دلالة تهديد وزير التربية الوطنية لعضو مجلس أكاديمية العيون بوجدور الساقية الحمراء

22330 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 30 مارس 2012، لقد كان من المتوقع أن يصل محمد الوفا وزير التربية الوطنية إلى حد التهديد والوعيد ،لأنه  لا يعتقد  في نفسه أن منصب الوزير لا زال على حاله كما كان في سنوات الرصاص ، لا يقدم بين يديه ولا يؤخر ، ولا يسأل عما يفعل  ، وهو يسأل غيره عما يفعلون. فعوض أن يراجع الوزير أسلوبه في التعامل مع أعضاء المجالس الإدارية للأكاديميات الذين أجمعوا على أنه ينهج أسلوب الانفراد باتخاذ القرارات  داخل مجالس  الأصل فيها ألا تؤخذ قرارات إلا بإجماع  كافة الأعضاء ، وذلك بموجب قوانينها المنظمة والداخلية . ولقد كان الوزير في غنى عن كل  خلاف  مع أعضاء  هذه المجالس  في طول البلاد وعرضها لو أنه وقف على مسافة معينة يتطلبها ترتيبه داخلها . فمشكلة الوزيرأنه لم يستطيع أن ينسلخ من منصبه الوزيري عندما يكون عضوا يرأس هذه المجالس . فلو أنه ترك أمر البرمجة للسادة مديري الأكاديميات  لكفوه  تصرفاته الهوجاء ببرامج مضبوطة . فبرامج  هذه المجالس توضع  بالتوافق بين أعضائها خلال الجلسات التحضيرية السابقة  لجلسات التصويت على الميزانية ، والتي تسبقها  مناقشة وضعية المنظومة التربوية من عدة زوايا ، ومن منظار مختلف الفعاليات التي ليس من الضروري أن  تكون نظرتها من نفس الزاوية ، وهو ما يخدم المنظومة بالفعل . وعقدة هذا الوزير هو الهوس بالسلطة ، وحب الظهور من خلال  شعار : ” خالف تعرف ” فهو يتهم كل من  زاول الوزارة  قبله بمخالفة القانون ، ويزعم أنه جاء مسيحا مخلصا للقانون . ومشكلته أنه  يريد التوفيق  بين  وجهين متناقضين ، وجه  الوزير المتسلط ، وجه الشخص المهرج الذي لا يستطيع من يتابع كلامه التمييز الحدود الفاصلة بين جده وهزله . إن أمر الوزير غريب ذلك أنه  يفرض الكلفة على من يحاورهم ، ويرفعها متى شاء ، وكيف ما شاء ، ويتعمد التعريض بالغير حتى إذا ما أنكر عليه ذلك ، زعم أنه كان يهزل ، مع أن جلسات المجالس الإدارية ليست  موضوع هزل . وأنا أتساءل لو أن أحد الأعضاء  تعمد الهزل في حضرة الوزير أكان هذا الأخير يقبل منه ذلك ؟  ومن طبيعة المتسلطين  أنه يتكلفون  الدعابة  من أجل التمويه على تسلطهم ، إلا أن دعابتهم المتكلفة  سرعان ما تفتضح ، وهو ما حصل مع عضو مجلس أكاديمية العيون بوجدور الساقية الحمراء . فتهديد الوزير لهذا العضو له دلالة واحدة وهي  التعبير عن حقيقة شخصية الوزير المتسلطة ، و التي تتكلف  الدعابة أمام وسائل الإعلام ، والقهقهة الهستيرية . ومشكلة هذا الوزير أنه جاء في عهد  الربيع  الذي حطم فيه الشعب المغربي حواجز الخوف  من التسلط ، وصار له خوف واحد من الواحد جل جلاله . وليس بيد الوزير ما  يهدد به المفتش سوى  قوة القانون  . ولما كان الوزير يدوس على القانون ـ وهو يا حسرتاه رجل متخصص في القانون ، ويزعم أنه جاء لتطبيق القانون قولا لا فعلا ـ فلا يمكنه  أن  يجد تحت يده ما يهدد به موظفا من موظفي الوزارة ، والذي قد  تكون الوزارة مدينة له بالكثير . فلا زال  المفتشون  ينتظرون  تسوية  ملفهم  من خلال صرف  مستحقاتهم عن الإطار ، ومن خلال تمكينهم من حقهم في الاستقلالية التي  هي من أهم مقومات عمل المراقبة من أجل القيام بمهمة حراسة المنظومة التربوية  وصيانتها من كل ما من شأنه أن يهددها ، ومن كل من يلحق بها الضرر كائنا من  كان ، كما هو