دلالة إلحاح نتنياهو على المبادرة المصرية للتفاوض مع الفلسطينيين واعتقاده أن العرب يكرهون حركة المقاومة الإسلامية حماس

85774 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة:  دلالة إلحاح نتنياهو على المبادرة المصرية للتفاوض مع الفلسطينيين واعتقاده أن العرب يكرهون حركة المقاومة الإسلامية حماس

 يتساءل  الرأي العام  العربي  عن دلالة  إلحاح  رئيس  وزراء  الكيان  الصهيوني   نتنياهو على  المبادرة  المصرية  للتفاوض مع  الفلسطينيين  ، وعن زعمه أن  العرب  يكرهون  حركة المقاومة الإسلامية حماس  ؟  فالمعهود في العدو الصهيوني  أنه  لا يقبل  إلا ما  يخدم  مصالحه  ، ومن ثم  لم  يتشبث بما يسمى  المبادرة المصرية  إلا لكونها  تخدم  مصالحه ، كما  أنه ركب  قضية  كراهية  متزعم  الانقلاب على الشرعية  في مصر السيسي لحركة حماس  التي  يرى أنها  تشترك  مع  حزب العدالة  والحرية  ومع  حركة الإخوان  المسلمين  في المبادىء والمرجعيات . وتعتبر المبادرة  المصرية  استكمالا  للانقلاب  العسكري  على  الشرعية  في مصر . فمن المعلوم أن  هذا  الانقلاب  تم التخطيط  له  بين  واشنطن  وتل أبيب  وعواصم  دول عربية  متواطئة من أجل  تغيير  توجه ثورات  الربيع  العربي  التي  جعلت الشعوب  العربية  تراهن  على  الإسلام  كخيار استراتيجي  للتخلص  من  أنظمة عربية  تقف  حجر  عثرة  في  وجه  تغيير  الوطن  العربي   الذي  ظل  يجتر  وضعية  ما بعد  النكبة  والنكسات التي تلتها  . ويعلم الكيان  الصهيوني علم اليقين  أن الرهان  على  الإسلام في الوطن العربي  يعني نهايته  واستئصاله  من قلب  الوطن  العربي ، لهذا  يدير حربا  ضده  من خلال   توظيف أنظمة عربية  على غرار  النظام  الذي  قام  بالانقلاب  في مصر . وموقف النظام  المصري  الحالي  من  حزب  العدالة  والحرية  وحركة الإخوان  المسلمين  ومن  حماس هو  الذي  شجع  رئيس  وزراء  الكيان  الصهيوني  على القول  بأن  العرب  يكرهون  حماس. ولقد  كشف  النظام  المصري  بكل وضوح  عن  اعتباره  حركة  حماس  عدوا  كحركة الإخوان عندما  اتهم الرئيس  الشرعي  محمد  مرسي  بما سماه  التخابر مع  حماس ، والتخابر  مع  حماس  عبارة  عن   جريمة  من   وجهة نظر  الكيان  الصهيوني ، وهي نفس  وجهة نظر الانقلابيين في مصر ، الشيء  الذي  يؤكد  العلاقة  المباشرة للكيان  الصهيوني  بالانقلاب  على الشرعية  والديمقراطية في مصر . وموقف   النظام الانقلابي  في مصر  لا يؤهله  ليكون  طرفا  في المفاوضات  بين  الكيان الصهيوني  والمقاومة  الفلسطينية  لأنه  في حقيقة  الأمر  طرف  يمثل  وجهة  النظر  الصهيونية  ، ولا يمكن  أن  يخدم  المصالح  الفلسطينية . وما يسمى  المبادرة  المصرية  عبارة  عن  مناورة  سياسية  خبيثة  تروم  الوصول  إلى نزع  سلاح  المقاومة  خدمة  للكيان  الصهيوني  الذي يخشى  أن  تتحول  الضفة  إلى  ما هو عليه  الوضع  في  القطاع ، الشيء  الذي  يعني  بداية تحرير فلسطين . ولقد تابع  العالم  العربي  كيف استقبل   الانقلابيون  في مصر العداون الصهيوني  على قطاع  غزة  بارتياح  ، وكيف أغلقوا  المعبر معه  في أوقات  الشدة  ، وكيف  شجعوا  العدو  الصهيوني  على  مواصلة  قصفه  وقتل  المدنيين من أجل   عزل  حركة  المقاومة  حماس  عن  حاضنتها  الشعبية  ومن ثم  الإجهاز عليها . وقول  نتنياهو إن  العرب  يكرهون  حماس   يصب في هذا الاتجاه  ، وهو  حلمه  وحلم  الانقلابيين  في مصر  وحلم  من  يريدون  إنهاء  حركة  المقاومة حماس  ولكنهم لا يملكون  الشجاعة حاليا  للتعبير  عن  ذلك بصراحة .  وتعتبر  الاغتيالات  التي طالت  بعض قياديي  حركة  حماس  أمس واليوم  دليلا  على  تسرب   الخونة  إلى قطاع  غزة  من أجل  تزويد  المخابرات  الصهيونية  بالمعلومات  المتعلقة  بالقيادات  العسكرية لحماس  ، وهو  ما جعل  الكيان  الصهيوني  يتملص  من  مفاوضات  المبادرة  المصرية  المؤامرة  طمعا في تحقيق  حلمه  وحلم  الإنقلابيين  وغيرهم  من  الخونة الذين  يذرفون  دموع  التماسيح  على المقاومة  وفي  قرارة  أنفسهم  يتمنون  زوالها  حتى لا تشوش  على  انبطاحهم  وهرولتهم  بين يدي  المحتل الغاشم . وما كان  نتنياهو  ليراهن  على  القضاء على حماس  لولا أنه  تلقى  تأكيدات من  الخونة  ومن نظام  الانقلابيين  في مصر بأنهم  يكرهون  حماس  وأنهم  يكيدون لها  من أجل  فصلها  عن  الشعب  الفلسطيني  ، وهو  ما جعل  نتنياهو  يشبه  حركة  المقاومة  الإسلامية  حماس  بعصابة  داعش  الإجرامية  لتشويهها  والدفع  في اتجاه عزلتها ليسهل عليه  القضاء عليها  ،ولكن  هيهات  أن  تحيد الأمة  العربية  عن فكرة طرد  الاحتلال  الصهيوني  من  أرضها  ومقدساتها  ، وهيهات  أن  يكون  الاستسلام  بديلا  عن  المقاومة  والصمود .

  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz