دلالة إصدار مذكرات اعتقال في حق علماء دعاة من طرف زعماء الانقلاب في مصر

132648 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 26 غشت 2013، يبدو أن الكوميديا التي تطبع ثقافة  مصر الشعبية  قد  باتت مهيمنة حتى على القضايا الجادة حيث لم يكتف الانقلاب العسكري على الشرعية بتغيير نظام الحكم بل أحدث انقلابا في الحقائق ، والمفاهيم  والتصورات …من أجل أن تساير منطقه غير المبرر وغير المقبول عقلا  ومنطقا  وشرعا وقانونا . وهكذا وبطريقة كوميدية  تحول انقلاب عسكري فاقد للشرعية في  جميع الأعراف الدولية إلى سلوك مقبول يحسن السكوت عليه كما يقول أصحاب اللغة  ، وذلك على حساب الشرعية التي خلقتها ثورة يناير، و التي أطاحت  بالحكم العسكري الديكتاتوري الجاثم فوق صدر الشعب المصري  لعقود ، والراعي لمصالح دول أجنبية.ولما كان الانقلابيون على وعي  ويقين تامين من لا مشروعية انقلابهم ، فقد تذرعوا بفلول النظام السابق  وبالأحزاب الانتهازية الليبرالية والعلمانية التي لم تحصل على أصوات في الاستحقاقات الانتخابية  وفق قواعد اللعبة الديمقراطية والتي من شأنها  أن تخول لها الوصول إلى  الحكم  بطريقة مشروعة ، وبقوات الأمن والجيش التي  خلعت بزاتها العسكرية والتحقت بخليط النشاز للفلول  والانتهازيين والمسخرين  من أجل  اختلاق ثورة مضادة لثورة يناير وركوبها  للتمويه على انقلاب عسكري مكشوف  تم التخطيط له  من طرف جهات خارجية  وأنفق عليه بسخاء من أجل إنجاحه. والعالم كله  يعلم علم اليقين أن  الانقلابيين  قد خططوا للانقلاب  مع دول أجنبية  تتوجس من حكم حزب ذي مرجعية إسلامية ، وهو عبارة عن جريمة نكراء  بل هو خيانة عظمى واعتداء على الديمقراطية التي هي  حلم كل شعوب العالم المحبة للحرية والكرامة  بغض الطرف  عن معتقداتها . وأمام صمت وسكوت العالم على جريمة الانقلاب تمادى الانقلابيون  في الإجرام  ضد أصحاب الشرعية الذين صاروا  بقدرة قادر في السجون والمعتقلات ، ومورس ضدهم العنف المفرط بما في ذلك القتل والحرق والتعذيب  والاضطهاد ، وهو ما يدينه المجتمع الدولي بشدة يوميا  . وبالأمس نشرت بعض المنابر الإعلامية  نبأ صدور مذكرات اعتقال في حق علماء دعاة في حجم العلامة الدكتور يوسف القرضاوي ومن على شاكلته ، وارتكزت هذه المذكرات على  تلفيق  تهمة  التخابر مع جهات أجنبية  ، وهي تهمة  تفيد التخوين والتجريم ، مع المزايدة وطنيا على من يرمى بها ، وهي  أبشع وأشنع تهمة لارتباطها بالخيانة العظمى . ولا شك  أن الانقلابيين  ومن يدور  في فلكهم من قضاء ضالع في الظلم الصارخ ، ومن أحزاب  لها مصالح في استئصال حزب العدالة والحرية ليخلو لها  الجو في الحياة  السياسية ، ولتفرض وجودها الذي لم تستطع فرضه عن طريق خوض اللعبة الديمقراطية لم ينسوا  صعود فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي  منصة  ساحة التحرير إبان ثورة يناير ، ولم ينسوا كلمته  فيها تأييدا للثورة على الفساد. وعلى غرار تلفيق  تهمة  التخابر مع حركة حماس للرئيس الشرعي محمد مرسي ، جاء تلفيق  نفس التهمة  مع جهات نعتت بالأجنبية  وذكرت منها قطر  وتركيا للشيخ الداعية القرضاوي  ومن هم على نهجه في الدعوة إلى الله عز وجل . ولا شك  أن الاستبداد حين يريد تصفية  خصومه  يقد لهم تهما مجانية وعلى رأسها تهمة الخيانة العظمى لتصفيتهم جسديا  . ومن خلال إصدار مذكرات اعتقال  في حق علماء دعاة  يبدو أن المستهدف في مصر  ليس هو حزب العدالة والحرية ذي المرجعية الإسلامية  بل هو الإسلام المرجع نفيه ، لأن العلماء الدعاة لا يصدرون  في آرائهم وأفكارهم عن دوافع سياسية  ، بل يلتزمون  المرجعية الإسلامية المتمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، وهم  يقفون  على مسافة  واحدة من جميع الأحزاب السياسية  ما لم  ينكر بعضها الإسلام كمرجعية  في بلاد الإسلام . ولقد سجل الإعلام مواقف العلامة الشيخ القرضاوي  الذي وقف مع كل ثورات الشعوب العربية في ربيعها ، وكان موقفه منسجما مع التوجهات الإسلامية  التي ترفض  الظلم والطغيان والاستبداد  والفساد . فهو حينما  وقف مع ثورة اليمن وليبيا وتونس وسوريا لم  يفعل ذلك لأنه كان يتخابر مع دول  أجنبية كما زعم الانقلابيون عندما تعلق الأمر بتأييده لثورة مصر ، بل لأنه وقف مع  الشعوب المقهورة لهذه الدول، وهو واجبه الديني  كعالم داعية عليه أن  يصدر عن رأي  يدعمه الشرع . ومعلوم أن العلماء في الثقافة  الإسلامية  هم ورثة الأنبياء  عليهم صلوات الله  وسلامه ، و قد ورثوا عنهم العلم . ولما كانت مهمة الأنبياء والرسل  هي تخليص البشر من ظلم بعضهم البعض ، فلا بد أن ينهج ورثتهم نفس النهج . والداعية القرضاوي ومن  ينحو نحوه في الدعوة إلى الله عز وجل  من واجبهم أن  يرفعوا أصواتهم عاليا  ضد ظلم الحكام المستبدين لشعوبهم وإلا  اتهموا بالسكوت على الظلم والتقصير في الواجب  . وإذا كانت المؤسسة الدينية  الرسمية  في مصر وهي الأزهر الشريف  قد ركبها الانقلابيون كما ركبوا مؤسسة القضاء  وغيره من المؤسسات كان  لا بد أن  يكون رأي وموقف للعلماء الدعاة من خارج هذه المؤسسة الأزهرية التي  فقدت مصداقيتها عندما أجازت الانقلاب على الشرعية  ، وأباحت  قتل وسجن واعتقال  أصحابها . ولما سيطر الانقلابيون على المؤسسات الإعلامية  ، وروجوا لتهم تخوين وتجريم الإخوان المسلمين من أجل تبرير انقلابهم ، كان لا بد  أن  يستعمل العلماء الدعاة منابر إعلامية  غير خاضعة لهؤلاء الانقلابيين، الشيء الذي اعتبره هؤلاء جريمة تخابر. ومعلوم أن التخابر عادة  وباعتباره جريمة  يتم في كامل  السرية ، أما ما يقوم  به  الدعاة من تنديد  بالانقلابيين  وبجرائمهم البشعة فلا  يعتبر سرا يدخل ضمن التخابر . وأعود مرة أخرى  للتساؤل عن دلالة  استهداف  العلماء الدعاة في هذا الظرف بالذات الذي  سكت فيه العالم عن مصادرة حق أصحاب الشرعية في مصر حيث  يبدو أن الأمر  ربما يكون  قد تخطى حدود مصر إلى دول أخرى من أجل الإجهاز على  العلماء الدعاة  باعتبارهم مرجعيات  الشعوب الإسلامية والتي توجههم  نحو  الحياة المستقيمة والكريمة . وفي اعتقادي أنه على الاتحاد العالمي  لعلماء المسلمين  أن  يشجب  استهداف  العلماء الدعاة  لأغراض سياسوية  مكشوفة ، وعلى الشعوب  الإسلامية أن تحمي  ورثة  الأنبياء  من عبث العابثين الذين يستهدفون هويتها من خلال استهداف حماة العقيدة  وحراسها . وإذا وجد الانقلابيون ذريعة في ملاحقة واضطهاد قيادات الإخوان المسلمين  بسبب الخلاف  السياسي  معهم ، والمتعلق  بالصراع على السلطة ، فلا مبرر لاستهداف  علماء دعاة أجلاء  لم  يسبق لهم أن  تبنوا  أساليب العنف أو رغبوا في مناصب سياسية   ، وكانوا  من دعاة  الوسطية والاعتدال   والتيسير  حتى لامهم اللائمون وعتب عليهم العاتبون من المتشددين . واستهداف  العلماء المعتدلين  الذين ينبذون العنف  والتكفير مؤشر على مغامرة خطيرة  يخوضها من يستهدفهم لأن ذلك  سيفسح المجال  للفكر التكفيري  والعنيف  الذي  ستخلو له الساحة حين  يلاحق العلماء المعتدلون . فإلى متى   سيسكت  العالم المحب  للسلام والاعتدال والعدل  والتسامح عن هذه المغامرة العابثة  التي  ينهجها الانقلابيون في مصر ، والذين  يعرضون أمن وسلام منطقة الشرق  الأوسط  والعالم العربي والعالم  بأسره للخطر المباشر من خلال  بذر بذور  الكراهية  والتحريض  على  خصومهم الذين  لا  يتفقون معهم  في  طريقة   اغتصابهم للسلطة  عن طريق الانقلاب العسكري بقوة  السلاح والإرهاب والعنف والاضطهاد . وعلى العالم الحر أن يختار بين  ثباته على مبادىء  مناصرة  الحرية والديمقراطية والعادلة ، وبين  مصالحه التي  تضطره للسكوت على الإجهاز على الحرية والديمقراطية والعدالة. ولسنا ندري من سيستهدف من طرف  الانقلابيين  ومن ينحو نحوهم بعد استهداف السياسيين و الصحفيين والحقوقيين  والمفكرين  والعلماء الدعاة ؟ وهل كل هؤلاء على خطأ والانقلابيون  ومن يؤيدهم على صواب ؟ 

دلالة إصدار مذكرات اعتقال في حق علماء دعاة من طرف زعماء الانقلاب في مصر
دلالة إصدار مذكرات اعتقال في حق علماء دعاة من طرف زعماء الانقلاب في مصر

اترك تعليق

1 تعليق على "دلالة إصدار مذكرات اعتقال في حق علماء دعاة من طرف زعماء الانقلاب في مصر"

نبّهني عن
avatar
احمد بنعبيشة
ضيف

داخلت اعليك بسيدي ربي الكريم واش القرضاوي عالم دين كما اراد الله لديننا الحنيف ان يكون
1 ـ القرضاوي رجل مصالح وجمع الدولار ومسايرة الامراء ـ علاقته بامير قطر وتطبيله له على مدى 20 سنة قبل ان يطرد، نموذج
2 ـ القرضاوي زير نساء تعدى الثمانين من عمره فغرر بالجزائرية فتزوجها ولما قضى منها وطره طلقها وتزوج المراكشية المغربية ويعلم الله نهايتها ….الخ الخ الخ واش هاذو هما العلماء في نظرك ياشرقي

‫wpDiscuz