حالها اليوم مع وزير يسير في اتجاه مصادرة مكتسباتها من قبيل إلغاء مؤسسات التميز التي  كانت عبارة عن إرادة ملكية سامية ، لأنها  توفر للوطن الكفاءات المتميزة في عصر الرهان على الكفاءات بين دول العالم المتنافسة على الريادة . ولم تكن قرارات الوزير المرتجلة والمستعجلة لفائدة المنظومة التربوية كما يخيل إليه ، بل كانت مجرد وصلات إشهارية بخسة  ألحقت أضرارا جسيمة بمكتسبات المنظومة التربوية ، وستظهر آثارها سريعا  وبعد حين . إن إطار مفتش في وزارة التربية الوطنية لا يخيفه تهديد وزير أو غيره ، لأن عمله تحكمه نصوص تشريعية وتنظيمية كغيره من موظفي هذه الوزارة . ومن  التفكير المتخلف أن يختلف مفتش تربوي  بصفته عضوا في المجلس الإداري للأكاديمية  مع الوزير باعتباره رئيسا  لهذا المجلس ، فيهدد الوزير  المفتش  بالرجوع إلى ملفه كمفتش . إنه  التخلف  المثير للسخرية . فعلى الوزير أن يحاسب  عضو المجلس الإداري  باسم القانون المنظم  لهذا المجلس ، وباسم القانون الداخلي الذي يلزم كل الأعضاء بما فيهم الوزيرنفسه . ونستغرب من رجل محسوب على القانون أن يكون خطابه متضمنا للتهديد . فإذا كان الوزير يهدد المفتش لأنه  أهدى إليه عيبه ، وكان الأجدر والأولى أن يشكره ، ويدعو له بالرحمة عملا   بشعار السلف الصالح : ” رحم الله عبدا أهدى إلي عيوبي ” فإنه  يعدم  الخيرية التي تتوفر في الذين يقبلون النصح  كما جاء في الأثر : ” لا خير في قوم لا يتناصحون ، ولاخير في قوم لا يقبلون النصحية ” . إن الوزير  يستخف بالثقافات المحلية  ، ويحاول فرض ثقافته المراكشية على  موظفي الوزارة مستغلا منصبه كما كان حاله عندما أساء الأدب في حضرة  عالم جليل بالجهة الشرقية ، والذي نبهه إلى موعد الاستعداد لصلاة الجمعة  ، فكان تعقيبه على طريقة  العبث المراكشي : ” أتخشى على الحضور فقدان الوضوء ؟ ” وهو يعني ضمنيا العالم ،لأنه كان من ضمن الحضور ، وكان الأجدر بالوزير ألا يرفع الكلفة  بينه وبين  حضور المجلس بما فيهم العالم والمسؤول عن الشأن الديني وطنيا ومحليا  ، وأن يحترم  ثقافة هذا الحضور الذي لم يألف العبث المراكشي ، بل يعتبره من مخارم المروءة . ولعلم الوزير أن العالم الجليل  في الجهة الشرقية عرضت عليه الوزارة قبله وأراها أيما شمم ، في حين تهافت عليها  غيره ، ولبسها وهي على غير قده ومقاسه . وبقي أن أقول للأخ المفتش الذي هدده  الوزير إن العزة لله  تعالى وبه ، فلا  تبالي  بتهديد مخلوق  يأكل الطعام حتى لا نقول غير ذلك مما يستوجبه أكل الطعام .  وأظن أن تهديد الوزير يصدق عليه قول الشاعر القديم :

يغط غطيط البكر شد خناقه //// ليقتلني  والمرء ليس بقتال

أيقتلني والمشرفي مضاجعي //// ومسنونة زرق كأنياب أغوال

وللمفتش  مسنونة وأنياب القانون في دولة الحق والقانون .

ولن يضيرك  أيها المفتش تهديد الوزير،لأنك  نافحت عن شرف وكرامة هيئة التفتيش  التي أراد الوزير  الدوس عليها . ولئن  نفذ الوزير تهديه  لينصرنك الله عز وجل عليه بإخوانك من طنجة إلى الكويرة ، وهم له بالمرصاد ، وأنت  المرابط على  تخوم صحرائنا  الغالية . وأختم بقول  الفقهاء  عندما يعبرون عن الأمور التافهة : ” إنه لا يستنجى من ريح ” .

دلالة تهديد وزير التربية الوطنية لعضو مجلس أكاديمية العيون بوجدور الساقية الحمراء
دلالة تهديد وزير التربية الوطنية لعضو مجلس أكاديمية العيون بوجدور الساقية الحمراء

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz