دلالة خطبة العيد في الإسلام في عصر النبوة قبل أن تصير مجرد تقليد بدون دلالة

11784 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة: وجدة في 20 غشت 2012، مما جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى : “عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة فإذا صلى صلاته وسلم ، قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها ، وكان يقول تصدقوا ، تصدقوا ، تصدقوا ، وكان أكثر من يتصدق النساء ثم ينصرف “. كما جاء في صحيح مسلم أيضا ” عن ابن عباس رضي الله عنه قال أشهد أن رسول الله لصلى قبل الخطبة ، قال ثم خطب فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن ووعظهن وأمرهن بالصدقة وبلال قائل بثوبه فجعلت المرأة تلقي الخاتم والخرص والشيء ” .

انطلاقا من هذين الحديثين الشريفين يمكن استخلاص أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الجمع بين الصلاة والخطبة مع تأخير الخطبة عن الصلاة. وكانت خطب العيد عنده صلى الله عليه وسلم تتناول شؤون الأمة من بعث أو غيره ، وكان يغتنم فرصة هذه الخطب لإشراك الأمة فيما يعنيها من بعث أوغيره ، وكان يغتنم الفرصة لما يسمى عندنا بالاكتتاب لفائدة مشاريع الأمة. وكان يربط هذا الاكتتاب بالحث على الصدقة ، وما تكراره للأمر بالصدقة ثلاثا كما جاء في صيغة رواية أبي سعيد الخدري إلا دليل على حرصه صلى الله عليه وسلم على إشراك صحابته في ما يعود بالنفع على الأمة . ومن خلال صيغة رواية ابن عباس يتبين أن خطبه عليه الصلاة والسلام كانت تتضمن التذكير والوعظ والأمر بالصدقة ، والدليل على ذلك قول ابن عباس : …ثم خطب فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن فذكرهن ووعظهن وأمرهن بالصدقة ” فقوله : ” فرأى أنه لم يسمع النساء” أي لم يسمع النساء ما أسمع الرجال وهو التذكير والوعظ والأمر بالصدقة. ويفهم من رواية أبي سعيد الخدري وابن عباس رضي الله عنهما أن الرجال والنساء كانوا سواسية أمام خطب العيد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إسماع النساء ما لم يسمعن إلا دليل على أنه كان يستهدفهن بخطبه تماما كما كان يستهدف الرجال ، ولو لم يكن الأمر كذلك لما قال ابن عباس : ” فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن ” . ولما قال أبو سعيد الخدري : ” وكان أكثر من يتصدق النساء ” . وإذا أضفنا إلى ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يجيز للنساء الحيض حضور خطب العيد ، فإن ذلك يؤكد أنهن كن مستهدفات بهذه الخطب لأجل إشراكهن في الاكتتاب الذي يعود على الأمة بالنفع ، وإلا فما الغاية من دعوة النساء الحيض إلى المصلى لو كان الأمر يتعلق بالصلاة فقط ، وهي شعيرة لا تقام في حالة الحيض .

وبعد هذا نسأل أنفسنا اليوم هل نحن حقيقة على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيد صلاة وخطبة ؟ فما بالنا نخصص خطبة منبرية أو رسمية للمصلى فقط ، ونكتفي بالصلاة في المساجد بدون خطب حيث يحضر من لا يتيسر له حضور المصلى وهم خلق كثير أكثر من خلق المصليات . فهل الذين يصلون في المساجد وقد ترامت أطراف الحواضر ولا يمكن أن تتسع المصليات لكل من فيها من الخلق لا تعنيهم خطب العيد وقد سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسن فيها التذكير والوعظ والأمر بالصدقة ؟ وهل تلتزم اليوم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكر ما تحتاجه الأمة ليساهم فيه الجميع ؟ وهل أكثر من يتصدق اليوم من أجل هذه المشاريع النساء ؟ وهل تبسط أجنحة الثياب كما بسط بلال جناحه لجمع صدقات النساء من خاتم وخرص وغيرها ؟ أم أن كل ما يوجد عندنا هو أن نثبت ملصقات على أبواب المساجد للتنصيص على أن الخطب لا تلقى إلا في المصليات ليقول من شاء ما شاء لمن شاء ، وأن المساجد لا حظ لها من هذه الخطب ؟ وهل الذين يخطبون في المصلى أفصح أو أعلم أو أفقه من الذين يخطبون الجمع ، وخطبها أعظم شأنا من خطب العيد ؟ وما المانع من تعميم خطب العيد المخصصة للمصليات على المساجد كما تعمم بعض خطب الجمعة التي تسمى خطبا منبرية بما فيها خطب الملح واليود وغيرها من تافه الأمور حين تلم بالبلاد الملمات الجسام ويراد بتلك الخطب صرف الأمة عنها بطرق مثيرة للسخرية ؟ وإذا ما كان الذين ينتدبون لخطب العيد من وزن وعيار سحبان وائل ، فلماذا لا تصير خطبهم في حكم المعلقات يتلوها نيابة عنهم خطباء الجمعة ، وتعلق بعد ذلك على جدران المساجد ، بل وتكتب بماء الذهب ما دام أصحابها من المفوهين كسحبان طلاقة لسان وسحر بيان . وفي اعتقادي أنه على أهل العلم من الأمة أن يراجعوا قرار منع المساجد من خطب العيد ، وأن يعيدوا لهذه الخطب دلالتها كما كانت في عهد رسول الله صلى الله وإلا صارت المصليات وخطبها ضربا من الإشهار فارغ الدلالة

دلالة خطبة العيد في الإسلام في عصر النبوة قبل أن تصير مجرد تقليد بدون دلالة
دلالة خطبة العيد في الإسلام في عصر النبوة قبل أن تصير مجرد تقليد بدون دلالة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz