب ما يعاني منه تلاميذهم . وقد لا  يلقي  بعضهم  أيضا  بالا إلى  الفوارق  بين  المتعلمين  ولا إلى  أوضاعهم  الاجتماعية  والنفسية  ذات  التأثير  البالغ  في  طرق تعلمهم. ومعلوم أن  الله عز وجل   يخرج  الإنسان  من بطن  أمه  لا يعلم  شيئا  ، فيتعلم  بالقلم  ما لم يعلم  ، وإنما  العلم  بالتعلم  في  دين  الله  عز وجل . والساخر  ممن  يتعلم  كأنما  يستخف  بخلق  الله  عز وجل الذي  أتقن  خلق  كل شيء ، وجعل  الإنسان  مخلوقا  مكرما  وفضله  على كثير ممن  خلق  تفضيلا . ومن يوكل إليه  تعليم  الصغار ولا  يفلح  في تعليمهم  بالقلم  ما لم  يعلموا كما  أخبر  خالقهم  سبحانه  بذلك ، فهو المقصر والملوم  ولا لوم  عليهم . ومعلوم  أن  المتعلمين الذين  يسخر  منهم مدرسوهم  في  صغرهم قد  يكتسبون  في  كبرهم  من المعارف  ما  لا  قبل للمدرسين  به. فكم  من مدرس  في  السلك  الابتدائي  سخر  من  متعلميه حين كانوا  يخطئون  في كتابة  رقم أو حرف  أو ما شابه …  ، فصاروا  أساتذة  كبارا في الرياضيات  واللغة وغير ذلك …  وظل هو  حيث  كان جامدا لم  تتطور معارفه . وكم  مدرس  سخر من  تلميذه  ودار  الزمان  فوجد  نفسه  فوق  مشرحة الطب بين يدي  تلميذه  الطبيب   يعالج  علته  ويرد  على  سخريته  بالجميل . وأخيرا  على  شرفاء وغيارى  مهنة  التدريس  ألا يكونوا سببا  في  النيل  من  قدسيتها  عن طريق  سلوكات  غير تربوية  من قبيل  سلوك  المدرس  الساخر  من طفلة  بريئة  أرسلها أبواها  لتتعلم  لا لتكون  موضوع  سخرية  عند  مدرس  عديم  الضمير .  وعلى شرفاء وغيارى  مهنة التدريس  أن  يربأوا  بمهنتهم  الشريفة أن تكون  موضوع   سخرية  وتندر على مواقع  التواصل  الاجتماعي التي  أضحت  سخيفة  تعكس  تفاهة  روادها .

معلم يستهزأ بتلميذته ويصورها

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz