درس قرائي لفائدة المتعلمين في مستوى السنة الثانية باكلوريا المساك الأدبية / إعداد : محمد شركي مفتش مادة اللغة العربية نيابة جرادة / أكاديمية وجدة

308580 مشاهدة

إعداد : محمد شركي مفتش مادة اللغة العربية نيابة جرادة / أكاديمية وجدة
الكتاب المدرسي المعتمد : في رحاب اللغة العربية المكون المستهدف : المكون القرائي المجزوءة المستهدفة : تكسير البنية وتجديد الرؤيا ( محور التكسير) النموذج المقترح : من شعر الحداثة أو الحر أو شعر التفعيلة المبدع المستهدف : الشاعر العراقي بدر شاكر السياب الإبداع المستهدف : قصيدة ” في الليل ” ص 89 من الكتاب المدرسي .

أولا : مرحلة القراءة التوجيهية : 1 ) خطوة استعراض أرصدة المتعلمين المتعلقة بقضية تكسير البنية: يتم التركيز على أنشطة في شكل أسئلة حول أثر ظروف ما بعد الحرب العالمية الثانية في الحياة السياسية والاجتماعية بالوطن العربي ، وتأثير ذلك على الإبداع خاصة التجارب الشعرية حيث فرضت ظروف الحياة في هذا الفترة تطوير هذه التجارب التي اعتبرت تكسيرا للتجارب الشعرية الموروثة شكلا ومضمونا. وإلى جانب ذلك يسأل المتعلمون عن مفهوم الليل في الشعر العربي التقليدي لمعرفة تحول هذا المفهوم في التجارب الشعرية المكسرة للبنية التقليدية . 2 ) خطوة تأطير النص : 2 ـ 1 : التعريف بالمبدع : ♦ الهوية : بدر شاكر السياب / شاعر عراقي ♦ التاريخ والجغرافيا : كان الميلاد سنة 1926 بقرية جيكور وكانت الوفاة سنة 1964 بالكويت، والقبر بالبصرة بأرض العراق . وكانت النشأة بقرية جيكور جنوب شرق مدينة البصرة ، كما كان التنقل ما بين البصرة وبغداد والكويت ودول أوربا الغربية منها بريطانيا . أهم أحداث تلك الفترة : سقوط الملكية بالعراق في ثورة تموز 1958 وانحراف الثورة نحو الاستبداد السياسي على يد زعيم الانقلاب عبد الكريم قاسم مع تسلط الحزب الشيوعي وارتكابه الفظائع ضد معارضيه وانتماء الشاعرله ما بين 1945 و1953 وانفصاله بعد ذلك عنه بل معارضته .إلى جانب مروره بتجربة السجن والمنفى ، والمرض العضال والشلل التام سنة 1961 . ♦ مذهبه الشعري : المرور بالتجربة الرومانسية والواقعية الرمزية ، لهذا تنسب له ثلاث مراحل : ( مرحلة الواقعية الرمزية/ المرحلة التموزية / المرحلة المأسوية ) تأثر بالشاعر إليوت المولع باستعمال الرموز الأسطورية وإليه ينسب تكسير بنية الشعر العربي التقليدي على مستوى الإيقاع والتصوير . ♦ أعماله أكثر من 10 دواوين شعرية وكتابان فيهما اخيارات شعرية . 2 ـ 2 التعريف بالإبداع : ♦ المصدر : أحد دواوين الشاعر ويرجح أن يكون ديوان ” شناشيل ابنة الجلبي ” لأن القصيدة نظمت في نفس الفترة الزمنية لقصائد هذا الديوان وهي فترة المرحلة المأساوية . ♦ النوعية : شعر ذاتي يعبر تجربة معاناة آلام المرض العضوي والأزمة النفسية بسبب الوضع السياسي والاجتماعي السيء في العراق قبل وبعد ثورة تموز. ♦ الظرف : وجود الشاعر بمصحة في مدينة لندن . 3 ) خطوة ملاحظة النص : 3 ـ 1 مؤشر العنوان : ” في الليل ” من الناحية النحوية التركيبية العبارة شبه جملة ظرف زمان تخبر عن مبتدإ محذوف مقدر يفترض أن يكون حدثا غير سار لرمزية الليل ودلالته على الظلمة في الثقافة العربية والإسلامية وعلى الخوف مما تضمره من شر يسبب المعاناة ، ففي الثقافة الإسلامية نجد قول الله عز وجل :(( ومن شر غاسق إذا وقب )). 3 ـ 2 بداية النص : ” غرفة موصد الباب ” والعبارة تدل على انغلاق الحيز وضيقه الشيء المسبب للمعاناة . 3 ـ 3 نهاية النص : ” أسير فتلقاني أمي ” والعبارة ترمز إلى الخروج من الحيز الضيق والانعتاق والخلاص من المعاناة في حضن الأم الذي يرمز إلى الطمأنينة . 3 ـ 4 الربط بين المؤشرات الثلاثة وضع فرضية قرائية : العنوان وبداية النص يوحيان بالتأزم والنهاية توحي بالخلاص ، ونتوقع من النص أن يكشف لنا عن معاناة الشاعر وعن خلاصه منها . 4 ) خطوة فهم النص : 4 ـ 1 نشاط الأداء القرائي ويشترط فيه احترام سلامة اللغة وتمثل الأساليب حيث تؤدى المقاطع الخبرية بطريقة الإخبار والمقاطع الإنشائية بما يناسب أساليبها مع استحضار حالة الشاعر المرضية ونفسه الضعيف . 4 ـ 2 نشاط الشروح اللغوية والإضاءات : أ ـ شروح لغوية : فضلا عن الشروح المقترحة في الكتاب المدرسي نقترح الشروح الآتية : ( ذر : نثر / الكابي : المتعثر / النهل : الرشف / الحائك : الخياط / يرفو : يصلح / الحشر : يوم القيامة ) ب ـ إضاءات : ففضلا عما اقترح الكتاب المدرسي نقترح ما يلي : رفيق كلمة تطلق على الصاحب في السير أو في المذهب/ الحائك والديك رمز بهما لملكين ملك الموت ، وملك النفخ في الصور يوم القيامة. 4 ـ 3 نشاط تقسيم النص وتلخيصه : النص عبارة عن مقطعين : أ ـ من السطر الشعري 1 إلى السطر الشعري 12 وصف واقع الحال المزرية في الغرفة الموصدة . ب ـ من السطر الشعري 13 إلى نهاية القصيدة وصف الحال المريحة المتخيلة أو المتوهمة خارج الغرفة الموصدة. ثانيا : مرحلة القراءة التحليلية : 1 ) التحليل على المستوى الدالي : أ ـ نشاط رصد المعجم المهيمن على النص : ( الغرفة الموصدة الباب / الستائر المرخاة / الصمت العميق / أثوابي كمفزع البستان / الباب المرصود / الليل الكابي / الموت ) ( لبست ثيابي في الوهم / ستلقاني أمي / ألا ترمي أثوابك / البس من كفني / تعال ونم / أعددت فراشا / سآخذ دربي في الوهم ) ب ـ نشاط توزيع المعجم المهيمن على حقلين دلاليين : حقل الواقع : ومعجمه يدل على المعاناة / وحقل الوهم ومعجمه يدل على الخلاص ج ـ العلاقة بين الحقلين سببية حيث أدت معاناة الواقع إلى التفكير في الخلاص على مستوى الوهم والتخيل . والمعاناة مرتبطة بحالة المرض العضوي الذي كان الشاعر يعاني منه ( الشلل التام ) وحالة المرض النفسي بسبب الأوضاع السياسية والاجتماعية في العراق قبل ثورة تموز وبعده. والجدير بالملاحظة أن لفظة أثواب وثياب توزعها الحقلان الدلاليان معا بدلالتين مختلفتين : أثواب كمفزع البستان ومعلوم أن الأثواب المستعملة كمفزع تكون رثة وبالية ، وهذا يرمز إلى سقم الشاعر ما دامت الثقافة العربية الإسلامية ترمز إلى الصحة بالثوب فيقال في الدعاء : ” ألبسك الله ثوب العافية ” وكما يستعمل الثوب للصحة يستعمل للسقم أيضا . وثياب في الوهم تحل محل الأثواب وهي ثوب العافية أو الاستراحة من آلام السقم . ويقال ثاب فلان وأثاب إذا رجعت إليه صحته بعد سقم ، ولهذا جاء في النص” ألا ترمي أثوابك ؟ ” أي أتركها أو اعتزلها ، وذلك كقولهم : ” اسلل ثيابك من ثيابي ” بمعنى اعتزلني ، لهذا جاءت الأثواب والثياب في معجم النص للدلالة على خروج من حالة السقم إلى حالة الخلاص منه بالموت والانتقال من عالم حيزه ضيق فيه معاناة إلى عالم حيزه فسيح فيه راحة وارتياح . 2 ) التحليل على المستوى الدلالي : 2 ـ 1 ـ نشاط رصد موسيقى النص : أ ـ الموسيقى الخارجية : اختار الشاعر لقصيدة البحر المتدارك وقوامه تكرار تفعيلة خماسية ” فاعلن” وهي مكونة من مقطعين : سبب خفيف ، ووتد مجموع ، وقلما ترد صحيحة في الحشو حيث ترد مخبونة ( محذوفة الثاني الساكن ) أو مشعثة ( محذوفة الثالث المتحرك فتصير فاعلن فالن أو( فعلن ) بسببين خفيفين . وضرب هذا البحر إما صحيح ( فاعلن ) أو مذيل (فاعلان) بزيادة نون ساكنة ، أو مخبون مرفل ( فعلاتن ) بحذف الثاني الساكن وزيادة سبب خفيف في آخر التفعيلة . ويعتبر العروضيون ومنهم الناقد والشاعر السوداني الدكتور عبد الله الطيب أن هذا البحر رتيب جدا ، وكله جلبة وضجيج ويصلح للحركة الراقصة الجنونية ، ولهذا استعمله الصوفية في أشعارهم لخلق نوع من الجدب الهستيري ، ولهذا أيضا أغفله الخليل وتداركه الأخفش ، وهو بحر قصير الوزن . وإذا ما سلمنا بهذا الرأي انطلاقا من استقصاء صاحبه الشعر التقليدي فإن السياب باستعماله لهذا البحر يكون قد كسر البنية الإيقاعية التقليدية بالفعل لأنه اختار لموضوع معاناته بحرا يعتقد أنه لقصره لا يصلح إلا للجلبة والضجيج . وأما دلالة هذا البحر على الرتابة فقد تكون موافقة لرتابة حال الشاعر المرضية . ومما كسره الشاعر أيضا بناء قصيدة المتدارك التقليدية حيث جعلها عبارة عن أسطر شعرية صالحة لنقل الدفقات الشعورية خصوصا وأن النص نص مشاعر بامتياز ، وبهذا يكون قد كسر رتابة إيقاع البحر المتدارك التقليدية . ومما كسره الشاعر إيقاعيا أيضا القافية التي تعرف وظيفتها في الشعر التقليدي بتكثيف الرنة الموسيقية للتغطية على تفاوتها في حشو القصائد. ونهاية الأسطر الشعرية عند السياب تنوعت لتناسب نغم الدفقات الشعورية حيث جاءت على الشكل الآتي : ( عميق / طريق / تفيق / صديق/ رفيق / أشواقي / الآفاق / باب / أثوابي / كابي /سود / موصود / زادي / صادي/ عندي / لحدي / ثكلى / الليلا / نهلا / يبلى / كفني / زمني / الوهم / أمي / ترمي/ نهر ي / تجري / الحشر) وعندما نتأمل حروف أواخر كلمات الأسطر الشعرية نجدها حروفا ذولقية نسبة للذلاقة أي سرعة الجريان على اللسان ،وهي إما حروف شفوية كالميم أو حروف طرف اللسان كاللام . ويستعمل الشاعر أيضا الحروف اللهوية كالقاف ، والحروف النطعية كالدال . ونلاحظ أن نغم الموسيقى الخارجية يتراوح بين الذلاقة والتشدق ، كما نلاحظ أيضا التدوير في الأسطر الشعرية 4 ، 22 ، 33 من أجل خلق انسياب الإيقاع لموافقة الدفق الشعوري . ب ـ الموسيقى الداخلية : نلاحظ في حشو القصيدة موسيقى داخلية قوامها التكرار المراد به تقوية النغم الداخلي ، ذلك أن الشاعر حرص على الأسالة أو اللين من خلال استعمال حرفي أسيلين: الصاد الذي تكرر8 مرات ، والسين الذي تكرر 14 مرة ،كما استعمل الحروف المذولقة أيضا كالفاء والباء والراء والنون ، حيث يتكرر حرف الميم 26 مرة ، وحرف الباء 17 مرة ، وحرف الفاء 16 مرة ، وحرف اللام 17 مرة ، وحرف الراء 22 مرة ، وحرف النون 8 مرات مرة ،الشيء الذي خلق انسجاما إيقاعيا بين أصوات أواخر الأسطر الشعرية وحشوها باعتبار الأسالة أو السهولة واللين والذلاقة، و التي لا تكسر إلا بتكرار الأصوات النطعية كالدال الذي تكرر 16 مرة المكسرة بدورها لرتابة الأسالة والذلاقة . والجدير بالملاحظة أن نسبة التكرار مرة أو مرتين في السطر الشعري الواحد وقد بلغ عدد الأسطر الشعرية 34 سطرا. وفضلا عن تكرار الأصوات في الإيقاع الداخلي للقصيدة نجد تكرار العبارات : ( الغرفة موصدة الباب ) ( الصمت عميق ) ( تلقاني أمي) والغرض من تكرارها إلى جانب تقوية النغم تقوية معنى المعاناة ومعنى الخلاص . ج ـ المقارنة بين موسيقى الخارج والداخل : نلاحظ انسجاما بينهما من خلال توزيع نفس الأصوات بين آخر وحشو الأسطر الشعرية لتناسب دلالة النص على المعاناة وعلى الخلاص منها . 2 ـ 2 نشاط رصد الجوانب اللغوية : أ ـ على المستوى الصرفي : غلبة الأفعال على الأسماء المشتقة التي تشاركها في الوظيفة الشيء الذي أضفى الحركة على النص ، ومعظم الأفعال تدل على الحاضر والاستقبال الشيء الذي يدل على رغبة الشاعر في الخلاص من حال الماضي ، وهي حال المعاناة . أما الأسماء الجامدة فتنوعت بين أسماء دالة على أشخاص ( صديق / رفيق / أم ) وتدل على الدفء العاطفي واسم دال على ملاك ( عزريل ) الدال على التحول من الفناء إلى الخلود . وأسماء دالة على مجردات ( موت / وهم / أشواق ) حيث يصير الوهم شوقا ، والشوق موتا . وأسماء دالة على أماكن ( أرض / نهر / درب / غرفة / طريق / مقبرة / لحد) حيث تضيق في العالم الأرضي لتتسع ما بعد اللحد في العالم العلوي. وأسماء دالة على أزمنة ( ليل / زمن / حشر ) حيث ينتقل الزمن من النهائي إلى الأبدي . أما حروف المعاني فاستعمل الشاعر منها : ، في ، ومن بشكل متكرر . فأما ” في ” فاستعملت للدلالة على الظرفية (في الليل / في الوهم / في المقبرة / في الحشر) ، حيث نقلتنا من ظرفية الواقع إلى ظرفية الوهم والتخيل. وأما ” من” فاستعملت للتعليل ( من ذاك الموت )، وللتبعيض ( من زادي / من كفني )، ولابتداء الغاية ( من صدر الأرض )،وبمعنى الباء ( من دون رفيق ) ، وبمعنى التفضيل ( يا أغلى من أشواقي ). ب ـ على المستوى النحوي : 25 جملة فعلية في النص كلها مثبتة تتخللها جملتان منفيتان ( لم يبق صديق ) ( لم يبل ) وحتى هاتين الجملتين تكرسان الإثبات حيث أثبتت الأولى حال الوحشة ، وبينما أثبتت الثانية حال الألفة . وغلبة الجمل الفعلية يؤكد درامية النص حيث يتوهم الشاعر المشلول مغادرة سريره في غرفة المصحة الموصدة الأبواب التي كان يرقد فيها ليسري ويسير نحو العالم الأخروي حيث ترقد أمه وتعد له فراشا في اللحد ليرقد بجانبها وينال من دفئ عاطفتها المفقود في الغرفة الموصدة الأبواب . 2 ـ 3 : نشاط رصد الجوانب الجمالية : اعتمد الشاعر التصوير لرسم مشهدين متقابلين : مشهد الغرفة الموصدة حيث ثوب العلة والمرض الذي بلي مع المعاناة ، ومشهد اللحد حيث الكفن الذي لا يبلى ومعه الخلاص من المعاناة . والصور التي وظفها الشاعر للمشهدين عبارة عن مجاز ( طريق يتنصت ويترصد / وأثواب تكاد تفيق وتهمس ) و كناية ( المقبرة الثكلى / صدر الأرض / هتاف الديك / عزريل الحائك ) و تشبيه (أثوابي كمفزع بستان ) وهي تحيل إما على واقع المعاناة أو على وهم وخيال الخلاص منها . ونظرا للنفس الرومانسي أو نفس التعبير عن الذات في النص نسجل ولع الشاعر بالمقبرة واللحد والعالم الآخر الذي لا وجود فيه للمعاناة. ومن التصوير لجوء الشاعر إلى الرمز الناهل من الثقافة الإسلامية ( خروب المقبرة / عزريل الحائك / هتاف الديك … في يوم الحشر ) فمن شجرة الخروب اتخذ سليمان عليه السلام منسأته التي أكلتها دابة الأرض لتدل على موته ، لهذا وظفها الشاعر في وصف المقبرة . وعزريل هو ملك مهمته قبض الأرواح ، لهذا جعله الشاعر يحيك لها أثواب الخلد التي لا تبلى . والنافخ في الصور يوم الحشر لتنبيه الأموات هو الملك إسرافيل الذي رمز إليه الشاعر بالديك لارتباط صياح الديك بتنبه النيام. ومن الرموز الثقافة الإنسانية رمز الأم الدال على الارتباط العاطفي الشديد ، وقد يكون الشاعر قد رمز بها إلى وطنه الأم العراق . 3 ) خطوة التحليل على المستوى التداولي : 3 ـ 1 نشاط رصد الأساليب المهيمنة : نسجل من السطر الشعري الأول إلى السطر 15 هيمنة الأسلوب الخبري لنقل أجواء الغرفة الموصدة وما فيها من معاناة . ومن السطر الشعري 16 إلى آخر القصيدة تتخلل الأساليب الإنشائية خصوصا الاستفهام الذي وظفه الشاعر في حواره مع أمه وهو استفهام بلاغي ( أتقتحم الليلا ؟ ) الذي أفاد التعجب ،(أتأكل من زادي ؟ ) الذي أفاد الإغراء، ( ألا ترمي أثوابك ؟ ) الذي أفاد الأمر إلى جانب صيغ الأمرالحقيقي ( البس / تعال / نم ) . وتأخذ القصيدة شكلا دراميا يبدأ بالسرد المصاحب للوصف ثم تنتهي بالحوار . وقد أخرجنا الحوار من واقع الشاعر البائس في الغرفة الموصدة إلى عالمه المنشود المتوهم في فراش اللحد بجوار أمه مصدر الحنان المفقود بزوال الأصدقاء والرفاق . ثالثا : مرحلة القراءة التركيبية : 1 ) خطوة تجميع نتائج المرحلتين التوجيهية والتحليلية : 1 ـ 1 يكشف التأطير عن تأثر الشاعر بظروف المرحلة السياسية والاجتماعية التي مر بها وطنه قبل وبعد ثورة تموز بما فيها تجربة السجن والمرض ، وتكشف الملاحظة فرضية التعبير عن أزمة واقع مؤلم لا تنفرج إلا بوهم أو حلم يقظة أو تخيل لما هو أفضل فيما فوق الواقع المؤلم . كما يكشف ذلك الفهم أيضا . 1 ـ 2 و يكشف التحليل على المستوى الدالي على عالم الواقع البائس وعالم الوهم المنشود . ويكشف التحليل على المستوى الدلالي على تناغم بين إيقاع خارجي وداخلي وبين الدلالة على المعاناة والخلاص ، كما يكشف عن تناغم اللغة صرفا ونحوا وبلاغة أو جماليا مع هذه الدلالة . ويكشف التحليل على المستوى التداولي على مناسبة الأساليب لبنية النص الدرامية . 2 ) خطوة الربط بين نتائج المرحلتين : لما كانت ظروف العراق السياسية والاجتماعية في ظل الحكم الملكي الموالي للاحتلال البريطاني سيئة ، وجاءت ثورة تموز سنة 1958 المنتظرة كمخلص للشعب العراقي بعكس المتوقع منها ، وتزامن ذلك مع نكبة فلسطين سنة 1948 فإن الشاعر بدر شاكر السياب ككل شعراء جيله تأثر بهذا الواقع المزري فصوره من خلال تجربة شعرية حداثية تقوم على أساس تكسير بنية الشعر العربي التقليدي ليساير واقع الأمة ،فكسر الشكل من خلال الخروج عن نظام القصيدة التقليدية وقيود قافيتها إلى شكل القصيدة الحرة المعتمدة على الدفقات الشعورية ، وعلى الإبداع في التصوير الخارج عن طبيعة التصوير التقليدي ، وعلى الرمز على طريقة الشاعر إليوت . ولم يقتصر تكسيره على شكل القصيدة بل كسر المضمون أيضا حيث خرج عن المألوف في وصف حالة المرض ، حيث ربط بين علته العضوية وأزمته النفسية التي سببها وضع العراق وطنه الأم السياسي والاجتماعي المزري . 3 ) مقارنة الحكم بآراء نقدية متخصصة : يقول الدكتور نسيب نشاوي في كتابه : المدارس الأدبية في الشعر العربي المعاصر نقلا عن الشاعر البياتي : ( لقد كان السياب من شعراء العرب الكبار ومن أهم رواد الشعر العربي الحديث ، استطاع أن ينقل القصيدة العربية من منحى الرومانسية والكلاسيكية إلى منحاها الحديث وناضل في قصائده ، ولعب دورا في تطويرها ،وكان شاعرا تقدميا مر بالأزمات التي يمر بها المواطن النبيل الشريف ، الذي يكافح في سبيل مستقبل أفضل للأمة حاملا عالمه الخاص ومشكلاته وهمومه ورؤيته ) .كما نقل نشاوي عن الأديبة نبيلة الرزاز اللجمي قولها : ( لقد حفل شعر السياب بالأساطير والرموز ، ولعله وجد عالم الأسطورة أغنى من عالم الواقع بما يفتح كوى التأمل والتفكير أمام عقل القارىء ) . والملاحظ أن هذين الرأيين النقديين يصبان في الأحكام المتوصل إليها في دراسة هذا النص .

اترك تعليق

7 تعليقات على "درس قرائي لفائدة المتعلمين في مستوى السنة الثانية باكلوريا المساك الأدبية / إعداد : محمد شركي مفتش مادة اللغة العربية نيابة جرادة / أكاديمية وجدة"

نبّهني عن
avatar
karimaKADIERمفتشة شرطة
ضيف

MERCI BEAUCOUBموقع ممتاز

منى
ضيف

شكرا جزيلاعلى الموقع

منى
ضيف

شكرا جزيلا

متتبع للشأن التعليمي
ضيف
متتبع للشأن التعليمي

أستاذي الفاضل لاتنتظر الدعوة بل قم بذلك حتى يعرف من يتجه نخو النقد بغرض النقد فقط

محمد شركي
ضيف

إلى السيد الأستاذ أنا على أتم الاستعداد لتنزيل هذا التطبيق الذي سميته تنظيرا ما عليك إلا دعوتي وستجدني قريبا منك إن شاء الله تعالى

رجل تعليم
ضيف

مشكور أستاذي

استاذ
ضيف

ما اسهل التنظير ، حاجتنا استاذنا الجليل ان تنزل الى الميدان وتطبق هذه الشبه جذاذة علنا نستفيد من مقترحك وجزاك الله خير الجزاء

‫wpDiscuz