دفاعا عن الأستاذ عبد الواحد الفاسي

15462 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 8 شتنبر 2012، خرج علينا مؤخرا أكبر كهنة المعبد القديم ممتطيا صهوة جواده وشاهرا سيفه المسلول ولسانه السليط في حق الأستاذ عبد الواحد الفاسي في تحامل فج وبلغة سوقية لا تليق حتى بأشباه المثقفين مثله. وهو يعترض بشدة عن حق الأستاذ الفاسي في التعبير عن رأيه  في موضوع جدلي كموقع الأمازيغية في المغرب. فلقد عودنا بعد أن نصب نفسه حارسا للمعبد الأمازيغي القديم، على سب وشتم كل من يرفض هذا الإرهاب الفكري المسلط علينا ويحرص على حرية الفكر بعيدا عن الفكر الأحادي والأفكار السائدة المنمطة التي تحاول وضع المجتمع في قالب واحد. وإنه لمن المؤسف أن يكون الأستاذ عبد الواحد الفاسي حالة شاذة حتى داخل حزبه ليقول بصوت عال وبجرأة نادرة في عالم السياسة أن ترسيم الأمازيغية خطأ قاتل وأنه كان يتمنى كما يعمل به في معظم الدول المتقدمة، أن ترسم لغة واحدة يتوحد حولها كل المغاربة دون أن يعمينا ذلك عن الاهتمام بثقافة كل مكونات الهوية المغربية. كنا نتمنى أن ترتفع أصوات من قيادات حزبه لتقدم دعمها له. إلا أننا فوجئنا بالتصريحات الغوغائية لمنافسه على زعامة الحزب التي يؤكد فيها اهتمامه ودفاعه عن الأمازيغية في محاولة يائسة لاستمالة أصوات الناخبين في المؤتمر القادم. إنها سياسة النفاق والبؤس التي أصبحت السمة الرئيسية لكل الأحزاب المغربية الكرتونية، حيث اختفت القناعات والإيديولوجيا لفائدة المصالح الضيقة والاستحواذ على المناصب.

لقد باتت الأمازيغية اليوم شماعة تعلق عليها الحكومة عجزها في إيجاد حلول ناجعة للمشاكل المتفاقمة كما تستعملها المعارضة فقط لإحراج الحكومة بعد أن عجزت عن تقديم أفكار بديلة. فحزب بن كيران لم يعد معنيا إلا بتنزيل الدستور في مسألة واحدة هي الأمازيغية وإحياء رسوم تيفناغ التي عفا عنها الزمن وأصبحت رمادا تذروه الرياح. وإنه لمشهد مقزز يدعو إلى السخرية ونحن نرى تيفناغ ترفرف في سماء مؤتمر حزب المصباح بعد أن كانت توصف إلى عهد قريب بالصينية حتى خيل لي أنني في إحدى اجتماعات حركة عصيد وأزلامه المتاجرين بالأمازيغية. فبن كيران بشعبويته المقيتة حل جميع مشاكل المغاربة من بطالة وفقر وتخلف وأمية ولم يعد معنيا إلا بإحياء تيفناغ وبالأمازيغية. لقد نسي كل هؤلاء أولويات المغاربة وحتى من هم من أصول أمازيغية في محاربة البطالة والشغل والسكن الملائم والصحة والتعليم. فأمازيغ الأطلس الذين يموتون بردا في قراهم النائية المعزولة عن العالم والمهمشين المنسيين من السلطة لا يطالبون لا بتيفناغ ولا بتدريس الأمازيغية. فهم يورثون ثقافتهم وتقاليدهم إلى أبنائهم وليسوا بحاجة لجمعيات تتاجر باسمهم ولا برسوم تيفناغ التي لا يعرفونها أصلا. إنهم بحاجة إلى دولة تعنى بمشاكلهم وتوفر لهم كل الخدمات الصحية والتعليمية و فرص عمل لأبنائهم وعيشا كريما في مسكن لائق. إلا أن حكومتنا العتيدة ومعارضتها الهشة لهما رأي آخر في تحديد أولويات هذا الشعب. فهما معا في حالة شرود وخارج التغطية.

أما في الميدان اللغوي البحت، فالأولوية يجب أن تعطى للغة العربية وتعريب المؤسسات والتعليم العالي والقيام بمجهود جبار في ترجمة كل المصطلحات العلمية والتقنية ووضعها رهن إشارة الطلبة والباحثين والمؤسسات. وتنزيل الدستور يجب أن يهم اللغة العربية أولا كاللغة الرسمية الأولى. فالصيغة التي أتى بها الدستور واضحة ولا تحتاج إلى تأويل. فالدستور لم يقل ًالعربية والأمازيغية لغتان رسميتانً وإنما تحدث عن العربية أولا وعن واجب الدولة دعمها وتطويرها وتنميتها حتى تقوم بواجبها. ثم بعد ذلك تحدث عن الأمازيغية التي تأتي بعد العربية وليس إلى جانبها. وكل من يتحدث اليوم من سياسيين ومثقفين عن دسترة الأمازيغية إلى جانب العربية فهو يمارس الكذب والتدليس وتزوير الحقائق أمام الشعب. والدولة كما الأحزاب مطالبون بتصحيح هذه المفاهيم. فلا يعقل أن نضع في كفة واحدة اللغة العربية صاحبة الإرث الحضاري والمعرفي الشامخ في كل ميادين العلوم والآداب مع أمازيغية مخبرية ما زالت في طور التقعيد ولا يكتب برسومها المسمارية حتى المدافعون عنها ولا مراجع لها. علينا أن نتحلى بالشجاعة وبالجرأة لنقول إن دسترة الأمازيغية خطأ فادح سيرجع المغرب إلى القرون الوسطى وأن إحياء تيفناغ لن يقودنا إلا إلى مزيد من التخلف. ومن حقنا انتقاد الدستور فهو ليس كتابا منزلا ولا مقدسا. وحتى أولائك الذين يدعون إلى احترام الدستور في ما يخص الأمازيغية فهم أول من يدينون إسلام الدولة ويطالبون بالحرية الجنسية وأكل رمضان أمام الملإ وينتقدونه لأنه لا يتحدث عن علمانية الدولة. وهم أنفسهم من حاربوه حين دستر العربية وحدها.

نحيي الأستاذ عبد الواحد الفاسي على جرأته وشجاعته ونثمن مواقفه فيما يخص الأمازيغية كما ندين غوغائية حميد شباط وركوبه لموجة الأمازيغية علها توصله إلى زعامة الحزب. وأنا وإن كنت لا أنتمي لأي حزب سياسي فأنا مقتنع بوجود وطنيين مخلصين داخل حزب الاستقلال العريق ما زالوا أوفياء لفكر الزعيم علال الفاسي المناضل الفذ والعالم الذي ضحى من أجل استقلال المغرب. وهم لن يتركوا شباط يعبث بثوابت الحزب. كما أنني على اقتناع بوجود مخلصين داخل حزبي الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية يرفضون أفكار إدريس لشكر وشعبوية بن كيران وطائفية العثماني.

سنقول لرواد الحركة الأمازيغية ومن يدعمهم أنتم من فاتكم القطار يا من جئتم في الوقت الضائع. فأنتم تعيشون خارج التاريخ وخارج الحداثة. إن الدول الديموقراطية التي تعتمد فعلا على الحداثة لا تدستر لغة معيارية في طور التقعيد ولا تحيي رسوما بدائية في القرن الواحد والعشرين. إنها توحد شعوبها حول لغة العلم والمعرفة وفي نفس الوقت تؤمن بالتعددية الثقافية وبالتعايش والتسامح تحت ثوابت مشتركة يضع فيها الاشخاص وحدة الوطن فوق الخصوصيات العرقية واللغوية والثقافية ويعملون جنبا إلى جنب من أجل الصالح العام لا داخل جمعيات وتجمعات عرقية طائفية 

دفاعا عن الأستاذ عبد الواحد الفاسي
دفاعا عن الأستاذ عبد الواحد الفاسي

أسامة مغفور

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz