دلالة إدراج السعودية جماعة الإخوان المسلمين ضمن لائحة الإرهاب‎

200329 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: بعد قرار سلطة الانقلاب في مصر حل جماعة الإخوان المسلمين من أجل تبرير جريمة الانقلاب ضد الشرعية والديمقراطية ، جاء قرار السعودية المؤيدة والممولة للانقلاب بإدراج هذه الجماعة ضمن لائحة الإرهاب مع حزب اللات اللبناني وجماعة الحوثي اليمنية المحسوبين على العقيدة الرافضية . ومعلوم أن جماعة الإخوان المسلمين معروفة منذ نشأتها باعتدالها ووسطيتها وتاريخها النضالي في مجال مقاومة الاحتلال سواء البريطاني أو الصهيوني . ولم تنهج هذه الجماعة تهج العنف حتى في أحلك الظروف التي مرت بها في فترة حكم جمال عبد الناصر الذي اضطهدها شر اضطهاد بعدما لفق لها تهمة اغتياله المزعوم. ولم تتبن الجماعة العنف حين انقلب الجيش على رئيسها المدني الشرعي محمد مرسي المنتخب بطريقة ديمقراطية ، ولا زالت لحد الساعة تتجنب العنف ، وتدينه بشدة بالرغم من محاولة الانقلابيين نسبة العنف لها على طريقة جمال عبد الناصر من أجل تبرير جريمة الانقلاب . ومعلوم أن جماعة الإخوان المسلمين تقف إلى جانب حركة المقاومة الإسلامية حماس بل هناك من يعتبر هذه الحركة تابعة للتنظيم العالمي لحركة الإخوان المسلمين . ومما جر الحقد على الرئيس الإخواني محمد مرسي هو تأييده العلني والصريح لحركة حماس التي أثبتت مقاومة شرسة ضد الاحتلال الصهيوني ،والتي تقف حجر عثرة ضد توقيع اتفاقيات استسلام في شكل سلام صوري . ومن أجل إعداد المناخ المناسب لهذه الاتفاقيات بصيغة الجمع لأنها لا تعني حركة فتح وحدها بل تعني أنظمة عربية معها فكر الكيان الصهيوني ومن ورائه الكيانات الغربية في استئصال حركة المقاومة الإسلامية حماس ، وكانت البداية من خلال الإجهاز على التجربة الديمقراطية في مصر بسبب وجود رئاسة الإخوان المسلمين الداعمة لهذه الحركة . ولهذا السبب استخدم الغرب الذي يمر بأزمة اقتصادية خانقة أموال البترول السعودي والإماراتي لتسد مسده في دعم الانقلاب العسكري في مصر، ولهذا وجدت السعودية والإمارات كطرفين في هذا الانقلاب بذريعة انقاذ مصر من الانهيار بسبب حكم جماعة الإخوان المسلمين ، وكان لا بد من استخدام نفس الذريعة التي استخدمها الانقلابيون لتبرير انقلابهم وهي اتهام جماعة الإخوان المسلمين بتهمة الإرهاب من خلال التعاون مع حركة المقاومة الإسلامية حماس والذي اعتبر تخابرا معها بموجبه يقبع الرئيس محمد مرسي وقيادة الإخوان في السجن. ولم تجد السعودية بدا من إدراج حركة الإخوان المسلمين ضمن لائحة ما تعتبره إرهابا ، وهوة نفس الاعتبار لدى الكيان الصهيوني والغرب .وإذا كان إدراج الكيان الصهيوني والغرب حركة المقاومة الإسلامية حماس المحسوبة على التنظيم العالمي لحركة الإخوان المسلمين ضمن لائحة الجماعات الإرهابية باعتبار توجهها الإسلامي ، فلا مبرر للسعودية لاعتبار تنظيم الإخوان المسلمين كذلك ،وهي التي تتبنى التوجه الإسلامي يا حسرتاه ، وترعى الحرم المكي والنبوي المرتبط بالركن الخامس من أركان الإسلام . وإذا ما كانت السعودية على خلاف عقدي مع حزب اللات اللبناني الرافضي التابع لدولة إيران ، ومع جماعة الحوثي ذات نفس المرجعية الرافضية فلا مبرر لجعل جماعة الإخوان المسلمين في نفس الكفة معهما على اعتبار أن عقيدة هذه الجماعة السنية تلتقي مع عقيدة السعودية السلفية الوهابية السنية بالرغم من وجود فارق بينهما ، وهو تشدد عقيدة السلفية الوهابية مقابل اعتدال عقيدة الإخوان ووسطيتها . ومعلوم أن الحركات الإسلامية التي تبنت العنف نشأت كلها بين أحضان السلفية وعلى رأسها تنظيم القاعدة الذي خرج من شبه الجزيرة العربية ، وانتشر بعد ذلك في باقي أقطار البلاد العربية ،ومع ذلك لم يقدم أحد على اتهام السعودية بالإرهاب لمجرد أنها تملك البترول الذي يعتمد عليه الغرب بشكل كبير ، وبسببه يغض الطرف عن عقيدة السعودية المتشددة المنظرة للعنف . ولقد أحرج أحد قياديي جماعة الإخوان المسلمين علماء الدين السعوديين عندما طالبهم بتبرير قرار اعتبار جماعته إرهابية بناء على فتوى شرعية لا بناء على اعتبارات سياسية بإيعاز من الغرب الذي له من وراء هذه التهمة مصالح تخدم الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى.ولقد سحبت السعودية سفيرها من دولة قطر احتجاجا على دعم هذه الأخيرة لحركة الإخوان المسلمين على اعتبار أن هذا الدعم يعد تدخلا في شؤونها الداخلية ، علما بأنها تمول جميع الحركات السلفية المنتشرة في البلاد العربية دون أن تعتبر ذلك تدخلا في شؤون غيرها الداخلية . ولقد حركت السعودية الحركة السلفية المصرية التابعة لها لدعم الانقلاب العسكري الذي لا يخفى أنه من تدبير الغرب والكيان الصهيوني .ونظرا لارتباط الركن الخامس من أركان الإسلام بالسعودية فإن قرار اعتبار حركة الإخوان المسلمين حركة إرهابية سيجعل أتباعها عرضة لاتهام خطير ،ومن ثم سيبرر حرمانهم من القيام بواجبهم الديني بسبب خلاف عقدي وسياسي وهو ما لا يحق للسعودية لأن بيت الله الحرام هو قبلة جميع المسلمين ، وليس حكرا على السلفية الوهابية التي تضايق الحجيج من خلال محاولة فرض عقيدتها عليهم ومنعهم من ممارسة مناسكهم وفق ما يعتقدون بكل حرية .وكان من المفروض أن يقوم علماء الدين الوهابيون بحمل المسؤولين السعوديين على الوقوف مع الفئة التي وقع عليها البغي بموجب عقيدتنا السمحة التي تقضي بمقاتلة الفئة الباغية حتى تفيىء إلى أمر الله عز وجل ، وتصلح بعد ذلك بين من بغى ومن بغي عليه . فهل حاول المسؤولون السعوديون إصلاح ذات البين بين المصريين من خلال إنكار الانقلاب على الشرعية ، ومن خلال تقديم النصح لهذه الشرعية عوض تمويل الانقلاب عليها تنفيذا لأجندة غربية وصهيونية مكشوفة ؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz